لندن تناديكم

اقرأ بهذه اللغة

London's christened Silicon Roundabout

اختيرت "سيليكون روانداباوت" بسبب كثافة الشركات الناشئة في المنطقة. (الصورة من "ويكيبيديا")

لبناني وبريطاني وألماني وإيطالي، حصلوا على اهتمام شركة استثمار لندنية، ثمّ بعد عامٍ واحدٍ أطلقوا شركتهم الناشئة لتوصيل الأغراض.

هذه القصّة ليست غريبةً، فمعظم الشركات الناشئة تمّ ابتكارها من قبل أصدقاء يتشاركون الدافع نفسه بابتكار شيءٍ مميّز. كما أنّه ليس غريباً في مدينةٍ كبيرةٍ مثل لندن ألّا يكون الأصدقاء المؤسِّسين من السكّان الأصليين.

ولكن لماذا لندن وليس أيّ مدينةٍ اوروبيةٍ أخرى؟

يعتبر اللبناني باسل كوسى، الشريك المؤسّس في "كويكاب" Quiqup آنفة الذكر، وهي شركةٌ لتوصيل أيّ غرضٍ بسرعة، أنّ لندن باتت مزيجاً من الحظّ والاختيار.

كوسى سبق له أن أمضى وقتاً في الولايات المتّحدة الأميركية حيث تعلّم وعمل، ثمّ جاء إلى بريطانيا حيث تعلّم وعمل أيضاً، ومن ثمّ استقرّ فيها. وهذا الشاب لا تشكّل الغربة له مصدر إزعاجٍ له، بل هي في الواقع كانت بمثابة المحفِّز.

Quiqup cofounder Bassel El Koussa at work

باسل كوسى يقف خلف "كويكاب". (الصورة من "كويكاب")

 لماذا المملكة المتّحدة؟

"كانت المملكة المتّحدة حلماً لكلّ أعضاء الفريق،" كما يقول أنور المجركش (الصورة أدناه)، الشريك المؤسِّس في "براسي" Braci التي تقدّم تطبيقاتٍ صوتية تنبّه المستخدِمين من ضعاف السمع إلى أجهزة الإنذار التي ترتبط بالحرائق أو بكاء الأطفال أو السيارات أو حتّى الشخير.

 يعتبر المجركش أنّ بريطانيا تُعدّ سوقاً مثاليةً لمنتَجاتهم، إذ في المملكة المتّحدة وحدها شخصٌ من بين 6 أشخاص يعاني من فقدان السمع.

Anwar Al Mojarkesh loves London

وبالإضافة إلى ذلك، لدى هذه البلاد معايير عالية للصحّة والأمان فيما خصّ أموراً مثل أجهزة إنذار الحرائق التي تستشعر الدخان والغازات أحادية الأكسيد. وفي حديثٍ مع "ومضة"، يقول هذا الرياديّ إنّ "كلّ مجلس مدينةٍ يمتلك ميزانيةً مخصّصةً للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في السمع، كما يؤمّنون لهم خدماتٍ خاصّة، أكثر ممّا يتمّ تأمينه في الولايات المتّحدة. ولذلك، كانت [بريطانيا] هدفنا منذ البداية."

يُذكر أنّه في عام 2013، تمّ توفير 60% من الوظائف في المملكة المتّحدة من قبل روّاد الأعمال. ووفقاً لمركز روّاد الأعمال "سنتر فور أنتربرونورز" Centre for Entrepreneurs، فقد ارتفعَت معدّلات الشركات الناشئة من 440 ألفاً إلى 581 ألفاً، منذ عام 2011.

فيما سبق، حاولت "براسي" الدخول إلى السعودية، ولكنّها وجدت أنّه من الصعب الحصول على أيّ اهتمام. ويشرح المجركش الأمر قائلاً إنّه "لا يوجد وعيٌ هناك [...] فمنزل الشخص الأصمّ لا يوجد فيه جهاز إنذار للدخان أو ما شاكل، كما أنّه لا يوجد مالٌ للدعم، وخصوصاً الشركات الناشئة التكنولوجية. ولكنّهم يتقدّمون."

والمجركش هو شابٌّ سوريّ الأصل كان يسكن في الأردن، ثمّ في مطلع عام 2014 انتقل إلى المملكة المتّحدة مع برنامج "سيريوس" Sirius للتجارة والاستثمار، وهو برنامجٌ استقدم روّاد الأعمال الخرّيجين من 93 بلداً، منذ عام 2013. وفور مجيئه إلى بريطانيا، استقرّ المجركش بادئ الأمر في ولفرهامبتن في وسط البلاد، ثمّ انتقل إلى برمنغهام.

بدوره، يرى كوسى من "كويكاب" أنّ بريطانيا مناسبةٌ لما يحاول وفريقُه تحقيقَه. ويقول من مقرّه الذي يقع في شمال لندن، إنّ ما يميّز هذه البلاد هو "سرعة الإنترنت والمواهب. في المقابل، يمتلك لبنان الكثير من المواهب، ولكنّهم ليسوا في لبنان."

ومؤكِّداً على أهمّية السوق نفسها، يتابع الرياديّ اللبناني قائلاً: "أطلقنا شيئاً ما هنا فتبنّاه الناس، ليس بالسرعة نفسها في الولايات المتّحدة ولكن كان الأمر سريعاً نوعاً ما."

Slidr at the UK Lebanon Tech Hub

 فريق "سلايدر" محتفلاً بالانتقال إلى المملكة المتّحدة؟ (الصورة من "سلايدر")

من جهتها، الشركة الناشئة اللبنانية، "سلايدر"Slidr ، اتّخذت من المملكة المتّحدة مقرّاً لها أيضاً، وذلك بعدما انضمّت إلى برنامج "المركز البريطاني اللبناني للتبادل التقني" UK Lebanon Tech Hub لإرسال عددٍ من الشركات الناشئة اللبنانية إلى بريطانيا لتسريع أعمالها.

ويقول فريقها لـ"ومضة" إنّهم لطالما خطّطوا لأن تصبح بريطانيا مركز عملياتهم الأساسيّ.

"اعتقدنا أنّ دول مجلس التعاون الخليجي يمكن ألّا تكون مستعدّةً لمثل هذا النموذج،" وفقاً للشريك المؤسِّس، مروان سالم. ولذلك، بدأوا يبحثون منذ عام 2014 عن مقرٍّ لهم في المملكة المتّحدة من أجل منصّة التسوّق القائمة على الألعاب.

وبحيث أنّهم وجدوا السوق ناضجةً أكثر في هذا البلد، وثقافة اللعب والمراهنة تنتشر بكثرة، قرّروا منذ البداية أنه المكان الذي يريدون التواجد فيه.

 قاعدةٌ مناسبةٌ لاستهداف الشرق الأوسط

لا شكّ أنّ لندن سوقٌ قوية، ولكنّها أيضاً يمكن أن تكون منطلقاً لاستهداف أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومن لندن، ابتكر الشريكان المؤسِّسان والقريبان، أوليفر مولر ورشيد عجمي (الصورة أدناه)، شبكة التواصل الاجتماعي للجامعات "كامبس سوسايتي" Campus Society

يقول هذان الشريكان المؤسِّسان لـ"ومضة"، إنّه بالرغم من العيش في لندن أثناء إطلاق الشركة (أيلول/سبتمبر 2014)، إلّا أنّهما أرادا استهداف لبنان أوّلاً لأنّ السوق فيها أصغر. كما أنّهما يتّخذان من العاصمة الإنكليزية مقرّاً لهما، لأنّه يمكن العثور على المواهب والتمويل بشكلٍ أسهل، حسبما قال مولر في حديثٍ سابقٍ مع "ومضة"، في شباط/فبراير الماضي.

والآن، بعد تأسيس قاعدة مستخدِمين قوية في لبنان، انتقل الفريق لمتابعة السوق البريطانية حيث يوجد 109 جامعات وقرابة 3 ملايين طالب.

ومع تمويلٍ بقيمة مليون جنيه استرلينيّ حصلا عليه من مستثمرٍ خاصّ، بقي عليهما إطلاق جولة التمويل الأولى Series A، وهو ما سيقومان به في مطلع عام 2016، بحسب مولر.

العودة إلى الوطن؟

يعرب البعض عن دهشته من العدد القليل للعرب الذين يذهبون إلى لندن لتشغيل شركاتهم الناشئة، مثل حسين كنجي من شركة "هوكستون فينتشرز" Hoxton Ventures الاستثمارية التي تتّخذ من لندن مقرّاً لها.

يعتقد كنجي أنّ المملكة المتّحدة تُعدّ المكان المثالي للشركات الناشئة التي تريد أن تجد حلولاً للنقص في المحتوى العربي على الإنترنت، وغيرها من القطاعات الخاصّة بالمنطقة. ويقول إنّه "يوجد عددٌ من الشركات الهندية التي أوجدَت سوقاً لها في الهند وهي لا تستقرّ فيها." وفي حين يشير إلى "ترو كولر" TrueCaller كمثال، يبدي استغرابه من أنّ هذا الأمر لا يمكنك أن تراه في العالم العربي.

"أعتقد أنّ جزءاً من هذا يعود إلى أنّ الشرق الأوسط قد نمَت خلال السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة [...] وبالرغم من ذلك، أعتقد أنّ إمكانات التوسّع تكون أفضل في بيئةٍ حاضنةٍ متطوّرةٍ بالفعل،" وفقاً لكنجي الذي يضيف أنّه "لم نرَ الكثير من الأشخاص يقومون بهذا الأمر، ومن يفعلون ذلك من العرب إنّما يقومون به من أجل السوق البريطانية وليس من أجل العودة إلى الوطن."

في هذا السياق، يمكن ألّا تكون البداية بالنسبة إلى "كويكاب" من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلّا أنّ المنطقة حتماً في بالهم.

فيقول كوسى: "كنّا نفكّر بالذهاب نحو دول مجلس التعاون الخليجيّ في وقتٍ مبكر، واعتقدنا أنّه ينبغي علينا التواجد فيها فوراً. وكان الخيار بين أن نذهب إلى أوروبا أوّلاً، أو إلى الخليج التي نعرفها ونعرف أنّ فيها سوقاً غير مستغلّةٍ بعد."

عندما أظهرَت لندن إمكانات النموّ في وقتٍ قصير، قرّروا البقاء فيها. غير أنّ كوسى يشير إلى أنّه "بحلول منتصف العالم القادم، سوف نكون حاضرين في بعض مدن الشرق الأوسط وأوروبا."

بالإضافة إلى ذلك، كان الحصول على التمويل من الأمور الناجحة أيضاً بالنسبة إلى هذه الشركة الناشئة. ففي مطلع هذا العام، أعلنوا عن حصولهم على ملايين الجنيهات الاسترلينية في جولتهم التمويلية الأولى Series A من "ديليفيري هيرو" Delivery Hero التابعة لـ"روكيت إنترنت" Rocket Internet، وكذلك من شركة الاستثمار المخاطر "جلوبال فاوندرز كابيتال"VC Global Founders Capital  (وهي أيضاً فرع من فروع "روكيت إنترنت").

إذاً، بما أنّ التمويل والدعم يتواجدان بوفرةٍ في المملكة المتّحدة، لماذا لا تبدؤون أعمالكم منها؟

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة