الألعاب الرقمية في المنطقة متأخرة لكنها تنمو بسرعة [ومضة تيفي]‎

 

يتخلّف قطاع صناعة الألعاب الرقمية في الشرق الأوسط عن مثيلاته في الأسواق الأوروبية والآسيوية والأميركية، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بأرقام الإيرادات الفعلية، ولكن ممّا لا شكّ فيه أنّه يلحق بها بسرعةٍ قياسية. "قطاع الألعاب الرقمية في المنطقة ينمو بشكلٍ أسرع من المعدّل العالميّ... ويُتوقّع أن يتضاعف حجمه في السنوات القادمة، أي من 1.6 مليار إلى 4.4 مليارات دولار أميركيّ بحلول عام 2022،" على حدّ قول جايانت بهارجافا، الشريك في الشركة العالمية للاستراتيجيات "ستراتيجي أند" Strategy&.

وبما أنّ هذه السوق تتوسّع وتنمو، يقف ناشرو الألعاب العالميون والإقليميون أمام سؤالٍ رئيسيٍّ عن كيفية تحقيق التوازن بين أن تكون أعمالهم مغريةًمن ناحية محاكاة استراتيجيات الأعمال الألعاب الناجحة في الأسواق الأخرى، وبين العمل على إيجاد خططٍ استراتيجيةٍ جديدةٍ مخصّصةٍ لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في هذا الإطار، كان لـ"ومضة" حديثٌ مع الخبير في مجال الألعاب على الإنترنت مِن "يوبيسوفت/بلوبايت" Ubisoft/Bluebyte، تيوت ويدمان، خلال مؤتمر "مينا جايمز" MENA Games في بيروت. وذلك لمناقشة هذه الأفكار والقضايا، وللحصول على بعض المؤشّرات التي تدلّنا على وضع السوق حالياً.

‘اللاعبون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ماهرون جدّاً‘

بدأ ويدمان حديثه مشدّداً على مستوى المهارة العالية التي يتمتّع بها اللاعبون في المنطقة، حيث يقول إنّ "اللاعبين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقوياء جدّاً، وماهرون جدّاً. وإذا كانت اللعبة سهلةً، فهي لن تعجبهم." ويضيف قائلاً، "إنّهم أكثر قدرةً على المنافسة من اللاعبين في الغرب، وهم يجيدون حقّاً ما يفعلونه."

ولهذا السبب، "أتوقّع أن يفوز لاعبون من عدّة بلدانٍ في هذه المنطقة بمسابقاتٍ عالمية لألعاب الكمبيوتر بسهولة، لأنّ هذه البلدان تمتلك لاعبين متمرّسين بالفعل. لم يصلوا لهذا الأمر بعد، ولكن أظنّ أنّهم سيفعلون هذا قريباً."

معدّلات التحويلات المالية

بالنسبة لموضوع معدّلات التحويلات المالية، أو نسبة اللاعبين الذين يدفعون مقابل اللعب، قام ويدمان بمشاركتنا بعض البيانات التي تتعلّق بالمنطقة. وفي هذا الإطار يقول، إنّ "معدّل التحويلات على الهواتف الذكية ولوحات ‘آي باد‘ iPad، يتراوح بين 1 و5% في أيّ مكان. ولكنّ المشكلة في هذه الأرقام أنّها معدّلات، ما يعني أنّنا لا نستطيع أن نحدّد النسب الأعلى منها،" وبالتالي لا يعود بالإمكان اغتنام الفرصة تماماً لتعلّم الدروس منها. ويشرح ذلك بقوله، إنّه "إذا تمّت معرفة أيّ لعبةٍ تحوز على معدّل تحويلٍ يصل إلى 10%، يمكن معرفة كيفية قيام الفريق المشرف عليها بهذا الأمر،" ما يعني أنّه يمكن الاستفادة منه والعمل على محاكاته.

من جهةٍ أخرى، يقول ويدمان إنّ اللاعبين قد يتردّدون في الدفع لأيّ لعبةٍ، مهما كانت عظيمة، إذا بدا أنّ عملية الدفع الفوريّ معقّدة. "يجب أن يتمّ دمج عملية الدفع في اللعبة بطريقةٍ طبيعية، وإلّا سيشعر اللاعبون أنّ عملية الدفع أكثر أهمّيةً من اللعبة،" ممّا سيؤثّر سلباً على التحويلات المالية ويجعلهم يتردّدون في الدفع.

وفي كلامٍ نُقل عنه في "بي سي جايمر" PC Gamer، كان ويدمان قد تحدّثسابقاً عن أهمّية الالتفات إلى معدّلات التحويلات المالية التي تكون لدى الآخرين، بحيث يمكن أن تكون مفيدةً للمطوّرين والناشرين. فبهذه الطريقة، "سوق تتعلّم لماذا تسير معادلةٌ وضعها ناشرٌ ما بشكلٍ جيّد، وسوف تعرف أين هي الأخطاء،" وتعرف لماذا يستطيع بعض الناشرين تحديد بعض الأولويات قبل جني المال.

توطين السوق

بالنسبة للناشرين في بقية أنحاء العالم ممّن يرغبون في دخول السوقالآيلة للنضوج في منطقةالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قام ويدمان في هذه المقابلة بالتشديد على أنّ المنطقة تختلف عن سواها في عدّة أمور. فيقول إنّ هذه البلدان تشهد تنوّعاً واختلافاً في السياسة والثقافة والأديان واللهجات، ما يعني أنّ الجمهور يختلف من بلدٍ لآخر أيضاً. وهذا ما يتطلّب من الناشرين الأميركيين والغربيين (الذين عادةً ما يملكون أفكاراً مسبقة عن المنطقة) أن يثقّفوا أنفسهم حول كيفية دخول كلّ بلدٍ على حدة.

وفي المحصّلة، قد يكون توطين اللعبة استثماراً كبيراً للناشرين الذين لا يملكون موطئ قدمٍ في السوق بعد. ويشرح ويدمان الأمر قائلاً إنّ "الناشرين الذين لم ينجحوا في سوقٍ ما، لا يملكون رغبةً في تكييف ألعابهم مع هذه السوق لأنّ هذا يتطلّب الكثير من الجهد. في حين أنّ الناشرين الذين نجحوا في سوقٍ ما، يمتلكون رغبةً قويةً في القيام بذلك لأنّهم يتبنّون هذه السوق." عندها يصبح السؤال المطروح: ما هي استراتيجية التوطين الأقّل خطراً على الناشرين الذين يريدون اقتحام أسواق جديدة؟

لمزيدٍ من الرؤى والأفكار، إطّلعوا على المقابلة في الفيديو أعلاه [باللغة الإنجليزية].

اقرأ بهذه اللغة

شارك