مازن فرح الذي عانى من عدم استقرار وظيفي يعلّم الشركات 'الحذر' [صوتيات]

مهما كان مجال عملك، يمكن أن تصبح رائد أعمال في مجالٍ مختلفٍ أيضاً. إنّه الشغف إذاً، وهذا ما دفع مازن فرح ليترك وظيفته في تكنولوجيا المعلومات ويؤسّس شركةً استشاريةً للمبيعات، ويصبح رائد أعمال ناجحاً من لبنان.

في مقابلةٍ سريعةٍ مع "أنتربرينرجي" Entreprenergy، يتحدّث فرح عن شركته التي أسّسها، شارحاً كيف بدأ حياته العملية في مجال تكنولوجيا المعلومات قبل الانتقال إلى المبيعات. وشركة "هيد" Heed with Might &Main التي أنشأها، هي شركة استشاراتٍ إداريةٍ مختصّةٍ بالمبيعات وتحسينها وحلّ المشاكل المتعلّقة بها. ولضمان نجاح عملها، تقوم هذه الشركة الاستشارية بالدخول إلى شركة الزبون والاطّلاع على التفاصيل، متّبعةً "العلم في المبيعات."

يشاركنا فرح مقولة النجاح التي يحفظها، وهي: "ما لا يقتلك يجعلك أقوى." كما يشير إلى أنّه طالما مرّ بهذه الحالة واستفاد من هذه المقولة للاستمرار والتعلّم.

وعن القرار الذي غيّر مسار حياته، يخبرنا فرخ أنّه ذلك الذي دفعه لافتتاح شركته. فقبل 11 عاماً كان يعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات ضمن "الجامعة اللبنانية الأميركية" LAU في بيروت، ولكنّه أراد افتتاح شركةٍ خاصّةٍ به ودخول عالم الأعمال. وفي اليوم نفسه الذي اتّخذ فيه القرار، وبعد العودة من عمله، تعرّض ورفاقُه لحادث سيرٍ، ولكنّه أصرّ على قراره وترك الوظيفة بعد ثلاثة أّيّام.

وإثر ذلك، حصل على وظيفةٍ في مجال المبيعات، ولكته لم يبتعد كثيراً عن اختصاصه إذ كانت وظيفته الجديدة تتعلّق بالمبيعات الخاصّة بتكنولوجيا المعلومات أيضاً. ولقد استمرّ في التنقّل من وظيفةٍ إلى أخرى، حتّى أسّس شركته قبل 5 سنوات.

وبطبيعة الحال، لم تخلُ المسيرة من الفشل. فقد واجهه مضافاً إلى تحدّياتٍ تمثّلَت بالعائق المادّي. ومنها كما يقول فرح، إنّ "المشاريع التي تتعهّدها الشركة تأخذ كثيراً من الوقت، ما يحول دون الحصول على مشاريع أخرى في الوقت نفسه." وكذلك، وصل إلى يومٍ وجد فيه نفسه في "فوضى كبيرة،" ولكنّه لم يستسلم. أراد إعطاء شركته الفرصة الأخيرة، وأرفقها بكثيرٍ من الطاقة. وعن هذه التجربة يقول إنّ "المال أداةٌ لتسهيل الأمور، والمثابرة هي الحلّ."

ولكن، قبل كلّ هذه التجارب، ماهي الفكرة التي كانت وراء إنشار شركة "هيد"؟ يحدّثنا فرح أنّه تنقل من وظيفةٍ إلى وظيفة، وسافر ثمّ عاد سريعاً إلى البلد، لكنّه تعلّم الكثير من هذه الأعمال كما أصبح معتاداً على عدم الاستقرار الوظيفي. وفي نهاية المطاف، قرّر أنّه لا يريد أن يكون موظّفاً بعد الآن، ولكن لم يكن يعرف ما هو نوع الشركة التي يريد إنشاءها. ولذلك، وضع نصبَ عينيه الأمور والخبرات التي يتمتّع بها وكان يستخدمها في أعماله السابقة، خصوصاً في المبيعات، وهكذا كان. أمّا اسم الشركة "هيد" Heed with Might & Main، فلقد عانى قبل الوصول إليه، وهو متحدّرٌ من مثلٍ إنكليزي يعني الحذر بحكمةٍ ونشاط. واختار فرح هذا الاسم لأنّه يريد لزبائنه "أن يتّخذوا أقصى درجات الحذر في مواجهة مشاكلهم والتركيز على أعمالهم."

في هذه المقابلة، يلفت فرح إلى أنّه ينبغي على الرائد أن يقوم بما يحبّه، وأن يعرف أنّ الفكرة مهما كانت ممتازة فهي لن تنجح بسرعة، فسوف يمرّ في مرحلةٍ صعبةٍ قبل النجاح. ولذلك، "يجب أن يفكّر ويقوم بما يحبّ." كما ينصح روّاد الأعمال بعدم التركيز فقط على تطوير المنتَج قبل البدء بالبيع والحصول على ردود الفعل. وكذلك أن لا يسعوا وراء الاستثمار المخاطر إلّا عندما يحتاجون إليه، إذ يجب القيام بتجهيز المنتَج قبل البحث عن الاستثمار لأنّ من شأن ذلك أن يحسّن في قيمة الشركة.

ما الذي أخرك لأن تصبح رائد أعمال؟ يجيب هذا الرائد اللبناني بأنّ الخوف من الفشل وانقطاع الراتب والصعوبة، والخوف من المجهول، كانوا وراء ذلك. بالإضافة إلى أنّ الكثير من الأشخاص المحيطين به جاؤوا وقالوا له أن يتمهّل وألّا يتسرّع في افتتاح شركته الخاصّة.

وفي غضون ذلك، يشير إلى أنّ النصيحة الأهمّ التي يتذكّرها، هي من الأشخاص الذين أشادوا بعمله ودعوه إلى الاستمرار، وهذا ما دفعه إلى المثابرة والإصرار وصولاً إلى النجاح.

ورشة عمل حول المبيعات للفريقين في لبنان والأردن. (الصورة من "تويتر")

لا يستيقظ فرح باكراً مثل كلّ روّاد الأعمال، ولكنّه يتأخّر في عمله. وعن عادات النجاح التي يسلكها، يخبرنا أنّه يقوم بالتحليل الذي يستفيد منه في عمله وحتّى في حياته الشخصية، حيث يحلّل المشاكل والمحطّات التي مرّ بها، كما يقوم بالنظر إلى الأمور من زاويةٍ مختلفة، وبالتالي الخروج من التفاصيل في سبيل الوصول إلى الحلّ. ويشدّد هذا فرح أيضاً على ضرورة متابعة الزبائن مهما ارتفع الضغط، وأن لا ينسى المرء نفسه، ويجب أن يهتمّ بصحّته وجسده ويقوم بالرياضة، لكي يستطيع العودة إلى عمله بنشاط.

وعن الموارد الإلكترونية التي ينصح بها، يدلّنا فرح إلى الحوسبة السحابية، وخصوصاً تلك التي تقدّمها "جوجل" Google، مثل "جوجل درايف" Google Drive التي ساعدته على المرونة وتسهيل العمل. ويشير أيضاً تطبيق "أسانا" Asana للعمل الجماعي وإدارة المشاريع. أمّا الكاب المفضّل لديه فهو Good to Great، لكاتبه جيم كولينز.

استمع إلى المقابلة من هنا:

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة