شركة ناشة للموضة الراقية تعطي الأولوية لفلسطين‎

اقرأ بهذه اللغة

Elmuda.com

مؤسِّستا "الموضة"، ربى عبدالهادي (إلى اليسار) وبديعة جابر.

توفِّر صيحات الموضة الراقية أعمالاً تجارية كبيرةً في الشرق الأوسط، حيث تُعَدّ المنطقة العربية في الواقع أحد أسواق الأزياء الأكثر حيوية في العالم. وتقدّر شركة الاستشارات "بين آند كومباني" Bain & Company، إجمالي الإنفاق على السلع الشخصية من توقيع مصمّمين معروفين، بنحو 8 مليارات دولار، بحلول نهاية العام 2013. حتّى أنّ مؤسِّس "أسبوع الموضة في نيويورك" New York Fashion Week، فيرن ماليس، كشف مؤخّراً أنّ ثلث عملاء الأزياء الراقية في العالم يأتون حالياً من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفيما يتّجه الناس يوماً بعد يوم إلى أجهزة الكمبيوتر من أجل التسوّق، تشير"جو-جولف" Go-Gulf، إلى أنّ انتشار الإنترنت في العام الحالي في الشرق الأوسط يبلغ 40.2٪، ومن المقدّر أن يصل عدد مستخدمي الإنترنت إلى 413 مليون بحلول نهاية عام 2015. ومع نسبةٍ تناهز 27٪ من الذين يتسوّقون عبر الإنترنت بانتظامٍ لشراء الأزياء، من غير المفاجئ ربّما أن يكون عدد مواقع التجارة الإلكترونية، التي تقدّم علاماتٍ تجاريةً وطنيةً ودوليةً من توقيع مصمّمين، آخذاً في الارتفاع ولو ببطء.

لذلك عندما يتواجد عددٌ من الشركات الناشئة الناجحة للأزياء عبر الإنترنت في المنطقة، كيف يمكنك أن تميّز العلامة التجارية الخاصة بك عن المنافسة؟ في هذا الإطار، تهدف ربا عبد الهادي وبديعة جابر من موقع "الموضة" Elmuda.com إلى جعل الأزياء من توقيع المصممين متاحةً أكثر في وطنهما الأم، فلسطين.

تقول عبد الهادي لـ"ومضة": "ترعرعتُ في بلدةٍ فلسطينية صغيرة ولم أكن أتمكّن من الوصول إلى آخر صيحات الموضة، لكنّني كنتُ شغوفةً بالموضة. لطالما شعرتُ أنّ الموضة آلية دفاعٍ عن النفس، لذا كان إنشاء هذه الشركة ذا أهمّيةٍ شخصيةٍ بالنسبة إليّ."

وتتابع مضيفةً: "أريد أن أتيح للنساء الوصول إلى أيّ شيء كنّ يظنّن أنّ الحصول عليه محال، وأنّهنّ يرونه على التلفزيون فحسب. بناءً على خبرتي في الولايات المتحدة [إثر برنامج تبادل لمدّة عام مع كلّية التجارة في جامعة هارفرد]، لاحظتُ أنّ كلّ شيء متاحٌ على الإنترنت وخدمة الزبائن ممتازة. فهناك، يفكّرون في السيناريوهات المحتملة كلّها ويتناولون كلّ مشكلةٍ على حدة ويعالجونها".

وتضيف جابر شارحةً: "نقدّم لعملائنا ما يرغبون فيه بالضبط. وهذه المنصة الإلكترونية توحّد عشاق الموضة مع أكثر من 150 علامةً تجاريةً من مختلف أنحاء العالم، ويستطيعون من خلالها شراء قطع فريدة من لندن إلى لوس أنجلس، ومن بيروت إلى بوخارست، ومن باريس إلى ميلانو."

 

الإطلاق بمساعدة "أويسس 500" 

موقع "الموضة" الذي يضمّ فريقاً مؤلّفاً من 13 شخصاً، تمّ تأسيسه بمساعدة مسرّعة النمّو الأردنية للشركات الناشئة، "أويسس 500" Oasis500، والتي تمتلك 15% من الشركة على الرغم من أنّ مبلغ الاستثمار المحدّد ليس مكشوفاً للعموم.

وفي سياق شرحه لقرار الاستثمار في الشركة الناشئة، يقول المدير التنفيذي في "أويسس 500"، يوسف حميد الدين، لـ"ومضة"، إنّ "التجارة التقليدية آخذةٌ بالاختفاء، والتجارة المستندة على المحتوى تجعل العملاء يعودون لشراء المزيد."

يضيف حميد الدين أنّ "موقع ‘الموضة‘ طوّر طريقةً مبتكَرَةً لإنشاء المحتوى وتعزيز المبيعات واجتذاب العملاء مرّةً بعد مرة، ومؤسِّستاه باتتا اليوم خبيرتَيْن وشغوفتَيْن في مجال الموضة الذي ينمو بدوره في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا."

أمّا جابر، فتقول عن هذا الأمر، إنّ "‘أويسس 500‘ سهّلَت لنا الخطوات الضرورية كلها... فهي جمعتنا بخدمات متعدّدةٍ صديقة لروّاد الأعمال، بما فيها البنك الأهلي لفتح حساب مصرفي، ومحامٍ لتمثيل شركتنا."

تصميم الموقع الذي يجعله يبدو أشبه بمجلّة، يستطيع العملاء فيه اختيار سلعٍ يتمّ ذكرها في "المقالات". هذا وتختار المؤسِّستان المتواجدتان في عمّان الإطلالات والأزياء كلّها، بالتعاون مع مشترين من الولايات المتحدة وإيطاليا ولبنان، فيما تحضُر عبد الهادي بانتظام فعالياتٍ خاصّةً بالموضة في بيروت ودبي.

"نضمّ ثلاثة مصمِّمين عرب حالياً هم راني زاخم ولينا براكس من لبنان و‘بي ستوري‘ bstory من فلسطين، كما أنّنا نبحث عن مزيدٍ من المصمِّمين العرب وننوي حتماً أن نعرض المزيد من منتَجاتهم على موقعنا،" علة حدّ تعبير جابر.

تضيف هذه الأخيرة أنّه خلافاً للمواقع الإلكترونية الأخرى الخاصّة بالموضة، بإمكان موقع "الموضة" توصيل الطلبات إلى أنحاء فلسطين، باستثناء بعض المناطق.

وتشرح ذلك بقولها، "نوصل الطلبات إلى فلسطين، إلى الضفة الغربية فحسب، إذ لا يمكننا الوصول إلى بقية المناطق [غزة]. ولكن لسوء الحظ، يحتاج التوصيل إلى الضفة الغربية لعشرة أيام، لكنّنا نعمل لإيجاد وسيلةٍ تمكّننا من إيصال الأغراض إلى بقية المنطقة في غضون ثلاثة إلى خمسة أيام."

"وفي ما يتعلّق بالتوصيلات، حصلنا على ردود فعلٍ إيجابية، وحوّلنا انتباهنا الآن إلى بوابة الدفع، وهي أصعب مسألة للمعالجة في الشرق الأوسط."

تحدّيات يمكن توقعها

لا شكّ أنّ إدارة منصّة تسوّقٍ توفّر التوصيلات عبر أنحاء المنطقة ليس بالأمر السهل، وقد اختبرَت المؤسِّستان عدداً من التحدّيات التي كان من الممكن توقّعها.

في هذا السياق، تكشف جابر قائلةً إنّه "يوجد عددٌ هائلٌ منها ولا يسعني إحصاؤها! لقد ظَهَر تحدٍّ بسبب الشحن؛ فقد فرض علينا كلّ مورّدي الخدمات اللوجستية في المنطقة كمية منتَجاتٍ محدّدة مسبقاً، وكان ذلك مستحيلاً لأنّه لم يكن لدى الشركة الناشئة أعمال على الإطلاق في ذلك الوقت."

"وفي الوقت الذي تترافق فيه عملية الشحن مع ضرائب جمّة، فإنّه ما من صيغةٍ واحدةٍ للضرائب تلتزم بها بلدان الشرق الأوسط، بل لكلّ بلدٍ ضرائبه الخاصّة ومعدّلاته وشروطه وأحكامه."

وتتابع مضيفةً، إنّه "عند العمل على طريقة الدفع، لجأنا إلى موقع مضيف كندي لا يعمل مع المصارف العربية للأسف."

ولحلّ قضية كمية الأغراض، تنوي الشركة تكريس فريقٍ للعمل بشكلٍ وثيق مع مزوّد خدمة الشحن خاصّتها من أجل ضمان الجودة. ومتى "أصبح لدينا كمية ثابتة، يمكننا التوقيع على عقدٍ طويل الأمد للحصول على أسعار وشروط أفضل." أمّا بالنسبة للمدفوعات، يضطر الموقع لاستخدام "باي بال" PayPal والدفع نقداً عند التسليم، إلى حين إيجاد حلٍّ يمكّنه من قبول الدفع ببطاقات الائتمان.

على خطٍّ موازٍ، تتطلع كلٌّ من عبد الهادي وجابر قُدُماً، وتريان سنةً مزدحمةً أمامهما. ففضلاً عن خطط "التفوّق في التسليم" والتعاقد مع متاجر ومصمِّمين جدد، سيقوم الفريق بالإطلاق الرسمي للموقع في حفلٍ سيُقام في عمّان نهاية هذا الشهر.

خطط للمستقبل

يمتلك الفريق أيضاً خططاً هامّةً للهواتف الجوّالة، ويترافق ذلك مع قول حميد الدين من "أويسس 500"، إنّ "الجوّال بات ضرورةً. متى تبدأ الزيارات بالتزايد على الموقع، ينبغي على الفريق وضع اللمسات الأخيرة على منصّةٍ للجوّال."

ويضيف حميد الدين أنّه "من المهمّ أيضاً ضمان أن يوسّع موقع ‘الموضة‘ نطاق أعماله من ناحية المورِّدين، بغية تزويد قاعدة مستخدميه بمنتَجاتٍ متنوّعة. ومن شأن الشراكات مع شركاتٍ عالمية أن تمكّن المنصّة، وتزيد الأعمال، وتجذب مزيد من المستثمرين في المستقبل."

أمّا عبد الهادي، فتنهي كلامها قائلةً: "ننوي أن نصبح المقصد الأوّل للموضة الراقية في الشرق الأوسط، وأن نوفّر للناس المعلومات بشأن ما يرغبون في شرائه، كما أن نوفّر لهم إمكانية الحصول على هذه السلع بأدنى مستوى من المخاطر المحتملة."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة