كريس شرودر: هذا ما أعرفه عن الشركات الناشئة في المنطقة

اقرأ بهذه اللغة

Chris Schroeder

كريستوفر شرود هو أحد كبار الداعمين الأجانب للبيئة الريادية في المنطقة. (الصورة من مجلة "إي أند تي" E&T Magazine)

كريستوفر شرودر، وهو مستثمر مهتمّ كثيرًا بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدرجة أنّه كتب كتاباً عنها، لا ينفكّ في زيارة المنطقة باستمرار.

فمؤلّف كتاب "نهضة الشركات الناشئة" Startup Rising يَظهر على لوائح الضيوف في كافة أنحاء المنطقة، من الدوحة (التي سيزورها في نيسان/أبريل) إلى مصر (التي زارها في كانون الأول/ديسمبر) مروراً بدبي (التي زارها منذ أسبوعين)، وقد اكتشف حبّه للمنطقة بعد أن تلقى دعوة للمشاركة في إحدى أولى فعاليات المنطقة عام 2010. 

منذ ذلك الحين وهو بدأ يؤثر على عقلية المستثمرين الأميريكيين الذين بدؤوا يبحثون شيئاً فشيئاً عن شركاتٍ ناشئة ملفتة بعيداً عن كاليفورنيا، في الأسواق الناشئة.

وفيما يزداد عدد المستثمرين الدوليين الذين يتجّهون نحو الشرق الأوسط ويستثمرون فيها، يشرح شرودر ما يجب أن يعلموه وما تعلّمه هو عن ريادة الأعمال هنا.

منطقة الشرق الأوسط تتطلب وقتاً، تماماً كأيّ سوقٍ في طور النموّ: عليك أن تُمضي الكثير من الوقت وأنت تتعرف عليها. يسعى المستثمرون في الكثير من الأوقات إلى المجيء إلى المنطقة ويفترضون أنّه لمجرد أنّهم مستثمرون فسوف ينجحون فيها، إلاّ أنّ الأمر يتطلّب بناء العلاقات والكثير من الوقت.

هذه المنطقة ليست مكاناً متجانساً، فهي تجمع بين الكثير من الأمور المختلفة. ما يحصل في دبي مختلفٌ تماماً عمّا يحصل في القاهرة وعمّا يحصل في بيروت.

ريادة الأعمال ما زالت في بداياتها هنا. فالبيئة الحاضنة ما زالت وليدة، لذا على المستثمرين أن يتذكروا أنّه في حين أنّ رأس المال هام، كذلك هي المعارف لتنمية الأعمال والإرشاد وغيرها من النشاطات.

المستثمرون الدوليون ما زالوا يقيّمون المنطقة. بات بإمكان المستثمرين الكبار أن يختاروا الآن من بين الكثير من الأسواق الناشئة. ولكن أيّ شخص رأى أرقام مبيعات في يوم الحسومات "الجمعة البيضاء" White Friday [وهو نسخة عن يوم الحسومات "الجمعة السوداء"Black Friday  في الولايات المتحدة الذي يقام في تشرين الثاني/نوفمبر] في التجارة الإلكترونية في دبي وغيرها من أنحاء الشرق الأوسط، وأيّ شخص يعير الأمر انتباهاً، بات ينظر إلى المنطقة من منظارٍ مختلف.

لم أستثمر هنا بعد. تتمركز معظم استثماراتي في الولايات المتحدة، لكنّني لن أتطلع إلى الشرق الأوسط فحسب هذا العام، بل إلى سائر الأسواق التي تشهد نمواً.

رواد أعمال المنطقة يزدادون شجاعةً. لقد طرأتْ تغيراتٌ كثيرةٌ منذ أن زرتُ الشرق الأوسط للمرّة الأولى. ولكن بشكلٍ عام، أعتقد أنّ التغيّر الأبرز لم يكن زيادة كمية رواد الأعمال فحسب بل ارتفاع جودتهم أيضاً. عندما كنتُ أقصد جلسات الإرشاد، كنت أرى أنّ الشباب ينتظرون المرشد ليتكلّم. أمّا الآن، فبات رواد الأعمال يقومون بإرشاد بعضهم البعض، وباتوا يشاركون كثيراً ويتحلّون بالكثير من الشجاعة ويشاركون قصص فشلهم من دون تردّد.

الحديث كثير عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حفلات العشاء في كاليفورنيا. يعتقد بعض الأشخاص الذين يشاهدون الأخبار على "سي أن أن" CNN أنّ المنطقة لا تتضمّن سوى قصص الحرب، إلاّ أنّه يوجد أشخاصٌ كثر آخرون يفهمون أنّه يمكن النفاذ إلى التكنولوجيا في كلّ مكان. وهم يدركون أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مذهلة، ويفهمون أنّ دبي والقاهرة وبيروت تختلف عن بعض الأمور الفظيعة التي نسمع عنها في المنطقة، وهم يطرحون أسئلةً عن المنطقة أكثر من أيّ وقتٍ مضى.

الأسماء الكبيرة تحدث الكثير من الفرق. لو خضنا هذا النقاش منذ عام، لكان سيدور حديثنا حول دايف ماكلور. أمّا هذا العام، فلا نتكلم عن مجيء دايف ماكلور إلى هنا فحسب، بل عن توظيفه الكثير من الأموال في المنطقة أيضاً. وفي قمّة ريادة الأعمال ’رايز أب‘  Rise Up Summit في مصر عام 2015، جرى الحديث عن حضور ’واي كومبينايتور‘ Y Combinator للمرة الأولى، وعن مجيء حوالى 1776 شخصاً من واشنطن للمرة الأولى، وعن تعيين ’تكستارز‘ Techstars لشخصٍ يكون مسؤولاً عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا غير؛ وبالتالي بات النجاح يولّد النجاح.

الإمارات العربية المتحدة بقعة هامة في المنطقة. الكثير من الأمور الرائعة تحصل في دبي والإمارات العربية المتحدة بشكلٍ عام، وأعتقد أنّ الحكومة باتت أكثر جدّيةً بشأن جعل سيادة القانون وحركة الناس والبضائع والأفكار أكثر انفتاحاً. كما أنّ سلطنة عُمان وسائر دول الخليج تقوم بأمور ملفتة أيضاً، وفي القاهرة تكثر التساؤلات عمّا سيحصل؛ ولكن ما يمكنني أن أخبركم إياه هو أنّ هناك مواهب مذهلة وفنون بيع ملفتة.

الحديث عن "فقاعة وادي السليكون" سخافة. تشهد الدورات الاقتصادية ارتفاعاتٍ وانخفاضات طوال الوقت، وهناك أصول تتمّ المبالغة في تقييمها أو الاستخفاف بها، لكن ثمة 3 إلى 5 مليارات شخص ما زالوا غير متّصلين بشبكة الكهرباء بعد، ولا يتعاملون مع المصارف حتّى. لذا أعتقد أنّه عند النظر إلى حجم السياق العالمي، تبدو فكرة وجود فقاعة تتمحور فيها الشركات التكنولوجية أمراً سخيفاً جداً بالنسبة لي. 

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة