خارطة البيئة الريادية في القاهرة‎

اقرأ بهذه اللغة

تصل هذه الخارطة كلّ الناشطين في البيئة الرياديّة المصريّة (الصور من "استبداع كونسلتينج")

نشر هذا المقال سابقاً على "لينكد إن" LinkedIn.

غالباً ما يستخدم مصطلح "البيئة الريادية" entrepreneurship ecosystem لوصف الشبكة التي تربط كلّ الناشطين في مجال الشركات الناشئة في مصر.

ولأنّني أجد مفهوم "النظام البيئي" أي "البيئة الحاضنة" مبتذلاً وعاماً، دفعني فضولي لأبحث عن معلومات أخرى عن هذا الموضوع.

يُعرّف "النظام البيئي" على أنّه "مجتمع بيولوجي من الكائنات الحيّة المتفاعلة وبيئتها الحسيّة"، وبالتالي لا يجدر بنا النظر فقط إلى الناشطين الأساسيين في الشبكة أثناء القيام بالتحليلات، بل إلى هيكليّتها أيضاً إذ أنّ كلّاً منها تؤثّر على الأخرى. أمّا ما جعَل هذه التحليلات الشاملة ممكنة، فهو منهجيّة تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي المطبّقة بشكل أساسي على بيانات "فايسبوك" Facebook.   

من أعجِب بمَن

بدأت بالتحليلات مع صفحة المعجبين بقمّة "رايز أب" Rise Up Summit بسبب شهرتها الكبيرة وعلاقتها الواسعة بأصحاب المصالح في البيئة الريادية.

استخرجتُ البيانات حول الصفحات التي أبدت "رايز أب" عن إعجابها بها على "فايسبوك" [صفحات رقم 1]، والصفحات الأخرى [رقم 2] التي أعجبت بها هذه الصفحات [رقم 1] (وبنيتُ بذلك شبكةً من درجتين). شكّلت هاتان الشبكتان سوياً شبكةً كبرى من أكثر من 1300 صفحة بلغ عدد الإعجابات الموجّهة directed likes فيها 8500 إعجاب. 


إضغط على الخارطة أعلاه لرؤية الصورة بشكل أكبر.

تمثّل كلّ دائرة صفحةً على "فايسبوك"، فيما يمثّل كلّ سهمٍ إعجاباً من الصفحة أ للصفحة ب. يختلف حجم الدائرة بتفاوت عدد الإعجابات التي تحظى بها عن الصفحات الأخرى (وليس بعدد المعجبين لكلّ صفحة). وأخيراً، يختلف لون الدائرة بحسب التجمّعات التي تنتمي إليها والتي تذكرها بعض خوارزميات الرسوم البيانيّة.

الاستنتاجات

بعد تخيّل الروابط بين صفحات "فايسبوك" الخاصة بالمنظّمات في البيئة الرياديّة (الشركات الناشئة ومنظّمات الدعم والإعلام وغيرها) وفقاً لمنهجيّة تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، توصّلت إلى الاستنتاجات التالية:

1-  النجاح لا يقاس بحسب المعايير المحليّة

تُظهِر تحليلات بيانات منصّات التواصل الاجتماعي أنّ البيئة الريادية المصريّة مرتبطةٌ بشكلٍ كبير بمصادر المعلومات العالميّة ("تك كرانش" TechCrunch، و"ماشابل" Mashable، و"وايرد" Wired وغيرها) وبتلك الإقليميّة ("ومضة"، و"بركة بتس" Baraka Bits، إلخ.)

ورغم جودة محتوى بعض بوابات الأخبار المحليّة التي تقدّم الأخبار لروّاد الأعمال باللغة العربية (مثل "برينور مصر"  Preneur-masr.com و"أهرام تك" AhramTech)، غير أنّها ليست مرتبطة بكامل البيئة الرياديّة.

بالتالي، يجد روّاد الأعمال المصريون أنفسهم مهمّشين أمام منافسين من خارج السوق المحليّة لا يلبّون بالضرورة حاجات وفرص السوق المصريّة. ويفسّر ذلك موقع شركاتٍ على الخارطة المصريّة مثل "بيقولّك" Bey2ollak ومتجر الكتب "ديوان" Diwan Bookstore و"نيل تاكسي"  NileTaxi التي تلبّي حاجات محليّة بامتياز لكّنها مرتبطة بلاعبين محليين يحظون باهتمام الأسواق الإقليمية والعالميّة مثل "إنستا باج" InstaBug و"إنتجريت" Integreight و"بوشبوت"PushBot . انظر إلى الصورة المتحركة من نوع GIF أدناه لمقارنة مواقع هذه الشركات الناشئة الستة وحدّة ترابطها.

2-  العلاقات: أهميّة الرابط الذي يأخذك إلى أبعد من القاهرة

في تحليلات بيانات منصّات التواصل الاجتماعي، تعتبر "الروابط البينيّة" betweenness أكثر العوامل أهميّة.  

"الروابط البينيّة" هي مؤشر لقياس عدد المرّات التي تقف فيها منظّمة على اتصال مباشر بمنظّمتين مختلفنين. أمّا هنا، فيُظهِر هذا المؤشّر من هي المنظّمات التي تبني جسراً بين الشبكات الخارجيّة والشبكة قيد الدرس، ومنها صفحة قمّة "رايز أب" على "فايسبوك".

ينتمي عددٌ كبيرٌ من المنظّمات التي تسجّل أرقاماً عالية في هذا المؤشّر إلى مجتمع المنظّمات التي لا تبغى الربح مثل "إنجار مصر" Injaz Egypt و"إنديفور مصر" Endeavor Egypt و"إنباكت" Enpact و"آشوكا" الوطن العربي Ashoka Arab World؛ ومجتمع مساحات العمل المشتركة مثل "المقر"  Al Maqarr Coworking Space و"ذا ديستركت" The District و"آيس كايرو" Ice Cairo. كما ينتمون أيضاً إلى مجتمع المنظمات التابعة للمؤسّسات الحكوميّة مثل "مركز الإبداع وريادة الأعمال" TIEC و"مركز بدايه" Bedaya Centre؛ ومجتمع الهيئات الداعمة في الجامعات ومنها "فينتشر لاب" في "الجامعة الأمريكية في القاهرة" AUC Venture Lab، و"جمعيّة مهندسي الكهرباء والإلكترونيات"  IEEE و"الرابطة الدولية للطلاب في العلوم الاقتصادية والتجارية" AIESEC وفروع "إيناكتوس" Enactus في جامعات مصر.

تتمتّع كلّ من هذه المجتمعات بعددٍ كبير من المنظّمات التابعة لها، بعضها أكثر تركيزاً وتمحوراً حول القطاع من غيرها؛ كما نرى في الرسم أدناه عن "مركز الإبداع وريادة الأعمال". 

بالرغم من إمكانيات الإبتكار وريادة الأعمال في كلّ أرجاء مصر، تحدث أغلب العلاقات التي استطاعت الخارطة أن ترسمها بين عددٍ كبير من حاضنات الأعمال ومسرّعات النموّ ومنظّمات دعم أخرى في القاهرة.   

هذه المنظّمات المتركّزة في القاهرة تخدم عادةً جزءاً صغيراً يتألف من نخبة روّاد الأعمال المتوجّهين نحو المجال التكنولوجي.

بحسب الخبرة التي اكتسبتها من عملي الميداني مع  "يمكن.كوم" Yomken.com، أعتقد أنّ نشاطات الطلاب ومساحات العمل المشتركة يمكنها الكشف عن جواهر خفيّة بعيداً عن ضوضاء القاهرة إذ أنّ لديهم الطاقة والحيوية الكافية والعلاقات الميدانيّة لقيادة عددٍ كبير من المشاريع الميدانية، بخاصّةٍ في المجالات غير التكنولوجيّة مثل الزراعة وصيد الأسماك ومعالجة المياه والطاقة المتجددة وإدارة النفايات والمفروشات والنسيج والمجالات الإبداعيّة.

ومن الأمثلة الواعدة على هذه البرامج المتخصّصة نذكر برنامج "نورت" Nawart للمشاريع الرياديّة في مجال الطاقة المتجددة.

3-  بناء الثقة: دور المنظّمات والأفراد

من أجل قياس مكانة اللاعبين في البيئة الريادية ومستوى أهميّتهم، قمتُ بدراسة توزّع المعجبين على صفحات "فايسبوك" في هذه البيئة ومعدّل "الروابط البينيّة" للفئة التي تنتمي إليها كلّ صفحة.

وبشكلٍ مفاجئ، بدا أنّ منظّمات المجتمع والشخصيّات والمنظّمات غير الحكومية والمنظّمات الحكوميّة تسجّل أعلى درجات التأثير والفعالية عندما يتعلّق الأمر بتأدية دور "بناء الثقة".

في المقابل، إذا أخذنا في الحسبان عدد المعجبين لكلّ صفحة من هذه المنظّمات، لا يمكن سوى للشخصيات أن تحرّك روّاد الأعمال من خلال جمع أجزاء مختلفة من البيئة الريادية ومنها عمر سمرة، والدكتور فارق الباز ومنى أبو سليمان (من السعوديّة). 

من جهةٍ أخرى، لا يوجد روابط بما فيه الكفاية تقوم على مبادرات الشركات الكبيرة تجاه الشركات الناشئة المحليّة وتجمع بينهما. وذلك يحدّ من قدرة البلاد في الحصول على تكنولوجيات مستورَدة تستخدمها الشركات الأجنبيّة.

على سبيل المثال، رغم عدد المعجبين الهائل بصفحة "بيبسي"Pepsi، إلا أنّ روابطها مع باقي البيئة الريادية محدودة (مع "روابط بينيّة" تبلغ حوالي 65)، وأغلبها يكمن في رعاية الفعاليات. لا يوجد تعاون واضح مع الشركات الناشئة في هذا القطاع والأمر مشابه في قطاع الاتصالات.

في الإجمال، بُذلت جهوداً كبيرة في بناء البيئة الريادية وحان الوقت لنتطلّع إلى نموذج محلّي لريادة الأعمال يتضمّن مكوّنات مثل الاستفادة من هذه القنوات لبناء ثقة طويلة الأمد مع الآخرين في هذه البيئة.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة