ألعاب الفيديو تستيقظ من سباتها في لبنان

اقرأ بهذه اللغة

Participants at Global Game Jam

المشاركون في فعاليّة "جلوبل جايم جام" Global Game Jam مع الشريك المؤسس محمّد رزيان (أقصى اليسار) والمرشد جوزيف سعادة (أقصى اليمين). (الصور من "مو رايج جايمز" MoRage Games)

في عام 2016، يطوى مجال ألعاب الفيديو في لبنان الصفحة أمام كلّ ما هو قديم، وينتقل مع الناشر "مورايج جايمز" MoRage Games إلى مرحلةٍ جديدة بالكامل.

تأسّست هذه الشركة في كانون الثاني/يناير، من بنات أفكار هواة ألعاب الفيديو رجا رياشي ومحمد رزيان، اللذان يتمتّعان بخبرةٍ في عمل الشركات الناشئة وريادة الأعمال في كلٍّ من بيروت ولندن على التوالي.

بعد لقائهما في فعالية من تنظيم مساحة العمل المشتركة في بيروت"آلت سيتي" AltCity، قرّر المؤسِّسان بناء شركة تهدف إلى توحيد مجتمع الألعاب المحلّي، وتعد مطوّري ألعاب الفيديو على الأجهزة المحمولة والثابتة الذين لا يعملون مع استوديوهات بإيصال ألعابهم إلى السوق.

عمل رياشي (الصورة أدناه) مع "آلت سيتي" كمنسّقٍ لمجتمع ألعاب الفيديو، واكتسب خبرةً فيما يتعلّق بالمطوّرين المبتدئين الذين يريدون الدخول إلى هذا المجال. في حين درس رزيان ثقافة روّاد الأعمال في المجال التكنولوجي في "دوّار السيليكون" Silicon Roundabout في لندن.

Raja Riachi

ماذا يغيب عن لبنان

يشير رياشي إلى أنّ "مجتمع ألعاب الفيديو مبعثر"، موضحاً فيما يناقش تحدّيات المصمّمين الذين يريدون بناء لعبة فيديو أنّ "التحدّي الكبير يكمن في إقناع المطوّرين بأنّ هناك مستقبلٌ في لبنان لألعاب الفيديو."

كذلك، يشرح هذا الأخير أنّ الأهل لا يساعدون في هذا الإطار، إذ "ينظرون بسلبيةٍ تجاه عمل أولادهم في مجال ألعاب الفيديو"، وكأنّ هناك وصمة عار ثقافيّة تجاه مجال العمل هذا.

لذلك، ينقسم هدفهم الأساسي كشركةٍ إلى جزأين: الأوّل، تطوير وتوحيد مجتمع ألعاب الفيديو في لبنان من خلال تعزيز الفعاليات التي لا تبغي الربح والتي تشجّع التعاون؛ والثاني، بناء الشراكات مع المطوّرين الذين يسعون إلى البقاء في لبنان ونشر الألعاب، لكّنهم يفتقرون إلى الموارد الكافية للقيام بذلك.

بحلول نهاية عام 2017، يريد هذا الفريق إطلاق أربع ألعاب من خلال هذه الشراكات، وأربع أخرى عام 2018. لكنّ هذه الأرقام تتفاوت مع حجم هذه الألعاب، فإذا تمّ إطلاق مشاريع فرديّة أكبر، سوف تتطلّب موارد أكثر.


Contestants at the Global Game Jam

المشاركون في "جلوبل جايم جام" Global Game Jam.

سوف تؤمّن "مورايج جايمز" الاستثمارات، والإرشاد، والعلاقات، والتسويق لمطوّري الألعاب، كما أنّها ستساعدهم على تحقيق الأرباح، وهو ما يشكّل مشكلة أساسيّة في عملية تطوير ألعاب الفيديو، كما يفيد المؤسِّسان.

ويوضح رزيان ذلك قائلاً إنّ "هناك نقصاً معرفياً كبيراً يحيط عمليّة تحقيق الأرباح، وهناك الكثير لتعلّمه." وبالتالي يمكن لـ"مورايج جايمز" أن تساعد في هذا السياق، من خلال معالجة مشاكل ذات صِلة مثل إيصال اللعبة إلى الأسواق.

التوسّع

ازدهر هذا المجال عالميّاً في السنوات الأخيرة الماضية، فمنذ عام 2010، "نشهد ثورةً مستقلّة في صناعة الألعاب"، وفقاُ لرياشي الذي يربط ذلك بنشر أدوات التطوير وبمنصّات النشر المفتوحة مثل "ستيم" Steam ومتاجر التطبيقات على الهواتف الذكيّة.

وذلك يعني أنّ كلّ إنسانٍ يتمتّع بمهارات الحوسبة الأساسيّة، يمكنه أن يقوم بنشر لعبة، نظريّاً، لكّن العنصر الناقص يكمن في التسويق.

أمّا في لبنان، يُعتبَر قطاع ألعاب الفيديو صغيراً بحيث لا يتضمّن سوى بضعة دور نشرٍ تتخصّص فقط في ألعاب الفيديو الأصليّة.

في هذا الإطار، تُطلق"جايم كوكس" GameCooks ألعاب الفيديو على الهواتف الذكيّة باستمرار، وتعمل"ويكسل ستوديوز" Wixel Studios على توظيف وإنشاء ألعاب جديدة للهواتف تأمل أن تطلقها في"مؤتمر الشرق الأوسط للألعاب" 2016 MENA Games conference في نيسان/أبريل. كذلك، أطلقت"فوفيا" Fovea، وهي شركة أسّستها شركة الألعاب السابقة"جامابوكس" Gamabox، نسخةً إلكترونيّة عن لعبة الألواح"تريومينوس" Triominos، بالتعاون مع"جولايث جايمز" Goliath Games.

Arab Arcade

ويشرح جان كريستوف هولت، مدير التطوير والتصميم في "فوفيا"، أنّ "هذه اللعبة ستصل إلى الأسواق في تموّز/يوليو، ورغم أنّها تتمتعّ بشعبيةٍ إلّا أننا ما زلنا نعمل على تحديثاتٍ لها، كما نعمل على لعبةٍ أخرى مع الشركاء نفسهم هذا العام."

بدورها، وفي سبيل تقدّم مجتمع ألعاب الفيديو المحلّي، أطلقت "مورايج جايمز" مبادرة"أراب أركايد" Arab Arcade، وهو مشروع يهدف لربط مطوّري ألعاب الفيديو بعضهم ببعض من خلال الفعاليّات.

قامَت هذه المبادرة بإحضار "جلوبل جايم جام" إلى لبنان للمرة الأولى، فهذه المسابقة العالميّة التي تفرض على المشاركين أن يبتكروا لعبة فيديو في 48 ساعة، تُقام في 93 بلداً. ويشعر المشاركون فيها مثل جورج هبر، أنّ عمل "أراب أركايد" ينشئ نوعاً من التضامن بين لاعبي الفيديو المحليين والعالميين.

يشرح هبر هذا الأمر قائلاً إنّ "المشاركة في ‘جلوبل جابم جام‘ هذا العام وتقديم لعبتنا إلى جانب 5 آلاف لعبة أخرى من حول العالم، يقدّم لنا نوعاً من الانتماء، فيما تضع ‘أراب أركايد‘ لبنان على خارطة ‘جلوبل جايم جاب‘ للمرّة الأولى."

الخطط المستقبليّة

تعتمد "أراب أركايد" بحسب رياشي على نقطةٍ واحدة للتسويق وهي جذب أشخاصٍ أكثر من مطوّري البرمجيّات بالإضافة إلى استقطاب أشخاصٍ آخرين ليس لديهم مهارات في الحوسبة.

وخلالها، يجب أن يتعاون الفنانون والمصمّمون والمطوّرون والكتّاب والموسيقيون لتقديم تجربة استخدام شاملة، إذ ويلفت رياشي إلى أنّهم "لا يهتموّن بجذب المطوّرين فقط، فهؤلاء رغم وظيفتهم الأساسيّة لا يمكنهم القيام بكلّ شيءٍ بفردهم."

أمّا على المدى البعيد، فيشرح رزيان أنّ شركة النشر الخاصّة بهم تريد تشجيع تطوير الألعاب ومجتمعها في لبنان والمنطقة، لافتاً إلى أنّ "اللاعبين لا يتمتّعون بالدعم الذي يستحقّونه، وبالتالي فإنّ وشركتنا تحاول تغيير ذلك." ويتابع مضيفاً أنّ المشروع بأكمله مموّل ذاتيّاً، ما يعني أنّ "مورايج جايمز" تتمتع بحريّة التصرّف من دون أن تقيّدها شروط المموّلين الداعمين.

"نحن نميّز الأفراد الذين يُظهِرون إمكانيات كبيرة، ونَشعر أنّ دعم مجتمع ألعاب فيديو قوي هو أمرٌ أساسي [لنجاحهم]،" كما يقولرزيان.

وبالنسبة إلى فعاليّة "أراب أركايد" القادمة، فهي ستكون مسابقةً للأفكار تستمرّ لنهار واحد، وتهدف إلى تشجيع المصمّمين على ابتكار وعرض فكرة لعبة فيديو. كما ستقام في بيروت، في 19 آذار/مارس.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة