خدمة محلية لتشارك السيارات تنطلق في الدار البيضاء

اقرأ بهذه اللغة

Des places réservées pour Carmine dans Casablanca

لدى "كارماين" مواقف خاصة لركن السيّارات. (الصورة من 'كارماين') 

من المؤكّد أنّ الكثير من الأشخاص في الدار البيضاء لا يعرفون عن خدمة ركوب السيارات التشاركي، لذلك عمد شابٌّ متخرّجٌ في مجال إدارة الأعمال ويبلغ من العمر 27 سنة، إلى إحضار هذه الخدمة إلى أكبر مدينةٍ مغربيّة، لإيصال هذا المفهوم إلى من يؤمنون به. 

مؤخّراً، توصّل هذا الشاب المدعو محمّد مراني علوي إلى عقد اتّفاقٍ مع شركة "كازا ديفيلوبمون" Casa Développement، المسؤولة عن تنميّة مدينة الدار البيضاء، للحصول على أماكن عامّة لركن السيّارات؛ وها قد بدأت "كارماين" Carmine بإطلاق خدمتها.

كانت المرّة الأولى التي عرف فيها مراني علوي عن مفهوم ركوب السيارات التشاركي كانت في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، حيث استخدم خدمة "زيب كار" Zipcar الخاصّة بهذا الركوب.

يتجاوز عدد أعضاء "زيب كار" 800 ألف شخص، يتشاركون جميعهم ركوب السيّارات. توفّر هذه الخدمة أكثر من 8 آلاف سيّارةٍ تمكّن الزبائن من الحصول عليها أينما كانوا ووقتما شاؤوا، كما بإمكانهم دفع أجرة استخدام السيّارة سواء كانت لساعةٍ واحدةٍ أو ليومٍ كامل، وهذه الأجرة تتضمّن كافة المصاريف كالوقود والتأمين. غير أنّ هذه الخدمة لا يقتصر وجودها على الولايات المتّحدة فقط، بل توسّعت لتصل إلى أوروبا وانتشرت بشكلٍ كبيرٍ في تركيا.

 من ناحيةٍ أخرى، لجأت شركة "يويو" Yoyo المحليّة عام 2013، إلى دفع مبلغ 5.5 ملايين دولار وعملت على جذب 10 آلاف مشتركٍ العام الماضي.

أمّا مراني علوي، فهو فور عودته إلى الدار البيضاء، لم يكن بمقدوره إيجاد خدمةٍ لتشارك ركوب السيّارات. فأيقنَ، بعد إجراء بحث، أنّ أحداً لم يحاول إدخال مفهوم هذه الخدمة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ليست فقط للدول المتقّدمة

يقول مراني علوي بهذا الخصوص، "إنّها فرصة؛ إذا لم يأتِ [أحد] إلى هنا، لا يعني أنّها سوقٌ لا أهميّة لها، بل يمكن لهؤلاء الأشخاص أن يكونوا قد وجدوا فرصاً أخرى؛ وأنا لديّ الإمكانيّة لامتلاك هذه السوق".

في بادئ الأمر، ظنّ مراني علوي أنّ المهنيين الصغار غير الراغبين بامتلاك سيّارة (مثله) أو شراء سيّارةٍ ثانية، يمكنهم أن يكونوا المستخدِمين المستهدَفين. ولكن تبيّن له أنّ القاعدة الأكبر لمستخدميه الأساسيين كانت الشركات التي أرادت الحصول على سيّاراتٍ عند الحاجة فقط، بدلاً من شراء أو إستئجار سيّاراتٍ لأربع سنواتٍ على الأقلّ.

تبلغ تكاليف امتلاك سيّارةٍ في المغرب بحدود 700 دولار شهريّاً، بما في ذلك الإيجار والتأمين والضرائب والركن والاستهلاك، حسبما قال مراني علوي. أمّا المشتركون بخدمة "كارماين"، فيدفعون مقابل عضويّةٍ سنويّةٍ قيمتها 55 دولار، بالإضافة إلى 3 دولارات في الساعة + 0.10 دولار/كلم.

هذه الخدمة ليست بالخدمة المحدّدة والمخصّصة، إذ يعتقد مراني علوي أنّ 90 ألف مقيمٍ في الدار البيضاء يمتلكون رخصة قيادة بدون وجود سيّارة لاستخدامها ويمكنهم تحمّل كلفة هذه الخدمة.

ولكن مهما كانت الفرص، فهذا ليس بمشروعٍ يسهل الإنطلاق فيه.

Mohammed Mrani Alaoui dans une voiture Carmine

محمّد مراني حاملاً بطاقة عضويّة "كارماين".

محاولة جادة

"كان تحديّاً كبيراً، أردتُ المجازفة وأن أكون أوّل من يخطو هذه الخطوة؛" يقول مراني علوي مضيفاً: " أسأتُ تقدير التعقيد في هذه الخدمة، فهي لم تكن بهذا التعقيد في رأسي".

الجزء التقني فكان الأسهل، إذ مقاولٌ فرعيٌّ دوليٌّ عَمِلَ على تطوير نظام الأجهزة والبرامج. أمّا الصعوبة فكمنت في مواجهة مشاكل قانونيّة كرخص التأجير، بالإضافة إلى إقناع شركة تأمينٍ بتغطية مشروعه المُثبت بأنّه صعب.  

بعد ذلك، توجّب عليه تثقيف سُوقه وشرح مفهوم ركوب السيّارات التشاركي، كما وإقناع الأشخاص الذين "وثق فيهم" هو و"كارماين".

يشير مراني علوي إلى أنّ "الناس يتجاوبون بشكلٍ إيجابيّ، لكنّنا نريد توظيف المزيد من الأشخاص لتقديم خدمة متابعة جيّدة".

مراني الذي يشاركه مستثمرٌ تأسيسيٌّ ذو سبعين عاماً ويعاونه كمستشار، لديهما مدير للتسويق وآخر لإدارة أمور السيّارات.

إشراك اللاعبين الأبرز

يعمد مراني علوي إلى إنشاء الشراكات - كما فعل مع مدينة الدار البيضاء من أجل إثبات مصداقيّة "كارماين". ويقول إنّه "منذ البداية، أردنا الحصول على أماكن عامّة للركن، لكنّ الأمر أصبح معقّد". ويشرح رائد الأعمال أنّه "توجّب علينا إيجاد الشخص المناسب ليوجّهنا نحو الأشخاص المناسبين في شركة ‘كازا ديفيلوبمون‘."

تطلّب الأمر ستة أشهر بالإضافة إلى التعرّف بعددٍ من الأشخاص، قبل أن يصبح مراني علوي وفريقه قادرين على تحديد موعدٍ لمقابلة الأشخاص المسؤولين. ولحسن الحظ، وفيما تسعى الدار البيضاء لتتحوّل إلى مدينة أكثر ذكاءً ونظافة، كان إقناع هؤلاء الأشخاص بمنح "كارماين" إمكانيّة الركن في أماكن عامة بسعرٍ يمكن تحمّله، أمراً سهلاً.

إذا استخدم الناس هذه الخدمة عند الحاجة، بالإضافة إلى المواصلات العامّة في الأحيان الأخرى، من شأن هذا أن يحدّ من عدد السيّارات في شوارع الدار البيضاء.

في هذا الإطار، يشير "موقعزيبكار"Zipcar'swebsite  إلى أنّ شخصاً من أصل أربعة أعضاء، يقول إنّه يُمكن أن يشتري أو يستأجر سيّارة في غياب هذه الخدمة.

أمّا بالنسبة لدفع المال مقابل استخدام السيّارة عن كلّ ساعة، فهذا يجعل الأشخاص يدركون كلفة القيادة ويحثّهم على الحدّ من التنقّل في السيّارة.

من جهةٍ أخرى، توصّل مراني علوي إلى اتّفاقٍ مع شركة "فيات" Fiat للحصول على خمس سيّارات بفائدةٍ منخفضة؛ وذلك في وقتٍ تملك "كارماين" حالياً 10 سيّارات مركونة في كافة أنحاء المدينة، بدءاً من "تكنوبارك"Technopark وصولاً إلى ميناء الدار البيضاء.

حالياً، تحظى الشركة المموّلة ذاتياّ بـ600 عضوٍ (زبون)، دفَعَ 100 منهم رسومهم السنويّة. كما يوجد 40 آخرون من الأعضاء الفاعلين، وهو الرقم المراد التوصّل إليه عند بدء العمل.

كما أنّ مراني علوي يُجري محادثاتٍ مع المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمغرب، للحصول على تمويلٍ يمكّنه من الوصول إلى 3 آلاف عضو بالإضافة إلى 30 سيّارة، خلال سنة.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة