كيف تتصدّى للخوف من النجاح في شركة التكنولوجيا؟ [رأي]

اقرأ بهذه اللغة

لا تتهيّب الصعود إلى الضوء كي لا تعيش بين الحفر! (الصورة من outofedenministries.com)

يتصدر عنوان تحدي الخوف من الفشل Fear of Failure العديد من المواقع الإلكترونية وتفكير العديد من شركات تكنولوجيا المعلومات، حيث أنّ فشل أيّ تجربة أعمال يؤثر على القائمين على العمل ويُثبط من عزيمتهم. ولكن هل هناك خوف من النجاح Fear of Success؟

يتحدث الكثيرون ويقولون إنّ الفشل هو عدم المحاولة وعدم الاستمرار، ولذلك يتطرّق عددٌ كبيرٌ من مرشدي الأعمال للحديث عن تحدّي الفشل من خلال تحفيز روّاد الاعمال على الاستمرار والمحاولة والانتقال من تجربةٍ إلى أخرى للوصول إلى النجاح.

ما يشهده العالم العربي خلال السنوات الماضية من تحفيزٍ على الريادة وإنشاء الشركات ووضع حلولٍ مبدعة تلبّي احتياجات المستخدمين وتنال رضاهم، يصطدم في كثيرٍ من الأحيان بالواقع العملي بوجود معوّقاتٍ للأعمال، من تقلّبٍ في التشريعات والضرائب وغيرها من معوّقات بيئة الأعمال التي تواجه القائمين على العمل في كلّ بلد.

وبالتالي، يذهب أصحاب ومديرو هذه الأعمال إلى عدم الترويج الكافي لمنتجاتهم وخدماتهم في السوق، والتحفّظ على قصص نجاحهم، خوفاً من أن يتمّ استهدافهم بتشريعاتٍ قد تحدّ أو تؤثّر على نموّ شركاتهم.

كان لي في هذا المجال عدّة تجارب خلال الفترة السابقة، حيث صادفتُ الكثير من القائمين على عدّة أعمالٍ فضّلوا عدم ذكر اسماء شركاتهم كشركاتٍ ناجحةٍ أو مشاريع تسير في طريق النجاح.

يعود جزءٌ من هذا الأمر لعدم رغبة البعض بأن يعرف عملاؤهم أو مستخدمو خدماتهم ومنتَجاتهم أو السوق أو الحكومة، أنّ هذه الشركة أو تلك موجودةٌ في المنطقة العربية أو في بلدٍ عربي معين؛ فيما يعود الجزء الآخر إلى إصرار البعض على مبدأ "داري على شمعتك تقيد"، فهل نحن نخاف من النجاح؟

يُعدّ تقلب التشريعات، وضعف استخدام التكنولوجيا لتطوير الإنتاجية، ومعوّقات الأعمال، من أهمّ الأسباب الرئيسية لهذا الخوف، وبالتالي قلّة الوعي في مجال الأعمال عن قصص النجاح والمشاريع المبدعة.

وفي كثيرٍ من الأحيان يكون هذا الخوف غير مبرَّرٍ بشكلٍ كامل، ولكن هذا لا يعني أن نتحفّظ على قصص النجاح وألّا نحتفل أو نروّج للنجاح. فهذا الترويج ونشر الوعي هو ما يجب أن يدفع الشركات الجديدة والقائمة لتطوير خدماتها ومنتَجاتها، لأنّ المنافسة عنصرٌ مهمٌّ للاستمرار والابداع.

وكذلك، فإنّ للترويج وزيادة الوعي دوراً كبيراً في تحفيز السوق والمستخدِمين والعملاء، وبالتالي زيادة الطلب على الخدمة والمنتَج والوصول إلى مستخدِمين وعملاء جدد.

كثيرون في المنطقة يفضلون عدم ذكر شركاتهم كشركات ناجحة، ولكن عليهم الفخر بذلك. (الصورة من businessinsider)

مبدأ مداراة النجاح (أو "داري على شمعتك تقيد") لا يعني التكتم عليه، بل الاستمرار والإصرار عليه والترويج له باستمرار. ولكن إذا كنت تخاف من النجاح أو لا تخاف، لا يوجد ما يمنع أو يحدّ من أن تقوم شركتك الناشئة أو الصغيرة بمثل هذه الخطوات:

  • نشر مقالٍ شهري عن آخر تطوّراتها أو اكتشافاتها من حيث العمل الذي تقوم به، أو مشاركة قصّة أو تجربة معينة مرَّت بها الشركة مع من حولها من المرشدين أو الشركات الأخرى، أو نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع الإخبارية المتخصّصة في مجال الشركة.

  • عقد لقاءاتٍ دورية شهرية مع مجموعة من الخبراء والمرشدين في مجال عمل الشركة الناشئة، فهذا بدوره يوسّع من شبكة التواصل ويروّج لمنتجات الشركة وخدماتها بشكلٍ يعكس معرفتها وتميزها في مجالها.

  • البحث عن المؤتمرات والورش التدريبية المتخصّصة في مجال عمل الشركة وليس فقط حضورها، بل المشاركة فيها كمتحدّثين أو مساعدين لما لذلك من إبراز الشركة الناشئة والرياديين القائمين عليها.

  • نشر تقريرٍ مبسّط كلّ فترةٍ عن استنتاجات الشركة ومكتسبات الرياديين من تجاربهم، ليساعد في تحفيز الإنتاجية.

  • التواصل بشكلٍ دوري من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مع مجموعة المستخدمين المهتمين بمجال عمل الشركة ومنتجاتها وخدماتها، فذلك يساهم في توسيع قاعدة العملاء الحاليين واللاحقين.

  • نشر فيديو مبسّط عن عمل الشركة ومنتجاتها ومشاركته مع المهتمّين عبر وسائط بسيطة وسهلة، كمواقع التواصل والبريد الإلكتروني.

  • القيام بمسحٍ على أساسٍ دوريّ يشمل اهتمامات المستخدمين للحصول على انطباعاتهم عن موضوعٍ معين، او استخدام تطبيقٍ معيّن في مجال عمل الشركة أو خدماتها ومنتجاتها.

بعض أو جميع هذه النشاطات والمشاركات يمكن أن تلقى قبولاً من العموم ومن المستخدِمين والعملاء، وهذا يعطي الشركة الناشئة أو الصغيرة أفكاراً تساهم في تطوير منتجاتها وخدماتها، والأهم من ذلك إبراز الشركة والترويج لها.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة