زياد أبي شاكر: عمل في مطعم ومكتبة وتجميع النفايات ليحقق حلمه بإدارة أنجح شركات إعادة التدوير

مع أزمة نفايات أم بدونها، وحتّى قبل ذلك بكثير، لمع اسم رائد الأعمال البيئيّ هذا منذ زمنٍ في لبنان والمنطقة.

زياد أبي شاكر، المدير التنفيذي لـ"سيدر إنفايرونمتل" Cedar Environeental، يخبرنا في مقابلةٍ سريعةٍ مع "أنتربرينرجي" Entreprenergy كيف أسّس شركةً في عامه الـ19 وكيف دخل عالم الهندسة البيئية من واسع أبوابه، ليصبح رائد أعمالٍ ناجحاً من لبنان.

بدأ أبي شاكر بدراسة الهندسة الكيميائية في الجامعة، فلم يحبّها. وبالصُدفة حضَر صفّاً في الهندسة البيئية فأعجبه المجال كثيراً، ما دفعه لوقف اختصاصه السابق والتحوّل إلى الهندسة البيئية والهندسة الصناعية.

وبعد المسير في هذا الاختصاص، طلب منه أستاذٌ العمل على أبحاثٍ على تقنيّات التخمير؛ "وبعد هذه التجربة أسّستُ الشركة وأنا في الجامعة منذ عام 1991. كان عمري حينها 19 عاماً،" يقول أبي شاكر، شارحاً أن شركته التي أسّسها عندما كان في سنته الثانية في الجامعة، كان بهدف تحقيق حلم "جعل المجتمع صفر نفايات zero waste، وإعادة استخدامها."

والآن، تقوم شركة أبي شاكر باستخدام المواد وإعادة تدويرها من أجل اقتصادٍ أخضر المستديم sustainable green economy؛ بحيث تصلح النفايات مواد أولية من أجل صناعاتٍ ما، أو منتَجاتٍ نهائية.

هذا الرياديّ اللبنانيّ الذي يشير إلى أنّه محظوظٌ لأنّه عثر على شغفه منذ أن كان صغيراً، يدلّنا على المقولة التي يقتدي بها، وهي "إذا نجحتَ لا تغترّ، وإذا فشلت لا تستسلم."

وفي إطار الحديث عن الفشل، يشددّ على أنّ "الفشل هو خبرنا اليومي." ويشرح ذلك بالقول إنّ "شركتنا شركة هندسة، ولسنا وكلاء لشركاتٍ أجنبيةٍ بل نقوم بالبحث والتطوير بأنفسنا. ولدينا براءة اختراعٍ لتحويل أكياس النايلون إلى ألواح يمكن استخدامها، لكنّ ذلك استغرقنا 4 سنواتٍ من الفشل والتجارب."

وبالتالي، يمكن استخدام ألواح البلاستيك الصديقة للبيئة eco boards هذه في عدّة مجالات كالبناء والأثاث والديكور وغيرها. ومن الأفكار التي يستخدم أبي شاكر هذه الأواح فيها، "الحيطان الخضراء" Green Walls التي تحمل أحواضاً للزراعة يمكن تركيبها في أيّ مكان.

ويضيف أبي شاكر الذي يعمل حالياً مع فريقه على نفايات معامل الورق وسواها (وحتّى على إيجاد الحلول للنفيات المتراكمة في لبنان مؤخّراً)، أنّك "لن تتوقّف عن الفشل إلّا عندما تتوقف عن العمل والتجارب."

منزل من الألواح الصديقة للبيئة "إيكوبورد"، بمبادرةٍ من "سيدر إنفايرونمنتل". (الصورة من "جريدة الأخبار")

وبالتالي، من التجارب التي مرّت بها الشركة، يشير المهندس إلى أوقاتٍ كادوا يتعرّضون فيها للإفلاس مرّاتٍ ومرّات، بسبب العمل على تجارب لإعادة التدوير.

ويروي أنّه "كنا نعمل في مسلخ بيروت للحصول على نفاياتٍ من بقايا الذبائح، كنّا نتوقّع أن كلفة المشروع ستقتصر على 4 أو 5 آلات. ولكن، تبيّن أنّنا نحتاج إلى 35 آلة! ولذلك اضطرّرنا لتحمّل تكاليف المشروع. إلا أنّه في النهاية، أنتجنا سماداً عالي الجودة من هذه العملية."

ومن الدروس المستقاة، "أن تعرف ما الذي تفعله وألّا تستلم. فعندما تتعوّد على الفشل ستفشل بسرعة ولكنك ستجد الحلول بشكلٍ أسرع، وما كان يستغرق 4 سنوات بات يستغرق 4 أشهر."

الإنسان لا يجب أن يفتّش عن فكرةٍ أو يحصر نفسه في أمرٍ واحدٍ وحسب، حسبما يقول أبي شاكر. ولكن كيف تعرف شغفك؟ يجب أنّه بعد التعرّض لشتى أنواع التجارب، خصوصاً إذا كنت شاباً، سيدفعك هذا لتعرف ما هو شغفك وتقرّر، ثمّ فيما بعد تأتي الأفكار."

رياديٌّ منذ الصغر، ولكن هل عملتَ في وظيفةٍ يوماً؟

نعم، يقول أبي شاكر، لافتاً إلى أنّه "عندما بدأتُ حياتي العملية توظّفتُ لأّنني احتجتُ إلى المال؛ فكنتُ أعمل في الوظيفة إلى جانب العمل على شركتي. عملتُ في مطعمٍ، وفي مستودعٍ، وفي مكتبة، وحتى في الطلاء والدهان. كما عملتُ على تجميع النفايات بنفسي لأنّني لم أكن أعثر على من يقوم بهذا العمل."

يشرح هذا الرياديّ اللبنانيّ أنّ رائد الأعمال لا دوام له، بل هو يعيش هذه الحالة لأنّه مغرومٌ بعمله. أمّا عن تجربته، فيقول إنّ "شيئاً لم يؤخّرني أن أكون رائد أعمال؛ ولكنك ستصل إلى مرحلةٍ من حياتك لتنفجر هذه الطاقة في داخلك وتترك وظيفتك لتصبح رائد أعمال."

أمّا أفضل نصيحةٍ حصل عليها، فكانت من الأساتذة الذين يقومون بالأبحاث وسبق له أن عمل معهم، على حدّ قوله؛ "فهم علّموني على الانضباطية في العمل وكيفية القيام بالأبحاث والتطوير."

وبالنسبة إلى عادات النجاح التي يتّبعها، يخبرنا عن "إيفيرنوت" Evernote لتدوين كلّ المهام التي يريد القيام بها قبل يوم، ثمّ ينهض ويبدأ بتنفيذها في اليوم التالي. كما يحدّثنا عن شغفه لمنصّة الفيديوهات "يوتيوب" Youtube، التي يستفيد منها للحصول على الكثير من الأفكار والرؤى.

أمّا الكتاب الذي ينصحنا بقراءته، فهو "من الجيّد إلى العظيم" Good to Great، لكاتبه جيم كولينز. ويقول إنّ "القراءة هي مفتاح النجاح لأيّ رائد أعمال؛ أنا أقرأ كتاباً في الشهر، بالرغم من أنّ لا وقت لديّ."

استمع إلى المقابلة من هنا:

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة