شركة تحلّل بيانات منصات التواصل بالعربية تثير اهتمام 'مايكروسوفت'

اقرأ بهذه اللغة

"ترينداك" تحلل البيانات على منصّات التواصل الاجتماعي في ثلاث لغات ومنها اللغة العربية (الصور من "ترينداك")  

ينمو عدد مستخدِمي شبكات التواصل الاجتماعي عالمياً بسرعة، إذ تشير الإحصاءات إلى أنّه يتوقع أن يرتفع من 1.87 مليار مستخدم عام 2014 إلى 2.55 مليار مستخدِمٍ بحلول عام 2018، وهو ما يعادل ثلث سكان الأرض. هذا فيما شهد عام 2015 زيادة بواقع 176 مليون مستخدِمٍ على شبكات التواصل مقارنة بعام 2014.

هذا الواقع أنشأ حاجةً إلى تحليل بيانات المستخدمين ودراسة سلوكياتهم، واهتمّت كبرى العلامات التجارية بالاطّلاع على تلك الدراسات لمواكبة التطور الرقمي ودراسة موقعها من المنافسين.

وبالتالي تطّلب ذلك من شركاتٍ عالمية على غرار "مايكروسوفت" Microsoft و"أدوبي" Adobe و"سيسكو" Cisco، وغيرها، أن تقدّم حلولًا تعمل على الحوسبة السحابية والبرمجيات لتحليل البيانات وإعداد تقارير رقمية عن توجّهات مستخدمي مواقع التواصل، إلّا أنّ تلك الخدمات متاحةٌ باللغة الإنجليزية فقط.

من هذا المنطلق، أسّس محمد عبد المطلب (في الصورة إلى اليسار) "ترينداك" Trendak في يونيو/حزيران 2012، كشركةٍ متخصّصةٍ في تحليل البيانات على منصّات التواصل الاجتماعي باللغة العربية، إلى جانب اللغتين الإنجليزية والفرنسية.

كيف تعمل الخوازرمية؟

تعتمد خوارزمية برنامج "ترينداك" على قراءة وتحليل البيانات وتوفير دراساتٍ تتعلّق بسلوكيات المستخدِمين والعلامات التجارية على شبكات التواصل، والفرص التنافسية، وحصّة الشركات من الأسواق المحتملة، وتوجّهات الأسواق الآنية.

يمكن أيضاً لتلك الخوارزمية تحليل اللهجات العربية المختلفة، والتمييز بين اللفظات الحادة والغاضبة والحيادية والمشاعر السلبية والإيجابية على شبكات التواصل، بما فيها "تويتر" و"فايسبوك" و"إنستاجرام" و"جوجل بلس" و"يوتيوب".

ويقول عبد المطّلب إنّ "دقة تحليل البيانات في ’ترينداك‘ تتراوح ما بين 64% و70% وفقاً لاختبارات داخلية أجريناها على النظام، علماً أنّ سقف الدقة العالمي في هذا المجال لا يتجاوز 80% للبيانات باللغة الإنجليزية".

نقطة البداية

بدأ عبد المطلب الإعداد لإطلاق "ترينداك" في أعقاب الثورة المصرية عام 2011، التي تسبّبَت بزيادة في عدد المستخدمين وتغيّر سلوكياتهم في ظلّ التوتّرات السياسية آنذاك. وأسّس هذا الرياديّ شركته بالشراكة مع مصطفى غانم، النائب السابق لرئيس البحوث في "جامعة النيل".

بعد ذلك بدأت "ترينداك" أعمالها في السوق المصرية من خلال تحليل رؤى الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة وإعداد تقارير تنبؤية للنتائج، وذلك بدراسة توجّهات المستخدِمين آنذاك على مواقع التواصل.

بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية عام 2012، بدأ فريق العمل بإضافة مزايا وإمكانات للبرنامج ليتناسب مع احتياجات الشركات التجارية. وتضمّن ذلك إمكانية عقد مقارناتٍ تحليلية بين أداء الشركات العاملة في القطاع الواحد، والتفاعل مع العملاء، وتعديل جوانب البحث والدراسة بحسب منطقةٍ أو فترةٍ زمنية أو قطاعٍ محدد، مع تطوير نظام إدارةٍ متكامل للحملات التسويقية على شبكات التواصل المختلفة.

ومن ثمّ انطلقت الشركة بخطّةٍ تسويقيةٍ للشركات الكبرى B2B "لأنهّا تكون أكثر وعيًا بمدى جدوى تحليل البيانات رقميًا"، حسب رائد الجنايني، مدير تطوير الأعمال في "ترينداك" (في الصورة إلى اليمين).

دعمت "ترينداك" في هذه الخطوة شراكتُها بعقدٍ سنوي مع كلٍّ من "تويتر" و"فايسبوك"، ما يسمح لخوارزمية البرنامج بالوصول إلى محرّكات المنصتيّن للحصول على كافة المعلومات اللازمة لأغراض الدراسة والبحث والتحليل.

بالإضافة إلى ذلك، انضمّت "ترينداك" في يناير/كانون الثاني الماضي إلى شبكة شركاء برنامج الخدمة السحابية "بزسبارك بلس" Bizspark Plus من "مايكروسوفت"، الذي يعمل لتسريع نجاح أيّ شركة برمجيات ناشئةٍ يقلّ عمرها عن 3 سنوات ويكون متوسط إيراداتها أقلّ من مليون دولار.

بموجب تلك الشراكة غير المدفوعة، أدرجَت "مايكروسوف" حلول "ترينداك" البرمجية على برنامج "بزسبارك بلس" السحابي، لتحفيز مبيعاتها بالوصول إلى أكبر شريحةٍ ممكنةٍ من العملاء تحت مظلّة "مايكروسوفت".

التحديات

واجه القائمون على الشركة (ولا يزالون) عدداً من التحّديات فيما يتعلّق بالإجراءات القانونية "الطويلة والمعقدّة في هيئة الاستثمار"، بحسب عبد المطلب، كما وتلك الخاصّة بإشهار الجمعيات العمومية، والتغيّر في مجلس الإدارة، وتغيير رأس المال من الجنيه المصري إلى الدولار.

كما وتواجه مديرة العمليات في "ترينداك"، منّة الله صبري (في الصورة أدناه)، صعوبةً في العثور على كفاءاتٍ في مجال البرمجة والتطوير، بحيث "قد تصل فترة البحث والمقابلات إلى 3 أشهر لتعيين موظّفٍ واحد"، حسبما قالت لـ"ومضة".

هذا وتعاني الشركة من تحويل الدولار، في ظلّ القفزات الصاروخية التي تشهدها العملة الأمريكية مقابل الجنيه المصريّ، بسبب نقص مواردها في مصر، وفي حين أنّ القطاع المصرفي يعتبر الشركات الناشئة العاملة في مجال البرمجيات غير مؤهّلةٍ للحصول على تسهيلات ائتمانية، "لأنّنا لا نملك أصولًا ثابتة"، وفقًا لعبد المطّلب.    

أرقام تعكس نجاحًا على الأرض

لم يتسرّع عبد المطّلب بالاستجابة لعروضٍ استثمارية تلقّتها شركته في عام 2012 من شركةٍ نمساوية، وأخرى ألمانية في عام 2014. فقد "كان حينها وضع الشركة أقلّ من أن يتمّ تقييمها كما أطمحُ".

فضّل المؤسِّس الانتظار لحين استقرار الفريق، وتوثيق مراحل صياغة الرموز Coding، واختبار الأنظمة البرمجية، والتأكّد من جدوى نموذج العمل. 

وبالفعل، "استقرّ نموذج العمل بشكلٍ كبيرٍ الآن"، كما يقول المؤسِّس، إذ تعتمد عوائد "ترينداك" على بيع تقارير تحليلية سنوية أو ربع سنوية، واشتراكات شهرية وسنوية.

تحظى "ترينداك" بـ18 عميلاً، "لا نستطيع الكشف عنهم"، منهم شركتين سعوديتين. أمّا أسعار خدمات الشركة فتبدأ من 100 دولار وتصل حتى 20 الف دولار "وفقًا لاحتياجات كلّ عميل وحجم عملاء شركته"، حسبما يقول الجنايني.

منذ الإطلاق وحتى الآن، نمَت عوائد الشركة من 100 ألف جنيه مصري (10 آلاف دولار) عام 2012، لتصبح 1.5 مليون جنيه (150 ألف دولار)  في الربع الأوّل من العام الجاري، ولكنّها لم تحقّق الأرباح بعد.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Microsoft

شارك

مقالات ذات صِلة