'سيدستارز' حطّت في بيروت فأشعلت المنافسة

اقرأ بهذه اللغة

Pitching competitors

"كود فِش" الذين فازوا في "سيدستارز" إلى جانب باقي المتسابقين. (الصورة من "المركز البريطاني اللبناني للتبادل التقني")

للمرّة الثانية على التوالي، استضافت بيروت فعالية "سيدستارز وورلد" Seedstars World ومسابقتها العالمية لعرض الأفكار حيث كانت المنافسة شرسةً جدّاً.

في إطار جولتها العالمية التي تشمل 57 مدينة، وصلتَ هذه المنظّمة التي تُعنى بالتواصل وتنظيم اللقاءات إلى بيروت في الأسبوع الماضي، وذلك لتختبر مواهب 11 شركةً ناشئةً لبنانية. وفي "المركز البريطاني اللبناني للتبادل التقني" UK Lebanon Tech Hub، كان أعضاء الفرق المتنافسة مصمّمون على إبهار لجنة التحكيم من خلال تقديم أكثر من مجرّد فكرةٍ رائعة.

وكانت النتيجة أن احتلّ "مرشندايزر" Merchandiser (من "كود فِش"Codefish المركز الأوّل، وهو حلٌّ على الإنترنت يقوم بأتمتة عملية الترويج ويقلّل كثيراً من الخسارة في المبيعات. كما أنّه أيضاً يحقّق الأرباح بالفعل، ويعمل مع تجّار كبار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل "بَن نجار" Café Najjar وشركة الأدوية "عبجي" OBAGI.

هذه الشركة الناشئة الفائزة سوف تمضي أسبوعاً في سويسرا حيث سيشارك مؤسِّسوها في معسكرٍ تدريبيٍّ ويقابلون مستثمِرين عالميين، وذلك في الوقت الذي يتنافسون فيه مع مؤسِّسين آخرين على استثمارٍ وقدره 1.5 مليون دولار على الأقلّ.

وفي حديثٍ مع "ومضة"، قال الشريك الإداري في شركة "كود فِش" الناشئة مبتكِرة "مرشندايزر"، إميل حرب، إنّ "رؤيتي تكمن في أن نصبح مثل شركة ‘نيلسن‘ Nielsen، لأنّني أحبّ التحليلات. وإذا بات لدينا في المستقبل 20 عميلاً من مختلف القطاعات، سيكون لدينا بياناتٌ أوّليةٌ تخوّلنا من أن نصبح شركةً لاستخراج البيانات، وهذا رائع."

من ناحيةٍ أخرى، فاز بالمركز الثاني خدمة "مود فِت" MoodFit المخصّصة للتصميم الداخلي عبر الإنترنت، وهي تعمل حالياً وتقدّم خدماتها للعملاء عبر تطبيقٍ أيضاً.

أمّا في المركز الثالث، فجاءت شركة "لايف لاب" LifeLab للزراعة المائية السمكية hydroponic farming.

بداية قوية بالنسبة إلى كثيرين

لعلّ ما يميّز هذه المسابقة كان شبكة العلاقات الوطيدة والبداية القوية التي أظهرها المشاركون.

وفي حديثه مع "ومضة"، أشار المدير العام لـ"بادر" وأحد أعضاء لجنة التحكيم، فادي البزري، إلى هذا الأمر قائلاً إنّ "البيئة الحاضنة أصبحَت أكثر تطوّراً، [حيث] بات يستطيع عددٌ أكبر من الناس بناء منتَجاتهم، ولم يعد كافياً أن تعرض فكرتك وحسب. وهذه علامةٌ جيدةٌ كما أعتقد، خصوصاً أن يكون لمقدّمي الطلبات أشياء يمكن المضيّ معها قدُماً."

ومع ذلك، لم تتغيّر معايير تقييم الشركات الناشئة (الفكرة، الفريق، قابلية التوسّع). وبحسب البزري، فإنّ "العمل الجيد ما زال هو العمل الجيد، وفي المقام الأوّل يأتي الفريق: أن يكون ممتازاً، متحمّساً، يفهم القطاع الذي يعمل فيه، مثل فريق ‘مرشندايزر‘ الذين عاشوا مع التجار عملياً؛ كما تحتاج إلى سوقٍ كبيرةٍ لخدمتك وبعض الابتكار، وهذا ما قدّموه أيضاً."

ولكن ليس من المنطقي ألّا يكون هناك نقاط ضعف لدى الفريق الفائز، فما هي إذاً؟

"تكمن نقاط ضعف ‘مرشندايزر‘ في أنّهم لا يعلمون ما يكفي عن منافسيهم وما الذي يفعلونه،" حسبما قال لـ"ومضة" المدير المؤسِّس لـ"مركز بيروت للأبحاث والابتكار" Beirut Research Innovation Center حسن غزيري. ولكنّه عاد ليؤكّد أنّ "قابليتهم للتوسّع وسوقهم كبيرتَين، وفريقهم قويٌّ للغاية."

Seedstars judging panel in Beirut

لجنة التحكيم تقيّم المشاركين.

ماذا عن الفرق الأخرى؟

كان لـ"ومضة" حديثٌ مع بعض أعضاء لجنة التحكيم للإضاءة على نقاط القوّة والضعف لدى الفائزين الآخرين، وذلك بدءاً بـ"مود فِت" صاحبة المركز الثاني.

وفي هذا الإطار، قال غزيري إنّ "نموذج العمل لدى ‘مود فِت‘ ليس قوياً للغاية، ولكنّ قوّتهم تكمن في أنّ هناك حاجة حقيقية لشيءٍ من هذا القبيل ليس متوفّراً في السوق التي يسدّون فجوةً فيها،" مضيفاً أنّ تواجدهم منذ 5 سنوات يعني أنّهم حقّقوا شيئاً ما.

أمّا "لايف لاب" التي يخطّط فريقها لأن تكون الشركة الزراعية الأولى التي تستخدِم الزراعة بطريقةٍ عاموديةٍ في المنطقة، "فهُم يستهدفون حاجةً استراتيجية... مع حلٍّ يبدو أنّه من أفضل الحلول للمشاكل الزراعية الحالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،" على حدّ قول البزري.

وبالنسبة إلى نقاط الضعف لديهم، فكانت أنّ "منافستهم لم تكن واضحة، وكذلك نموذج عملهم. فهم يركّزون على المزارعين ولستُ متأكّداً ما إذا كان المزارعون سيهتمّون بالمنتَج."

"واي لوجو" تعرض الفكرة أمام لجنة التحكيم.

الترتيب الرابع والخامس

من الشركات الناشئة التي اقتربَت من المراتب الثلاثة الأولى، كانت "تيكل ماي براين" Tickle My Brain، وهي شركةٌ تقدّم خدماتٍ استشارية وكتابية للأفراد والشركات، مثل كتابة السير الذاتية وخطط العمل وغيرها من الطلبات. كما ومع أنّها انطلقَت منذ عامٍ واحدٍ وحسب، وصلَت قيمة مبيعاتها إلى نحو 200 ألف دولار أميركي.

وقال عنها المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة "سي إي إي" CEE، جون شحيبر، إنّها "كانت خيارنا الرابع، فالفريق رائعٌ غير أنّ المنافسة التي أبداها الآخرون كانت قويةً جدّاً."

وفي المركز الخامس، جاءَت "فالاوند"، وهي منصّةٌ للتواصل ونشر المحتوى عبر المقاطع الصوتية فقط. وقال الشريك المؤسِّس (18 عاماً)، ستيفانو فلاحة: "قد تقولون إنّه يوجد منافسون آخرون مثل ‘تويتر‘ Twitter، ولكن نحن نملأ الفراغ، نسدّ ثغرةً في السوق لا يمكن للآخرين أن يسدّوها، لأنّها ببساطةٍ لا تدخل ضمن منتجاتهم. فمنصّات التواصل الاجتماعي كانت مستقلّةً وستبقى كذلك."

هذا العرض الذي تناول ما يمكن أن يكون الشيء الكبير المقبِل من "فالاوند" أعجب بعض الحكّام، فقال أحدهم إنّ "هذا يبدو وكأنّه النسخة المتطوّرة المقبلة من ‘سيري‘ siri و‘آي تيونز‘ iTunes. ولكنّ السؤال يبقى في كيفية منافسة هؤلاء [من حيث إنشاء المحتوى]."

وعن هذه المنصّة، قال غزير، عضو لجنة التحكيم: "لستُ متأكّداً إذا كانوا أقوياء كفايةً من الناحية التقنية، أو الفريق أو من حيث الحلول التي يقدّمونها. وبالإضافة إلى ذلك، فهُم ينافسون عمالقة التواصل الاجتماعي، لذا سننتظر ونرى."

تشجيع تكنولوجيا الفضاء

مدير "آي بي سويس" AP-Swiss، خوسيه أشاش، أحد أعضاء لجنة التحكيم، تطرّق في كلمته إلى النقص في التقنيات المبتكَرة المخصّصة للفضاء، مثل الاستشعار عن بعد ونظام تحديد المواقع العالمي GPS، ذاكراً جائزة "سيدستارز" Space Prize التي تقدّم 50 ألف دولارٍ كمنحة.

وقال إنّ "الفكرة التي نمتلكها عن تكنولوجيا الفضاء والأقمار الصناعية تُفيد بأنّ هذا القطاع مخصّصٌ للاعبين الكبار فقط، ولكن بات الآن هناك مجالٌ أما الناس لكي يكونوا أكثر اهتماماً بتطبيقات الفضاء."

وتابع أشاش شارحاً أنّه "في بعض الأحيان لا ندرك ذلك، ولكنّنا نستعمل تكنولوجيا الفضاء كلّ يوم، [مثل] أنظمة الملاحة، وفي الهواتف، وفي توقّعات الطقس، وحتّى المصارف، وبالتالي فهي جزءٌ مهمٌّ في حياتنا."

من بين الشركات الناشئة الأخرى التي كانت ضمن المتبارين، "جلي فِش" Jellyfish، و"لابتوب فرندلي" LaptopFriendly، و"وانجو" Wango، و"خلود" Khoolood، و"كم كلمة" Kamkalima، و"ويلوجو" Wylogo

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة