متى ينضج الاستثمار في المنطقة؟

اقرأ بهذه اللغة

"كم من الروّاد هنا يحاولون توسيع أعمالهم؟"

أكثر من نصف الحاضرين في قاعة المؤتمرات في فندق "جراند حياة" Grand Hyatt في عمّان رفعوا أياديهم للإجابة عن هذا السؤال الذي طرحته فدا شعبان، منسّقة الكلمات الافتتاحية في فعالية "ديل مايكرز" Dealmakers السنوية الثالثة التي تنظّمها "إنديفور" الأردن Endeavor Jordan.

ومن حسن حظّ أولئك الذين رفعوا أيديهم أنّ القسم الآخر من القاعة كان يضمّ مستثمِرين تأسيسيين وآخرين مُخاطِرين.

الشريك المؤسِّس لـ"سوق.كوم"، رونالدو مشاور، يلقي الكلمة الافتتاحية في "ديل مايكرز" عمّان. (الصور لصامويل ويندل)

هذه الفعالية التي استمرّت من 19 إلى 21 تشرين الثاني، ضمَّت مستثمِرين من مختلف أنحاء العالم متيحةً لهم فرصة التواصل مع شركاتٍ ناشئةٍ أردنية من الدرجة الاستثمارية. ومن ضمن النشاطات التي شهدَتها، أقيمَت ورش عمل وجلساتٌ لبناء العلاقات حيث توفّر لروّاد الأعمال 15 دقيقةً تحدّثوا فيها مع عدّة مستثمرين.

قالت مديرة "إنديفور الأردن"، رشا منّا، إنّ "من بين التحدّيات التي تواجه روّاد الأعمال هي العثور على رأسمال، رأسمال ذكي. وما نحاول القيام به مع هذه المنصّة، هو إيجاد مكانٍ لربط روّاد الأعمال في الأردن مع مستثمِرين عالميين وإقليميين."

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المستثمرين الذين يدخلون إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يجدون أنّه من الصعب عليهم العمل في بيئةٍ استثماريةٍ غير ناضجة. وبالتالي، تحاول "ديل مايكرز" تمكين كلٍّ من الشركات الناشئة والمستثمِرين لتخطّي بعض هذه الحواجز.

وفي هذا الإطار، شرحَت منّا أنّ "إنديفور" الأردن لا تتوقّع بالضرورة أن يتمّ عقد صفقاتٍ خلال الفعالية مباشرةً، كما أنّهم - بهدف حماية - الخصوصية لا يتتبّعون الاستثمار ليعرفوا إذا تمّ أو لا، والمفترَض من "ديل مايكرز" عمّان أن تكون "نقطة انطلاقٍ لبدء المحادثات".

وقالت أيضاً إنّ المستثمِرين والمستثمِرين المُخاطِرين يثابرون على حضور الفعالية في كلّ عام، ما يدلّ على أنّهم يرون نموّاً في المنطقة.

من جهةٍ ثانية، كان لـ"ومضة" حديثٌ مع عدّة مستثمِرين تحدّثوا عن الحالة الراهنة للمشهد الاستثماري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وإليكم ما قالوه:

توجّهات التمويل في البيئة الحاضنة

لفت رئيس شبكة المستثمِرين في "إنديفور"، آلن تايلور، إلى أنّ التمويل في البيئة الحاضنة في المنطقة قد نما خلال السنوات السبع الماضية، وأنّ فرصةً غير مسبوقةٍ بدأت بالظهور هنا. وقال إنّه "في هذا الجزء من العالم، وأكثر من أيّ وقتٍ مضى، بات يوجد الكثير من رؤوس الأموال الجاهزة المخصّصة للشركات الناشئة."

وبعد الإشارة إلى أمثلةٍ مثل "ومضة كابيتال" Wamda Capital و"ليب فينتشرز" Leap Ventures، أضاف تايلور أنّ المزيد من الصناديق الاستثمارية التي تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين دولار بدأت بالظهور أكثر، مقارنةً مع السنوات الثلاث أو الخمس الأخيرة. وقال إنّ "لديهم صناديق تمويل جديدة ورؤوس أموالٍ جديدة تقوم بالاستثمار، وهذا التغيير حصل خلال الأشهر الـ12 الماضية."

الثغرات التي تشوب المشهد الاستثماري في المنطقة

قال إميل قبيسي من "سيليكون بادية" Silicon Badia: "نحن نعيش في منطقةٍ لا تعاني من نقصٍ في رؤوس الأموال، ولكنّنا نرى أنّها لا تركّز على الأعمال القائمة على المعرفة."

وفي حين تقوم مناطق أخرى من العالم بالاستثمار في شركاتها الناشئة بشكلٍ كبير، قال إنّ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تحظى الشركات الناشئة بعد بما يكفي من الاهتمام أو الاستثمار.

من ناحيةٍ أخرى، رأى بعض المستثمِرين أنّه يوجد عدم فهمٍ لدور رأس المال المُخاطِر وإمكاناته في المنطقة.

فقال تايلور: "أعتقد أنّ الثغرة الكبرى على صعيد المستمِر ورائد الأعمال لا تزال الفهم الحقيقي والعميق المدفوع بالخبرة لكيفية بناء شركةٍ ناشئةٍ مدعومةٍ برأسمال مُخاطِر يمكنها تحقيق نموٍّ هائلٍ."

وبينما أكّد على وجود الكثير من رؤوس الأموال، شدّد على ضرورة أن يفهم الناس ما يعنيه الاستثمار في روّاد الأعمال في مرحلةٍ مبكرةٍ مقابل ما تعنيه صفقات الأسهم في مراحل متقدّمة. وهذا ما يؤمَل أن يؤدّي إلى أن يصبح روّاد الأعمال مستثمِرين مُخاطِرين ومستثمِرين تأسيسيين بحدّ ذاتهم، وفقاً لتايلور.

بدوره، أضاف قبيسي أنّ "التحدّي الأكبر الذي يواجه روّاد الأعمال، كما أعتقد، هو أنّ المستثمِرين المُخاطِرين ليسوا واضحين كفايةً بشأن ما يريدونه." ويعود هذا بقسمٍ منه إلى أنّ المستثمِرين المخاطِرين في المنطقة يتطوّرون ويتعلّمون جنباً إلى جنب مع روّاد الأعمال.

وإذ يتوقّع أن تتحسّن العلاقة خلال السنوات الخمس المقبلة، قال: "نحن في طريقنا إلى التحسّن، فصناديق التمويل سيكون لديها فرضياتٌ استثماريةٌ أكثر وضوحاً، في الوقت الذي يعرفون فيه ما الذي يبحثون عنه."

المستثمِرون وروّاد الأعمال يدردشون خلال فعالية "ديل مايكرز".

المستثمرون يبحثون عن القيمة قبل التخصّص

قال عمر صاتي من "داش فينتشرز" DASH Ventures: "لا أعتقد أنّ المستثمرين الحاليين في منطقتنا، ونظراً لحداثة نشأتهم، يمكنهم القول إنّ ‘هذا ما نبحث عنه‘،" مضيفاً أنّه "ينبغي علينا التعامل مع الفرص المقبلة إلينا."

أمّا قبيسي فأكّد أنّ التخصّص سيأتي مع نموّ عدد صناديق التمويل وتطوّر مستوى الخبرة الريادية، وتابع قائلاً: "بما أنّ الشركات تنمو هنا، فهي ستُغيّر ما ستبدو عليه صناديق التمويل في المستقبل، وليس العكس."

وعاد صاتي ليشير إلى اعتقاده بأنّ المنطقة في الوقت الحالي ما زالت لا ترى مستثمِرين، خصوصاً الأجانب منهم، ممّن يستثمرون في قطاعاتٍ مثل الطائرات بدون طيّار والذكاء الاصطناعي والطباعة الثلاثية الأبعاد؛ وقال: "نحن بعيدون جداً عن ذلك."

في المقابل، ينبغي على روّاد الأعمال والمستثمرين أن يعملوا سوياً لمعالجة الثغرات في المنطقة، مثل الدفع الإلكتروني وعمليات التوصيل، وغيرها من مجالات التجارة الإلكترونية التي لا يتمّ الاهتمام بها؛ لأنّه وبحسب صاتي، فنحن الآن "نحلّ مشاكل عادية."

مستقبلٌ مشرق

في حين يتعاون المستثمرون وروّاد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لحلّ مشاكل عادية، فإنّه ليس أفضل من فعالياتٍ مثل "ديل مايكرز" لكي تجمعهم.

فبعد انتهاء الفعالية التي شهدَت يوماً منتِجاً وتخلّلها الكثير من بناء شبكات العلاقات الجديدة، أعرب المستثمِرون عن حماسهم لمستقبل البيئة الحاضنة للشركات الناشئة في المنطقة. ومن هؤلاء كان صاتي الذي قال "إنّه شغفٌ يحرّكنا جميعاً، وهذا ما يجعل فعالياتٍ مثل هذه على هذا القدر من الأهمّية؛ فالمستثمِر المُخاطِر يتعلّم بقدر ما تفعل الشركة الناشئة."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة