فعالية 'ديسرابت' في تونس تحفّز على دمج الألعاب بالنشاطات الاجتماعية

اقرأ بهذه اللغة

Ateliers à Disrupt!Games!

الشروع في العمل (الصورة من "كوجيت")

اجتمع المهتمّون بالألعاب الرقمية في مساحة العمل المشتركة "كوجيت" Cogite، من الأوّل من شهر أيّار/مايو إلى الثالث منه، ضمن فعالية "ديسرابت! جايمز!" Disrupt!Games! لتطوير الألعاب والتدريب.

خلال انعقاد الفعالية، تنوّعَت مواضيعها من كيفية المجيء بفكرةٍ قابلةٍ للتحقيق، وصولاً إلى كيفية تطوير نموذج عملٍ وتقديمه. وفي ختامها، نهار الأحد، شهدَت عرضاً للأفكار من قبل المشاركين أمام لجنة تحكيمٍ من أربعة أشخاص.

أمّا التدريبات، فقد ركّز معظمها على إيجاد الحلول للمشاكل، وذلك عبر ابتكار حلولٍ من الألعاب لمشاكل الناس اليومية.

ووفقاً لمنظّمي الفعالية، من موقع "هيفوس" Hivos الإلكترونيّ، فإنّ "دمج الألعاب في النشاطات يمتلك قوّةً هائلةً لتغير كيف نشارك ونتعلّم وكيف نلعب طبعاً."

وتقول أندرا أياكوب من "هيفوس" الذين سبق لهم أن نظّموا فعالية "ديسرابت!ميديا!" Disrupt!Media! في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إنّ "الفعالية شهدَت أفكاراً مختلفة تنوّعَت في سبيل حلّ المشاكل من الانتظار في الطابور وصولاً إلى جمع القمامة. لقد كان هذا مثيراً للإعجاب فعلاً. فالهدف هو دعم الأفكار الجيدة وتشجيع أصحابها."

من جهتهم، عمد أعضاء لجنة التحكيم في هذه الفعالية إلى النظر في كيفية عمل المشتركين على الاستجابة لطلبٍ معيّن والقيام بمهمّةٍ ما، بحسب أحد أعضاء اللجنة كريم صحناوي الذي قال: "لقد شجّعناهم على تحدّي أنفسهم."

فعالية غير اعتيادية

في اليوم الأوّل، لعب المشاركون لعبةً تقوم على التحدّي في تنظيف الحيّ المجاور، بحيث كانوا يحصلون على النقاط جرّاء تجميع النفايات (نقطة واحدة عن كلّ كيس بلاستيك، و5 نقاط عن العبوة البلاستيكية، و10 نقاط عن كلّ كيسٍ مليء). وهذه النقاط لا تساعدهم في مسابقة عرض الأفكار وحسب، بل حتّى في تحديد ما الذي سيحصلون عليه كوجبةٍ للغداء؛ الأفضل سيحصلون على سمكةٍ مشوية.

وبعد 20 دقيقةً، جمع المشاركون 50 كيساً من النفايات.

Picking up trashes during Disrupt!Games!

جمع القمامة يمكن أن يكوم درساً هامّاً.

وعن هذا النشاط، يقول وليد سلطان ميداني، أحد المدرّبَين الاثنَين، ومؤسِّس "ديجيتال مانيا" Digital Mania، شركة تطوير الألعاب الرقمية الأولى في تونس، "لقد أردنا أن نظهر قوّة دمج الألعاب بالنشاطات. إذا استطعتَ دفع الناس لجمع النفايات بحماس، يمكنك إذاً أن تحفّزهم على القيام بأيّ شيء."

وعمل سلطان ميداني إلى جانب مدرّبٍ آخر، هو عادل بزنين، مؤسِّس "بووست" Boost التي سيُطلقها قريباً كمسرّعة أعمال تأسيسية، على توجيه المشاركين من خلال ورش عملٍ حول كيفية تحويل فكرة عملٍ ما إلى نموذج عملٍ وصولاً إلى عرض الفكرة بنجاح. ولقد حصل المشاركون أيضاً على تدريبٍ مباشرٍ (لكلّ فردٍ على حدة) غاص في عمق منهجية الألعاب، وطال مواضيع مثل كيفية تصميم الألعاب مع نظامٍ للتميّز والمكافآت.

وفي اليوم الأخير، تمّت مكافأة "كيدز ليرن مايت" KidzLearnMate، وهو تطبيق تفاعليّ يستخدم الألوان والصور والأصوات، ويستهدف الأطفال الذين يعانون من إعاقةٍ ما أو من التوحّد.

Kidzlearn at Disrupt!Games!

"كيدز ليرن مايت" يترك بصمته على اللوح في "كوجيت".

دمج الألعاب بالنشاطات هو الأساس

"لقد تمكّنا من فهم عملية دمج الألعاب بشكلٍ أعمق،" على حدّ قول أحد أعضاء الفريق الفائز، أيمن بلعربي، الذي يعتبر أنّ هذا المفهوم يقوم على دمج اللعاب بالحياة الروتينية، وجعل المهامّ العادية وحتّى الصعبة منها مهاماً تحمل المرح في تنفيذها.

من جهته، يشرح فوزي قدهان (25 عاماً)، الطالب في جامعة "إسبريت" Esprit التقنية في تونس، أنّ مفهوم دمج الألعاب بالنشاطات يقوم على استخدام الألعاب في حلّ المشاكل اليومية.

 ولقد أنتَج مع فريقه لعبةً تركّز على إعادة التدوير، وأطلقوا عليها اسم "جرين سيتي" Green City. وتهدف هذه اللعبة إلى تغيير عقلية مستخدِميها، بحيث تشجّع الفريق المستهدَف - الذي يتألّف معظمه من الأطفال - على الاستمتاع بنظافة المحيط وتقدير هذا الأمر، وذلك من خلال مكافأتهم عبر نقاطٍ يتمّ منحهم إيّاها كلّما وضعوا القمامة في الأماكن المخصّصة لها وأعادوا استعمال ما يمكن تدويره.

وقال إنّه من هذه الفعالية، لم يتعلّم كيفية صياغة الفكرة بكلّ وضوحٍ أمام لجنةٍ من المستثمِرين فحسب، بل تعلّم أيضاً أهمية لغة الجسد أثناء عرض الفكرة.

بدوره، يقول أحد العبيدي الذي ابتكر مع زملائه في الفريق لعبةً تعليميةً للأطفال تساعدهم على زيادة معارفهم في الكيمياء، إنّه "قبل أن تبدأ يجب أن تحدّد الفكرة." ويضيف العبيدي الذي يسعى فريقه للبحث عن حلٍّ لمشكلة تثقيف الأطفال وانخفاض مستوى التعليم، "يجب التركيز على الجزء المرح من الأمر وليس على المال، لأنّ المال سيأتي فيما بعد."

Ateliers à Disrupt!Games!

الجدّ في العمل، خلال الورشة التي قدّمها عادل.

أمّا مهدي حسن (24 عاماً)، فيقول إنّ الدرس الأهمّ الذي تعلّمه من أيّام التدريب الثلاثة هذه، هو كيفية الانتقال من مرحلة الأفكار إلى مرحلة الإنشاء الفعليّ للعمل، ويقول أيضاً إنّه "يجب العمل دائماً ضمن المجموعة." وعرض رائد الأعمال هذا الفكرة التي تقوم عليها لعبته، فاتّضح أنّها تركّز على معالجة أنواعٍ متعدّدة من القلق من خلال الإضاءة على أهمّية تواجد أشخاصٍ من حولك يمكنك مناقشة المشاكل معهم وبالتالي حلّها.

من جهةٍ ثانية، لم يكن التواصل في هذه الفعالية أقلّ شأناً، كما يقول بلعربي، مضيفاً أنّه "إذا سمعتم بفعاليةٍ ما لا تفوّتوا حضورها." كما يؤكّد أنّه لا يجب التردّد، ويجب استغلال كلّ فرصةٍ ممكنةٍ فقد تكون إحداها فرصةً كبيرة.

في سياق ذلك، يقول سلطان ميداني الذي كان يدرّب المشتركين خلال نهاية الأسبوع، "نريد إنشاء مجتمعٍ كبيرٍ لدمج الألعاب بالنشاطات هنا." ويشير أيضاً إلى إعجابه بسرعة تطوّر المشتركين، الذين بدأ بعضهم من الصفر وأظهر فيما بعد تقدّماً كبيراً.

في الختام، يبدو أنّ تونس تقدّم أملاً جديداً في إطلاق قطاع دمج الألعاب بالنشاطات الهادفة، بعدما كانت ملهمة "الربيع العربي".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة