كيف تحسن عملية تحويل المتصفحين إلى مشترين؟‎‎

اقرأ بهذه اللغة

في عام 2010، كتبتُ مقالاً حول الازدهار القادم للتجارة الإلكترونيّة في منطقة الشرق الأوسط، على الرغم من العوائق العالميّة الكثيرة على صعد المؤسّسات والبنى التحتيّة وذوي المواهب.

وبعد ذلك بخمس سنوات، أصبحت التجارة الإلكترونيّة والتجارة الرقميّة تنموان بشكلٍ أسرع عمّا قبل.

وتتمثّل علامات النضوج السريع للقطاع بالتقييمات الماليّة بمليارات الدولارات، وبنماذج الأعمال الجديدة المبتكرة، بالإضافة إلى التمويل التأسيسيّ الأمريكيّ للشركات. فعند حضور إحدى الفعاليات التكنولوجيّة في المنطقة، سوف تسمع كلماتٍ رنّانة مثل تحسين مسار تحويل المتصفّحين إلى مشترين (نموذج القُمع) optimizing the funnel، والحدّ من تسرّب المشترين المحتملين reducing leakage (الحدّ من  نسبة الأشخاص الذين دخلوا مسار التحويل بدون شرائهم أيّ منتج)، كما والتخفيف من معوّقات عملية التحويل reducing friction، وذلك بما أنّ التجارة الإلكترونية تعزّز النموّ العضويّ للشركة.

فلنلقِ نظرة عن كثب على هذه العناوين الثلاثة:

تحسين امتثال مسار التحويل

يرتبط العنصر الأساسي لتحسين مسار تحويل المتصفّحين إلى مشترين optimizing the funnel بفهم سلوك الزبون، ما يعني أن يكون هذه الأخير قادراً على إيجاد ما يريده في الإعلان وأن يختار المنتَج الذي يريده ويقوم بشرائه.

في هذا الإطار، تُعتبر تطبيقات الهاتف المحمول أفضل لعمليات شراء غرضٍ واحد: يمكنك مثلاً من خلال تحميل بعض تطبيقات السينما، معرفة التطبيق الأسهل استخداماً والذي يحثّك على الشراء، مقابل التطبيقات الأخرى التي تتطلّب دكتوراه أجل استخدامها.

وفي حين أنّ خيارات التبديل بين صالات السينما والأفلام ومواقيت العرض يمكنها أن تكون معقّدة، فإنّ فهم قرار الشراء هو الأكثر أهميّة. وبالتالي، من الأسئلة الأساسيّة التي يجب الإجابة عليها لتطوير تجربة شراء محسّنة داخل التطبيق: هل يفضّل المستهلكون البحث أوّلاً عن "قاعة السينما" أم عن "الأفلام"؟ وهل "الجلوس في مقاعد "الدرجة الأولى" هو سلوكٌ رئيسيّ للترفيه؟ وهل سيذهب الأطفال إلى السينما؟

وكمثالٍ آخر على ذلك، نشير إلى موقعٍ إماراتي لدفع فواتير الماء والكهرباء، نقَلَ رابط "عمليّة دفع الفاتورة على الإنترنت" إلى صفحته الرئيسيّة، وأصبح يمكن تسديد المبلغ مسبقا؛ صحيحٌ أنّ هذه تغييرات بسيطة، لكنّها ذات تأثيرٍ كبير.

بالتالي، تُعدّ طريقة فهم النقطة التي يتخلّى فيها الزبائن عن الشراء، عاملَ نجاحٍ أساسيٍّ لتحسين مسار تحويل المتصفّحين إلى مشترين.

الحدّ من تسرّب المشترين المحتملين من مسار التحويل

تقوم أفضل المواقع الإلكترونيّة والتطبيقات بالتركيز بشكلٍ كبير على التتبّع والحدّ من تسرّب الأشخاص الذين دخلوا مسار التحويل ثمّ خرجوا منه بدون شراء أيّ منتَج reducing leakage. فالتراجع عن فكرة الشراء يمكن أن يكون بسبب عدّة عوامل تتعلّق بمسار التحويل، مثل عدم وجود نِيّة حقيقية للشراء، أو عدم سهولة التصفّح، أو عدم وجود مصلحة في الشراء، أو حتّى الخوف من الدفع.

من ناحية أخرى، يُظهر بحثٌ أمريكيٌّ عن تعامل الزبائن مع التطبيق، أنّ هؤلاء غالباً ما يبحثون عن المنتَجات من خلال الإنترنت، ثمّ يضيفون السلع إلى سلّة شرائهم من أجل احتساب كلفة التسوّق، وبعد ذلك يقومون بزيارة المتاجر الفعليّة لإجراء المقارنة. من هنا، قامت شركة "أمازون" Amazon، بإجراء خطوات مهمّة لتقديم تجربة تسمح بالمنافسة مع مشتريات المتجر الفعلي، مثل خدمة الشحن في اليوم ذاته، والدفع بنقرةٍ واحدة، وذلك من أجل رفاهيّة أفضل للزبائن.

من جهته، قام مسؤولٌ فنّيٌّ سابق لموقع تجارةٍ إلكترونيّة في دبي، بالكشف عن استراتجيته لتوسّع أنشطة الاحتفاظ بالزبائن بعد تخلّيهم عن عملية الشراء.

فعلى سبيل المثال، إذا شاهد الزبون بعض المنتَجات على الموقع، يتمّ اللجوء إلى عملية إعادة الاستهداف من أجل عرض إعلاناتٍ محدّدةٍ للمستخدم خلال تصفّحه للموقع.

أمّا في حال أدخل الزبون بيانات الشراء في سلّة التسوّق ولم يكمل عملية الشراء، عندئذٍ يتابع الموقع الاتّصال بالزبون من خلال رسالةٍ على البريد الإلكتروني وحملاتٍ من الرسائل الإلكترونيّة المخصّصة لاحقاً. أمّا إذا واجه الزبون مشاكل في الدفع، يقوم فريق خدمة الزبائن بالاتّصال له في أسرع وقت، لمعرفة الخلل الطارئ.

بالنتيجة، إنّ قيام المستهلِكين بالشراء سيدفعهم إلى تشكيل ولاءٍ للموقع الذي يشترون منه، وبالتالي من المحتمل أن يعودوا للشراء مجدّداً ويصبحوا عملاء متكرّرين. فهؤلاء الذين يقصدون دوماً المكان ذاته بهدف الشراء، هم بمثابة شريان الحياة لشركة التجارة الإلكترونية.

الحدّ من معوّقات عملية التحويل

أصبح مصطلح Friction (الحدّ من مستوى معوّقات عملية تحويل المتصفّحين إلى مشترين)، إحدى أهمّ العبارات التي نسمعها باستمرار في عالم الإنترنت.

ومن الأمثلة الكبيرة على ذلك، "شاشة تسجيل الدخول" login screen، التي تُعتبَر خطوةً شائعةً في أيّ تجربة تسوّقٍ في الشرق الأوسط. ففي حين يعدّ بناء قاعدة بياناتٍ بالعملاء من الأمور الأساسية للشركات الناشئة في قطاع التجارة الإلكترونيّة، إلّا أنّ هذه الخطوة المزعجة تسبّب الإحباط للكثير من المستهلكين.

في المقابل، يوجد توجّهٌ جديدٌ يقوم على تقديم خيار الدفع كضيف للزبون، لا يتطلّب سوى بريده الإلكترونيّ. وبعد أن تتكلّل عمليّة الشراء بنجاح، يتلقّى المستهلِك بريداً إلكترونيّاً يتضمّن قسيمةً لإتمام ملفّه الشخصيّ من أجل عملية الشراء التالية. إنّها تجربة ممتازة!

في النهاية، وبينما تتابع شركات التجارة الإلكترونيّة تركيزها على تحسين مسار التحويل، والحدّ تسرّب المشتَرين المحتملين كما من معوّقات عملية التحويل، تبقى هذه العناصر طريقاً نحو شركاتٍ فعّالة ومنافِسة في المنطقة.    

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة