هل تشهد خدمات النقل منافسةً حامية بعد دخول 'أوبر' إلى الدار البيضاء؟

اقرأ بهذه اللغة

Uber Maroc, premières heures à Casablanca

صباح يوم الثلاثاء، ظهرَت في مدينة الدار البيضاء 4 إلى 6 سيّارات من "أوبر".

نظرة سريعة على تطبيق "أوبر" Uber هذا الصباح، كانت كفيلةً بإظهار تجوال بعض السيارات في وسط الدار البيضاء. إذاً بعد أشهر من الشائعات، لقد دخلَت "أوبر" إلى هذه المدينة.

لم يتِح التطبيق سوى ما بين أربع وستّ سيارات، ولكنّ هذا خيار طوعيّ، بحسب المديرة العامة لـ"أوبر" في المغرب، مريم بلقزيز، التي تقول إنّ "أوبر" ستكون في مرحلةٍ "تقويمية" وتقدّم خدماتٍ محدودة "إلى أن نعلن رسمياً عن الانطلاق خلال أشهر قليلة." وتضيف أنّه "خلال هذه المرحلة، سنقوم بتحليل العمليات لتحسينها في الوقت الحقيقي."

هل تقدّم "أوبر إكس" خدماتٍ متقدّمة بتكلفة منخفضة؟

ووفقاً لبعض المستخدِمين، هناك حاجةٌ ماسّةٌ لمرحلة التقويم هذه. ففي مقالٍ نشرته "هافنغتون بوست" HuffPost المغرب، ورد أنّ المستخدِمين انتظروا أكثر من ساعةٍ لكي تصل السيارة، كما دفعوا مبلغاً أكبر من ذلك الذي تمّ تحديده عند الحجز.

وفي الوقت الحاليّ، سوف يتمّ تقديم خدمة "أوبر إكس" UberX فحسب في المغرب، بحيث ستتيح دعوة سائقين خاصّين محترفين يقودون سيارات رباعية الدفع. وبالإضافة إلى ذلك، لا يحتاج المستخدِم لاستخدام المال النقديّ إذا قام بتسجيل بطاقة الائتمان الخاصّة به.

وتقول المسؤولة في شركة "أوبر" لـ"ومضة": "لقد عملنا بطريقةٍ مكثّفة [...] لكي نسمح للمستخدِمين بالدفع من خلال بعض البطاقات المصرفية المغربية (‘البنك التجاري‘، ‘البنك الشعبي‘، وبنك BMCE)." وللقيام بذلك، استخدمَت "أوبر" ميزةً لم يعد يستخدمها "مركز النقديّات"  Centre monétique interbancaire الذي ينظّم عمليّات الدفع في المغرب. ولكنّ بلقزيز تؤكّد قائلةً: "سوف نقدّم التجربة نفسها التي يحظى بها بقيّة المستخدِمين في العالم."

من جهةٍ ثانية، فإنّ منافس "أوبر" الأساسيّ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو "كريم" Careem، الشركة التي استحوذَت مؤخّراً على شركة "تاكسي" Taxiii المغربية، وهي تعتمد استراتيجيةً مختلفة. يقول مدير "كريم" في المغرب، ياسر الإسماعيلي، إنّ شركته "لاعبٌ إقليميّ،" مشيراً إلى أنّهم صمّموا "منتَجاً يتناسب تماماً مع حاجات الأشخاص في بلدٍ مثل المغرب. وعلى سبيل المثال، نوفّر إمكانيةً فريدةً للدفع نقداً أو عبر بطاقة الائتمان، وذلك للطلب من خلال التطبيق أو الموقع الإلكتروني أو من خلال مركز الاتّصالات، كما يمكن الطلب مسبقاً أو فوراً. وهذا ما لا توفّره التطبيقات المصمّمة في أوروبا والولايات المتّحدة." ولكن هل يكفي هذا للتفوّق على المنافِس الأميركيّ؟

Réservation d'une voiture Careem à Casablanca sur le web

تسمح "كريم" لمستخدِميها بالحجز عبر الإنترنت وبالدفع نقداً.

تؤكّد بلقزيز على أنّه "لدينا علامة تجارية قوية ويمكن أن نستثمر بكثافة في تطوير ‘أوبر‘ في المغرب،" مضيفةً أنّه إذا لم تمتلك الشركة خططاً للقيام بحملةٍ إعلانية، فيمكنها تطوير شراكاتٍ بدلاً من ذلك.

وفيما لم يُكشَف عن هذه الشراكات، أخبرتنا مسؤولة "أوبر" في المغرب أنّها ستكون مع شركات الاتّصالات والبنوك والمطاعم وشركات الطيران. ومن الميزات الأخرى التي يتمتّع بها العملاق القادم من الولايات المتحدة، أنّ بإمكانه الاعتماد على العملاء الأجانب الذين يزورون البلاد، والذين اعتادوا على خدماته سابقاً.

هل سنشهد حرباً إذاً بين "أوبر" ومنافسيها؟ لا يبدو ذلك.

يقول المؤسِّس الشريك في "آي تاكسي" iTaxi، طيب صبيحي، إنّ "إطلاق ‘أوبر‘ سوف يحفّز السوق على التعلّم ويزيد من استخدام وسائل النقل الذكية." ويضيف في حديثه مع "ومضة": "إنّ عملنا يختلف عن سوانا. فخدمتنا بسيطة وواضحة: خدمة سيارات الأجرة الصغيرة في المدينة petit taxi، أمّا ‘أوبر‘ فسوف توفّر خدمات نقلٍ متقدّمة."

 

وخدمة "آي تاكسي" التي تحظى بشعبيةٍ كبيرة ٍفي العاصمة، توفّر سيّاراتٍ أكثر بكثير ممّا تتطلبه المنافسة. ولكن من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان مستخدِموهم هم نفسهم مستخدِمو "أوبر" بالرغم من الفرق في السعر والراحة.

ويعلّق الإسماعيلي على خبر دخول "أوبر" إلى السوق المغربية واصفاً إيّاه بالممتاز، ويشير إلى "أنّنا الآن بتنا عدّة شركات، ما يساعد على تشجيع النقل الحضري الجديد. ونظراً إلى حجم السوق، هناك متّسَع للجميع."

من جهتها، تعمل "كريم" في القطاع نفسه الذي تعمل فيه "آي تاكسي" و"أوبر". فهي توفّر خدمة حجز سيارات الأجرة الصغيرة petit taxi، بخياراتٍ تتراوح بين المشترَك أو الخاصّ أو "الاقتصاديّ"، أو "الفاخر" التي تعمل بقوانين النقل السياحي. وبالإضافة إلى ذلك، ستطلق قريباً خدمةً للأعمال.

وفي الوقت الراهن، تمتلك "كريم" عدداً سياراتٍ على الطريق أقلّ منذلك الذي تملكه كلٌّ من "آي تاكسي" و"أوبر"، أي أنّها تمتلك 8 سيارات أجرة صغيرة petit taxi، وسيارةً واحدةً عن "الفئة الاقتصادية"، حتّى تاريخ نشر هذا الموضوع.

من ناحيتها، لا يتوقَّع أن تشهد "أوبر" صراعات بين سائقي سيارات الأجرة والإدارة، كما شهدنا في عددٍ من البلدان التي انطلقَت فيها هذه الخدمة. وعن هذا الأمر، تؤكّد بلقزيز "إنّنا نتماشى تماماً مع التشريعات ولا نتوقّع أن يقع أيّ خلاف،" مشيرةً إلى أنّ "أوبر" سوف تتعامل أيضاً مع شركات النقل السياحيّ.

في غضون ذلك، كتبَت المدوِّنة ماري أود كوارانسكي على مدوَّنتها "أو ماروك" O Maroc أنّ "الالتزام بالقواعد لا يغيّر الواقع." ووفقاً لكوارانسكي، فإنّ "أوبر" تعمل شركات النقل السياحي في حين تقدّم خدماتها إلى المواطنين الشباب الذي يمتلكون بطاقاتٍ مصرفية، أو إلى أشخاصٍ ليسوا من الواضح أنّهم سيّاح، إضافةً إلى أنّها لا تحترم القواعد المفروضة على هذا النوع من وسائل النقل.

تتوفّر "أوبر" حالياً في الدار البيضاء فقط، ولكن يتوقّع أن تتوسّع إلى الرباط حيث تتواجد "كريم"، وأن تتوسّع أيضاً إلى مراكش وطنجة وعددٍ من المدن الأخرى ربّما، في الربع الأوّل من عام 2016.

حتّى ذلك الحين، سنعرف ما إذا كانت "أوبر" ستحظى بسوقٍ في مدينةٍ لا يصعب فيها العثور على سيّارات الأجرة، ولا يمتلك الكثير من سكّانها بطاقات ائتمان، ولا يوجد فيها إلّا قليلٌ ممّن يمكنهم أن يدفعوا ضعف التعرفة للحصول على توصيلةٍ أكثر راحةٍ وحسب.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة