العناوين البريدية في المنطقة مشكلة لا بدّ من حلّها

اقرأ بهذه اللغة

"حسناً سوف أوقّع على استلام هذا الطرد." (الصورة من "أرامكس").

"اتبع الطريق الرئيسية، ومن ثمّ التفّ بقرب الصيدلية التي تقع بعد عامود الإنارة، امشِ قليلاً وستصل؛ إنّه المبنى الثاني إلى اليسار."

هل يبدو هذا مألوفاً؟

إنّ غياب العناوين البريدية الموحّدة الذي يعني قضاء وقتٍ أكبر أثناء محاولة توصيل الطلبات، أو عدم توصيلها في أسوأ الحالات، هي أمورٌ تُعتبر تحدّياً كبيراً يواجهه أصحاب المتاجر الإلكترونية والمطاعم والشركات التي تعتمد على التوصيلات.

وبالتالي، ينبغي فتح المجال على مصراعَيه أمام روّاد الأعمال المبتكرين والمبدعين، لتسهيل التعرّف إلى المواقع والعناوين. ولكن في الواقع، حاول عددٌ من الروّاد القيام بهذا الأمر خلال السنوات القليلة الماضية، ولكنّهم لم يحصّلوا الكثير من النجاحات.

وفي الوقت عينه، تقوم بعض الشركات، مثل "أرامكس" Aramex و"بوكس ستوب" BoxStop، بالالتفاف على هذه المشكلة عبر توصيل الطلبات إلى أماكن للأمانات أو متاجر قريبة، حيث يأتي الزبائن لاستلام طرودهم بأنفسهم.

في هذا السياق، كان لنا حديثٌ مع مؤسِّس "عنواني" Enwani، التطبيق الذي يربط بين المستخدِم وموقعه الجغرافيّ؛ ومؤسِّس "آدّي" Addy، الخدمة التي تسمح للمستخدِمين بإنشاء رابط إنترنت بسيط ومخصّص لمواقعهم؛ وسألناهما عن سبب إغلاق شركتَيهما، وإذا ما كانا يتوقّعان أن تلاقي شركاتٌ أخرى النجاح في هذا المجال.

مشكلة التوسّع

كانت "عنواني" خدمةً سهلة الاستعمال: يقوم المستخدِم بتنزيلها على جهازه فتقوم هي بتحديد الموقع الجغرافيّ لمنزله ويتمّ حفظه إلى جانب رقم هاتفه في خوادم "عنواني". والشركة التي تستخدم هذا التطبيق يمكنها أن تصل إلى هذه المعلومات لتحديد الموقع الدقيق للزبون الذي يجب أن يكون مستخدِماً له أيضاً.

وهذا الأمر بدا مثل مسألة "الدجاجة والبيضة،" بحسب مؤسِّس هذه الخدمة، عبدالله إلياس، الذي يضيف أنّه "إذا لم يكن لديك الكثير من العملاء، لن تهتمّ بك متاجر البيتزا؛ وإذا لم يكن لديك ما يكفي من الشركاء، لن يهتمّ المستخدِمون بتنزيل التطبيق. ولهذا كان الجهد مضاعفاً، إذ توجّب علينا السعي لتحسين المبيعات على الجانبَين."

من جهةٍ أخرى عانَت "آدّي"، التي تتّخذ من وادي السيلكون مقرّاً لها، من المشكلة نفسها. فبالرغم من سهولة الخدمة بحيث أنّه "يمكن لأمّي أن تستخدمها،" وفقاً للمؤسِّس الشريك خالد نعيم، إلّا أنّ "تبنّيها كان بطيئاً."

مشكلة السيولة

إذا كان الحصول على زبائن وعملاء جزءاً من المشكلة، فإثبات القيمة التي توفّرها الخدمة كانت مشكلةً أخرى.

يشير إلياس إلى ازدياد معدّل التوصيلات - التي يمكن للسائق القيام بها في اليوم الواحد - بنحو 30% على موقع "إيكيا" ikea في السعودية الذي كان يُعتبَر واحداً من عملائهم عبر - أو بدون - الإنترنت، ولكنّ هذا للأسف لم يكن كافياً. ويقول: "لقد كنّا نجني المال، ولكن هذا الأمر لم يكن كافياً للوصول إلى نقطة التوازن."

لقد كان لهذه الشركة الناشئة موردَين للعائدات؛ الأوّل عبارة عن رسمٍ شهريٍّ تدفعه الشركاتُ الكبرى عن كلّ توصيلةٍ تقوم بها سيّارةُ مزوّدةٌ بتقنية "عنواني"؛ والثاني من بيع البيانات. ولكن، الطلب من الشركات دفع ثمن منتَجات غير ملموسة هو أمرٌ صعبٌ دائماً، ويزداد صعوبةً عندما يتعلّق بالبيانات.

"كان من الصعب حتّى بيع البيانات،" على حدّ قول الياس، الذي يضيف أنّه "لا يمكنك أن تجني المال إلّا بعد تقديم الكثير من الأشياء بالمجّان، ولهذا السبب تحتاج الكثير من الاستثمارات،" مشيراً إلى أنّ العثور على مستثمِرين عندما يكون نموذج عملك غير مثبَتٍ بعد أقرب إلى المستحيل في المنطقة.

من ناحيتها، كانت "آدّي" لا تزال تحاول تحديد نموذجها الأفضل لجني الإيرادات. وعن هذا يقول نعيم إنّ "دفق الإيرادات كان لا يزال قيد التأسيس، مع التركيز على أن يأتي عبر منتَجاتنا بالمقام الأوّل،" مضيفاً أنّ "الدورات البطيئة للمبيعات التي لازمَت خدمتنا للشركات b2b، منعَتنا من توسيع الإيرادات. وعندما أغلقنا الشركة كان لدينا 10 آلاف مستخدّمٍ وشركتَين تدفع مقابل خدمات b2b،" ولكن يبدو واضحاً أنّ هذه الأرقام لم تكن كافيةً لكي تستمرّ الشركة.

في المقابل، كان من حسن حظّ "عنواني" أن التقَت مع "كريم" Careem، إذ أنّ "ما كنّا نقوم به كلانا كان يرتبط بالعناوين، وكنّا نتشارك الكثير من الرؤى حيال المنطقة؛ فدمج الأعمال لديه الكثير من الإيجابيات،" وفقاً لإلياس. كما يشرح هذا الأخير قائلاً إنّ "الأمر سار على ما يرام، ولكن لا يمكن التركيز فقط على العناوين إذا لم تكن قادراً على دمجها مع الجزء الأكبر من عملية التوصيل والتسليم،" مضيفاً أنّ "متاجر البيتزا لا يدفعون مقابل تواجد اسمهم في الحافظة السحابية، ولكنّهم يقومون بالدفع مقابل التوصيل." ولهذا قرّر الفريق أن يُعيد النظر في حزمة العروض التي يقدّمها، والتركيز على عملية التوصيل والتسليم بأكملها قُبيل الانضمام إلى "كريم".

بدوره، خلص فريق "آدّي" إلى النتيجة نفسها، بحيث أعادوا تسمية شركتهم إلى "أون فليت" Onfleet منذ أكثر من عام، وأعادوا الانطلاق مؤخّراً كنظامٍ لإدارة عمليات التوصيل والتسليم delivery management system. وبهذا الشأن يقول نعيم: "لقد تعلّمنا الكثير عن مجال الخدمات اللوجستية ورأينا الكثير من الأمور المثيرة للاهتمام تحدُث في هذا المجال اللوجستي/خدمات التوصيل." ويتابع مضيفاً: "شعرنا أنّه توجد فسحة لشركةٍ تقدّم ‘البنية التحتية كخدمة‘، بهدف مساعدة الشركات التي تريد تقديم خدمة الشحن والتوصيل لزبائنها."

تجاوزنا العناوين تماماً

لا تشكّل العناوين الغامضة مشكلةً بالنسبة لشركة "أرامكس" المخضرمة، إذ أنّها "مسألةٌ نتعامل معها منذ 30 سنة مضَت، ولذلك لدينا نظام لإدارة العناوين متقدّمٌ للغاية،" بحسب ما يشرح مدير العمليات في "أرامكس"، إياد كمال. ولكنّ هذا لا يعني أنّ النظام الكلّي لعمليات التوصيل والتسليم لا يمكن تحسينه، أو أنّ الوضع الحاليّ لا يشكّل موضع انزعاجٍ بالنسبة للعملاء.

الخزنات التي تعتزم "أرامكس" استخدامها قريباً.

ولهذا، تخطّط الشركة العملاقة في مجال الشحن والتسليم لإطلاق خدمةٍ جديدةٍ في الإمارات باسم "انقر واجمع" Click and Collect، تمكّن الزبائن من الحصول على طرودهم من خزناتٍ توضع في أماكن مناسبة ويمكن الوصول إليها ليلاً ونهاراً. ويقول كمال إنّ "هذه الخطوة مريحة، خصوصاً في ظلّ وجود الكثير من عمليات التسليم الشخصية حيث يجب أن نضمن الحصول على توقيع المستلِم وأن نأخذ المال عند التسليم." إذاً، كلّ هذا ينبغي أن يتمّ بشكلٍ آليٍّ مع الخزنات الأربعين التي سوف يتمّ تركيبها في دبي.

وبعد القول إنّ خطوتهم المقبلة تتمثّل في التوسّع نحو بقية مناطق الإمارات ومن ثمّ إلى السعودية وبقية دول الخليج، يشير كمال إلى أنّ "الإمارات واحدةٌ من أكبر أسواقنا؛ وفيها يسهل العثور على المواقع، والناس منفتحون أكثر على الابتكار. ولهذا من المنطقيّ إثبات هذا النموذج هناك أوّلاً ومن ثمّ تركيبه في بلدان أخرى."

أمّا في تونس، فقد اعتمدَت "بوكس ستوب" نهجاً مختلفاً. فهي بدل استخدام الخزنات، تمكّن المشترين عبر الإنترنت من الحصول على مشترياتهم من المتاجر القريبة، مثل محلّات بيع النظّارات والمتاجر ومحلّات الخيّاطين. وهذا النظام الذي يتمّ استخدامه منذ عقودٍ وحتّى الآن في المناطق الأوروبية الناطقة بالفرنسية، يقول عنه الشريك المؤسِّس في "بوكس ستوب"، لوران حانوت، إنّه مثاليٌّ من أجل تونس لأنّه يسدّ فجوة غياب العناوين البريدية الواضحة بالإضافة إلى إمكانية الدفع عند التسليم في نقاط التجميع.
وهذه الشركة الناشئة التي انطلقَت في شهر تشرين الأول/أكتوبر من عام 2014، قامَت بالتوقيع مع 5 متاجر إلكترونية وتنتظر التوقيع مع 3 منها قريباً، كما أسّسَت 40 نقطة تجميعٍ وتسليم في البلاد.

نقطة تجميعٍ لـ"بوكس ستوب". (الصورة من BoxStop)

بشكلٍ عام، هاتان الخدمتان ليستا إلّا حلولاً للشحنات الصغيرة وغير العاجلة. ولكن ماذا عن شحنات الطعام والسلع الكبيرة؟ يجيب كمال قائلاً إنّه لا يجب أن نقلق كثيراً حول هذا الأمر، "لأنّ الابتكار موجود، والمشكلة في طريقها إلى الزوال لأنّ الناس بدأوا يستخدمون عناوينهم."
بالتأكيد، ولكن كم من الوقت سوق يستغرق ذلك؟ ومتى سوف يكون لدى كلّ شخصٍ في المنطقة عنواناً بريدياً ويستخدمه؟ أيّها المبتكِرون، لا يزال الوقت أمامكم لتغيير اللعبة!

قد يهمّك أيضاً قراءة المواضيع التالية:

هل تقدّم خدمة التوصيل الأوروبية التقليدية حلّاً للتجارة الإلكترونية؟ ‎

خدمة جديدة من شوب جو تبسّط لوجستيات الشحن مع أرامكس

‘كريم‘ تستحوذ على خدمة التوصيل السعودية ‘عنواني‘

موقع لتحديد العناوين الإلكترونية يتلقى 320 ألف دولار في وادي السيليكون

اقرأ بهذه اللغة

برعاية

Aramex

شارك

مقالات ذات صِلة