خدمات التقنيات التعليمية تهبّ لنجدة المدارس والجامعات

اقرأ بهذه اللغة

يُعاني النظام التعليمي في السعودية من مشاكل عدّة منها غياب الجودة، وعدم التكامل بين العملية التعليمية والمُقررات الدراسية، ونقص الدعم اللازم لنشر وسائل التقنية الحديثة داخل المؤسسات التعليمية.

هذا وبالرغم أنّ الحكومة قد خصّصت حوالي 56 مليار دولار أميركي (أي رُبع الموازنة العامة للدولة) عام ٢٠١٥  للإنفاق على المؤسسات والمُبادرات التعليمية.

"لا تزال الطريقة التقليدية، التي تفتقر إلى التفاعُل والتأقلم مع احتياجات المُتعلمين الفردية، تُسيطر على أنظمتنا التعليمية". هكذا يصف الدكتور عبد العزيز القُرشي رؤيته لإحدى المشاكل الرئيسية التي تُعاني منها الأنظمة التعليمية في المنطقة العربية.

فضلاً عن ذلك، يعتقد القُرشي بأن المناهج التعليمية في المنطقة، في مُختلف مراحلها، تُعاني من نقص في الموادّ الإلكترونية والتفاعُلية العربية للمجتمعات المحلية، ما دفعه إلى ترك وظيفته في مجال الطب، وتأسيس شركة "الوسائط" المتخصّصة في تصميم وإنتاج وسائط تعليمية إلكترونية عالية الجودة.

العودة في الزمن إلى الوراء (الصور من الوسائط)

عام 2005، أطلق القُرشي "الوسائط" بالاستعانة بمدخراته الشخصيّة و بمساعدة شريكه المؤسّس الأردني محمد صالح. وضع الشريكان هدفهما الرئيسي في سدّ الفجوة في مجال الوسائط التعليمية الإلكترونية، واستخدام التقنية في تقديم مُحتوى تعليمي جذاب وتفاعُلي يُناسب الإحتياجات الفردية للمُتعلمين.ومن أجل تحقيق هذا الهدف، تُنتج الشركة كُتبًا إلكترونية تعليمية، وتُصمّم منصّات وحلول تقنية تعليمية وفقًا لإحتياجات عُملائها من الشركات والمؤسسات.

تبدو السوق السعودية مُتعطشة لمُحتوى تعليمي إلكتروني ذو طابع محلي، فعلى مدار السنوات العشرة التي مضت على تأسيسها، نجحت "الوسائط" في الحصول على تعاقدات لتصميم مُحتوى تعليمي إلكتروني يفيد مؤسسات تعليمية وجامعات عديدة، من بينها جامعة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك سعود، وجامعة الإمام مُحمد بن سعود الإسلامية. كما أنتجت مُحتوى للتعليم والتدريب الوظيفي لعدد كبير من الشركات، شملت البنك السعودي الفرنسي، و"أرامكو" السعودية، التي تُعد أحد أكبر عملائهم برصيد بلغ ١٠٠ مقطع تعليمي، و٢٠٠ لُعبة تعليمية.

ليست "الوسائط" اللاعب الوحيد في السوق، فنجد شركات مثل "مسموع" و"المفكرون الصغار" و"الهدهد" تقدّم أيضًا كتبًا عربية مسموعة، وتطبيقات ألعاب وقصص على أقراص مدمجة. أمّا "تعلّم مع ماي" Learn With May و"آي ريهاب"، فتقدّمان خدمات شبيهة لكن للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة.

أين هذه المهارات؟

عانى القُرشي من نقصٍ في المواهب المحلية التقنية كما كانت حال مؤسّسي "تيم ريم" Team Reem، الذين اضطروا إلى تغيير طاقم العمل لديهم عدّة مرات بسبب نقص المهارات. ولعلّ هذه المشكلة كانت السبب وراء تعاقد ماجد الثقفي من "ابتكار" مع جامعات سعودية مثل جامعة الملك عبد العزيز في السعودية، وجامعتين في الإسكندرية في مصر، "لتدريب طلاب هندسة الكمبيوتر خلال العطلة الصيفية، وجعلهم يعملون علىمشاريع خاصة بالشركة مع مطورين قدامى".

فكما أخبرنا  القرشي خلال مقابلة سابقة: "نادرًا ما تجد المواهب المطلوبة المؤهلة بطريقة كافية، على الرغم من وجود جامعات قوية إلا أنّ المناهج قديمة ومتأخرة ولا تواكب عصر التقنية المتطور."

من أجل تأمين محتوى إلكتروني عالي النوعيّة، بدأ القُرشي بالاستعانة بخبراء في مجال التصميم التعليمي  من دول أخرى إذ "لا تزال النسبة بين العرض والطلب في هذا المجال ضئيلة للغاية. نود أن نُوظف مواهب محلية تفهم السوق المحلية وتتحدث باللغة العربية، ولكننا لا نجدهم". بالإضافة إلى ذلك،  يتعامل القُرشي اليوم مع خدمات سحابية مثل DropBox، Asana و GoToMeetings.

توسّعت "الوسائط" من مجرد شركة صغيرة ناشئة يؤدّي مؤسّساها بكافة أعمالها وحدهما، ليصبح لديها اليوم فرعيْن في الرياض وفي عَمّان. كما يضمّ فريقها الآن ٣٥ موظفًا من مُختلف الجنسيات. ويقول القّرشي إنّ الشركة قد نجحت الآن في تغطية نفقاتها، وبدأت تحقق الأرباح منذ ثلاثة أعوام، وهي تُسجل حاليا مُعدل نمو سنوي يبلُغ ٣٩٪، وهي في صدد البحث عن مُستثمر لتمويل توجهاتها نحو التوسّع في المُستقبل.

التوسع إقليميا وتطبيقات الواقع المُعزز

يتطلع القُرشي وفريقه الى التوسّع في مجال تطوير تطبيقات تعليمية وتدريبية تعتمد على تقنيات الواقع المُعزز، وقد عملوا مُؤخرا على تجربة بعض المُنتجات التي تعتمد على نظارات الواقع المُعزز، مثل Oculus، قفازات اللمس التفاعُلي، وبيئات الواقع التخيلي ذات الجُدران الستة (CAVES) التي تُتيح للمُستخدم فرصة التفاعل مع بيئة تخيلية كاملة مُحيطة به. ويقول القُرشي، "نتوقع نموًّا كبيرًا في هذا المجال في المنطقة، خاصة في مجالات التدريب المُعقدة مثل مجالات الطيران، والنفط، والمجالات العسكرية".

بالإضافة إلى ذلك، تسعى الشركة إلى إطلاق منصّة تعليميّة تفاعلية جديدة تحمل اسم "الفراهيدي"، لإعداد الطلبة المُقبلين على المرحلة الجامعية لاختبارات القبول بالجامعات. وستعمل "الوسائط" كذلك على الانتشار في قطر والإمارات في الفترة المُقبلة. ويبدو القُرشي مُتفائلا حول هذا الموضوع قائلاً، "نحن في المنطقة نمتلك بعضًا من المُقررات الدراسية الوافية والأكثر تفصيلاً، لكنّنا نحتاج فقط إلى تحديث الوسائل التي نستخدمها في نشر تلك المعرفة، وجعلها مُناسبة أكثر للأجيال الجديدة".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة