"ستارت أب ويكند" الكويت: خطوة أولى نحو إنشاء وادي سيليكون محلي‎

اقرأ بهذه اللغة

احتفلت فعالية "ستارت أب ويكند" بعامها الثالث في الكويت من 17 حتى 19 أيلول/سبتمبر، وسط حضور من المشاركين غير مسبوق عن الأعوام السابقة.

حماسة وإيجابية خلال فعالية "ستارت أب ويكند" الكويت (الصورة من فيصل القريفه)

"كانت متميزة لأقصى الحدود وإنجاز لم نحققه من قبل"، بهذه العبارات وصفها مجبل القطان، أحد المنظمين للفعالية وشريك مؤسّس في مجتمع رواد الأعمال الكويتي "ستارتب كيو8" StartupQ8. ويوضح السبب قائلاً بإنّ كافة التذاكر قد بيعت خلال أسبوع من بداية الحملة التسويقية لها، هذا إلى جانب تسجيل الكثير من الأشخاص على قائمة الانتظار، ويعود الفضل في هذا التميّز إلى الروح الايجابية والجهود الاستثنائية التي بذلها جميع أعضاء الفريق المنظِّم للفعالية هذه السنة.

اختيار مكان أكاديمية "كوديد" Coded لاستضافة الفعالية، وكان خيارًا موفّقًا وعاملاً مساعدًا لجذب حضور أكبر هذا العام، إذ تقع الاكاديمية في برج التجارية في مدينة الكويت. وقد تم تمويل هذه الاكاديمية من قبل شركة الاتصالات الكويتية "فيفا"، انطلاقاً من مسؤوليتها الاجتماعية، والمبادرين لفكرة إنشاء الاكاديمية هما هاشم بهبهاني وأحمد معرفي.

بلغت عدد المشاركين هذا العام حوالي 130 شخصًا، هذا إلى جانب الأسماء المسجلة في قائمة الانتظار والذين تم السماح لهم بالحضور لاحقًا. كما وصل عدد الفرق المقسّمة إلى 22 فريقًا مشاركًا، وكلّ فريق تألف من 4 إلى 5 أعضاء، وهذه سابقة لـ "ستارتب ويك أند الكويت".

خلال إحدى الجلسات: إصغاء ومراقبة (الصورة من فيصل القريفه)

واللافت أنّ المشاركة النسائية كانت كثيفة هذا العام، والتي يصفها صلاح الرفاعي، أحد المنظمين والقطان بالمفاجأة السعيدة التي تثري المنافسة وطبيعة الافكار المطروحة.

وأخبرنا ناصر القطامي، شريك مؤسّس في شركة "سنابكس لخدمات التصوير" Snapex وأحد المرشدين للفرق: "أنا معجب جدًّا بمستوى الأفكار المطروحة ومستوى الطموح والرغبة في الانجاز في ستارت اب ويكند هذا العام". وهذه المشاركة الثانية له كمرشد في الفعالية وقد لاحظ مدى التطوّر في مستوى ومهارات المشاركين خلال العامين السابقين.

التنفيذ والتسوبق: أكثر تحديان واجهتهما الفرق 

ولعلّ أكثر تحديان واجهتهما الفرق خلال الفعالية كانت تحويل الفكرة إلى منتج ملموس والتسويق لها بطريقة مستهدفة.

وفي هذا الصدد، أطلعنا عمر العثمان، مذيع في إحدى المحطات المحلية، وشريك مؤسّس في شركة مختصة بتطوير المحتوى الالكتروني لمواقع التواصل الاجتماعي، "كان ينقصها [الفعالية] الجانب التسويقي، سواء كان له علاقة بالفكرة أو الشعار أو حتى شكل التطبيق". وأضاف قائلاً أنه "ومن خلال الحوارات المتبادلة مع المشاركين استطعنا اضافة وتغيير نمط تفكير البعض حتى نزيد من فرص نجاح أفكارهم، لأن أغلب المشاركين هنا يغلب عليهم الخبرة في الجانب الفني في تطوير التطبيقات ولكن ينقصهم عادة الجانب التسويقي".

وبالرغم من أنّ طابع الإيجابية غلب على أجواء الفعالية، عانت الفرق من صعوبة تنفيذ أفكارها. وقد أطلعتنا السيدة نورة العسكر، وهي دكتورة في التغذية ومديرة قسم التغذية في مستشفى "طيبه" ومرشدة في الفعالية، أنّ مستويات المهارات عالية لدى المشاركين، غير أنّها "لاحظتُ وجود فجوة في كيفية تشكيل وإنهاء الافكار لتصل لمرحلة التنفيذ، حيث أنّ الجميع لديهم افكار ولكن لا يعلمون ماذا يمكن ان يحققوا بها أو كيفية تنفيذها بالشكل الذي يضمن نجاحها وايصالها بالشكل الصحيح للسوق."  

بهدف حثّهم على العمل على أفكارهم، تعلّم المشاركون أولاً كيف يكتبون خطة عملهم معتمدين على نموذج Business Model Canvas، ويفرض هذا الأخير على الشخص ذكر العناصر الضرورية التالية: الجمهور المستهدف، الخدمة التي تقدّم لهم، قناة التواصل وإيصال المنتج مع الجمهور، طريقة جني العائدات من الفكرة، كيفية بناء المنتج، الحاجات الضرورية لتنفيذ الفكرة، والكلفة.

وكان هناك الكثير من الأفكار التي لديها فرص نجاح كبيرة وقابلية لتغطي ليس فقط الكويت ولكن دول الخليج ايضًا، بحسب قول العسكر، وذلك لكونها مشاريع خدماتية تخدم حاجة فعلية وعامة ولا تقتصر فقط على حدود جغرافية معينة.

في نهاية الفعالية وبالتحديد عند الساعه الخامسة عصرًا، بدأت جميع الفرق المشاركة بتقديم عروضها للجنة التحكيم والتي كان في عضويتها كل من بشار العبدالهادي، العضو المؤسّس والمسؤول التنفيذي للتكنولوجيا في شركة "كويت نت"، وأحمد سلامة، مدير أوّل لتطوير الأعمال بمجموعة "صناعات الغانم"، وفابريس دوكاسي، رئيس إدارة الهندسة والتكنولوجيا بمجموعة الوطن الإعلامية ومدير مشاريع شركة  MDS AMERICA.

وقد كانت المنافسة بين الفرق المشاركة شديدة جدًّا لدرجة  أنها جعلت مهمّة لجنة التحكيم صعبة، الأمر الذي أجبرهم على استغراق وقت أطول من العادة لتحديد الفائزين بالمراكز الثلاثة. حسمت اللجنة قرارها بالإعلان عن ثلاثة فائزين وهم:  

المركز الأول حيث فاز به فريق مشروع "مكانكم"، والمركز الثاني كان من نصيب مشروع "كير أند كومبير"، وأما المركز الثالث فقد حصل عليه فريق مشروع "روزتر".

والرابح هو... (الصورة من فيصل القريفه)

احتلّ المركز الأول محمد البدر وأروى الجاسر وعاطف عبدالمجيد وشهد المنيس عن مشروع "مكانكم"، وهي خدمة تساعد على إيجاد مكان يمكن استئجاره لفترة من الزمن، وهي مفيدة لرواد الأعمال أو منظمي الفعاليات. "ولهذا كنا جميعا على يقين وايمان بفوزنا هذا"، أخبرنا البدر، الذي صرّح بأنّ العمل ضمن فريق لا أحد يعرف أعضائه كان تحديًّا، "إلا أنّ الحماس والروح الايجابية والرغبة الصادقة بتحقيق إنجاز قد ساعدنا على التغلب على كل الصعوبات التي  واجهناها طوال فترة 54 ساعة، والتي بحد ذاتها تعتبر تحديًّا أن يتم عمل نموذج أولي وخطة عمل كاملة لفكرة للتو اتفقنا عليها ويتم اختبارها". وينوي الفريق متلبعة العمل على المشروع ومتابعته ليصبح عملاً تجاريًّا قائمًا.

وبالفعل، كانت الحماسة تعمّ الأجواء وهذا ليس بالغريب عن الكويت، حيث رواد الأعمال دائمًا على أتمّ استعداد لمساعدة بعضهم البعض والتعاون من أجل إنماء البيئة الريادية الحاضة.

"كانت فعالية متعبة ومصدر دائم للتوتر، إلا أنها مع هذا تستحق كل ثانية من الزمن أمضيتها فيها"، أخبرتنا الجاسر بحماسة. "نحن ممتنون وسعداء لاستضافة ستارت أب ويكند في اكاديمية Coded،" ختم أحمد معرفي حديثه معنا، وهو أحد المنظمين وشريك مؤسّس في الأكاديمية. "لتأتي مكملة لرؤية ومهمة الاكاديمية في نشر ثقافة البرمجة لدى المجتمع وخلق الجيل القادم من المبرمجين القادرين على جعل الكويت بمثابة سيليكون فالي الخليج."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة