خلل كبير في بيانات 'آب آني' عن التطبيقات في السعودية [رأي]

اقرأ بهذه اللغة

اسأل أيّاً كان عن أحدث الإحصاءات حول أسواق تطبيقات الهواتف النقّالة، وسيخبرك معظم المحترفين أنّ مجموعة بحوث "آب آني" App Annie هي الرائدة في هذا المجال.

ولكن، إذا سألت السؤال عينه في السعودية، سوف تحصل على نتائج مربكة فعلاً.

تتعقب "آبل آني" عائدات متاجر التطبيقات بشكل مباشر لكنّها لا تتعقب سوى المتاجر الخاصّة ببلدان محدّدة، علماً أنّ نصف السعوديين تقريباً يستخدمون متاجر التطبيقات الأميركية لشراء التطبيقات. وهذا يعني أنّ بيانات "آب آني" لا تفيد بالقدر عينه في السعودية، حيث أنّها لا تتعقب المشتريات التي تتمّ عبر المتاجر الأجنبية.

أدركتُ هذا الأمر في الشهر الفائت، فيما كنتُ أعدّ تقريراً حول سوق ألعاب الهواتف النقالة في السعودية لأحد عملائي؛ وإليكم ما حصل معي.

في بادئ الأمر، جمعتُ الكمّية الشحيحة المتاحة أمامي من بحوث المصادر الثانوية، وقارنتُ:

تفيد شركة بحوث الألعاب العالمية "نيو زو" Newzoo أنّها تقدّر إيراداتها الحالية السنوية الإجمالية من إجمالي سوق الألعاب في السعودية، في عام 2015، بـ203 ملايين دولار. يُذكَر أنّ "نيو زو" و"سوبر داتا" SuperData – وهي شركةٌ أخرى تواصلتُ معها من أجل إعداد التقرير – هما شركتا بحوثٍ حول الألعاب الإلكترونية، تطبّقان منهجيات البحث من الأسفل إلى الأعلى bottom-up لتحديد أفضل التقديرات بشأن الإيرادات، بما في ذلك عبر إجراء البحوث حول نقاط البيع وبحوث المصادر الأوّلية والثانوية:

Macintosh HD:Users:whitebox:Documents:GG Media:LINE:KSA Report:Press:KSA games revenue.png

إذا كان متوسّط حصّة الهاتف النقال من إيرادات الألعاب عالمياً يتراوح ما بين 30 و35%، فإنّ حصة الهاتف النقال التقديرية من إيرادات ألعاب السعودية قد تبلغ حوالي 70 مليون دولار:

Macintosh HD:Users:whitebox:Documents:GG Media:LINE:KSA Report:Press:Mobile games.png

تمثل إيرادات ألعاب الهاتف النقال حوالي 90%من إجمالي إيرادات التطبيقات في متاجر التطبيقات في معظم الأسواق حول العالم، لذلك ذلك على إجمالي إيرادات التطبيقات في السعودية. ويعني احتسابي هذا التقدير أنّ إجمالي سوق التطبيقات في السعودية يبلغ حوالى 80 مليون دولار:

Macintosh HD:Users:whitebox:Documents:GG Media:LINE:KSA Report:Press:Total apps.png

ولكن، بعد ذلك، أخبرني عميلي الذي لديه نفاذٌ إلى حساب لمؤسسته في "آب آني"، أنّ إيرادات التطبيقات المئة الأفضل من ألعاب وغيرها في متجري تطبيقات "آبل" Apple و"جوجل" Google بلغ 2.1 مليون دولار في تموز/يوليو.

وإذا اعتبرنا أنّ الإيرادات التي تتعقّبها "آب آني" متشابهة كلّ شهر، فمن شأن مجموعها السنويّ أن يبلغ حوالي 25 مليون دولار.

أما إيرادات متاجر التطبيقات الأخرى، فهي صغيرة جداً إلى درجة أن لا تأثير لها على هذه الأرقام.

الفجوة بين إيرادات الألعاب لدى شركة والإجمالي لدى شركة أخرى

كلّ هذا يعني أنّ ثمّة فجوة في تعقّب الإيرادات في سوق التطبيقات السعودية. فبيانات السوق الثانوية المتعلقة بتطبيقات الألعاب وحدها من "نيو زو" و "سوبر داتا" تزيد قليلاً عن 70 مليون دولار، في حين أنّ بيانات "آب آني" تشير إلى أنّ إجمالي سوق التطبيقات تقلّ عن هذه القيمة بـ40 إلى 45 مليون دولار.

من الطبيعي إذاً أنّ يكون أوّل ما فكّر فيه العميل هو أنّني مخطئ في حساباتي.

أرسلتُ فوراً رسائل إلكترونية إلى كلٍّ من "نيو زو" و"سوبر داتا" و"آب آني". فأجابني الأوّلان بسرعة، لكنّه لم يردني حتى الآن أيّ ردّ من "آب آني".

وفي هذا الإطار، أكّد لي كلٌّ من "سوبر داتا" و"نيوزو" أنّ مبلغ 70 مليون دولار كقيمةٍ لسوق تطبيقات الألعاب يشكّل تقديراً معقولاً.

وبحسب سام باربيري من "سوبر داتا"، فإنّه "إذا قام 10% فقط من سكّان الأرض بلعب الألعاب على هاتفهم النقّال وأنفقوا دولاراً واحداً في الشهر، من شأن ذلك وحده أن يفوق الرقم [الإجمالي] الذي تقدّمة ‘آب آني‘."

تفضيل السعوديين لمتاجر التطبيقات الأميركية

قال لي ساندر بوسمان من "نيو زو"، إنّه في أي سوقٍ، "بالكاد تساوي التطبيقات المئة الأفضل 60% من إجمالي إيرادات متجر التطبيقات."

ويمكن أن تكون حقيقة أنّ نسبة كبيرة من الإيرادات تأتي من تطبيقاتٍ لا ترد في قائمة التطبيقات المئة الأفضل مثيرةً للدهشة، إلاّ أنّها لا تشرح ما يجري في السعودية.

بعد ذلك، تواصلتُ مع أحد أصدقائي المطوّرين، وهو يملك حالياً لعبةً مصنفةً بين الألعاب العشرين الفُضلى على قوائم ألعاب "آبل" الخاصّة بالسعودية. وقد أخبرني أنّ لعبته المتوفرة باللغة العربية فقط، تتلقّى 60% من إيراداتها من متجر التطبيقات الأميركي، مع أنّه - بالاستناد إلى موقع "بروتوكول الإنترنت" الخاص بهم (IP) - يعلم أنّ 90% من مشتري اللعبة يقيمون في السعودية.

إذاً، لنلخص ما أصبح لدينا حتى الآن:

1. قدّرتُ سوق ألعاب الهواتف النقالة في السعودية بـ70 مليون دولار.

2. بيانات "آب آني" تشير إلى أنّ إيرادات التطبيقات المئة الفضلى تبلغ حوالي 25 مليون دولار فقط.

3.  قالت "نيو زو" إنّ التطبيقات المئة الفضلى لا تمثل سوى 60% من إجمالي الإيرادات، وأخبرني صديقي أنّ معظم إيراداته تأتي من مشترين سعوديين في متجر التطبيقات الأميركي.

4. إذا كان ذلك صحيحاً، فبالاستناد إلى الرقم الذي حصلنا عليه من مبلغ 2.1 مليون دولار، نرى أنّ إجمالي الإيرادات الذي تفيد به "آب آني" عن التطبيقات السعودية لا يبلغ، مع كلّ ذلك، سوى 40 مليون دولار – وهو مبلغ أدنى بكثير من الرقم الذي حصلنا عليه لسوق تطبيقات الألعاب من "نيو زو" و"سوبر داتا".

تطبّق شركتا البحوث منهجيات مختلفة للبحث من الأسفل إلى الأعلى، لذا يبدو أنّ "آب آني" تعاني من ثغرة هنا وليست مفيدة تماماً في المناطق التي ينقسم فيها المشترون ما بين مشترين من المتجر الأميركي ومشترين من متجر البلد نفسه، فهي لا تقوم بتعقب موقع "بروتوكول الإنترنت".

والعبرة من هذه القصة هي أنّ "آب آني" ينقصها الكثير لكي تتعقّب الأسواق الناشئة مثل السعودية بشكل ملائم.

لكنّ ذلك يكشف أيضاً عن تحدٍّ كبيرٍ تواجهه متاجر التطبيقات: فرق التحرير المحلّية في كلٍّ من "آبل" و"جوجل"، يُشرِكون شريحةً من المستخدِمين لا تساهم سوى بثلث إجمالي إيرادات السعودية.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة