أحدث الوسائل لتحقيق الأرباح من المحتوى الرقمي

اقرأ بهذه اللغة

The Jeeran team in Egypt

فريق "جيران" عند إطلاقهم لشركتهم في مصر عام 2015 (الصورة من "ومضة")

فيما يزيد انتشار الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يزيد الطلب على ابتكار المحتوى الرقمي. لكنّ ابتكار هذا المحتوى هو الأمر السهل، أمّا جني الإيرادات من خلاله، فهنا تكمن الصعوبة.

ها هي "جيران" Jeeran مثلاً، منصّة التقييمات على الإنترنت التي تتخذ من الأردن مقراً لها والتي تشبه "يلب" Yelp بعملها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. منذ أن تأسست عام 2000 وتؤدّي "جيران" دوراً في قطاع المحتوى الإلكتروني في المنطقة، ذلك ناهيك عن أنّها غيرّت اتجاه عملها مرتّين، الأخيرة في عام 2010.  

في هذه المسيرة المتقلّبة، تعلّم فريق "جيران" الكثير عن تحقيق الأرباح من المحتوى الرقمي، وعن أهمّ وسيلة للقيام بذلك وهي ‘التغليف‘.

عام 2015، ذكر تقرير لـ"مختبر ومضة للأبحاث" عن المحتوى الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنّ التغليف هو من تحدّيات تحقيق الربح التي تواجهها الشركات الإلكترونيّة المختلفة التي تعتمد عن المحتوى. 

بحسب الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للـ"جمهورية الرقمية" Digital Republic، كريم خليفة، "يوجد الكثير من المواهب في السوق ولكنهم يعانون في أغلب الأحيان عندما يتعلّق الأمر بتغليف أو وضع محتواهم بطريقة تسمح لهم بتحقيق الربح بشكل فعّال."

The Jeeran platform

هذا تحديداً ما ركزّ عليه فريق "جيران" لابتكار استراتيجيتهم الأخيرة لتحقيق الإيرادات: تقوم هذه الأخيرة على باقة اشتراك مميّزة تستهدف الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم منذ اعتمادها عام 2014 وتتمحور حول تغليف الخدمات التي لا تتطلب إنترنت بالمحتوى الرقمي. حتّى الآن، أقنعت هذه الشركة 122 شركة صغيرة ومتوسطة الحجم في عمّان باستخدام خدماتها.

المحتوى مع "كليك بايت"

تختلف منصّة "جيران" التي ساهم الرئيس التنفيذي عمر قدسي في تأسيسها عن المنصّة اليوم.

في حديثه مع "ومضة"، يشير قدسي إلى أن "[المنصّة] كانت بوّابة إلكترونيّة تقليديّة وأنّ توجّهنا كان يقوم على تقديم محتوى يأتي من المستخدمين عن طريق المدوّنات."

أو كما يسمّيها بالتحديد: "كليك بايت" Clickbait. 

Omar Koudsi

الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ"جيران"، عمر قدسي (الصورة لعمر قدسي)

لكن مع الوقت، بدأت "جيران" تشكك في فعاليتها وما إذا كان نموذج عمل "كليك بايت" القائم على الإعلانات مستدام.

وعوضاً عن اكتشاف الأمر بالطريقة الصعبة، قررت "جيران" تغيير اتجاهها. فتوجّهت عام 2010 نحو تعليقات المستخدمين وأمضت ثلاث سنوات في صقل المنصّة الجديدة وإنشاء محتوى رقمي مركزي يركّز بشكل كبير على ثقافة المدينة.

عام 2013، بدأوا يبحثون عن وسائل أخرى لتحقيق الأرباح تختلف عن الإعلانات التقليديّة، وتسارعت هذه العمليّة فيما انخفضت الإيرادات التي يحققونها من وكالات الإعلان شيئاً فشيئاً.

يقول قدسي إنّه "عندما غابت أموال الإعلانات، اضطررنا لتغيير اتجاه عملنا"، واقتضى ذلك الكشف عن باقة اشتراك مميزة تقوم على جذب العملاء المحتملين lead generation وعمليّات البيع من دون إنترنت.

تحقيق الأرباح يكمن في التغليف

أحياناً يقف التغليف عائقاً بين ما يريد العملاء وما لديك لتقديمه، حسبما يشرح قدسي.

بدأت "جيران" بتقديم ‘هاتف جوّال من جيران‘ للباعة الذين يعرضون الإعلانات على المنصّة: تلقّى المستخدمون في الباقات المميزة ميّزات مثل قوائم صفحة رئيسّة تفضيليّة وإعلانات مدمجة native advertising تتضمّن رقم هاتف جيران الخاص بالبائع.

"إنّها إعلانات مدمجة في الهاتف" تقول مديرة الإنتاج، رموز صادق، مضيفةً "والزبائن يعلمون أنّ هذا العميل من ‘جيران‘."

عوضاً عن تأمين تحليلات عبر الإنترنت لمراقبة عائدات التسويق، تقدّم "جيران" جهاز مراقبة من دون إنترنت يمكن للباعة أن يحملوه في أيديهم.

بدوره، يقول قدسي إنّ "تقارير البريد الإلكتروني والجداول لا يفهمها الجميع، لكنّهم يفهمون رنين الهاتف وتلقّي الطلبات."

من خلال إضافة جهازين من دون إنترنت للباعة، حوّلت "جيران" الحركة على الموقع إلى أرباح من دون تعديل المنصّة. وبحسب تقديرات المنصّة، يتلّقى هاتف بعض المشتركين حوالي 100 اتصال في الشهر الواحد.  

Going offline

من دون إنترنت: رموز صادق تدردش مع أحد الزبائن (الصورة لرموز صادق)

من أجل أن تنجح هذه الاستراتيجيّة، اضطرّ فريق "جيران" أن يبيع الباقات إلى شركات صغيرة ومتوسطة الحجم. لهذه الغاية، ذهبوا إلى الشوارع وتواصلوا مع مالكي المطاعم وتقنيي الميكانيك وباعة الزهور والأطباء وجهاً لوجه.

عن هذا الأمر، يشرح قدسي أنّه "عليك أن تتحول إلى ماكينة مبيعات؛ فالناس لن تطرق بابك، هذه ميزة تتمتع بها فقط شركات معدودة في العالم كلّه."

التحدّيات الأخرى

لم يكن تغيير نموذج عمل "جيران" خالٍ من العوائق، وكان أهمّها إيجاد وسيلة الدفع المناسبة.

"في البداية، اعتقدنا أنّه بوسعنا البيع عبر الهاتف وتسجيل الناس عبر بطاقات الائتمان" حسبما يقول قدسي.

مع الزيادة في انتشار الدفع الإلكتروني ولو بشكل بطيء، اعتقد قدسي أنّ الشركات الصغيرة والمتوسّطة سوف تدخل إلى هذا المجال. لكنّها لم تفعل ذلك، فـ"هذه الشركات لديها ثقافة مختلفة" حسبما يشرح مضيفاً أنّ "الآن تتمّ العملية بالكامل من دون إنترنت."

تأتي أغلب الإيرادات التي تحققها اليوم "جيران" من مستخدميها على شكل تبادلات بالمال النقدي. في هذا الإطار، تقول صادق: "نعود إلى المكتب مع أموال في مغلّفات."

من جهة أخرى، شكّل تجنّب الإفراط في تطوير المنتج الرقمي تحدّياً آخراً.

وفقاً لقدسي، "يتعلّق الجميع برغبتهم في إضافة المزيد وإضافة الأمور التي يعتقدون أنّ بوسعهم إضافتها." وقد يؤدّي ذلك إلى مأزق تواجهه الشركات الناشئة وهو المبالغة الشديدة في الميزات.

غالباً ما يعتقد المطوّرون أنّ سرّ تحقيق نجاح منتجهم يكمن في إضافة ميزة أخرى. وعندما لا ينجح ذلك، يضيفون ميزة ثانية.

كونهم من هواة تكنولوجيا، واجه فريق "جيران" الإغراء نفسه، لكنّهم اجبروا أنفسهم على البحث عن بدائل.     

أساليب مختلفة لتحقيق الأرباح 

بالرغم من أنّ "جيران" ابتعدت عن المحتوى الرقمي المرتكز على الإعلانات، لا تزال شركات ناشئة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحقق النجاح من خلاله. كمجال، يتمتّع الإعلان الرقمي بإمكانيات نموّ كبيرة في المنطقة العربية ما يجعله فرصة جذّابة لمنتجي المحتوى.  

The Uturn platform

فلنأخذ على سبيل المثال "يوتيرن" Uturn السعوديّة التي حققت النجاح من خلال إنشاء سلسلة على الإنترنت باللغة العربية ونشرها على "يوتيوب" Youtube حيث اشتهرت. حققت "يوتيرن" الأرباح بكلّ بساطة من خلال الإعلانات وإدماج المنتج في الحلقات، ناهيك عن المحتوى الموجّه للترويج عن العلامات التجاريّة.

كذلك، تشكّل "تو بيور" 2pure بوابة عربية أخرى لمحتوى الفيديو تعتمد على المحتوى الموجّه للترويج عن العلامات التجاريّة والحركة على الموقع من أولوياتها، وقد أطلقت هذه البوابة منصّات إعلامية متعددة لاستهداف جماهير مختلفة. كما تعدّ المنصّة الإعلامية المغربيّة "ويلوفباز"  Welovebuzz التي صممت على شكل "بازفيد"  Buzzfeed مثالاً آخراً على شركات ناشئة تحاول تحقيق الأرباح عبر المحتوى الرقمي الموجّه.

تماماً مثل "جيران"، يختبر روّاد أعمال آخرون استراتيجيات لا تقتصر فقط على الانتشار الرقمي. تقوم إحدى هذه المقاربات على الألعاب إذ أنّها تضفي المسابقات أو جوانب اللعب على المحتوى لزيادة المشاركة والتفاعل. يمكن تحقيق الأرباح عبر منصّات الألعاب بطرقٍ مختلفةٍ ومنها الاستفادة من حركة مستخدميها من خلال الإعلانات، بالإضافة إلى عمليّات الشراء داخل التطبيق من أجل الحصول على ميزات إضافيّة.

من الأمثلة على ذلك منصّة الكتاب الإلكتروني الأردنية "ياقوت" Yaqut التي كشفت الستارة العام الماضي عن خططها لإضفاء عنصر اللعب إلى الكتب الإلكترونية من خلال تقديم المكافآت للقرّاء كلّما قرأوا أكثر على المنصّة وتحفيز عنصر التنافس عبر لائحة المتصدّرين. كذلك، تتضمن كتب "ياقوت" إعلانات مدمجة وبالتالي كلّما قرأ الناس عناوين أكثر، كلّما كسبت الشركة الناشئة إيرادات من الإعلانات.

تنتمي "ذا جايمفايرز" The Gamifiers في دبي إلى الفئة نفسها من الشركات الناشئة التي تحقق الأرباح عبر إضفاء عنصر اللعب على المحتوى وتتخصص هذه الشركة في إنشاء محتوى تسويق رقمي مدمج بالألعاب لشركات أخرى.

Yaqut's platform

تسعى شركات تشبه "جيران" أن تقدّم بدائل عن النماذج المتميّزة، وبالتالي تقدّم خططاً شبه مجانيّة تتضمّن بعض الميزات المجّانيّة لكنّها تترك الأفضل للعملاء الذين يدفعون.

 تحقيق الأرباح من المحتوى في المنطقة العربيّة

بالنسبة لقدسي، لا شك أنّ مجال تقديم الخدمات للشركات B2B قد تغيير بما فيه الكفاية لضمان استخدام أساليب من دون إنترنت تحوّل المحتوى الرقمي إلى إيرادات.

وكلّما كانت الشركة بعيدة عن الإنترنت، كلمّا قلّ احتمال المنافسة من الشركات العالميّة.

في كلّ أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يرى قدسي الأسواق في درجات مختلفة من الجهوزيّة لتحقيق الأرباح من المحتوى الرقمي. برأيه، إنّ الأردن على استعداد، والسعوديّة على وشك أن تصبح مستعدّة، في حين أنّ مصر تحتاج إلى بعض الوقت.

بغضّ النظر عن المرحلة، يوجد في كلّ سوق فرصاً لحذو حذو "جيران" عبر إنشاء محتوى رقمي محلّي للغاية من المستخدمين.

"ويجب أن تجد كلّ شركة سوقها الخاصة المحددة عوضاً عن المنافسة لتدمير الآخرين" كما تلفت صادق.  

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة