'دمية' لإسعاد الأطفال تسعى للفوز بمليون دولار

اقرأ بهذه اللغة

Dumye workshop in Lebanon

السعادة بادية على وجوه الأطفال الأيتام خلال ورشة عمل "دمية" في لبنان. (الصور من "دمية")

الأموال الطائلة ليست شرطاً أساسيّاً لإطلاق شركةٍ ناشئةٍ ناجحة؛ يكفي أن تسأل الرائدة الاجتماعية التي تتّخذ من دبي مقرّاً لها، سحر وهبة (في الصورة أدناه)، للتأكّد من هذا الأمر. فهذه المرأة اللبنانية-الفلسطينية المولودة في الولايات المتّحدة الأميركية، والتي أسّسَت شركة "دمية" Dumyé، تُعتبَر دليلاً حيّاً على إمكانية بناء علامةٍ تجاريةٍ بميزانيةٍ محدّدة.

"توقفتُ عن عملي الاستشاريّ في العلامات التجارية لأطلق ‘دمية‘ وفي جعبتي بضعة آلاف من الدولارات (ثمانية آلاف دولار) والكثير من الإيمان،" تقول وهبة في حديثٍ لها مع "ومضة"، مضيفةً أنّه "لم نحاول جمع أيّ مالٍ حتّى الآن، غير أنّ نجاح ‘دمية‘ يساوي مقدار عطائنا، وقدرتنا على تمكين المجتمعات ترتبط بشكلٍ مباشر بنموّنا الماليّ."

واليوم، تشارك رائدة الأعمال البالغة من العمر 34 عامًا في منافسةٍ للفوز بجائزةٍ كبرى يمكن لها أن تحدِث فرقاً كبيراً في حياة كثيرين في المنطقة وفي خارجها، كما يمكن لأيٍّ كان المشاركة في قصّة النجاح هذه بكبسة زرّ لا غير.

البدايات

تأسّسَت "دمية" في حزيران/يونيو عام 2013 لتكون شركةً منتِجةً لدمى للأطفال يصنعونها يدويًا من القماش بأنفسهم، حيث مقابل كلّ دميةٍ يتمّ شراؤها يتمّ التبرّع بدميةٍ أخرى لطفلٍ يتيم.

وعن هذه الفكرة التي جاءَت خلال بحثها عن لعبةٍ فريدةٍ من نوعها لابنتها، توضح وهبة قائلةً: "أردتُ أن أقدّم لابنتي هديةً مميّزةً بمناسبة الأعياد، ولكن بعدما خاب أملي بالألعاب المتاحة في المتاجر، قرّرتُ ابتكار دميةٍ بنفسي. وبعد وقتٍ قصير، أدركتُ الفرصة التي تسنَّت لي في استخدام هذه الدمى كقوّةٍ من أجل الخير."

يذكر أنّه وفقًا لأحدث البيانات التي قدّمتها اليونيسيف، ثمّة أكثر من 132 مليون طفلٍ يتيمٍ حول العالم، حولي 13 مليون طفلٍ منهم فقدوا أسَرَهم بسبب الحروب أو الأمراض التي يمكن الوقاية منها أو بسبب الفقر.

وتتابع وهبة شارحةً أنّه "مقابل كل ‘دمية‘ يتمّ شراؤها، نتبرّع بفرصةٍ لطفلٍ يتيمٍ ليصنع دميته الخاصّة خلال ورشة عملٍ فنية. وذلك يوفر للأطفال فرصةً للارتياح عبر التعبير عن أنفسهم بشكلٍ خلاّق."

وبعد الإشارة إلى أنّ هذا العمل البسيط الذي يكمن في تصميم دميةٍ "يسمح للأطفال بالتفكير في حياتهم والتعامل مع ما جرى لهم، ويساعدهم في التحكّم بجزءٍ من حياتهم على الأقل،" تقول هذه الرائدة أنّ "هذه العملية الخلاّقة لا تشفيهم فحسب، بل تحرّرهم أيضاً."

من جهةٍ ثانية، تعتبر وهبة أنّ إطلاق عملٍ تجاريٍّ صغير في دبي هو أمرٌ مليءٌ بالتحدّيات بسبب التكاليف المرتبطة به، "إلاّ أنّه كان قفزة إيمان لا بدّ منها." وعن المواد المستخدَمة، تشير إلى أنّ كلّ الدمى تُعدّ في الأساس من القطن العضويّ المشترى وفقاً لمبدأ التجارة المنصفة والمستورَد من منظمات غير حكومية في الهند.

وتقول بهذا الشأن، إنّه "يسمح لنا بتمكين النساء اللواتي يقمنَ بعملية التصنيع، إذ يستخدِمنَ بدورهنّ العائدات لتعليم جيل الفتيات الصاعد. والدمى التي نبيعها مصنوعةٌ على يد نساء حرفيات في الإمارات العربية المتحدة."

على الرغم من غياب أيّ استثمارٍ خارجيٍّ حتّى الآن، تلفت وهبة إلى أنّه سبق لـ"دمية" أن بنَت لنفسها قاعدة عملاء متابعين في أكثر من 15 بلداً في أنحاء العالم، وكان من نتيجة ذلك أن أهدَت الدمى لمئات الأطفال الأيتام، معظمهم من اللاجئين.

ولدى سؤالها عن النقطة الأبرز في مسيرتها حتى الآن، تذكر سلسلةً من ورَش العمل التي عقدتها مع 250 طفلاً يتيماً في لبنان مؤخراً. وتقول عنها إنّها "كانَت واحدةً من أكثر اللحظات تواضعاً في حياتي. لقد غطّى أحد الصبيان دميته مثلاً بثقوب الرصاص، بالرغم من أنّ الشابة المتطوّعة التي كانت تعمل معه شجّعته على إلباس دميته الثياب، إلاّ أنّه رفض ذلك وغادر الغرفة، لكنّ الشابّة لحقت به لتقنعه من جديد أن يدعها تساعده في صنع الثياب لدميته." وتتابع القصّة بقولها إنّ الصبيّ "وافق في النهاية، وكان قراره بأن يرفع من شأن دميته المصابة بالرصاص عبر إلباسها الثياب، ذا دلالةٍ كبيرة."

استثمار بقيمة مليون دولار

تخبرنا وهبة كيف أنّ "انعدام الموارد البشرية لدعم رؤيا ‘دمية‘" كان الشقّ الأكثر تحدّياً من عملها حتّى الآن. ولذلك قرّرَت أن تجرّب حظها في مباراةٍ جديدة، حيث تقدّمَت بطلبٍ في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى "ذا فينتشر" The Venture، وهي مبادرة عالمية تهدف إلى إيجاد ودعم روّاد الأعمال الاجتماعية الواعدين والطموحين الذين يمتلكون أفكاراً تستخدم الأعمال والابتكار كقوّةٍ للخير.

وعلى الرغم من المنافسة الشرسة بين حوالى ألف مشارك من القارّات الخمسة، تمّ انتقاء "دمية" للمشاركة في المباراة النهائية العالمية التي ستُعقد في شهر تموز/يوليو القادم، حيث ستنضمّ وهبة، المشاركة الوحيدة من الشرق الأوسط، إلى 16 مؤسَّسة اجتماعية أخرى من حول العالم، بما فيها "أرت ثيزيس" Arthesis من بلغاريا و"سوشل جيفر" Socialgiver من تايلند و"فنديدي" Vendedy من الولايات المتحدة، للمشاركة في معسكر تدريب في منطقة وادي السليكون في كاليفورنيا، حيث سيتعيّن على المتبارين النهائيين عرض أفكارهم ليحصلوا على فرصةٍ بنيل حصّة من مليون دولار كتمويلٍ ليسيروا قدماً بأعمالهم.

تكشف وهبة أنّ مجرد اختيارها بين المتبارين النهائيين فتح أبواباً كثيرة لمؤسستها، وتضيف أنّه "بالإضافة إلى الطابع الرائع الذي أضفَته المشاركة في ‘ذا فينتشر‘ لـ‘دمية‘، أتلقى دعماً هائلاً من حيث الإرشاد من لجنة تحكيم اختيار المتبارين النهائيين من دول مجلس التعاون الخليجي. وذلك لا يُقدّر بثمن."

المستقبل

لا شكّ في أنّ مبلغ المليون دولار سيُحدِث فرقاً شاسعاً في نموّ "دمية"؛ وهذه الجائزة التي تواجه فيها وهبة منافسةً كبيرةً من بعض الشركات الناشئة الأخرى الملفتة، يقع 25 بالمئة منها في يد الجمهور. ما يعني أنّه يمكن لهذا الأخير أن يصوّت على الإنترنت لمساعدة شركةٍ ناشئةٍ من اختياره على الفوز بـ250 ألف دولار، حتّى تاريخ 14 حزيران/يونيو. أماّ الـ750 ألف دولار المتبقية، فستمنحها لجنة التحكيم إما لمتبارٍ نهائيٍّ واحد أو تقسّمها على عدّة متبارين.

"إنّ الفوز بمسابقة ‘ذا فينتشر‘ سيكون نقطة تحوّل لـ‘دمية‘ ولكلّ الأشخاص الذين سيستفيدون من نجاحنا،" تقول وهبة في الختام، مضيفةً أنّ "أولوياتنا حالياً تتمثّل بتوظيف فريقٍ أساسيٍّ قادرٍ على دعم رؤيانا. فمن شأن ذلك أن يساعدنا على تبسيط عملنا وتوسيع قدرتنا الإنتاجية ومساعدتنا على الاستفادة من وفورات الكميات الكبيرة لدى شراء المواد الخام."

"هذا التمويل سيزيد من قدرة ‘دمية‘ على توفير قدرٍ أكبر من الحبّ وتسليط الضوء لأطفالنا، وللكثير من الأطفال الذين لم يتحدّث عنهم أحد."

لدعم سحر وهبة في مبادرتها، يمكنكم التصويت لمشروعها "دمية" على هذا الرابط.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة