شركة ناشئة تونسيّة تدخل سوق الاتصالات العالمية عنوة

اقرأ بهذه اللغة

RoamSmart helps mobile operators manage their roaming operations

تساعد "روم سمارت" شركات الاتصالات على إدارة خدمات التجوال الدولي. (الصورة من "أر سي أر وايرلس" RCR Wireless).

بالرغم من أنّ التجوال الدولي يزعج كلّاً من شركات الاتصالات والمسافرين بهدف الأعمال، إلّا أنّه يشكّل فرصةً للشركة الناشئة التونسيّة "روم سمارت" Roamsmart.  

التجوال الدوليّ هو الخدمة التي تسمح للمرء بإجراء الاتّصالات وتلقّيها والقيام بعمليّات هاتفيّة أخرى خارج منطقة التغطية الجغرافية لشركة الاتّصالات المحلّية. وذلك يتحقّق بفضل الشراكات بين شركات الاتّصالات حول العالم.

من خلال التجربة، علم الشركاء المؤسّسون لـ"روم سمارت"، مهدي التريكي ووليد بن شامخ وشريك آخر يفضّل البقاء مجهول الهويّة، بأنّ الشراكات قد تكون متعبةً وتستغرق وقتاً طويلاً. التقى الثلاثة أثناء عمل التريكي في شركةٍ أميركيّة كبرى تقدّم خدمة التجوال الدوليّة، فيما كان الشريكان المؤسِّسان الآخران يعملان في شركة اتصالات تونسيّة.

كان الشركاء على اطّلاعٍ بالكمّ الهائل من المستندات والبيانات التكنولوجيّة والمعلومات التجارية التي يتوجّب إرسالها بشكلٍ دائمٍ لتشغيل خدمة التجوال الدولي.    

لذلك، قرّر الثلاثي في نهاية عام 2012 أن يتعاونوا ويؤسِّسوا "روم سمارت" التي تهتّم وتبسّط عناصر هذه العمليّة للشركات الكبرى التي تقدّم خدمة التجوال الدولي. واليوم، يحظى هذا الفريق بـ28 عميلاً من الشركات كبرى في أربع قارات، ومنها "أورانج" Orange و"فودافون" Vodafone، وهو يسعى إلى مضاعفة هذا الرقم بحلول نهاية هذا العام.

حلولٌ متخصّصةٌ للغاية لحاجاتٍ ملموسة

 يشير التريكي في حديثه مع "ومضة" إلى أنّ "شركات الاتصالات [التي تشغّل خدمة التجوال الدولي] حول العالم تعاني من العمليّات والتحدّيات نفسها."

وبالتالي، أنشأ الفريق خلال ثلاث سنوات 9 وحداتٍ لإدارة تحدّياتٍ معيّنة تشمل الكشف عن الغشّ، وإدارة تخفيضات الأسعار للشركاء، ومعرفة الحصّة في السوق من أجل التفاوض على العقود، ومعالجة التعديلات التي تطرأ على المستندات بسبب تطوّر الشبكة والاتفاقيات المحدّثة.   

وهذه الوحدات التي تُباع على شكل اشتراكاتٍ ضمن مفهون البرمجيّات كخدمة SaaS،  تقوم على الحوسبة السحابيّة.

"روم سمارت" ليس الشركة الوحيدة التي تقدّم هذه الخدمات لإدارة التجوال الدولي في قطاع الاتصالات. فالشركة الأميركية الضخمة "ساينيفيرس" Syniverse تهتّم بشكلٍ أساسيٍّ بالفواتير ما بين مقدمّي خدمة التجوال الدولي، وتبيع أيضاً ثلاثة من الخدمات التسعة التي تقدّمها "روم سمارت". كما أنّ شركة "ستارهوم ماش" Starthome Mach تبيع خدمات تنقّل عالميّة global mobility services قيّمة ومنتَجاتٍ يشبه بعضها خدمات "روم سمارت".

في المقابل، وفي حين لم يبدِ التريكي لا اهتماماً ولا قلقاً حيال هذا الأمر، يلفت إلى أنّ هؤلاء المنافسين لا يركّزون على سوق "روم سمارت"، كما أنّهم لا يبذلون المجهود والأموال التي تستثمرها "روم سمارت" لبناء هذه الخدمة.   

سوق بقيمة 90 مليار دولار

وفقاً لعدد الأعضاء المسجّلين في "الجمعيّة الدوليّة لشبكات الهاتف المحمول" GSMA وهي الجمعيّة التي تمثّل مصالح مشغّلي شبكات الاتصالات المتنقّلة الذي يقارب الـ800 مشغّلٍ عالميّاً، فإنّ إمكانيات النموّ هائلة.

ويمكن لقيمة هذه السوق أن تزيد من 57 مليار دولار في عام 2015 إلى 90 مليار دولار بحلول عام 2018، فضلاً عن انخفاض السعر التدريجي لرسوم التجوال الدولي، حسبما ورد في تقرير صدر عن "جونيبر ريسيرش" Juniper Research.

من جهةٍ أخرى، يُرافق دخول شركةٍ صغيرةٍ إلى سوق عالميّة بهذا الحجم صعوباتٌ خاصّة أهمّها اختلاف الوقت (باختلاف المناطق الزمنيّة) وأيّام العمل الأسبوعيّة.

"في بعض الأحيان، أضطرّ أن استيقظ في الساعة الثانية بعد منتصف الليل لأقدّم عرضاً لعميل لنا"، حسبما يقول التريكي الذي يعمل فريقه المؤلّف من 15 شخصاً يجيدون عدّة لغاتٍ بالتناوب لتغطية البلدان التي تبدأ أسبوع العمل يوم الأحد عوضاً عن يوم الإثنين، أو البلدان التي تنتمي إلى منطقة زمنية مختلفة. 

Cofounders Triki and Ben Chamekh at Mobile World Congres

الشريكان المؤسّسان التريكي وبين شامخ في "المؤتمر العالمي للجوال" (الصورة من "روم سمارت").  

شركةٌ ناشئةٌ صغيرةٌ تعمل مع شركات اتصالات عملاقة

يشكّل الحفاظ على مقرٍّ رشيسيٍّ في تونس نقطة قوّة.

ويذكر التريكي أنّ هذا البلد قريبٌ من أوروبا وينتمي في الوقت عينه إلى سوق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الهائلة، لكّنه يكشف عن عائقٍ وحيدٍ وهو أنّ شركات الاتصالات في بعض الأحيان تثق أكثر بالشركات في الأسواق الأكثر تقدّماً.

بدورها، ولحلّ هذه المشكلة، سعَت "روم سمارت" لإظهار أنّ شركات اتّصالات كبرى وموثوقة تثق بشركتهم الناشئة وهي راضيةٌ عن خدماتهم.

ويقول التريكي عن هذا الأمر إنّ "المرء يعتقد دائماً أنّه سيبيع [منتَجه] في أوّل أسبوعين، لكنّ الواقع مختلفٌ تماماً. فرغم معرفتك بالسوق والناس، ورغم تأكّدك من أنّ منتجك قد تخطّى كلّ التحدّيات، فإنّ [بيعه يتطلّب وقتاً طويلاً]".

وقد حصل ذلك فعلاً مع "روم سمارت" التي تطلّب توقيع أوّل عقدٍ لها مدّة 9 أشهر،  رغم الاهتمام الكبير الذي تلقّته فكرتهم.

بالنسبة إلى الاستراتيجيّة، فهي تنطوي على ثلاثة أجزاء: أوّلها تقديم فتراتٍ تجريبية، وثانيها إقامة شراكات مع شركات تكنولوجيا وتجوال دولي محترمة وموثوقة، وثالثها "العمل بجهد".

على سبيل المثال، تعاونَت هذه الشركة الناشئة مع شركةٍ تزّود خدمات تجوال دولي باسم "كومفون" Comfone بهدف تقديم خدمات "روم سمارت" المكمّلة لخدماتها لعملائهم. كما انضمّت إلى برنامج دعم الشركات الناشئة "بيز سبارك" BizSpark من "مايكروسوفت" Microsoft الذي يساعد هذه الشركة في الأمور التقنيّة خاصةً وأيضاً بالتطوير التجاري واستراتيجيات التسويق.

في هذا الإطار، يقول التريكي إنّ "الحصول على 'مايكروسوفت' كشريكٍ لنا يقدّم ضمانة عن النوعيّة، وهذا ساعدنا بالفعل."

ويضيف أنّهم يبحثون الآن عن طرق للاستفادة من مدراء حسابات "مايكروسوفت" حول العالم.   

بدأ وقت الجدّ

الآن وفيما بات الشركة الناشئة التونسية تحظى بعملاء يمكنهم أن يشهدوا على حسن خدماتها، فيمكنها عرض منتَجاتها على الشركات الكبرى، خصوصاً وأنّ توقيع عقدٍ واحدٍ مع مجموعةٍ سيأتي بعددٍ كبيرٍ من العملاء؛ لذلك، تهدف "روم سمارت" في عام 2016 إلى توقيع العقود مع مجموعاتٍ بهدف الحصول على 50 عميلاً و900 ألف دينار تونسي (450 ألف دولار) بحلول نهاية العام.

وفضلاً عن جنيها للأرباح، حصلت مؤخّراً "روم سمارت" على مبلغٍ لم يتمّ الإفصاح عنه من صندوق التمويل التونسي القطري "إنطلاق" Intilaq للعمل على النموّ بسرعةٍ أكبر.

فيما تبدأ هذه الشركة الناشئة بتكوين اسمٍ لها في السوق، يقول التريكي إنّ "وقت الجدّ قد بدأ". ويشرح الأمر بالقول أنّ "لدينا منافسين ومزوّدين [مشابهين] ينظرون بتمعّنٍ إلى ما نقوم به، فإذا لم نتصرّف بجديّةٍ، قد يطوّرون حلولاً منافسة". 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Microsoft

شارك

مقالات ذات صِلة