التمويل المحلي للشركات الناشئة التركية ما زال غائباً

اقرأ بهذه اللغة

المشاركون في فعالية "ستارتب اسطنبول" يتعهدون بأن يبقوا أوفياء لريادة الأعمال. (الصورة من "ستارتب إسطنبول")

سلّطَت فعالية "ستارتب إسطنبول"Startup Istanbul  لهذا العام، الضوءَ على النقص الحادّ في الاستثمارات المحلّية في الشركات الناشئة المحلّية. وبدا ذلك واضحاً حيث لم تصل أيّ شركة ناشئة تركية إلى قائمة المتبارين النهائيين السبعة عشر الذين عرضوا مشاريعهم على لجنة حكّام دولية.

ومع أنّ معايير المسابقة الدولية كانت مرتفعة جداً، قال بعض روّاد الأعمال المحليون لـ"ومضة" إنّ انعدام الاستثمار في تركيا كان عائقاً كبيراً أمام نجاح أعمالهم.

فالمستثمرون المحلّيّون الكبار غالباً ما يتوخّون الحذر، لا بل يتردّدون في تقديم الدعم للشركات الناشئة الجديدة في قطاع التكنولوجيا، ويَعزون ذلك إلى أنّ هذه الأخيرة غير مطّلعة جيداً على القطاع.

وبالتالي، ينجم عن ذلك نقصٌ في رؤوس الأموال المتوفّرة أمام الشركات الناشئة، وغيابٌ لأنشطة الدعم التجارية مثل التسويق والعلاقات العامة التي من شأنها أن تساعدها في الترويج لنفسها بشكلٍ أفضل على الصعيد الدولي.

ويجدر بالذكر هنا أنّ الشريك المؤسّس لتطبيق "وي بريس" wepress الذي يستهدف الصحفيين المستقلّين، إربيل سيفاسليوجلو، هو من أصلٍ تركيٍّ من إسطنبول.

أمّا الفائزون، فكانوا...

استولى مطوّرا البرمجيات الكينيّان، إيان كاريجا ولويس واجيا، مع شركتهما المطوِّرة للبرمجيات، "نيمز" nim$، على المركز الأوّل.

من اليسار: الفائز إيان كيريجا، وبوراك بويوكديمير القائم على الفعالية ومؤسّس مسرعة النموّ التركية "إيتوهوم" Etohum، ولويس واجيا (الصورة من رونان فاريل)

أمّا المركز الثاني، فكان من نصيب الشركة الناشئة الإندونيسية "آي جرو" igrow، تليها منصّة إدارة المشاريع "تاسكولو" taskulu من إيران في المركز الثالث.

روّاد الأعمال الذين جاؤوا من جميع أنحاء الشرق الأوسط، كما ومن أماكن بعيدة مثل باكستان ونيجيريا وإندونيسيا، أمضوا أياماً عدّة في "مركز لطفي قيردار للمؤتمرات والمعارض" Lütfi Kırdar Congress Center في وسط مدينة إسطنبول، حيث عملوا مع مرشدين ذوي خبرةٍ لإتقان عروض أفكارهم حول المبيعات.

في النهاية، تسنّى لكلّ فريقٍ من المتنافسين ثلاث دقائق لعرض فكرته أمام مئات الحاضرين، تبعَت كلٌّ منها جلسة أسئلةٍ وأجوبة كانت مليئةً بالتحديات.

ومن جهتها، تألّفت لجنة الحكام من ستيف بانك، الأكاديمي ورائد الأعمال من وادي السليكون؛ وتيرو ساتو من "بي نكست" Beenext؛ وأندريا باريكا من "500 ستارتبس" 500 Startups.

ومن الشركات الناشئة الأكثر إثارة التي برزَت، كانت شركة بهار خان أخنزادا Bahar Khan Akhunzada من باكستان (16 عاماً)، التي تُدعى "سيكيوريتي وال" Securitywall وتصدّرَت قائمة المتبارين النهائيين.

وفيما أبدى، القائم على الفعالية ومؤسِّس مسرّعة النموّ "إيتوهوم" Etohum، بوراك بويوكديمير، عن رضاه حيال كيفية سير الأمور في الفعالية، قال إنّ "فعالية ‘ستارتب إسطنبول‘ هذا العام كانت مذهلةً، وقد برهن لنا عدد الحاضرين من الكثير من البلدان كم أصبحَت الفعالية دوليةً."

ويُذكر هنا أنّ كلّاً من بويوكديمير، والشريك القائم على الفعالية أوزان سونميز، يمتلكان سنوات من الخبرة في مساعدة الشركات الناشئة في تركيا وحول العالم وتقديم الإرشاد لها.

وفي ما يلي، القائمة الكاملة للمتبارين النهائيين:

  1. "ترانستيرا ميديا" Transterra Media (لبنان)
  2. "إيجرو" igro (إندونيسيا)
  3. "تاسكولو" taskulu (إيران)
  4. "بوكي" Pockee (اليونان)
  5. "جايمينج باتلجراوند" Gaming battleground (كرواتيا)
  6. "وايفست" Wavest ("إسرائيل")
  7. "وي بريس" Wepress (تركيا/الإمارات العربية المتحدة)
  8. "إكسبنسيا" Expensya (تونس)
  9. "سيكوريوا" Securiwa (باكستان)
  10. "ويب إيتش آر" Webhr (باكستان)
  11. "ويلكوم بيك أبس" Welcomepickups (اليونان)
  12. "نيمز" Nim$ (كينيا)
  13. "ميتودلر" Mitoddler (نيجيريا)
  14. "ميليس كلايمايت" Melisseclimate (بلغاريا)
  15. "حج جايدز" Hajjguides (باكستان)
  16. "بيكتشوريسك" Picturesque (هنغاريا)
  17. "أب ليفت إيرونوتيكس" Uplift aeronautics (الولايات المتحدة/سوريا)

ما الذي يريده المستثمرون؟

يأتي الدعم الحكومي المتوقَّع من وزارة العلوم والصناعة والتكنولوجيا التركية، ومنظّماتٍ مثل "توبيتاك" Tubitak ("مجلس البحوث العلمية والتكنولوجية في تركيا")، غير أنّ العملية الإدارية التي تنطوي على تقديم الطلبات للحصول على التمويل تتسم بأنها بيروقراطية ومرهقة.

ومع ذلك، فإنّ هذه العوائق التي تقف أمام النموّ لم تردع بعض المستثمرين الدوليين المتلهّفين الذين يرون إمكانياتٍ عظيمةً لدى تركيا.

ومن المعلوم أن رائد الأعمال المشهور والمستثمر التأسيسي البارز، دايف ماكلور، سبق أن استثمر في جولات التمويل الأولى Series A لثماني شركات ناشئة تركية وعشرين شركةً ناشئةً أخرى من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي العام المقبل، ينوي أن يزيد هذا العدد من خلال شركته "500 ستارتبس".

من جهته، يتطلّع المستثمر في الشركات الإلكترونية ورائد الأعمال، تيرو ساتو، إلى الاستثمار أكثر في تركيا، إلى جانب الاستثمارات التي سبق أن قام بها في خمس شركات ناشئة من خلال شركته "بي نكست".

وتثير تركيا اهتمام ساتو بسبب موقعها الجغرافي أولاً، حيث تقع بين أوروبا والشرق الأوسط، وسهولة الوصول منها إلى أسواق تكنولوجية عدّة. ووفقاً له أيضاً، تثير إعجابه درجة كفاءة مهندسي البرمجيات، والروح الريادة التي تبرز في تركيا والمنطقة جمعاء، ما يمنح البلد ميزةً تنافسيةً على سائر الأسواق الناشئة.

وفي المقابل، لكي تتمكّن الشركات الناشئة المعنية بالتكنولوجيا من تحقيق كامل إمكانياتها، يضيف أنّه من الضروري تنمية قوى عاملة أكثر مرونة ونظرة إيجابية تجاه الشركات.

سلّط ساتو وغيره من الحاضرين الضوءَ على الحاجة إلى الترويج أكثر لقصص النجاح المحلية، من أجل تحسين البيئة الحاضنة الريادة في تركيا. وقالوا إنّه عبر القيام بذلك، ستتسنّى أمام تركيا، وإسطنبول بالتحديد، فرصةً أكبر بكثير لتصبح مركزاً تكنولوجياً إقليمياً لروّاد الأعمال كما يراها الكثيرون.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة