هل يجعل هذا التطبيق السعودي من التعارف الإلكتروني علاقة جديّة؟

اقرأ بهذه اللغة

Et3arraf

توفّر "إتعرّف" طرقاً للتعارف عبر دمج التقاليد بالتقنيات الحديثة. (الصورة من "إتعرف")

قبل مئات السنين في الصحراء العربية، كانت المرأة الـ"خطّابة" تعمل على الربط بين الرجال والنساء في سنّ الزواج، تحت إشراف عائلاتهم ومجتمعاتهم.

تقوم هذه المرأة بتقييم علاقة الزوجَين المحتمَلَين وعائلتَيهما، وتتعرّف على قيم كلٍّ منهم، وعاداتهم ومعتقداتهم . وبحيث تنجح في الربط بين الطرفَين، تحوز على شهرةٍ واسعةٍ في المجتمع الذي يثق بها من ناحية مستقبل الشباب.

حتّى اليوم، ما زالت عادات التعارف في السعودية ترزح تحت الضوابط والبروتوكولات، ولكنّ هناك أمراً أساسياً قد تغيّر: بات الجميع تقريباً يلجؤون إلى الإنترنت، من الشباب إلى الأهل وصولاً إلى "الخطّابة".

وهكذا يعمل الموقع الإلكتروني "إتعرّف" Et3arraf.

يقول الشريك المؤسِّس للموقع، سيدريك معلوف، الذي شارك في تأسيسه مع ركان النمر في عام 2012 كموقعٍ للمنطقة العربية يركّز على لبنان: "لقد أخذتُ المفهوم القديم ووضعتُه على الإنترنت".

في حين يتصدّر الشباب اللبناني الحياة العصرية في بيروت، فإنّهم لا يناسبون حالة الخطّابة السعودية، لكنّهم استطاعوا الاستفادة من الطلب المتزايد نسبياً: سعوديون يعرفون بالأمور التقنية إنّما محافظون ومثقّفون، يحتاجون إلى المساعدة في العثور على شريك حياتهم.

وبالتالي، بدأت "إتعرّف" في العام الماضي بالتركيز على السعودية التي يأتي منها 70% من المستخدِمين البالغ عددهم 500 ألف مستخدِم (فيما يأتي 10% منهم من مصر، ومن ثمّ غيرها من البلدان العربية). ويروّج مؤسّسو "إتعرّف" لموقعهم على أنّه منصّةٌ للتعارف بين الزوجَين، المسلمين في المقام الأوّل، لمساعدة "الأشخاص غير المرتبطين على الزواج في العالم العربي، بطريقةٍ تتلاءم مع الثقافة السائدة".

Et3arraf

الشريكان المؤسِّسان، ركان النمر وسيدريك معلوف. (الصورة من "إتعرّف")

العثور على الحب على الانترنت

التعارف عبر الإنترنت أصبح وسيلةً مقبولةً اجتماعياً بشكلٍ متزايد لدى الناس للعثور على "الشخص المناسب".

ووفقاً لدراسةٍ نشرتها "بيو" Pew في شهر شباط/فبراير الماضي، بدا أنّ عدد الأميركيين الذين يجدون التعارف عبر الإنترنت أمراً مقبولاً اجتماعياً يتزايد، وأنّ استخدام المواقع الإلكترونية لهذا الأمر لدى الراشدين الشباب قد تضاعف 3 مراّت منذ عام 2013. راح هذا المفهوم ينتشر في مناطق أخرى من العالم، خصوصاً مع انتشار تطبيقاتٍ مثل "تيندر" Tinder الذي يسمح لمستخدِميه بلقاء أشخاصٍ آخرين بطريقةٍ عرضية، وبات طريقةً شائعةً لدى الناس العاديين لبدء علاقاتٍ عاطفية وصداقات.

في هذا الوقت تُصنّف السعودية بين البلدان العربية التي يوجد فيها أعلى معدّلات انتشارٍ للهواتف الذكية، بحيث يصل معدّل انتشار الاتّصالات فيها إلى 187% (بفضل امتلاك عدّة شرائح اتّصال SIM للفرد الواحد)، وبحيث يصل معدّل امتلاك الهواتف الذكية فيها إلى أكثر من النصف، وفقاً لتقرير "الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول" GSMA حول البلدان العربية.

ولكن، أيّ خدمةٍ للتعارف في السعودية تريد تطبيق العملانية على الإنترنت عليها الالتفات إلى الحساسيات الثقافية: يقول معلوف في هذا الشأن إنّهم فيما يحرصون على إشراك الناس عبر الإنترنت، فإنّ السعوديين يتردّدون في استخدام المنصّات غير المنضبطة مثل "فايسبوك" و"تويتر" للعثور على شريك الحياة.

إضفاء الطابع السعوديّ على التعارف عبر الإنترنت

يقرّ معلوف بأنّه لم يكن يعرف الكثير من ثقافة التعارف في السعودية قبل إطلاق موقعه الإلكترونيّ، ولكنّه سرعان ما أخذ بعين الاعتبار بعض التفاصيل التي لم يُدركها مواقع التعارف الأخرى، حتّى الخليجية منها. (من بين المواقع الأخرى، "أراب لاونج" ArabLounge.com و"سلام لوف" SalamLove.com و"قران" Qiran)

فعلى هذه المنصّة، "إتعرّف"، يخضع المستخدِمون لاختبارٍ شاملٍ وملائمٍ ثقافياً لاستبعاد المستخدِمين غير الجادّين، بحيث يتمّ الاعتماد على صورٍ شخصية ٍغير واضحة للمستخدِمين تسمح لهم بالبقاء مجهولين إلى حين يصبحون جاهزين للقاء الشخص الآخر؛ ومقابل ذلك، تتقاضى رسوم خدماتٍ من المستخدِمين الذكور فقط، تتراوح بين 20 و40 دولاراً في الشهر بحسب نوعية الاشتراكات.


تخطط "إتعرّف" لجولة مواعدة سريعة في جدّة تجمع والدات الشباب.  

بنى هذه الخوارزميات التي تتولّى أمر المطابقة بين الطرفَين المديرُ التقنيّ ركان النمر؛ فتلك التي تعمل عند التسجيل (قبل التعرّف على المستخدِم من خلال ما يقوله وما يفعله) هي خوارزمية تقوم على ما تتعلّمه عبر الوقت حول مَن يفضّل الحديث مع مَن، وجزئياً على مشورةٍ من طبيبٍ نفسيّ.

بالإضافة إلى ذلك، تشتمل هذه التقنية على تصفية النصوص والوقاية من الرسائل المزعجة، ما يسمح للمستخدِمين بالعثور على الشخص الآخر بطريقةٍ سريعةٍ وغير اعتيادية. ومن الأمور التي يتمّ تصنيفها ضمن خانة الرسائل المزعجة، كأن تقوم امرأة بالشروع في الحديث مع رجل.

قادهم هذا الزخم الذي تتمتّع به خدمة التعارف، والذي يقوم بشكلٍ كبيرٍ على تناقل الحديث عنها، للحصول على استثمارٍ من صندوق "بيريتك فاند 2" Berytech Fund II بقيمة مليونَي دولار، يريدون استخدامه لتطوير المنتَج وجذب موظّفين مهرة برواتب جيّدة.

في هذا الإطار، يقول مدير "بيريتك فاند 2"، بول شكرالله: "نعتقد أنّ رقم الاشتراكات والخوارزمية قد تمّ العمل عليهما بشكلٍ ممتاز وتمّ إضفاء الطابع المحلّي عليهما. لهذا قبلنا استثمار مبلغٍ كبيرٍ من المال [في هذه الشركة] التي تمتلك تقنيةً تضعها في مصاف المحرّك الأوّل للسوق".

منصّات تعارف جيدة تعرف أسواقها

توافر البيانات يعدّ أساسياً لتكون منصّة التعارف ناجحة.

وعلى سبيل المثال، بالرغم من أنّ بعض المستخدِمين يقولون في اختباراتهم أنّهم منفتحون على الحديث مع أزواج محتملين من مناطق أخرى من العالم، تُظهِر البيانات أنّ المحادثات بين شخصَين بعيدَين جغرافياً تتلاشى بسرعة، في حين أنّ الناس القريبين جغرافياً من بعضهم البعض تميل المحادثات بينهم لأن تكون أطول.

يذكر النمر في هذا الشأن إنّ "الناس... يقولون إنّهم مستعدِون للقاء أشخاصٍ من بلدان أخرى، ولكن أثناء المحادثات يَظهَر أنّ لا تجارب مشتركة بينهم". ويشرح المر بالقول إنّ الرجال السعوديين والنساء المغربيات يتبادلون ما معدّله 16 رسالة، مقارنةً بـ200 رسالةٍ بين شخصَين سعوديَّين.

من الحالات الاستثنائية التي شهدَتها "إتعرّف" ولمرّةٍ واحدة، أنّ شخصَين اتّفقا على بدء علاقةٍ خاصّة وترك المنصّة، غير أنّهما بقيا يدخلون إليها لمعرفة ما إذا كان الطرف الآخر ما زال يستخدِم الموقع. وبعد التلاقي، تواصل كلاهما مع "إتعرّف" لمعرفة ما إذا كان الشخص الآخر قد وفا بوعوده. لكنّها وفيا بها بالفعل، فقد سجّلا خروجهما من الموقع لمدّة أربعة أيامٍ ولم يعودا إليه إلّا لتفقّد نشاط الشريك على المنصّة. وبالتالي، قامَت "إتعرّف"، بهدف إرضاء الطرفَين، بإرسال رسائل لهما تتضمّن سجلّ تسجيل الدخول لهذا الأسبوع، وبدا من الواضح أنّهما يريدان بعضهما بعضاً.

يتّضّح نجاح عمل الخوارزمية من النتائج التي تحقّقها، بحيث أفاد أكثر من 3 آلاف شخصٍ بأنّهم قد تزوّجوا، أي ما يوازي 1.2% كنسبة نجاحٍ نظراً إلى عدد المستخدِمين. ولكلّ زوجَين يستطيعان الإعلان عن علاقتهما، من خلال عرض صور الزواج أو صور الأطفال، تقوم "إتعرّف" بتقديم 100 دولار كتهنئةٍ منها لهما.

وفي الوقت الحاليّ، يتطّلع موقع التعارف هذا إلى التوسّع خارج العالم العربي نحو أسواق أخرى مثل إيران وإندونيسيا، حيث تريد الشركة العمل تحت أسماء مختلفة.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة