‘ياقوت‘ الأردنية لا تضيّع الوقت وتسعى خلف سوق الكتب الإلكترونية العربية ‎

اقرأ بهذه اللغة

بعد سنواتٍ من النموّ الهائل، يبدو أنّ أسواق الكتب الإلكترونية باللغة الإنجليزية بدأتْ، وأخيراً، تحقّق الثبات والاستقرار، كونها أصبحَت جزءاً لا يتجزّأ من عالم النشر.

لكنّ الأمر يختلف في أسواق الكتب باللغة العربية، فقد تجاهلَت الشركات الكبرى في هذا المجال مثل "أمازون" Amazon و"آبل" Apple هذه السوق، فقدّمَت عدداً قليلاً جداً من الكتب العربية الإلكترونية أو لم تقدّمها على الإطلاق.

ولكن بعد أن تركَت الباب مفتوحاً على سوقٍ يضمّ ما يزيد عن 220 مليون نسمة، في منطقةٍ تشهد ارتفاعاً في استخدام الإنترنت وتركّزاً عالياً في استخدام الجوّال، يبدو أنّ هذه الصناعة باتت راكدةً بالرغم من ذلك، ما ترك المؤلّفين والناشرين والقرّاء من دون منفذٍ ثابتٍ للكتب الإلكترونية.

غير أنّ السبب لا يعود في ذلك إلى قلّة محاولات روّاد الأعمال: فمكتبة نون الإلكترونية، والعبيكان Obeikan، ورفوف Rufoof، وإرتقاء Ertiqa، و"سيبويه" Sibawayh، كلّها أجهزة قراءةٍ إلكترونيةٍ تركّز على اللغة العربية، دخلَت السوق في السنوات الأخيرة، ولكن أسباباً عدّة أبقت النموّ منخفضاً.

ومؤخراً، وَفَدَ متجر الكتب الإلكتروني "ياقوت" Yaqut إلى الساحة، وهو شركة ناشئة أردنية يرأسها عمّار مرداوي الذي يتطلّع إلى تغيير هذا الواقع. منذ انطلاقه كتطبيقٍ على متجر تطبيقات "جوجل بلاي" Google Play في شهر مارس/آذار 2014، نما "ياقوت" حتّى اجتذب 150 ألف مستخدِمٍ نشط شهرياً؛ وبعد تحقيق ذلك، يقوم مرداوي بتنفيذ خطّة "لدمج تقنيات اللعب"، آملاً أن يجعل ذلك "ياقوت" شركةً مربحةً ويفتح أبواب سوق الكتب الإلكترونية.

لا شك في أنّ تطبيق الكتب الإلكترونية الذي يدمج تقنيّات اللعب فكرةٌ مثيرةٌ للاهتمام، لكنّ السبب في ذلك أنّه في الأسواق القائمة، لم يحتَج أحدٌ قطّ للّجوء إلى دمج تقنيات اللعب بغرض بيع الكتب الإلكترونية. ولكن يبدو أنّ الناس فضوليّون حيال الفكرة، بحسب ما تبيّن عندما قدّمت "أوايسس500" Oasis500 تمويلاً تأسيسياً لهذه الفكرة في شهر يناير/كانون الماضي.

وعند قياس مجال النشر المعقد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قد لا يبدو التطبيق الذي يدمج تقنيات اللعب غريباً إلى هذا الحدّ. وذلك نظراً إلى الجانب التقني لإنشاء واجهة قراءةٍ من اليمين إلى اليسار، وقوانين غامضةٍ لحقوق التأليف والنشر، ودور نشرٍ لا تحتفظ بنسخٍ رقميةٍ عن محتواها، ونقصٍ في توزيع المواد المطبوعة الذي أدّى إلى انتشار القرصنة على نطاقٍ واسعٍ ونزاعاتٍ على حقوق النشر، وقائمةٍ تطول وتطول.

غير أنّ مرداوي يرى أنّ السبب الرئيسي الذي لم يدفع الكتب الإلكترونية العربية لإيجاد سوقٍ لها، ينبثق من وسائل الدفع غير الصحيحة.

يقول قائلاً: "لقد رأينا كيف فشل الآخرون، ولهذا نجرّب شيئاً مختلفاً عن النموذج الكلاسيكي."

يجد مرداوي أنّ معظم متاجر الكتب العربية الإلكترونية حاولت اتّباع نموذج الكتاب الإلكتروني "الكلاسيكي"، بحيث يتمّ تحقيق الإيرادات من خلال مشتريات أساسية للكتب من داخل التطبيق. لكنّ هذا النموذج قد وضعَته أصلاً شركاتٌ مثل "أمازون" لاستخدامه في الأسواق التي تشهد انتشاراً عالياً لاستخدام بطاقة الائتمان على الإنترنت. وعلى الرغم من نموّ قطاع الشراء عن طريق الإنترنت، فإنّه ليس من الشائع بما يكفي، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقديم منتَجٍ قابل للحياة يقوم على المشتريات من داخل التطبيق.

ومع أخذ ذلك في الاعتبار، انطلق أعضاء "ياقوت" الستة في البداية لإنشاء تطبيقٍ من شأنه اجتذاب المستخدمين، ما يُعتبَر عنصراً حاسماً لا يمكن غضّ النظر عنه، ومن ثمّ العمل على القبول في السوق. بعد تحقيق ذلك، بدأ مرداوي يجعل قاعدة مستخدمي "ياقوت" مربحةً، من خلال وضع نظامٍ ضمن التطبيق لعملةٍ افتراضيةٍ سوف يتمّ تقديمه للمستخدِمين عمّا قريب.

وسوف يُمنَح المستخدِمون عند التسجيل مبلغاً محدّداً من العملة الافتراضية التي من شأنها أن تسمح لهم بشراء كتابهم الأوّل. وستتواجد بين صفحات الكتب الإلكترونية إعلاناتٌ ضمنية يكتسب القراء من خلالها المزيد من العملة فيما "يتصفّحون" الصفحات الإلكترونية.

ويتابع مرداوي إنّه "كلّما يقرأ المستخدِم، يحصل على المزيد من العملات الافتراضية، ما يمكّنه من شراء المزيد من الكتب الإلكترونية مجّاناً"

وسيتمّ أيضاً العمل على نظامٍ لشراء المزيد من العملة الافتراضية لزيادة المبلغ الذي في حوزة المستخدِم، واشتراكٍ متقدّمٍّ يمنحه مبلغاً محدّداً من العملة كلّ شهرٍ أو سنة.

يأمل مرداوي أن يحلّ ذلك قضية جني المال من المحتوى الرقمي، لأنه يسمح لـ"ياقوت" بتقديم محتوىً مجّانيٍّ فيما يحفّز على المزيد من القراءة، ما يؤدّي بدوره إلى إيراداتٍ من الإعلانات ومجموعةٍ من العملاء الذين يقومون بالدفع.

وأضاف مرداوي: "يمكننا أن نجني المال من الأشخاص الذين لا يستطيعون استعمال وسائل الدفع المتوفّرة، أو الذين لا يرغبون في الدفع مقابل المواد الرقمية، كما وممّن هم على استعدادٍ للدفع."

من أجل تحفيز جانب "اللعب" في التطبيق، يفكّر مرداوي أيضاً في إضافة ميزاتٍ اجتماعيةٍ، مثل لوحات اانتائج scoreboards والشارات badges.

لكنّ "ياقوت" ليست الوحيدة التي حاولت التغلّب على العادات الاستهلاكية الإقليمية من أجل إنشاء نموذج أعمالٍ للكتب الإلكترونية قابلٍ للحياة. فقبل شهرٍ واحد على إطلاق "ياقوت"، وتحديداً في شهر فبراير/شباط 2014، انطلق موقع "كوباتي" Kobati في معرض القاهرة الدولي للكتاب، بهدف جني الأموال من القرّاء من خلال التركيز على الدفع عبر الجوال بدلاً من الدفع ببطاقات الائتمان على الإنترنت.

وبدعمٍ ماليٍّ من "فودافون" Vodafone، يحاول "كوباتي" الحصول على مكانٍ له في السوق المصرية الكبيرة، ما يجعله و"ياقوت" شركتَيْن ناشئتَيْن يافعتَيْن في المنطقة تمتلكان أفكاراً واسعة. وهذا يدلّ على أنه بالرغم من عدم اليقين، فإنّ الكتب الإلكترونية سوقٌ خصبةٌ إلى حدٍّ كبيرٍ يمكن للشركات الناشئة استكشافها.

ويختم مرداوي قائلاً: "ما زلنا نحاول، ولا نعرف بتاتاً ما إذا كان ذلك سينجح أو لا. لكنّ المهم أننا بتنا نعرف ما لا ينجح في المنطقة. نعرف أنّ نموذج الـ‘آي بوكس‘ iBooks و‘كيندل‘ Kindle لا ينجحان."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة