المراهقون أيضاً يؤسسون شركات ناجحة في المنطقة

اقرأ بهذه اللغة

تمتلك بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حالياً مورداً كبيراً لا يُقدَّر بثمن، وهو يمكن أن يحفّز على الابتكار ويساعد في تنويع الاقتصادات المحلّية للأجيال القادمة.

هذا المورد يتمثّل بروّاد الأعمال الشباب، مثل عامر ومحمد ياغي، الأردنيان اللذان أسّسا شركتهما الناشئة وأطلقا منتَجَين وهُما لا يزالان في المدرسة الثانوية.

ازدهرَت البيئة الحاضنة للشركات الناشئة في المنطقة خلال السنوات الماضية، كما أنّ عدداً من المؤسِّسين الشباب راحوا يظهرون بشكلٍ مفاجئٍ في كلّ مكان، بشكلٍ يدلّ على أنّ إمكانات ريادة الأعمال تلقى صدىً لدى الأجيال الشابّة.

وهذا يعتبَر تطوّراً مهمّاً لمستقبل اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

فمع بلوغ الفئة العمرية بين 15 و29 عاماً نسبةَ 30% من سكّانها، أي ما يقارب 100 مليون شاب، يتوَقَّع أن تشهد المنطقة "طفرةً في الشباب"، بحسب تقريرٍ لـ"بروكنجز" Brookings.

وبالتالي، فإنّ الاقتصادات المحلّية تفيض بالرأسمال البشري، ما يجعل ريادة الأعمال أمراً جذّاباً للاستفادة من هذا المورد. فريادة الأعمال لا تقدّم حلّاً للبطالة التي يعاني منها الشباب وحسب، بل أيضاً تُفيد المجتمعات المحلّية من خلال تقديم المنتَجات والخدمات المبتكَرة.

فيما يلي، سوف نلقي نظرةً على بعض المؤسِّسين الشباب، وما الذي يقدّموه للمنطقة.

عامر ياغي 16 عاماً، ومحمد ياغي 15 عاماً

منتَجهما الأوّل يُسمّى "تشيلاكس" Chillax، وهو شبكةٌ للتواصل الاجتماعي تستهدف جيل الألفية المُحاط بالكثير من التطبيقات. فهذه الشبكة وبدلاً من الاعتماد على عدّة تطبيقاتٍ للتفاعل الاجتماعي (مثل "فايسبوك" و"إنستجرام" و"واتساب")، تجمع بين أفضل ميزاتها ضمن مجتمعٍ واحدٍ خاصّ.

ويقول عامر إنّه "بعكس الكثير من شبكات التواصل الاجتماعي، لا تقوم ‘تشيلاكس‘ بتخزين بياناتك، وهي تسمح لك باختيار ما تريد أن تنشره وما تريد أن تبقيه خاصّاً."

والمنتَج الثاني "إيد ميد" AidMaid، تطبيقٌ للمساعدة في حالات الطوارئ يزوّد المستخدِمين بطريقةٍ فريدةٍ لطلب المساعدة عندما يكونون في وضعٍ يهدّد حياتهم. فإذا وَجد مستخدِم "إيد ميد" نفسه في وضعٍ يهدّد حياته، يستطيع من خلال تحريك هاتفه فقط أن يُرسل إشعاراً عن حالته الطارئة إلى جهات الاتّصال الخاصّة به مُعلِماً إيّاهم بمكان تواجده. كما ويمكن أن يتكامل هذا التطبيق مع الساعات الذكية وأجهزة رصد اللياقة البدنية، على حدّ قول عامر.

يشرح هذا الشاب هنا أنّه "إذا ارتفع نبض قلب الشخص فجأة، أو إذا بدأ بالركض بسرعة، سيتمّ إعلام أصدقائه بذلك. وعندما يصل إلى الجهة المطلوبة ويصبح بأمان، سيتمّ إعلام أصدقائه أيضاً."

ويقول إنّه عند إطلاق النسخة التجريبية من التطبيق ("بيتا" beta)، تمّ تنزيله 3 آلاف مرّة في 68 بلداً مختلفاً، خلال يومَين.

 في الوقت الحالي، يركّز المؤسِّسان على تحسين التطبيق، كما يأملان أن يصل إلى مليون تنزيلٍ خلال الأشهر الستّة المقبلة. "نهدف إلى جعل ‘إيد ميد‘ مثل تطبيق ‘أوبر‘ Uber ولكن لكلّ حالات الطوارئ،" يضيف عامر.


جهاد قواص، 18 عاماً

تميّز هذا الرياديّ اللبنانيّ وتمكّن من أن يصبح زميلاً لدى "ثيل" Thiel لعام 2015، في برنامج الزمالة العشرين الخاصّ بها. فهذا البرنامج الذي أطلقه الشريك المؤسِّس لـ"باي بال" PayPal، يشتمل على جائزةٍ نقديةٍ بقيمة 100 ألف دولار، بالإضافة إلى الحصول على الإرشاد من مؤسّسة "ثيل"Thiel Foundation.

ولكن للحصول على هذا المال يجب التقيّد ببعض الشروط، ومنها أن يترك قواص جامعته ويركّز على شركته الناشئة.

وشركته الناشئة، "سايلي" Saily، تعمل كسوقٍ على الإنترنت لمساعدة الجيران على شراء وبيع وتبادل المنتَجات المستعمَلة من خلال هواتفهم النقّالة. ومهمّتها تقوم على "المساعدة في بناء أحياءٍ لا تخلّف الكثير من المهمَلات."


 

 يحيى نبيل، 16 عاماً

أسّس الرياديّ الشاب القادم من مصر شركته الناشئة "جونيور لابز" Junior Labs كحاضنة أعمالٍ تركّز على مساعدة روّاد الأعمال من الطلّاب. وفي حديثٍ سابقٍ له مع "ومضة"، يقول "إنّنا نعلّم طلّاب المدارس كيفية كتابة الرموز codes، والتصميم، وريادة الأعمال."

بالإضافة إلى ذلك، "نستثمر في الطلّاب الذين يمتلكون أفكاراً حديثة، لمساعدتهم في إنشاء شركاتٍ ناشئةٍ مميّزة،" بحسب نبيل الذي يعمل أيضاً مع كلٍّ من "مايكروسوفت" Microsoft و"جوجل" Google في إطار برامجهما الأكاديمية للمدارس في مصر.


 

أحمد جمال، 16 عاماً

بعدما بدأ بالبرمجة في عمر 10 سنوات، شارك جمال، الرياديّ المصريّ، في تأسيس "أوراق" Awraq عندما بلغ 16 عاماً. هذه الشركة توفّر حلولاً لأعمال الشركات الناشئة من خلال أدواتٍ تساعدهم في تغيير خطط العمل، والقيام بدراساتٍ للجدوى الاقتصادية، وغيرها من الحلول.

ووفقاً لما يرِد على صفحة "أوراق" على موقع "لينكدإن" Linkedin، تعمل هذه الشركة على "دعم الناس الذين يمتلكون أفكاراً، بالإضافة إلى طلّاب الجامعات، وروّاد الأعمال، والشركات الناشئة، والشركات الصغيرة، والشركات الكبرى، من خلال منحهم وسيلةً لتحويل مشاريعهم إلى حقيقة."


أكرم محمد، 15 عاماً

محمد، أحد الشركاء المؤسِّسين لـ"أوراق"، يعمل أيضاً كمشرفٍ على لجنةٍ لتنظيم الفعاليات التي تُقيمها الشركة الناشئة "بوك سطور" Book Soutor.


 

عبد الرحمن قدري، 18 عاماً

من مصر أيضاً، قدري هو المؤسّس والرئيس التنفيذي لـ"روكينج لحلول البرمجة" Rocking Solutions التي تختصّ بالبرمجة والتسويق الرقمي، والتي افتتحَت مكتباً ثانياً لها في السعودية.


 

معاذ محسن، 17 عاماً

أخيراً وليس آخراً، محسن هو مؤسّس "أرابيا ويب" Arabiaweb ورئيسها التنفيذي، وهي شركةٌ مصريةٌ تقوم بإنشاء منصّاتٍ للمحتوى الرقمي العربي. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الرياديّ المصريّ أيضاً هو مؤسّس "كافي تيم"Coffee Team ومديرها العام ومطوّر واجهتها الأمامية.

ولكن هذا لا يعني أنّ ريادة الأعمال لعب أطفال

بغضّ النظر عن العمر، فإنّ إطلاق شركةٍ ما أمرٌ مُجهِدٌ وصعب. فالمؤسِّسون الذين يكونون في سنّ المراهقة يتوجّب عليهم الموازنة بين إدارة أعمالهم ودراستهم، ومواجهة التحدّيات التي ترتبط بالمصداقية عند التعامل مع العملاء المحتمَلين والمستثمرين والمرشدين. وبالإضافة إلى كلّ ذلك، عليهم تخطّي المشاكل التي ترافق سنّ المراهقة.

في المقابل، اجتياز تلك العقبات ليس سهلاً ويتطلّب المساعدة.

فالأخوَان ياغي اللذان يُرجِعان سبب نجاحهما إلى الدعم الكبير الذي يحصلان عليه من الأهل، مكّنهما الاندماج في مجال الشركات الناشئة في الأردن من الحصول على الإرشاد.

وخلال فعالية "ميكس أن منتور" Mix N’ Mentor التي أقامتها "ومضة" في عمّان، في شهر حزيران/يونيو الماضي، تقابل عامر ومحمد مع مؤسِّس "أرامكس" Aramex فادي غندور، حيث حصَلا على فرصةٍ لعرض فكرة "تشيلاكس" عليه.

يقول عامر إنّه "عندما تقابلنا مع فادي، كان يمكن أن يُجري معنا محادثةً وحسب، ولكنّه أعطانا عنوان بريده الإلكتروني وشجّعنا على التواصل معه مرّةً أخرى. وبالرغم من أنّه مشغولٌ جدّاً، فهو لا يمتنع عن تقديم النصيحة لنا عندما نحتاجها."

من جهةٍ ثانية، لا ينسى الشاب الأردنيّ أيضاً الإشارة إلى حاضنة "أويسيس500" Oasis500 ومساعدتها لهم أثناء إنشاء الشركة وصقل حساباتها المالية، مع كلّ ما يرافق فترة الاحتضان من تقديم نصائح عامّة.

في عمرٍ يكون فيه أقرانهم حول العالم يلعبون ألعاب الفيديو وينتظرون العطلة الصيفية بفارغ الصبر، فإنّ هؤلاء المؤسِّسين الشباب - مع الدعم الذي يحصلون عليه من البيئة الحاضنة - يساعدون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على بناء مستقبلٍ اقتصاديٍّ جديد.

ولتحقيق هذه الغاية، يشجّع عامر ومحمد الآخرين على أن يحذوا حذوهم، كما أنّهما بصدد إنشاء مدوّنةٍ تسمّى "تشلاكس آي كان" Chillax-I-Can كموردٍ يستفيد منه المراهقون الآخرون ممّن يرغبون في إطلاق مشاريعهم الخاصّة.

"نريد أن نكون ملهمِين ونغيّر العالم،" يقول عامر.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة