لم ترك ألفرد رياشي وظيفته في أميركا وجاء إلى لبنان؟ [صوتيات]

إذا أردتَ التألّق قدّم خدمةً جديدةً، أو اعمل على تطوير خدمةٍ موجودة، ولكن عليك التحلّي بالخبرة والإصرار. في مقابلةٍ مع "أنتربرينرجي" Entreprenergy، يطلعنا الدكتور ألفرد رياشي على مسيرته الريادية وكيف أصبح رائد أعمالٍ ناجحاً من لبنان.

رياشي الذي تعلّم الأعمال في الولايات المتّحدة ثمّ عمل في مجال الإدارة الشاملة مع شركتين كبيرتين، وصل إلى تسلّم إدارة قسم المبيعات الإقليمية في كاليفورنيا في شركةٍ كبرى هناك. ولكنّه ترك كلّ هذا وجاء إلى لبنان ليؤسّس عام 2007 شركة "بينشمارك أدفايزر" Benchmark Advisors للاستشارات والتدريب والتطوير.

يدلّنا رائد الأعمال هذا، الذي يعمل كأستاذٍ جامعيٍّ أيضاً، على مقولة النجاح الخاصّة به وهي: "عدم الاستسلام، والمثابرة، والمعرفة." ويفسّرها بأنّه في ريادة الأعمال يجب الاستمرار والعناد الإيجابي خصوصاً في البيئات الاقتصادية الضيّقة، كالبيئة اللبنانية التي لا يمكنك وضع استراتيجيّةٍ متوسّطة المدى بسبب التقلّبات السياسية، كما وبسبب عدم تنظيم القطاعات والمنافسة غير المشروعة.

لا شكّ أن ترك الوظيفة والمدخول والشركة في الولايات المتّحدة، كان قراراً غيّر مسار حياة رياشي. ويقول إنّه اختار المجيء إلى لبنان وبدء العمل فيه لأنّ "الخطر آمن، والأمن خطر." ويشرح ذلك بأنّ الأمن والاستقرار يبقيانك مكانك ولا يصنعان لك فرصاً مثلما تفعل المخاطرة التي تفتح أمامك فرصاً كبيرة.

قد يبدو هذا القرار غريباً بعد سنواتٍ في بلاد الاغتراب، ولكن بعد التمهّل لاكتساب الخبرة، فإنّ ما أخّر رياشي ليكون رائد أعمال في بلده هو رأس المال والعلاقات. فمع رأسمال صغير ومحدود، قرّر التوجه نحو مجالٍ محدود. ثمّ عمل على تطوير شبكة علاقاته ومعارفه، ويقول إنّ "هذا مهمّ لأنّ أحد معارفك قد يكون شخصاً يعطيك نصيحة، أو معلومات مفيدة، أو يعرّفك إلى أشخاص آخرين، أو مورّدين..."

بعد العمل والخبرة في مجال الاستشارات، جاءته فكرة "بينشمارك" فقرّر إنشاء شركةٍ في بلده الأمّ. ولكن "هل أحصل على امتيازٍ من شركةٍ ما أو افتتح شركتي من الصفر؟" يتساءل رياشي، ويجيب أنّ الامتياز يمكن أن يكون أفضل ولكن ليس على المدى الطويل.

إحدى ورش العمل التي أقامتها "بينشمارك". (الصورة من "فايسبوك")

وعمّا تقدّمه الشركة، يقول رياشي إنّه في السوق اللبنانية توجد خدماتٌ "لإدارة التكاليف ولكن من دون الالتفات إلى الربحيّة." وبالتالي، بدأت الشركة بتلبية ما تحتاجه السوق عبر تقديم خدمة رفع الربحية وليس فقط خفض التكاليف، ومن ثمّ "بعد دراساتٍ قمنا بها، بتنا نقدّم التدريبات والاستشارات." ولكن مثل هذه المنتَجات متوافر بكثرة! حسناً، يتابع رياشي قائلاً "إنّنا سعينا لتقديم شيءٍ جديدٍ عبر رفع الربحية من خلال ثلاثة نماذج: المالية، المحاسبة، التسويق."

أمّا الفشل، فهو لا بدّ يعرف الجميع حتّى بالرغم من الخبرة الطويلة. فهذا رياشي الذي يتمتّع بخبرة 24 عاماً في مجال الاستشارات والتدريب، لاقى الفشل في مسيرته الريادية وتعلّم منه. ويذكر الأمر مشيراً إلى أنّه أراد الدخول في مجال الاستثمار المخاطر رغم محدودية الخبرة، وبالتالي بعد دراسةٍ غير معمّقة: لم ينجح.

ويعلّق على هذه التجربة بالقول إنّه "يجب أن تختصّ بالمجال الذي تدخله، وأن تعرفه وتدرسه قبل الدخول إليه." ويضيف أنّه يمكن الاستعانة على الأقلّ بشخصٍ يمتلك المعرفة، فالحدس مهمّ ولكن يحب الالتفات إلى العوامل المحيطة بالمشروع."

هذا الرياديّ الذي يخبرنا بأفضل نصيحة تلقّاها وهي من مديره: "اعرف نفسك ومنافسيك والصعوبات، وستكون قادراً على تخطي الهزيمة؛" لا يتركنا من دون دروسٍ تساعدنا عند الخروج بفكرةٍ لإطلاق عملٍ ما:

1. فتّش عن شيءٍ ليس موجوداً في السوق، لأنّك لا تملك إمكانياتٍ كبيرةً في البداية لتقدّم شيئاً جديداً ومنافساً، كما أنّ من يبدأ أوّلاً ستكون له الأسبقية.

2. ينبغي أن يكون هذا الشيء يؤمّن الربحية والاستمرارية.

3. اعلَم أنّه يجب أن تعمل على تطوير منتَجك باستمرار.

في الختام، يقول رياشي إنّ من عادات النجاح التي يمارسها هي الرياضة "لأنّها تخفّف الضغط وتعيد النشاط،" والعلاقات الاجتماعية، والقراءة "للاستمرار في تطوير أنفسنا وتعلّم أمورٍ جديدة نحاول تطبيقها في الحياة العملية."

كما يدلّنا على موارد الإنترنت التي يستعملها ويستفيد منها، فيشير إلى "جوجل" Google كمفتاحٍ لكلّ شيء، و"ويكيبيديا" Wikipedia ككنزٍ للمعلومات ولكن التي يمكن التحقّق منها، بالإضافة إلى "لينكد إن" Linkedin لمتابعة مقالات الخبراء والتواصل مع المجموعات المهنية. ويعرّفنا أيضاً على الكتب التي قرأها وينصحنا بهت، وهي "ماركينج وارفير" Marketing Warfare لكلٍّ من آل ريس وجاك تراوت، و"بيربل كاو" Purple Cow لـسيث جودين.

استمع إلى المقابلة من هنا:

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة