الفيديو المدفوع في المنطقة ينمو فكيف تستفيد منه؟

اقرأ بهذه اللغة

 

 صورة جماعية لآخر لقاء حول نمو قطاع محتوى الفيديو في المنطقة نظمته "هيلكس وير" في مقر "إنجاز" (الصور من "هيلكس وير")

تتوجّه التلفزيونات والمؤسّسات الإعلامية حول العالم لمواكبة التطوّر التقني بتطوير تليفزيونات ذكية تدعم الاتّصال بالإنترنت.

وفيما تشير بعض الدراسات إلى انخفاض نسبة مشاهدات شاشات التليفزيون عالمياً، تدفع تلك الحقائق بكبرى شركات صناعة التليفزيونات والمؤسّسات الإعلامية حول العالم إلى مواكبة التطور التقني بتطوير خدمة التلفزة الذكية والمتصّلة بالإنترنت للحفاظ على تفاعل الجمهور لمدّة أطول. 

وتتوقّع مؤشّرات شبكة "سيسكو" Cisco أن يتراوح الاستهلاك العالمي لمحتوى الفيديو من 55% إلى 75% من إجمالي الزيارات على الشبكة بحلول عام 2018. كما وتوضح مؤشرات "سيسكو" أنّ استهلاك محتوى الفيديو يشكّل حالياً 70% من إجمالي زيارات الإنترنت.

في هذا السياق، قدّمت منصّة "هيلكس وير" Helixware المصرية، لاستضافة وبثّ الفيديو، مساعي ناجحةً في صناعة المحتوى المرئي، إذ أطلق فادي رمزي، المؤسِّس والرئيس التنفيذي، هذه المنصّة في يناير/ كانون الثاني 2015، لتوفير الحلول اللازمة لإدارة ونشر مقاطع الفيديو والبثّ المباشر.

نظرة على محتوى الفيديو في المنطقة

من يطّلع على تطوّر أرقام سكّان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الإنترنت يحصل على انطباعاتٍ إيجابية عن حجم انتشار الإنترنت بشكلٍ عام، وعن نموّ حاجة المستخدِم العربي لمحتوى الفيديو بشكلٍ خاص.

شهدت المنطقة ارتفاعاً في عدد زوّار الشبكة النشطين بـ17%، بواقع 128 مليون نسمة، بين عامي 2015 و2016.

وفي حين تضمّ المنطقة 381 مليون نسمة، ازداد عدد مستخدِمي شبكات التواصل الاجتماعي النشطين بـ13%، بواقع 63 مليون نسمة.

وفي حين وازدادت نسبة الاتصال على المحمول بنسبة 3%، أي 63 مليون نسمة، ارتفع عدد مستخدمي شبكات التواصل عن طريق المحمول بنسبة 66% بواقع 58 مليون نسمة.

توضح تلك الأرقام زيادة اختراق التكنولوجيا لحياة السكان اليومية في المنطقة، وانعكس نموّ عدد المتّصلين العرب بشبكة الإنترنت على مدى جاهزية المستخدِمين لشراء محتوى الفيديو الرقمي الحصري. فلقد قام 54% من مستخدمي الشبكة العرب في الإمارات والسعودية ومصر ولبنان وقطر والمغرب بدفع المال للحصول على محتوى فيديو رقمي حصري، وذلك خلال العام المنصرم، بحسب تقرير "برودكاست برو" BroadcastPro Middle East. 

وتتصدّر الرياضة وألعاب الفيديو قائمة تصنيفات المحتوى المرئي المدفوع في الخليج بنسب 30% و35% على التوالي، يليها الأفلام والمسلسلات الأمريكية بـ17%، ثمّ تأتي الأفلام والمسلسلات العربية في ذيل القائمة بواقع 10%.

"هيلكس وير" مبادرة ناجحة في صناعة محتوى الفيديو

بالعودة إلى "هيلكس وير"، فهي تقدّم خدمات استضافة وبثّ الفيديو، مثل نشر مكتبات الأفلام والمحتوى التليفزيوني على الإنترنت، والفيديو عند الطلب، ونشر المحتوى بواسطة المستخدم، وتطبيقات الشاشة الثانية، وخدمات البثّ المباشر لقنوات التليفزيون والإذاعة.  

وتتيح هذه المنصّة خدماتها مقابل اشتراكٍ شهري يبدأ من 50 دولاراً، فيما تتغيّر قيمة الاشتراك وفقاً لعدد المقاطع التي يريد المشترك نشرها.

تستهدف هيلكس وير" كافّة صنّاع محتوى الفيديو، بما في ذلك القنوات الفضائية والصحف والمجلّات وشركات إنتاج الفيديو والمؤسّسات التي ترغب في استعمال الفيديو لأغراض التسويق والتدريب.

فادي رمزي (من اليسار)، والمذيعة المصرية دينا عبد الكريم، وأماني بسيوني رئيسة كلية الإعلام في "جامعة مصر الدولية"، أثناء حلقة نقاش عن مستقبل محتوى الفيديو في المنطقة. 

ويقول رمزي "إنّنا نسعى حاليًا لجمع أوّل جولة من الاستثمار للتوسّع في المنطقة انطلاقاً من السعودية والإمارات."

تمكّن رمزي خلال العام الماضي من عقد شراكةٍ مع شركة البترول العالمية "توتال" Total لتقديم بعض الدورات التدريبية عبر الفيديو لموظّفيها على منصّة "هيلكس وير"؛ وأيضاً مع شركة "إنيل العالمية للطاقة" Enel التي تستخدِم "هيلكس وير" للتسويق.

كما وتتعاون المنصّة أيضاً مع وزارة الإعلام الكويتية لبثّ قنواتها التليفزيونية مباشرة.

في الوقت الحالي، يستعد رمزي لإطلاق تطبيق "شوف كايرو" Shoof Cairo على "أندرويد"، لنشر مقاطع الفيديو وتحديد المكان والزمان الذي الُتقط فيه المقطع. من ثمّ يمكن لمستخدمي التطبيق المحتملين التعرّف على كل ما يحدث في مصر أوّلاً بأوّل بالصوت والصورة.

من أجل نشر التوعية حول أهمية صناعة الفيديو لقطاعات الأعمال لمواكبة مفاهيم الإعلام الجديد والعصر الرقمي، ينظّم رمزي لقاءاتٍ شهريةً مفتوحة الدعوة مع صنّاع الإعلام والمحتوي الالكتروني في مصر، لمناقشة أحدث تقنيات ومتطلبات وتحدّيات القطاع.

وخلال اللقاء الأخير الذي نظمته "هيلكس وير" في مقرّ مؤسّسة "إنجاز مصر" Injaz Egypt الأسبوع الماضي، تحدّث رمزي عن مزايا نشر محتوى الفيديو على منصّة استضافة قائلاً إنّ "أهمّ ما يميّز منصّات الاستضافة عن ’يوتيوب‘ هو أنّها تمنح الناشر خاصّية توجيه الفيديو إلى فئةٍ دون غيرها، كما تمكّنه من أرشفة مقاطع الفيديو، فضلًا عن أنّه يكون هو المتحكّم في الإعلانات وكيفية تحقيق الارباح، ولا يخضع لقرار ’جوجل‘ بإغلاق المحتوى لأيّ سبب، والمُشاهد لا يتشتّت بوجود مقاطع خارجية لناشرٍ آخر غير ذي صِلة".

تحديات قطاع الفيديو

رغم النمو الملحوظ في الإقبال على محتوى الفيديو الرقمي، لايزال عدم الاستقرار في خدمة الإنترنت، وحقوق الملكية على المصنّفات الرقمية في البلاد العربية أحد أكبر التحدّيات التي تواجه هذا القطاع.

انتشار استخدام الهواتف والإنترنت، خصوصاً بين الشباب، له دور كبير على ازدهار إنتاج الفيديو الرقمي. (الصورة من cairoscene.com)

كما وفي حين لاتزال الإعلانات هي كلمة السرّ في إنجاح المحتوى الإعلامي، ينتظر صنّاع الفيديو الرقمي تحوّلاً تدريجيّاً من المُعلِنين إلى منصّاتٍ لنشر واستضافة محتوى الفيديو من أجل دعم الصناعة والقائمين عليها بالإمكانات اللازمة.

ومن جانبهم، على المعنيين بصناعة محتوى الفيديو التركيز على تقديم محتوى قيّمٍ جديرٍ باستقطاب كلٍّ من المعلِن والمشاهد.

نماذج نجحت بالفعل في المنطقة

ثمّة منصّاتٌ عربية لنشر محتوى الفيديو حصريّاً، نجحَت في التغلّب على التحدّيات المرتبطة بالقطاع واستقطاب المشاهد وجذب الإعلانات.

ولعلّ أبرز تلك التجارب هي منصّة "شاهد دوت نت" Shahid.mbc.net التي تقوم بإعادة نشر المحتوى التليفزيوني المقدّم على قنوات "إم بي سي" MBC، والتي أطلقَت أيضاً نسخة "شاهد بلس" Shahid Plus.

تعدّدت نماذج المحتوى المرئي المدفوع في المنطقة، لتشمل شبكة التليفزيون المدفوع، والشبكات الأخرى التي تبثّ مباريات وبرامج حصرية على الشبكة.

ومن هذه الشبكات  "أو إس إن" OSN، وشبكة قنوات "بي إن" BeIN التليفزيونية المدفوعة التي أعلنت مؤخراً عن اعتزامها إطلاق قناة جديدةٍ للأفلام بعدما احترفت بثّ الرياضة.

في غضون ذلك، أعلنت شركة "نتفليكس" Netflix لخدمات مشاهدة الفيديو حسب الطلب على الإنترنت، عن توفير خدمتها الترفيهية في عددٍ من الدول العربية باستثناء سوريا، بعدما كانت متوفّرةً فقط في الولايات المتحدة وعددٍ من دول أمريكا الشمالية. والآن باتت "نتفليكس" متوفّرةً باللغة العربية، ويتراوح سعر الخدمة بين 8 و12 دولاراً شهريّاً.

ولكنّ "نتفليكس" ليست الشركة العالمية الوحيدة التي غزت المنطقة بخدمات الفيديو عند الطلب، بل تنافسها في ذلك "ستارز" Starz التي تتيح خدماتها المدفوعة الآن في 17 دولة عربية باسم "ستارز بلاي أرابيا" Starz Play Arabia.

وعن هذه التوجّهات، يقول رمزي إنّ "تلك التجارب الناجحة لم تخرج إلى النور إلّا بفضل مستثمرين قرّروا الضخّ في قطاعٍ يؤمنون بأنّ المستقبل القريب سيكون لها".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة