تطبيق يربط العلامات التجارية بالصحفيين يسعى لتوفير حلول الدفع الآمن

اقرأ بهذه اللغة

مؤسِّس "وي برس"، محمد برهام العوضي، وشاربه. (الصورة لـ إدوارد كازين)

"شارب جميل!" هذا ما قاله أحد زوار فعالية "رايزاب" RiseUp لرائد الأعمال الإماراتي محمد برهام العوضي، الذي يلفت الأنظار بمظهره مع سترةٍ من الجينز وتسريحة شعرٍ حديثة ونظاراتٍ أنيقة وشاربٍ مميز.

خلال إحدى مشاركاته في قمةّ الشركات الناشئة في القاهرة، تمّ تقديم العوضي على أنّه نجمٌ من دبي، نسبةً إلى شغفه في تأليف الموسيقى وشهرته على التلفزيون. ولكن بالنسبة إلى شركته الناشئة الأخيرة، فإنّ خبرته في مجال تسويق المحتوى هي ما شكّل أساساً لها.

وفي حديثٍ مع "ومضة"، يقول العوضي، مؤسِّس تطبيق "وي برس" WePress الذي يربط الصحفيين بمجموعةٍ واسعةٍ من وسائل الإعلام وشركات الإعلان، إنّ "ما نريده هو تسهيل عملية العثور على صانعي محتوى محترفين وتكليفهم بمهام والدفع لهم."

ولكن ليس هذا فقط ما تطمح إليه "وي برس"؛ ففي شهر تموز/يوليو الماضي، أطلق مع شريكه المؤسِّس أربيل سيفاسلي أوغلو Erbil Sivasliogluالمرحلة الأولى، وهي دليل للصحفيين في جميع أنحاء العالم.

ويقول العوضي إنّه "دليلٌ للتعاون والتعاقد - لإيجاد شخصٍ للعمل معكم،" طارحاً كمثالٍ خاصية البحث في "وي برس" حيث يكتب الصحفي كلمة ‘سوريا‘ و‘مصور فيديو‘ و‘لاجئ‘ في خانة الكلمات الرئيسية، ثمّ يحصل "على لائحة مصوّري فيديو مع هذه الخبرة بحيث يتواصل معهم ويتّفقون خلال أيام؛ وهذا ما يصعب القيام به إذا لم يكن لديك شبكةٌ مهنية كبيرة."

تطبيق "وي برس". (الصورة من "وي برس")

أمّا المرحلة الثانية، فهي تستتبع تنفيذ منصّة - عبارة عن ‘سوق‘ - يمكن من خلالها "للعلامات التجارية والمعلِنين والناشرين" أن يبحثوا عن صحفيين ويتواصلوا معهم.

وفيما كان العوضي قد حصل في المرحلة الأولى على استثمارٍ تأسيسي بقيمة 15 ألف دولار، يسعى حالياً للوصول إلى مستثمِرين جدد للحصول على 250 ألف دولار.

واثق رغم المنافسة

لا يبدي العوضي قلقه بالرغم من وجود الكثير من المنصّات حول العالم التي تربط الصحفيين المستقلّين والمنظّمات، ويقول إنّه "بحلول عام 2020 سيصبح 50 بالمئة من القوى العاملة في الولايات المتحدة من العاملين لحسابهم الخاص، وبالتالي سيكون المجال مُتاحاً للكثير من نظم إدارة هذا النوع من العمل، [ولكن] لا أحد يقوم بما نقوم به نحن."

في الوقت نفسه، تقدّم منصّات عدّة خاصّة بالصحفيين الذين يعملون لحسابهم الخاصّ، مثل "نيوز مودو" NewsModo في أستراليا، و"الموقع الإلكتروني العالمي "هاك باك" HackPack الذي استحوذت عليه مؤخراً "باي ديسك" Paydesk، خدماتٍ شبيهةً جدّاً بتلك التي تقدّمها "وي برس".

من جهته، يقول الشريك المؤسّس لـ"نيوز فيكسد" NewsFixed، جيريمي ووكر (الصورة أدناه)، لـ"ومضة"، إنّ السوق الخاصة بالعمل الصحفي الحرّ كانت جيدةً على صعيد العرض، ولكنّها ليست جيدة كفاية على صعيد التكليف بالمهام من قبل الناشرين.

ويشرح الأمر بأنّه "يوجد لغطٌ حيال هذا العمل للأسف، حيث [يُقال] إنّ العاملين لحسابهم الخاصّ يضاربون على بعضهم البعض من حيث معدّلات الأجر وظروف العمل والعلاقات المهنية وعمليات الدفع والأطر الزمنية، وغيرها من الأمور."

ويضيف ووكر أنّ المشكلة الحقيقية لا تكمن في إيجاد القطاع للأشخاص المناسبين لتوفير القصص المطلوبة، بل في الدفع: فالتحدّي كان يقوم على إتمام عمليات الدفع بطريقةٍ سهلةٍ للحدّ من التكاليف الإدارية وضمان الدفع الآمن في إطارٍ زمنيٍّ مقبول.

"اعثر على حلٍّ لهذه المشكلة وستفوز بالبطاقة الرابحة،" يقول ووكر.

وبالعودة إلى "وي برس"، ففي الوقت الحالي يأتي نصف مستخدِميها من الولايات المتحدة، يقابلهم 25 %من الشرق الأوسط و20% من أوروبا.

محتوى ذو علامة تجارية

يشير العوضي إلى أنّه أطلق "وي برس" مع شريكه في التأسيس، كحلٍّ للصحفيين الذين يواجهون قطاعاً يتوجّه نحو العاملين لحسابهم الخاصّ على نحوٍ متزايد. ويستطرد قائلاً: "لقد نظرنا إلى هذا التوجّه في القطاع الصحافي [...] وفكّرنا في كيفية ابتكار حلٍّ يمكن للصحفيين من خلاله كتابة التقارير والقيام بما يحبّون، والحصول على دخلٍ منه في الوقت عينه."

وإلى جانب مساعدة الصحفيين في الحصول على عمل، من خلال السماح للعلامات التجارية بالعثور على صحفيين وصانعي محتوى محترفين، فإنّ الجانب الآخر لـ"وي برس" هو تسويق المحتوى، وهو ما يمتلك العوضي خبرةً واسعةً فيه.

يقول هذا الأخير إنّ "الحقيقة اليوم هي أن يتمّ إنشاء المحتوى الخاصّ بالعلامات التجارية - الكتابة، والتصوير، وتصوير الفيديو - من قبل صحفيين يتّخذون هذه الطريقة وسيلةً لكسب بعض المال."

وبالتالي فهو يريد أن يُنشئ حلقةً يمكن من خلالها للناشرين والعلامات التجارية أن تجذب أفضل الصحفيين إلى "وي برس"، وحيث يجذب الصحفيون بدورهم ناشرين جدد وعلامات تجارية جديدة.

وبالنسبة إلى العائدات، تهدف المنصّة إلى فرض عمولةٍ بنسبة 10% على هذه المعاملات.

خلال إحدى كلماته في قمّة "رايزاب"، قال العوضي إنّه أمكن الوصول إلى العملاء أكثر من خلال تسويق المحتوى الخاصّ بالعلامات التجارية، بطريقةٍ أفضل من التسويق التقليدي.

ويشرح الأمر لـ"ومضة" بالقول إنّ "وي برس" وفّرَت للعلامات التجارية أكثر من مجرّد محتوى، وهو زيادةٌ ما على العائدات، مقابل العمولة التي تبلغ 10%، دون أو يوضح ما هي هذه المزايا الإضافية.

وبالتالي، لدى سؤله عمّا إذا كانت الصحافة بالنسبة إلى "وي برس" وسيلةً وليس هدفاً، يجيب العوضي بالقول "ربّما"، ولكنّه يستدرك الأمر ليضيف: "أريد أن أعيد صياغة ذلك؛ فالصحفيون لن يعملوا لنا إنّما سيستخدمون المنصّة."

المآزق

قد تواجه "وي برس" مشكلةً تكمن في أنّه قد لا يكون هناك حاجةٌ ماسّة لمثل هذه المنصّة، حيث أنّ الصحافة تعتمد عادةً على شبكات المعارف والعلاقات الشخصية والتواصل بين الأطراف.

وعن هذا الأمر يقول العوضي لـ"ومضة": "أعتقد أنّه إذا كنتَ راسخاً في الصحافة وكان لديك شبكة علاقات، ستنظر إلى ‘وي برس‘ وتقول لمَ أحتاجها؟ [ولكن] إذا كنت قد بدأتَ للتوّ بالعمل في الصحافة، ستحتاج من 6 إلى 10 أعوامٍ لتطوير شبكة العلاقات هذه." وبالتالي، "بما أنّه من الصعب جدّاً الدخول إلى هذا القطاع، فنحن نؤمّن باباً لفرصٍ جديدةٍ."

بالإضافة إلى ذلك، وللحصول على مزيدٍ من الصحفيين ذوي الخبرة، يرى العوضي منصّته "وي برس" كطريقةٍ "للاعتماد أكثر على شبكة العلاقات هذه،" مشيراً إلى سهولة المنصّة وضمان الحصول على الدفع منها.

ويؤكّد المؤسِّس أيضاً أنّ "الوقت سيكون كفيلاً بإظهارنا كأفضل بديل، وهذا يعود إلى سير العمل بسلاسةٍ وصولاً إلى تسهيله، بما يدفعك للتمسّك بهذا الحلّ. كذلك يعود الأمر إلى تعزيز أمنك للحصول على المال من خلال ‘وي برس‘، بدلاً من محاولة الحصول عليه من المشتري مباشرةً."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة