هل تشهد المنطقة شركة ناشئة تتخطى المليار دولار قريباً؟

اقرأ بهذه اللغة

المها العربي الذي كان يعاني من الانقراض في سبعينات الفرن الماضي وأعيد إلى الحياة في الثمانينات، قد يكون أقرب حيوان إلى وحيد القرن. (الصورة من Americanbedu.com)

هل تمتلك المنطقة ما يؤهّلها إلى دخول نادي ’يونيكورن‘ unicorn (وهو وصفٌ يُطلق على الشركة التي تتخطّى قيمتها مليار دولار أميركي).

من الصعب العثور على حيوان وحيد القرن، وكذلك الشركات الخاصّة التي وصلت قيمتها إلى أكثر من مليار دولار أو أكثر والتي تصبح أسطورةً من نوعٍ آخر وتحمل الاسم (او التوصيف) نفسه، "يونيكورن" Unicorn.

هذه الشركات تكون عالية التأثير، وسريعة النموّ، وتُغيّر ما تعوّدنا عليه مع أكثر الشركات الناشئة الموجودة. ومن الأمثلة عنها، "أوبر" Uber (51 مليار دولار)، و"شاومي" Xiaomi (46 مليار دولار)، و"إر بي أن بي" Airbnb (25 مليار دولار)، و"بالانتير" Palantir (20 مليار دولار)، و"ديدي كويدي" Didi Kuaidi (15 مليار دولار)، و"سبايس إكس" SpaceX  (12 مليار دولار)، وغيرها الكثير.

وفقاً لـ"سي بي إنسايتس" CB Insights، يوجد أكثر من 150 شركة تقدّر قيمتها بأكثر من مليار دولار في عالم الشركات الناشئة، بينما يوجد 14 شركة "ديكاكورن" decacorn (شركة ناشئة تقدّر قيمتها بأكثر من 10 مليارات دولار).

دعونا نلقي نظرةً على ما يلزم لإنشاء شركات "يونيكورن"، ومن أين تأتي، وما هي القطاعات التي تعمل فيها، وأين تقف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في سباق الشركات الناشئة التي تقدّر قيمتها بأكثر من مليار دولار.

هذا النوع من الشركات نادر جدّاً

تقول "سي بي إنسايتس" إنّ ما يقارب 1% فقط من الشركات ذات الملكية الخاصّة على كوكب الأرض تصبح "يونيكورن" (أي تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار)، وإنّ 6 شركاتٍ فقط من أصل 4 آلاف شركة أتمّت جولات التمويل الأولى لها في عام 2014 قد حصلت على هذا اللقب. وهذا يعني أنّ نسبة هذا التحوّل بالكاد تصل إلى 0.15%. بالإضافة إلى ذلك، تشير "سي بي إنسايتس" إلى أنّ عدد الشركات الناشئة التي تصبح "يونيكورن" في تناقصٍ مستمرّ؛ فمنذ عام 2008 حتّى عام 2014، بات يوجد عددٌ أكبر من الشركات التي تحصل على جولة التمويل الأولى كلّ عام، في ظلّ تناقص عدد الشركات الناشئة التي تصبح "يونيكورن" باستمرار.

في الواقع، تزايَد خلال العقد الماضي عددُ الشركات التي تحصل على جولات تمويلٍ تأسيسي وجولات تمويل أولى Series A بمعدّل نموّ سنويّ مركّب CAGR يقارب 16%. وذلك في حين تناقص عدد الشركات الناشئة التي تصبح "يونيكورن" خلال الفترة نفسها، بمعدّل نموّ سنويّ مركّب سلبيّ يصل إلى 25%.

ووفقاً لـ"سبوك إنتليجنس" Spoke Intelligence و"في بي بروفايلز" VB profiles، كما عرض موقع "فينتشر بيت" Venturebet (الذي ربّما يستخدم تعريفاً فضفاضاً لشركات "يونيكورن")، فإنّ "هذا النوع من الشركات يحتاج إلى 6 سنواتٍ تقريباً ويتطلّب تمويلاً من 95 مليون دولار للوصول إلى هذه المكانة."

إذا كنتَ رائد أعمالٍ أو مستثمراً من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عليك التفكير ملّياً بهذه الإحصاءات، لأنّ أيّاً من الشركات التي تُقدّر قيمتها بأكثر من مليار دولار لم تأتِ من المنطقة. ولكن لا تقل إنّ ذلك مستحيل، فلا بدّ أن يكون هناك من يفعلها أوّلاً.

البيئات الريادية في الأسواق الناشئة تنتج شركات "يونيكورن"

تحظى الولايات المتّحدة الأميركية بأكثر عددٍ من الشركات الناشئة التي تصل قيمتها إلى أكثر من مليار دولار ("يونيكورن"). ولكن في المقابل، فإنّ الشركات الناشئة تُحدِث ثورةً في الأسواق الراسخة، في حين أنّ الأسواق الناشئة التي تقع خارج "منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية" OECD باتت في الواقع تُنشئ شركات "يونيكورن".

الاقتصادات الناشئة التي تقع خارج هذه المنظّمة تحظى بما نسبته 35% من هذا النوع من الشركات على المستوى العالمي.

وبالرغم من أنّ الاقتصادات الناشئة باتت تُطلق شركات "يونيكون"، غير أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقبع خارج هذه المعادلة في حين تعاني من مشاكل اقتصادية جمّة. ووفقاً للبنك الدولي، فإنّ "النموّ الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعاني من الركود، بسبب انخفاض أسعار النفط والصراعات، بالإضافة إلى الانكماش الذي يجعل الآمال على المدى المتوسّط شبه معدومة."

بعض القطاعات تنتج شركات "يونيكورن" أكثر من غيرها

تأتي معظم شركات "يونيكورن" التي تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار من قطاعات التجارة الإلكترونية أو الأسواق التي تتيح الشراء والبيع عبر الإنترنت. ومن اللافت للنظر أنّ قطاع الطائرات من دون طيار والأقمار الصناعية ليست ضمن القائمة، غير أنّه على ما يبدو سيكون كذلك في المستقبل، وفقاً للقائمة التي وضعتها "سي بي إنسايتس" لشركات "يونيكورن" الخمسين المقبلة 50 Future Unicorns.

يتركّز أكثر من نصف شركات "يونيكورن" (51%) عالمياً في ثلاثة قطاعاتٍ هي على التوالي: التجارة الإلكترونية والأسواق عبر الإنترنت، والبرمجيات والخدمات الخاصّة بالإنترنت، والتكنولوجيا المالية.

 ولهذا السبب، يمكن أن نشهد قريباً على شركة "يونيكورن" (تصل قيمتها إلى أكثر من مليار دولار) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ازدياد عدد مستخدِمي الإنترنت في المنطقة يعني عدداً أكبر من العملاء المحتمَلين للشركات العاملة عبر الإنترنت، وبالتالي قد يعني قيمةً ماليةً أكبر للشركات الناشئة التي تعمل عبر الإنترنت في المنطقة. ففي تقرير "قطاع الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: الفرص والتحديات وقصص النجاح" MENA’s Internet Industry: The Opportunity, Challenges, and Success Stories، ورد أنّه يوجد في المنطقة ما يقارب 140 مليون مستخدِمٍ للإنترنت بمعدّل انتشارٍ قويّ يناهز 50%. كما انّ معدّل انتشار الإنترنت على الأجهزة المحمولة في المنطقة يبلغ تقريباً 25%، ويصل إلى 75% في المناطق التي يحظى المستخدِمون فيها بتغطية الجيل الثالث 3G. بالإضافة إلى ذلك، من الجدير بالذكر أنّ الإمارات والسعودية تتمتّعان بمعدّلات كبيرة لاستخدام الهواتف الذكية، هي من بين الأعلى عالمياً، حيث تصل إلى 74% و73% على التوالي.

تمتلك المنطقة الكثير من الإمكانات ليكون فيها شركة "يونيكورن"، فلقد برهن المستثمرون البارزون أنّ المنطقة يمكن أن تشهد صفقات بيع أو استحواذ كبيرة وشركات "يونيكورن"، خلال السنوات الخمس المقبلة. ويتوقّع أن يكون من أوائل هذه الشركات، شركة "كريم" Careem لطلب السيارات الشبيهة بشركة "أوبر" والتي تشهد نموّاً سريعاً، و"سوق.كوم" Souq.com التي تعتبر أكبر شركةٍ ناشئةٍ للتجارة الإلكترونية في المنطقة.

ولكن، دون الأمر عقبات

الكثير من التحدّيات تقف في الطريق.

بالنسبة إلى خدمةٍ لتشارك ركوب السيارات مثل "كريم"، يبدو جلياً حجم المنافسة الكبير. ويظهر ذلك بعدما استثمرَت "أوبر" مؤخراً 250 مليون دولار لتوسيع خدماتها إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالتحديد، وهو مبلغٌ يساوي تقريباً ثلاثة أضعاف التمويل الذي جمعته "كريم" حتى الآن، وفقاً لموقع "كرانش بايز" CruchBase

أمّا التحدّيات الأخرى، فهي تتضمّن تلك التي تمّ ذكرها في تقرير "مختبر ومضة للأبحاث" WRL بعنوان "تصورات من مصر، والأردن، ولبنان، والإمارات، تكشف توجهات وتحديات توسع الشركات الناشئة"‎Country Insights: Exploring Trends and Challenges to Scale for Startups in Egypt, Jordan, Lebanon and the UAE. وفي تقريره هذا، وجد "مختبر ومضة للأبحاث" أنّ أكثر من 20% من روّاد الأعمال المستَطلَعين في أبرز المراكز الريادية في المنطقة (الأردن ومصر ولبنان والإمارات) قالوا إنّ من بين العقبات التي تقف في وجه التوسّع، هي صعوبة تحقيق العائدات بسبب "صعوبة الحصول على المدفوعات مقابل المنتَجات أو الخدمَات المُباعة".

بالنسبة إلى شركات التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشكّل المدفوعات تحدّياً رئيسياً.

فقد توصّلت "بيفورت" Payfort لحلول الدفع الإلكتروني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أنّ "الدفع عند التسليم قد يكون عائقاً أمام شركات التجارة الإلكترونية الصغيرة بسبب الكلفة وارتفاع معدّلات الاسترداد، كما انّ الكثير من الشركات تعاني للتغلّب على هذه التحدّيات المحلّية."

وقالت "بيفورت" إنّ التحدّيات الخمس الأبرز بالنسبة للدفع عبر الإنترنت في المنطقة هي على التوالي: انعدام ثقة العملاء عند الدفع، عدم وجود بديلٍ للدفع عند التسليم، تدنّي نسبة قبول إتمام الصفقات عبر الإنترنت، انتشار الغشّ (والخوف منه)، ومحدودية خيارات الدفع عبر الإنترنت.

وبالتالي، من الضروري للمنطقة أن تعالج هذه المسائل، لأنّ هذا ما سيزيد من فرص رؤية شركة "يونيكورن" في المنطقة في المستقبل القريب.

على الصعيد العالمي، يوجد حتى الآن 192 شركة استثمار مختلفة شاركَت في صنع ما مجموعه 420 شركة "يونيكورن"، وبعض هؤلاء (35%) شارك في جولات استثمار تفوق المليار دولار لوحدها. أمّا البعض الآخر (14%)، فقد ساهم في 5 جولات استثمار أو أكثر. في المقابل، يوجد شركتا استثمار مخاطر اثنتان فقط على الصعيد العالمي استثمرتا في شركات "يونيكورن" أكثر من 10 مرات، وهما "سيكويا كابيتال" Sequoia Capital و"أكسل بارتنرز" Accel Partners من وادي السيلكون.

وعلى الأقلّ، 3 شركات استثمار من تلك التي ساهمت في دعم شركات "يونيكورن" لديها استثمارات تتعلّق بأعمال عبر الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكلّها من الذي ساهم في تمويل شركات "يونيكورن" 5 مرات أو أكثر حول العالم؛ وهي "إنتل كابيتال" Intel Capital و"روكيت إنترنت" Rocket Internet و"تايجر جلوبال ماناجمنت" Tiger Global Management. كما يُلاحَظ حضور شركة "جوجل" Google أيضاً في البيئة الريادية الناشئة في المنطقة.

في هذا السياق، تعدّ "إنتل كابيتال" من بين أكثر شركات الاستثمار المخاطر الدولية نشاطاً لناحية الاستثمار في الشركات الناشئة في المنطقة العربية، منذ عام 2009 على الأقلّ. فقد قامَت هذه الشركة بتأمين التمويل لموقع "جيران" Jeeran الأردني، ودليل الترفيه الإلكتروني "شو في تي في" ShooFeeTV، بالإضافة إلى شركة "نيمجو" Nymgo التي تتواجد بين المملكة المتحدة ولبنان. هذا واستثمرت "إنتل كابيتال" أيضاً في عدّة شركاتٍ كائنةٍ في الإمارات، وفي تركيا مثل "جروبانيا" Grupanya، وغيرها من المنطقة.

وفي الآونة الأخيرة، قادَت "روكيت إنترنت" عملية الشراء الأكبر لشركة إنترنت في الشرق الأوسط حتى هذا التاريخ، وهي شركة "طلبات" Talabat الكويتية. أمّا "تايجر جلوبال ماناجمنت" فقد استحوذَت في عام 2013 على شركة الإنترنت القائمة في الإمارات، "كوبون" Cobone، واستثمرَت أيضاً في "سوق.كوم" Souq.com.

من جهةٍ أخرى، فإنّ أكثرية الداعمين لشركات "يونيكورن" (65%) لم يشاركوا في صفقات صنع هذا النوع من الشركات سوى مرّة واحدة. والجدير بالذكر أنّ من بين هؤلاء المستثمرين بمبالغ كبيرة ولمرّةٍ واحدة، "الهيئة العامة للاستثمار" الكويتية Kuwait Investment Authority التي ساهمَت هذا العام في رفع قيمة شركة "نان هيلث" NantHealth للرعاية الصحية الرقمية، إلى مليارَي دولار.

لا يزال أمام منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات كبيرة قبل ظهور شركات "يونيكورن".

ومن بعض ما تشمله هذه التحدّيات على سبيل المثال لا الحصر: تباطؤ النمو الاقتصادي الإقليمي، والمنافسة الدولية الشديدة في بعض القطاعات، والتحدّيات التي تترافق مع المدفوعات عبر الإنترنت والتي تحدّ من نموّ شركات التجارة الإلكترونية، والسياسات المتخلّفة أو غير الموجودة أصلاً لتوفير مزيدٍ من الاستثمارات في الشركات الناشئة في المنطقة، فضلاً عن تطوير أنظمة التعليم العالي التي تزوّد الشركات الناشئة بروّاد أعمال موهوبين وطموحين.

لمزيد من المعلومات حول التحدّيات التي تواجه روّاد الأعمال أثناء تنمية شركاتهم في المنطقة وحول التوصيات المقترَحة لمعالجتها، قم بزيارة "مختبر ومضة للأبحاث".

على صعيدٍ آخر، فإنّ بعض المؤشّرات تبشر بالخير بالنسبة لبروز شركة "يونيكورن" في المستقبل القريب.

فالإمكانات التي تحظى بها التجارة الإلكترونية والأسواق عبر الإنترنت بالإضافة إلى قطاعات الخدمات البرمجية التي توفّر الأرضية المناسبة لتنمية شركةٍ ناشئةٍ تصل إلى مليار دولار، باتت واضحة وجلية. ولعلّ الأهمّ من ذلك، أنّ المنطقة تشهد زيادةً في الدعم المخصّص لروّاد الأعمال ذوي التأثير العالي والإمكانات الكبيرة، إذ أنّه خلال السنوات الأخيرة، ساهم الكثير من صناديق التمويل الجديدة ومسرّعات الأعمال وقادة الفكر والسياسة في تحسين ظروف الشركات الناشئة في المنطقة، بحيث نما عدد مراكز الشركات الناشئة في المنطقة بأربعة أضعاف بين عامَي 2010 و2015، وفقاً لتقريرٍ نشره "مختبر ومضة للأبحاث".

وممّا لا شكّ فيه، أنّ هذا الزخم المتزايد سوف يقود نحو تسريع عملية ظهور شركة "يونيكورن" (تقدّر بما يفوق المليار دولار) في المنطقة.

--

ويليام ألتمان يعمل كباحثٍ في "مختبر ومضة للأبحاث"، ويركز على الشركات الناشئة في المنطقة التي توفر حلولاً تعود بنتائج اجتماعية وبيئية إلى جانب تحقيقها للمال. يمكنكم التواصل معه على البريد الإلكتروني william [at] wamda [dot] com.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة