المدير التنفيذي السابق في 'آبل' يشرح كيف تبني شركة بمليارات الدولارات

اقرأ بهذه اللغة

John Sculley with some Apple computers back in the day

جون سكولي والأيام الغابرة. (الصورة من "أسوشيتد برس")

"لم يكن هناك وقتٌ أفضل لبناء شركةٍ تحويلية،" يقولها جون سكولي  John Sculley بصوتٍ مفعمٍ بالحيويّة، مرتدياً ملابسَ بسيطة لا توحي بأنّه واحدٌ من أبرع المخضرمين في مجال الأعمال في العالم.

أصبح سكولي عام 1977 أصغر رئيسٍ لشركة "بيبسي" Pepsi بعد دفعهم لمواجهة "كوكاكولا" Coca-Cola لاحتلال المرتبة الأولى عالمياً على صعيد المشروبات الغازيّة. وعام 1983، التحق بشركة "آبل" Apple في منصب الرئيس التنفيذيّ حيث شهد خلال العقد الذي قضاه هناك تضاعف إيرادات الشركة عشر مرّات، ما جعله المدير التنفيذيّ الأعلى أجراً. واليوم، يعمل سكولي كمستثمِرٍ ومستشارٍ لعددٍ من الشركات التي تعمل في المجالات الصحّية والتقنية، ومن بينها الشركة التي تنتج مجموعةً من أرخص الهواتف الذكية في العالم.

في مقابلةٍ أجرَتها معه "ومضة" مؤخّراً في دبي، تمكنّا من الغوص قليلاً في المبادئ التي يتّبعها ليبقى في القمّة، والتي كشف الكثير منها في كتابه الأخير عن الاستراتيجيات وبناء شركة المليار دولار، "مون شوت"Moonshot! Game Changing Strategies on How to Build a Billion Dollar Business.

إليكم فيما يلي بعض النصائح والحكم التي أدلى بها سكولي:

كُن فضولياً

يجب أن يكون رائد الأعمال نهم الفضول وأم يتمتّع برغبةٍ جامحةٍ لمعالجة مشاكل الناس الكبيرة، وفي بعض الأحيان استشراق المشاكل التي لا يدركها الناس بأنفسهم.

أنظروا إلى بيل جيتس وستيف جوبز، فقد عملا على تأمين الحواسيب الشخصية للعاملين في مجال المعرفة‎ في وقتٍ لم يكن يعرف الناس فيه ما هو الحاسوب الشخصيّ، لأنّ الحواسيب كانت ضخمةً وبحجم الآلات الصناعية.

Steve Jobs, John Sculley and Steve Wozniack with the Apple llc in 1984

ستيف جوبز وسكولي وستيف وزنياك يكشفون عام 1984 عن حاسوب "أبل". (الصورة من أسوشيتد برس)

لم يكن يتصوّر أحدٌ أن يصبح الحاسوب الذي يجلس على المكتب جزءٌ لا يتجزّأ من الحياة اليومية، ولكنّ هذَين الشخصَين الرؤيويَّين عرفا بفطرتَيهما أنّ الاقتصاد القائم على المعلومات بات قريباً، وقرّرا المساهمة في تمكين العمّال بواسطة أدواتٍ من المستقبل. ولعلّ ستيف أراد أن يقول: "لننشئ درّاجةً للعقل."

اعثر على قضيّتك النبيلة

كنّا في شركة "آبل" شجعان ومقدامين فيما خصّ ابتكار تقنياتٍ جديدةٍ يمكن أن تغيّر العالم وتغيّر طريقة عيش الناس، ولقد فعلنا ذلك. واليوم، إنّ عملي المستمرّ على الابتكار في مجال الرعاية الصحّية يقوم على المسعى نفسه لتحقيق هدفٍ نبيلٍ لتحقيق الصالح العام.

يجب أن تجد قضيّتك النبيلة، مهمّتك. فهذا ما سيدفعك للاستمرار في الأوقات الصعبة ويجذب الناس الطيّبين للعمل لديك.

لا تنغلق و‘كبّر الصورة‘

لم يكن ستيف يحبّ الجلوس في المكتب كثيراً، فلِتشريح الأفكار كان يفضّل السير في حرم جامعة ستانفورد وفي التلال المحيطة بوادي السيلكون بدلاً من ذلك. وبالنسبة إلى دراسة مجالاتٍ مختلفة والعصف الذهنيّ وتوصيل النقاط، فقد سمّاها بعملية تكبير الصورة "زومينج" zooming.

كثيراً ما اشتهرَت "آبل" بهذه الدورات الإبداعية. لا ‘تتحصّن‘ في مكتبك، بل اخرج إلى العالم، واقرأ الكتب التي تتناول مواضيع غير مألوفة، واحضر صفوفاً في شؤونٍ جديدة، وحافظ على فضولك.

 كُن مخاطراً ولا تخشَ من الفشل

نعرف جميعنا في وادي السيلكون أنّ ريادة الأعمال تتمحور حول المخاطرة وعدم التوقّف عند الفشل. فالمرء يتعلّم من فشله لا من نجاحه. لقد فشلتُ أيضاً.

في أواخر الثمانينات، قدتُ عملية تطوير أوّل مساعدٍ شخصيٍّ رقميٍّ محمول يُسمّى "نيوتن" The Newton، كان بمثابة ثورةٍ في التكنولوجيا ولكنّه فشل في الأسواق. لقد كان سابقاً لعصره بعشرين عاماً، قبل أن تنتشر الإنترنت والهواتف الخلوية في كلّ مكانٍ بوقتٍ طويل.

وللمفارقة، فإنّ المعالج الدقيق microprocessor الذي تمتّع به في "ذا نيوتن" هو نفسه الذي تعتمده الآن مليارات الهواتف الذكية. لذلك، على الرغم من فشله، فهو مهّد الطريق أمام وكشف عن قدراتٍ شكّلَت ساساً لنجاح الهواتف الذكية المستقبلية. في ذلك الوقت، شكّك النقّاد والجمهور في الحاجة لمثل هذا الجهاز، واليوم بات هو القاعدة.

الدرس: يمكنك أن تكون محقّاً بشأن ما سيحدث، ولكن يمكن أن تكون مخطئاً تماماً بشأن الوقت الذي سيحدث فيه.

  ابنِ مجلس إدارة خاصّاً بك

إن لم يكن لديم مرشدٌ، أعثر على مرشد. وإذا كان لديك مرشدٌ احصل على المزيد من المرشدين، وليكونوا ذوي مواهب وخبراتٍ متنوّعة. فهذا هو مجلس الإدارة الشخصيّ الخاصّ بك.

إنّ بعض أشهر روّاد الأعمال لم يلتحقوا بكلّيّة الاقتصاد. ولكن يجب الالتفات إلى أنّ دراسة القضية وتاريخها عن قرارٍ اتّخذه أكبر كبر مسؤول تنفيذيّ في شركةٍ عملاقةٍ لن يجهّزك كرائد أعمال لتكون مستعدّاً لمعرفة كيفية زيادة رأس المال، أو توظيف أصحاب المواهب، أو تحويل محور عملك، أو إنعاش الشركة بعد عملية مراقبة جدّيّة.

ينبغي بناء علاقاتٍ مع مرشدين خاضوا غمار هذه التحدّيات من قبل والتعلّم منهم قدر الإمكان.

John Sculley at Dubai's Digital Health Live 2015

سكولي خلال فعالية الرعاية الصحّية الرقمية التفاعلية، "ديجيتال هيلث لايڤ" Digital Health Live في دبي. (الصورة من Nuviun)

تكيّف مع الأمور دائماً، وابتكِر، وغيّر

إذا فشلتَ في التكيّف والابتكار يمكن أت تكون ضحيّةً لنجاحك.

لقد حصل هذا مع بعض اللاعبين الكبار مثل "كوداك" Kodak، فهذه الشركة التي كانت رائدةً في مجال التصوير الحديث أصبحَت منسيّةً في عصر التصوير الرقميّ. أو انظر إلى "مايكروسوفت" Microsoft و"إنتل" Intel اللتَين سيطرتا على طفرة الكمبيوتر في التسعينات، فقد فوّتتا كلتَيهما ثورة الأجهزة النقّالة والمحمولة.

أمّا "أوبر" Uber، فهي تجسّد قوّة التغيير بشكلٍ رائع. تساوي هذه الشركة حالياً 40 مليار دولار، ليس بسبب التكنولوجيا وحسب، فالتكنولوجيا كانت جزءاً من الجواب الذي جاء بعد طرح السؤال المناسب حول ما يحتاجه الزبائن، وهذا ما أدّى بالتالي إلى تحويل هذا القطاع والتوسّع في السوق.

العملاء يجب أن يكونوا ضمن أيّ خطّة عمل وفي أيّ وقت

الطريقة التي أرى بها خطّة العمل، هي أنّها تنطوي على الوقت الذي يتطلّبه تقييم الأهداف السابقة وإنشاء أخرى جديدة، وهي لا تملك إلّا القليل من أجل شريان الحياة الخاصّ بشركتك: الزبائن.

يوجد تحوّلٌ كبيرٌ وسريعٌ في السوق من ناحية العلامات التجارية والمنتِجين تحت السيطرة وصولاً إلى الزبائن تحت السيطرة. ففي الوقت الحاليّ، يمتلك العملاء إمكانية الوصول الفوريّ إلى معلوماتٍ واسعةٍ، ويمكنهم الشراء فوراً عبر نقرةٍ على هواتفهم الذكية. وستتضاعف هذه القدرة بشكلٍ كبيرٍ في المستقبل.

أجِب على الأسئلة الأساسية: ما هي مشكلة الزبون الكبير التي ينبغي حلّها؟ هل يمكننا حلّها، وإذا أمكننا، كيف نفعل ذلك؟ كيف يمكننا الابتكار أو تغيير الواقع بواسطة الحلّ الذي نقدّمه؟ كيف ندفع الزبائن للمشاركة؟ ما هي كلفة اكتساب الزبون؟ كيف نحافظ على زبائننا؟ أجِب عن هذه الأسئلة بشكلٍ صحيحٍ وستحلّق شركتك عالياً.

لا تتخلَّ عن العلاقات

John with his wife Diane

لا يمكنك القيام بالأمر وحدك، فسوف تجهد نفسك. على الأقلّ تحتاج إلى شخصٍ واحدٍ يحمي ظهرك ويشاركك المصالح، سواء كان صديقاً أو زوجةً وأو شريكاً في التأسيس. وهذا الشخص الذي تحتاجه ينبغي أن يحتفي بنقاط قوّتك، وأن يقدّم لك الدعم المعنوي والعاطفيّ المناسب في كلّ مرحلةٍ من المراحل.

سكولي مع زوجته دايان. (الصورة من جون ودايان سكولي)

أنا محظوظٌ بزوجتي دايان، ليس كشريكة حياتي وحسب بل كشريكةٍ في كلّ المجالات: فكرياً ومهنياً وعاطفياً. إنّها تبقيني نشيطاً ومنظّماً، بالإضافة إلى أنّنا نتشارك الفضول نفسه ولدينا دائماً أهداف جديدة تلهمنا.

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة