'ستارتب جريند' غزة تستمرّ رغم العقبات وغياب الكهرباء

اقرأ بهذه اللغة

رغم العقبات، قام دايف ماكلور (إلى اليمين) بالمجيء إلى غزة والمشاركة للمرّة الثانية في فعاليّة "ستارتب جريند" بنجاح. (الصورة من 'عين ميديا' Ain Media).

لم تردع الصعوبات التي تواجه قطاع غزّة دايف ماكلور من زيارته، فهذا المستثمر التأسيسي البارز والشريك المؤسّس لـ"500ستارتبس" 500Startups، كان ضيف الشرف لحضور الفعالية الثانية لـ"ستارتب جريند غزّة" Startup GrindGaza's يوم الأحد، بعد تخطّيه لصعوبات الوصول إلى القطاع. 

كان من المقرّر تواجد ماكلور في فلسطين مسبقاً، بحيث كان قد ألقى بتصريحٍ أثناء فعاليّة "ستارتب جريند" رام الله Startup Grind Ramallah، يوم الخميس الماضي، غير أنّ الدخول إلى غزّة يتطلّب عدّة تأشيراتٍ تنحصر بالحكومة "الإسرائيليّة" فقط. لذا، بدأ العمل على هذه التأشيرات قبل عدّة أسابيع مسبقة. أمّا بالنسبة لروّاد الأعمال في غزّة، فإنّ الحصول على إذنٍ لمغادرة القطاع هو أمرٌ شبه مستحيل، ولو حتّى لسماع خطاب ماكلور في رام الله.

تطلّب حصول ماكلور على تأشيرة الزيارة إلى غزّة أكثر من شهر، وذلك بعد مساعدةٍ من منظّمة "ميرسي كوربس" Mercy Corps للحصول عليها. وبما أنّ الإصرار يؤتي بثماره في النهاية، فقد اندفع روّاد الأعمال في غزّة بقوّةٍ لسماع تصريح ماكلور، يوم الأحد.

كانت الفعالية بمثابة فرصة للشركات الناشئة في غزّة للاستفادة من رؤية ماكلور، أمّا بالنسبة لهذا الأخير فكانت فرصةً لأخذ فكرةٍ بسيطة عن الأوضاع في غزّة.

وعندما انقطع التيّار الكهربائي، قال ماكلور إنّ "الخلفيّات القاسية تولّد روّاد أعمالٍ أقوياء وبارعين في عملهم، فهذه المشكلة تحدث في آسيا أيضاً. توقّفوا عن القلق لعدم توافر التيّار الكهربائي، وركّزوا على فكرة بناء شركاتٍ ضخمة على الإنترنت".

كما حثّ ماكلور الحضور للتركيز على الشركات الناشئة التي تقدّم الخدمات في الأسواق الناطقة بالّلغة العربيّة، عوضاً عن تطوير برامج تطبيقات وأجهزة من الصفر.  بالإضافة إلى ذلك، ناقش ماكلور الاستثمارات الحالية لشركته في الشركات الناشئة في الأردن والبحرين ومصر وربّما في فلسطين، مشيراً إلى أّنه يؤمن بأنّ المنطقة يمكن أن تصبح مركز المعلومات للشرق الأوسط، خصوصاً مع المعدّل التعليميّ المرتفع في فلسطين.

وأضاف قائلاً: إنّ "الفلسطينيين يتمتّعون بثقافةٍ واسعةٍ تخوّلهم الدخول إلى السوق العربيّ بكلّ سهولة. يمكن لموقعٍ اجتماعيٍّ ضخم كموقع ‘فايسبوك‘ Facebook أن يأتي لاحقاً ويكون فلسطينيّ المنشأ، لم لا؟"

أهداف عاجلة

أشار رأفت أبو شعبان، مدير فعالية "ستارتب جريند" غزة، والكاتب لدى "ومضة" إلى وجود هدفَين أساسيَين من هذه الفعالية؛ الأوّل "من الداخل إلى الخارج" Inside-out، يتمثّل بإبراز روّاد الأعمال في غزّة بشكلٍ كافٍ أمام الشركات الدوليّة الناشئة في العالم.

"تملك هذه المنطقة الكثير من المواهب،" بحسب أبو شعبان، الذي أضاف أنّه "إلى جانب الحدود والعوائق الموجودة هنا، لا يملك روّا د الأعمال الخبرة التي يرغب فيها الزبائن في الخارج. ولذلك يلجأ هؤلاء الروّاد إلى التعلّم من خلال الكتب والمحاضرات أو من بعض المنظّمات".

أمّا الهدف الثاني "من الخارج إلى الداخل"Outside-in، فهو الإعلان للعالم أجمع بأنّ لدى غزّة مشهداً مزدهراً ومتطوّراً لريادة الأعمال.

وقال:" يوجد شيء ما يجري في هذا الجزء من العالم، في فلسطين، وبشكلٍ خاص في غزّة".

يهدف أبو شعبان مع زملائه المنظّمِين إلى دعم وتنمية اقتصادٍ رقميّ، بالإضافة إلى موجةٍ جديدةٍ من الشركات الناشئة في فلسطين.

في هذا الإطار، تثير فكرة ابتكار أوّل قصّة نجاحٍ فعليّةٍ في مجال ريادة الأعمال، الحماسَ في نفس أبو شعبان، وهو الذي يأمل أن تلعب فعالية "ستار تب جريند" دوراّ مهمّاً في بيئةٍ حاضنةٍ مزدهرة.

ولكن مع وجود الكثير من القيود ومع إغلاق الحدود حول غزّة، لم تكن دعوة المتحدّثين مثل ماكلور بالأمر السهل. وفي هذا الشأن، قال أبو شعبان إنّه "علينا أن نؤكّد حضور المتحدّثين الدوليين خلال فترةٍ قصيرة، وفي شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل يمكن أن يكون لدينا متحدّثٌ محلّيٌّ أو دوليٌّ، لكننا لا نعلم بعد".

ومن أجل تواصلٍ أفضل، يفضّل المنّظمون حصولهم على متحدّثين متواجدين شخصيّاً بدلاً من الاتصال بهم على برنامج "سكايب" Skype.

من ناحية أخرى، إنّ الدخول إلى فعاليّة "غزّة جريند ستارتب" هو مجّاني، وهو ما يميّزها عن سواها في العالم. وكما بدا، فإنّ  اعتماد هذه التكتيكات أدّى إلى امتلاء القاعة بالحاضرين.

في غضون ذلك، قال عمر جودة: "بصفتي رائد أعمال، فإنّ مقابلة الرجل الذي قام بتأسيس ‘500ستارتبس‘ هي لحظةٌ رائعة، لأنّه يملك الخبرة في أكثر من ألف شركةٍ ناشئة. إنّ تاريخ هذا الشخص ملهمٌ، وكانت نصيحته مفيدةً جدّاً".

من جهةٍ ثانية، حظيت لبعض الشركات الناشئة المنضمّة إلى مسرّعة الأعمال "غزّة سكاي جيكز" Gaza Sky Geeks، بفرصة عرض الأفكار أمام ماكلور، من خلال متابعة فعالية "ستارتب جريند". وكان ماكلور قد حثّ روّاد الأعمال للتركيز على بناء الشركات للناطقين باللّغة العربيّة مع محتوى عربي. وكشف ماكلور فيما بعد أنّهم يسعون إلى تفعيل خدمات الرسائل النصيّة القصيرة SMS  بالإضافة إلى تطبيقات الهواتف المحمولة، تبعاً لتزايد انتشار الأجهزة النقالة.

وحين سُئِل عن إمكانيّة الإستثمار في الشركات الناشئة في رام الله وغزّة، أجاب بنبرةٍ هادئة :"لمَ لا؟"

حينذاك، قال أبو شعبان: "لقد شهد على بيئتنا الحاضنة المزدهرة، التي نعتقد أنّها أثارت اهتمامه في المنطقة بشكل أكبر".

من ناحيةٍ أخرى، بالرغم من الصعوبات التي لا تُحتمَل،فإنّ الإصرار كان عنصراً مشتركاً بين الجميع طوال فترة الفعالية. فقد ختم أبو شعبان قائلا: "إنّني شخصٌ متفائلٌ جدّاً، الكثير من الأشخاص الذين ألتقي بهم يعانون الإحباط الشديد جرّاء الوضع هنا، لكنّني أؤمن بوجود إمكانيّةٍ للنموّ. لأنّه دائماً يوجد شيءٌ ما يمكننا أن نوصله للعالم أجمع"

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة