مساحة عمل لريادة الأعمال الاجتماعية قد تغيّر وجه المغرب

اقرأ بهذه اللغة

Panoramic view of Dare Space

لا تدع التصميم الداخلي يخدعك، فـ"دير سبايس" يمتلك إمكاناتٍ كبيرة. (الصورة من هند طويسات، "دير سبايس")

لا يوحي هذا المكان بجدرانه العارية ومكاتبه العادية بالكثير، إلّا أنّه قد يُحدث أثراً كبيراً في المغرب.

افتتح "المركز المغربي للابتكار وريادة الأعمال الاجتماعية" Moroccan Center for Innovation and Social Entrepreneurship (MCISE)، يوم الأربعاء 30 حزيران/يونيو، مساحة العمل المشتركة "دير سبايس" Dare Space في الرباط.

"دير" dare التي تعني "افعل" باللهجة المغربية و"تجرّأ" باللغة الإنجليزية ليسَت مكاناً مخصّصاً للعمل فحسب، بل هي مساحة تسمح لروّاد الأعمال بتطوير أفكارهم، فيتسنّى لهم تنظيم الاجتماعات وحضور الفعاليات واستخدام مختبر "فاب لاب" FabLab والانضمام إلى برنامج حضانة الأعمال فيه.

والكلمة المفتاح هنا؟ التعاون

انطلق "المركز المغربي للابتكار وريادة الأعمال" عام 2012 ليعزّز التغيير الاجتماعي في المغرب من خلال مشاريع قابلة للنموّ اقتصادياً، وقد شهد المركز على حصّةٍ لا بأس بها من روّاد الأعمال ذوي الأثر الذين انضمّوا إليه. ويقول المؤسّس عدنان عديوي إنّ كثيرين منهم كانوا يتذمّرون من حاجتهم إلى مكانٍ فعليٍّ يلتقون فيه.

وعديوي الذي يرتدي في العادة جلّابةً تقليديّةً، كان قد حاز على المرتبة الثانية في جائزة "كريم جازواني" التي نظّمتها "ومضة" لمكافأة أكبر داعمي البيئة الريادية في المغرب، وذلك لعمله كمؤسِّسٍ لـ"المركز المغربي للابتكار وريادة الأعمال الاجتماعية"، وكمديرٍ قطريٍّ لمنظّمة "إيناكتوس" Enactus غير الحكومية.

أراد عديوي لمساحة "دير سبايس" التي تقع في وسط الرباط أن تتّسم بالبساطة، ليشعر روّاد الأعمال بالانتماء إليها. وقد صمّم المكان بطريقةٍ يسهل فيها النفاذ إليه سواء من الناحية المالية أو من ناحية المواصلات، أكان ذلك لروّاد الأعمال الاجتماعية الشباب أو الجمعيات وشركات الاتّصالات وتصميم المواقع الإلكترونية. وذلك "لأنّنا نحتاج إلى التنوّع من أجل الابتكار"، حسبما يقول مدير برنامج "دير"، إريك أسمر.

و"دير سبايس" يمكن لها أن تتّسع لـ45 شخصاً عاملاً، وتُعطى فيها الأولوية إلى المشاركين في برنامج حضانة الأعمال، إلّا أنّ قلّةً منهم يتواجدون عادةً هناك بدوام كامل، ما يترك من 25 إلى 30 مكان عمل شاغراً يمكن للآخرين استخدامها. 

فريق "دير" يستريح لعد العمل. (من اليسار إلى اليمين: جمال طويسي، أٌسَيد بوعياد، إريك أسمر، وإلياس عاقو)

ستوفّر مساحة العمل هذه تدريباتٍ حول ريادة الأعمال والابتكار الاجتماعي وورش عملٍ حول البرمجة وكتابة الرموز coding ودورات حول تصميم النماذج الأولية prototyping (ما أن يفتح "فاب لاب" أبوابه في نهاية فصل الصيف) كما ومعارض فنّية ومؤتمرات. بالإضافة إلى ذلك، ستكون مركزاً لأنشطة "دير إنك." Dare Inc.، وهو برنامج حضانة الأعمال لديها للمشاريع الريادية ذات الأثر الكبير.

"دير إنك.": دعم الشركات التي تسعى لإيصال رسالة

سوف تقدّم "دير إنك." الدعم مرّتَين كلّ عامٍ لثلاثين رائد أعمالٍ يبحثون عن حلولٍ مبتكَرة وقابلةٍ للنموّ لأكبر التحدّيات التي تواجهها المغرب. وقد انطلقت الجولة الأولى في أيار/مايو العام 2015 لتضمّ 22 شركةً ناشئةً ذات أثر كبير.

وفي الوقت الحالي، يتمّ تزويد هذه الشركات بالإرشاد والدعم المالي، إمّا بطريقةٍ مباشرةٍ من خلال تقديم مبلغ 30 ألف درهمٍ (حوالي 3 آلاف دولار أميركي) للمشاريع الأصغر سنّاً، أو بطريقةٍ غير مباشرة من خلال شبكةِ المستثمِرين المحلّيّين والدوليّين التي تعمل معها "دير". بالإضافة إلى ذلك، سيتمّ إطلاق منصّةٍ للتمويل الجماعي لدعم المشاريع الأكثر نضجاً.

ويمكن للشركات الناشئة المشارِكة أن تختار من بين ثلاثة مسارات؛ خلال المسار الأوّل، يتعلّم روّاد الأعمال تطوير فكرةٍ ونموذجٍ أوّليٍّ للمنتَج في خلال شهرَين؛ وفي المسار الثاني، يتعلّمون إعداد نموذجِ عملٍ ومنتَجٍ قابلٍ للنموّ والاستمرار بالحدّ الأدنى، كما ويتسنّى لهم إنشاء كيان الشركة القانوني خلال ثلاثة أشهر. أما في المسار الثالث، فيتعلّمون وضع نموذجٍ للإيرادات وجذب المستثمرين، وذلك في غضون ثلاثة أشهر أيضاً. ويمكن للشركات الناشئة أن تنضمّ إلى هذه المسارات الثلاث معاً تلقائيّاً ومن دون أيّ كلفةٍ إضافية، فيمتدّ برنامجها حتّى ثمانية أشهر، ويتميّز هذا البرنامج بالمرونة.

ويقول عديوي: "نحن لا نؤيّد البرامج المنظّمة مسبقاً، ولا نملك برنامجاً موحّداً أو وحداتٍ ثابتةً. فنحن نتعرّف إلى الاحتياجات ومن ثمّ نعمل نحو تحقيق النتائج الملائمة." هذا ولا يُفرَض على المشاركين إنفاق أيّ مالٍ للاستفادة من البرنامج ومكان العمل، إنّما عليهم الاختيار ما بين منح "دير إنك." 5% من أسهم شركتهم أو 2% من أرباحها السنوية.

لا يزال "المركز المغربي للابتكار وريادة الأعمال الاجتماعية" يعتمد على التمويل الذاتي حتّى اليوم، وذلك بفضل أنشطته الاستشارية. أمّا لهذا البرنامج، فقد حصدَت المنظّمة أموالاً من المؤسَّسة السويسرية "دروسوس" Drosos لضمان سير العمل وتوفير المساحة اللازمة له في عامَيه الأوّلَين. وتأمَل "دير إنك." جمع مبلغٍ إضافيٍّ يبلغ 950 ألف دولار أميركي لإطلاق مرحلة البرنامج الثانية واحتضان 60 شركةً ناشئةً اجتماعيةً كلّ عامٍ طوال السنوات الخمسة القادمة. 

Adnane Addioui donne le coup d'envoi de Dare Space

عدنان عديوي متحدّثاً عن إطلاق "دير سبايس".

قد يكون أثر ذلك ضخماً، فإنّ "دير إنك."، تمامًا كحاضنات أعمالٍ كثيرةٍ أخرى، تهدف إلى مساعدة الشركات الناشئة الحديثة وتأمين فرص عمل. إذ ترى المنظمة أنّ بإمكان الشركات الستِّين أن تؤمّن آلاف فرص العمل، بالإضافة إلى قدرتها على تقديم حلولٍ للتحدّيات الاقتصادية والبيئية التي تواجهها البلاد، نظراً إلى منحى عملها الاجتماعي.

من التدريب إلى الزراعة

شكّلت فعالية إطلاق "دير سبايس" فرصةً للتعريف عن 3 من الشركات الناشئة الـ 22 التي يتمّ احتضانها.

-      شركة "جو موبايل" GoMobile التي يديرها عثمان بكاري، وهي تسمح لأيّ شخصٍ بالنفاذ إلى المحتوى والتفاعل معه وإنشائه من خلال مكالماتٍ هاتفية بسيطة وخوادم صوتية تفاعلية interactive vocal servers.

-      شركة أبو بكر الجديوي، "طالب جوب" Talibjob، تساعد الشباب المغربيّ على إيجاد برامج تدريبية.

-      أمّا شركة "هايدرو بارلي" Hydrobarley لحنان الرفاعي، فتصنع علفاً سيسهّل حياة المزارعين.

يعتبر روّاد الأعمال هؤلاء أنّ "دير إنك." سبق أن أحدثَت أثراً إيجابياً كبيراً في شركاتهم، فيقول بكاري إنّ "هذا البرنامج مَنَحني وسائل عمليةً ملموسةً لمساعدتي على وضع هيكليةٍ لمشروعي [...] وتطوير نموذج عملنا وصقل معرفتنا بعملائنا. وسمحَت لنا شركة ‘دير إنك.‘ بالانضمام إلى شبكةٍ من روّاد الأعمال الاجتماعية والتعرّف إلى علاقات التعاون والشراكات المحتمَلة."

لقد بدأ هذه الأثر بالتضاعف منذ الآن، فهناك حاضنة أعمالٍ ثانيةٍ ستفتح أبوابها في فصل الخريف. وبعد باريس وسان فرانسيسكو وسانتياغو وتونس العاصمة وغيرها، سيفتح مكتب الابتكار Comptoir de l’Innovation أبوابه في الدار البيضاء لمساعدة المشاريع التقنية و/أو البيئية المبتدئة ذات الأثر الاجتماعيّ أو البيئي. أمّا الدعوات للمشاريع فستبدأ مع نهاية فصل الصيف، بحيث ستحتضن ستّة مشاريع لمدّة عامٍ واحد، على أن تنضمّ إليها ستّة مشاريع إضافيةٍ بعد ستّة أسابيع.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة