لا تدع أي انخفاض في الأسعار يمرّ مرور الكرام بعد اليوم

اقرأ بهذه اللغة

لنفترض أنّك قمتَ بشراء سروالٍ جميل على الإنترنت مقابل 400 دولارٍ أميركي. فعندما اشتريت السروال، كنتَ تعلم بالطبع أنّ ثمنه باهظٌ، إلّا أنّك كنتَ متأكّداً أيضاً من أنّ حياتك ستتبدّل بشرائه. ولكن، لسوء حظّك، وبالإضافة إلى أنّ حياتك لم تتبدّل بتاتاً، أدركتَ بعد انقضاء أقلّ من أسبوع، أنّ ثمّة تنزيلات على هذا السروال بالذات وأنّه بات يُباع مقابل 50 دولاراً أميركيّاً.

وإلى جانب أنّك كنت تمرّ في حالة نكران بأنّ السروال المثير لم يناسب جسمك تماماً، خسرتَ أيضاً 350 دولاراً. فماذا يمكنك أن تفعل الآن؟ هل تعتبره خياراً آخر من الخيارات التي تندم عليها في حياتك أو أن تحاول المطالبة باستعادة فرق السعر؟

قد لا تكون استعادة الأموال أمراً سهلاً، ولكن يوجد طريقةٌ لفعل ذلك، وهناك رجلان يسعيان إلى القيام بذلك بالنيابة عنك.

Paribus cofounders Atiyeh and Glyman at TechCrunch Disrupt

كرين عطية إريك جلايمان يشرحان عن تطبيقهما للمواقع الإلكترونية "باريباص" Paribus. (الصورة من Paribus)

ضمان استعادة الأموال

هذه القدرة على استعادة الأموال من البائع عند انخفاض سعر المنتَج بشكلٍ مفاجئ، والتي يُشار إليها في العادة بـ"استرداد فرق السعر"price change refunds، أو "ضمانة تطابق الأسعار" price match guarantees، هي أمرٌ حقيقي. إذ أنّ معظم متاجر التجزئة على الإنترنت وأهمّها "أمازون" Amazon تملك سياسات فعلية لاسترداد الفرق.

ومع ذلك، يعتبر كثيرون منّا ملاحظة انخفاض السعر أو الاضطرار إلى ملء استمارة من الأمور المزعجة التي لا يسمحون لها بأن تعكّر مزاجهم.

انطلقَت الشركة الناشئة "باريباص" Paribus المتمركزة في الولايات المتّحدة على يد رجلَين لبنانيَّين لتمحو هذه المتاعب من تجربتك في التسوّق على الإنترنت.  فكريم عطية، عاشق التسوّق على الإنترنت، كان يمضي مع صديقه وشريكه في التأسيس إريك جلايمان الوقت وهما يكتبان إلى البائعين طالبين منهم استعادة أموالهما. إذ كانا يقومان "بشراء كلّ شيءٍ على الإنترنت، حتّى ورق المرحاض، وبالتالى مواجهة هذه الفروقات في الأسعار باستمرار."

خوارزميات لتوفير المال

فيما كان الاثنان يعملان بدوامٍ كاملٍ في نيويورك في ذلك الوقت، حيث كان عطية مستشاراً في الإدارة وجلايمان في الشؤون المالية، بدآ العمل على خوارزميةٍ من شأنها أن تجري مسحاً على البريد الوارد للفرد بحثاً عن إيصالات شراء على الإنترنت. ثمّ تقوم الخوارزمية هذه بتحليل هذه الإيصالات وإرسال طلب لاسترداد فرق السعر من حساب البريد الإلكتروني للمستخدِم إلى متجر التجزئة.

The Paribus app

وفّر المال، إجنِ المال

وفي مطلع عام 2014، كان الإثنان يعملان على التطبيق في كلّ وقت فراغٍ أتيح لهما، ثمّ قرّرا في الصيف الماضي الاستقالة من وظيفتَيهما والعمل على مشروعهما بدوامٍ كامل.

وفي شهر كانون الأوّل/ديسمبر من العام عينه، أخضعا التطبيق للتجربة على يد مئة مستخدِم. وبعد أن أطلقاه في فعالية "تك كرانش ديسرابت" TechCrunch Disrupt في نيويورك في شهر أيار/مايو، ارتفع عدد مستخدميه من مئة ليزيد عن عشرة آلاف.

ويقول عطية إنّهما، من خلال تتبّع مبيعاتٍ تزيد عن 20 مليون دولارٍ، وفرّا 50 ألف دولارٍ أميركيٍّ على المستخدِمين حتى الآن، علماً أنّهما يجنيان 25% على كلّ مطالبةٍ ناجحةٍ يقوم التطبيق بها.

من جهتها، تبحث الخدمة المؤتمتة عن انخفاض الأسعار، وتحدّد مصادر تطابق الأسعار حتّى وإن كانت من متاجر مختلفة أو قسائم وصفقات لم تتمّ الاستفادة منها.

ومن المؤكّد أنّه ينبغي إرسال المطالَبة في خلال الفترة الزمنية التي تحدّدها متاجر التجزئة. ويمكن أن تتراوح هذه المدّة بين الأسبوعين و 4 أسابيع، تمامًا كما في المتاجر الفعلية. ويقول عطية إنّ هذه "المطالبات المستحقّة" تبلغ حوالي 200 مطالبةٍ في اليوم،" مضيفاً: "نقدّم أحيانًا عدد مطالبات أكثر من ذلك بكثير، كعندما يقوم متجرٌ كبير بتنزيلات. مثلاً، فقد أدّت التنزيلات لدى ‘جاي كرو‘ JCrew مؤخّراً إلى إرسال 800 مطالبة."

تطبيقٌ مفيدٌ لمتاجر التجزئة أيضاً

يضمّ التطبيق حاليّاً عشرين متجر تجزئة (بما فيها "أمازون" و"بست باي" BestBuy و"جاي كرو")، ما يعني أنّ هذه المتاجر هي الوحيدة التي تسمح لبرنامج "باريباص" بالتحقق من بريدها الوارد للمستخدِم.

إلا أنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا تسمح متاجر التجزئة بأن تكون مهمّة أحدهم الوحيدة أن يسترّد المال منها؟

يقول عطية إنّ ذلك جيّد لأعمالها: "لقد بدأ متجرٌ واحدٌ بفعل ذلك، ومن ذلك تبعته سائر المتاجر، للاحتفاظ بعملائها". ويشير إلى أنّ تعزيز الشفافية أهمّ من ذلك بعد، وتنفيذ هذه السياسات يندرج في هذا الإطار.

كما يلفت إلى أنّ التسعير الديناميكي، أي تغيير سعر المنتَج بالاستناد إلى ما يعرفه المتجر من معلوماتٍ عنك، أو إلى الطريقة التي تسعّره فيها سائر المتاجر، يزداد شيوعاً يوماً بعد يوم. وإذا أردتَ تحاشي استياء عملائك، لا بدّ لك أن تطبّق سياسات استرداد المال هذه، حسبما يرى مؤسِّسا "باريباص".

هل "باريبباص" جاهزة لخدمة المتسوّقين في المنطقة؟

تُعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أسرع أسواق التجارة الإلكترونية نموّاً في العالم. في العام 2013، قُدّرَت مبيعات التجارة الإلكترونية من الشركات إلى المستهلكين B2C بـ9 مليارات دولار، ويُتوقّع لها أن تنمو لتبلغ 15 ملياراً هذا العام.

غير أنّ المنطقة قد لا تكون ناضجةً بما يكفي بعد.

يقول عطية إنّ إضافة متجر تجزئةٍ جديد إلى ملفّ الشركة لا يستغرق وقتاً طويلاً، وفي منطقة الشرق الأوسط "لا أعتقد أنّ التجارة الإلكترونية ناضجةٌ بما يكفي بعد، ولكن حالما تُبرم هذه الاتفاقيات..."

The Paribus 'dashboard'

التطبيق كما يظهر من حساب المستخدم.

في الواقع، لا تملك معظم منصّات التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط سياساتٍ لضمان تطابق الأسعار، ما يجعل من التطبيقات أمثال "باريباص" شيئاً من المستقبل.

وبدوره، يقول المدير التنفيذي لمنصّة التجارة الإلكترونية "جادو بادو" JadoPado، عمر قاسم، إنّه "في حين تير هذه الخدمة اهتمام المستهلكين وتفيدهم، لا يملك أيٌّ من تجار التجزئة الذين أعرفهم سياساتٍ لتطابق الأسعار،" ما يزيل أيّ حاجةٍ إلى مثل هذه الخدمة.

ويشير إلى أنّه وفقاً لخبرته، لطالما كانت سياسات تجّار التجزئة ضعيفةً بشكلٍ عام، كما أنّ عدداً كبيراً منهم لا يملك حتّى أيّ سياساتٍ للإعادة أو التبديل أو استعادة المال أو الكفالة. ويضيف قائلاً: "أعتقد أنّنا ما زلنا نحتاج إلى بعض الوقت قبل أن نشهد على سياسات تطابق أسعار جديرة بالتنفيذ في المنطقة."

تسهيل التجارة الإلكترونية، مطالبة تلوَ الأخرى

فيما يتوسّع عالم التجارة الإلكترونية، وبالأخصّ من خلال منصّاتٍ مثل "تويتر" Twitter و "فايسبوك" Facebook، وبفضل التطبيقات التي تسمح لك بالشراء بنقرة واحدة one-click-buying، فإنّ احتياجات تجّار التجزئة والمتبضّعين آخذةٌ في النموّ أيضاً.

ويقول عطية إنّ خدمة "باريباص" ستساعد تجّار التجزئة على التصدّي لمشاكل مثل "التخلّي عن عربة التسوّق" عند التبضّع shopping cart abandonment، فيما تسهّل في الوقت عينه تجربة تسوّق المتبضّعين أيضاً. وهذا ما يدفع الناس للقول عن "باريباص" إنّها خدمةٌ موثوقةٌ لا تنفكّ تسعى لصقل تجربة التسوّق على الإنترنت.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة