مسرعات الأعمال في المنطقة العربية وتركيا تستثمر 3.5 ملايين دولار وتتخلف عن المعدل العالمي

اقرأ بهذه اللغة

في حين أصبحَت مسرّعات الأعمال مثل "طقوس العبور" بالنسبة لروّاد الأعمال في العالم، يُظهِر تقريرٌ عن حالة البرامج العالمية كيف أنّ الشرق الأوسط ما زال في "مراحله الأولى".

فبحسب تقرير مسرّعات الأعمال العالمية Global Accelerator Report لعام 2015 والذي صدر يوم الثلاثاء، فإنّ مسرّعات الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (لم يشمل التقرير بلدان المغرب العربي) استثمرَت أكثر من 3.5 ملايين دولار أميركي في 126 شركة ناشئة منذ أن بدأ القطاع بالبروز قبل ثلاثة أعوام.

الانتشار: بالرغم من أنّ التقرير لا يمسح بالكامل مسرّعات الأعمال العامة والخاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، غير أنّه يعطي فكرةً عمّا يحدث في المنطقة. (الصورة لـ رايشتل وليامسون)

تقرير مسرّعات الأعمال العالمية الذي استطلع 387 مسرّعةً في أميركا الشمالية، وأوروبا، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، وآسيا، طورّته منصّة برمجيات التمويل "جاتس" Gust ومسرّعة "فانداسيتي" Fundacity. أمّا التقرير الأول الذي صدر في عام 2014، لك يكن يتضمّن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا.

بلغ إجمالي الاستثمارات على الصعيد العالمي من المسرّعات التي شملتها الدراسة في عام 2015 أقلّ بقليلٍ من 192 مليون دولار. وكما كان متوقّعاً، حلّت المسرّعات الأميركية والكندية في أعلى المراتب من حيث الاستثمار مع إنفاق 90 مليون دولار، تليها أوروبا في المرتبة الثانية مع 41 مليون دولار.

وبالمقارنة مع المناطق الأربعة الأخرى التي شملها المسح، فإنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا جاءت في المرتبة الأخيرة من حيث الاستثمار وعدد مسرّعات الأعمال وعدد صفقات التخارج (البيع أو الاستحواذ) في عام 2015.

من جهةٍ أخرى، تختلف المسرّعات في الشرق الأوسط عن المعايير العالمية لناحية القطاعات الموضوعة تحت المراقبة للسنة القادمة.

الشركات الناشئة المفضّلة على الصعيد العالمي هي التي تعمل مع إنترنت الأشياء IoT والبيانات الكبيرة والبرمجيات كخدمة SaaS والتكنولوجيا المالية. أمّا محلّياً، كما سنرى فيما بعد، فإنّ مسرّعات الأعمال تراقب قطاعاتٍ مختلفة قليلاً: الشركات الناشئة التي تُنتِج تطبيقات الجوّال لا تزال تحظى بشعبيةٍ، وقطاع الرعاية الصحية الذي عادةً ما يكون صعباً في أيّ مكانٍ في العالم موضوعٌ على راداراتها.

نسبة مسرّعات الأعمال التي تبدي اهتمامًا بهذه القطاعات خلال الأشهر الـ12 المقبلة.

كذلك، تختلف مسرّعات الأعمال في الشرق الأوسط قليلاً عن نظيراتها في العالم.

ويقول التقرير إنّ "مسرّعات الأعمال التي لا تبغي الربح بارزةٌ جدّاً في المنطقة،" وكلّ السكّان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا يعرفون جيداً أنّ "إطلاق برامج تسريع أعمال جديدة بدأ ينمو بشكلٍ كبيرٍ فقط بعد عام 2013،" أي بعد مناطق أخرى في العالم.

نظراً لطبيعة البيئة الحاضنة في المنطقة التي لا تزال حديثة النشأة، لم يكن تمويل هذه المحرّكات بالأمر السهل.

معظم المسرّعات في المنطقة تتّبع نموذج "المال النقدي مقابل الأسهم" cash for equity والذي ابتدأته "واي كومبينايتور" Y Combinator في عام 2005، في حين أنّ 15 إلى 38% منها فقط يعتمدون على صفقات التخارج exits لتحقيق الإيرادات على المدَيَين القصير والطويل على التوالي. هذا النوع من الاستثمار في المراحل الأولى للشركات في بيئةٍ حاضنةٍ لا تزال في مراحلها الأولى يُبعِدنا عن صفقات التخارج المبكرة، لأنّ الشركات الناشئة تحتاج وقتاً لتنموّ. لذلك عمدَت المسرّعات إلى اعتماد أشكال أخرى لتحقيق الإيرادات مثل الشراكات مع الشركات الكبرى أو فرض رسومٍ على العضوية.

الكثير من مسرّعات الأعمال تعتمد على الشراكات مع الشركات الكبرى لتحقيق الإيرادات على المدى القصير، حسبما وجد التقرير، ولكن بما أنّ القطاع ينمو فهناك تحوّلٌ نحو نماذج عمل أكثر تنوّعاً.

 وفي هذا الإطار، أشار 47% من مسرّعات الأعمال المستَطلعة إلى أنّ الشراكات مع الشركات الكبرى شكّلت مصدراً مهمّاً للإيرادات على المدى القصير، غير أنّ احتمال تحقيق هذه المسّرعات للإيرادات من الفعاليات التي تقيمها بنفسها - مثل ورش العمل أو الإرشاد - كان أقلّ ممّا هو عليه لدى غيرها من مسرّعات الأعمال في مناطق أخرى.

Top 4 accelerators in Middle East

أكبر أربع مسرّعات أعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، من حيث المال المُستثمر. (الصورة من تقرير مسرعات الأعمال في الشرق الأوسط 2015)

مسرّعات الأعمال التي شملتها الدراسة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا كانت من سبع مراكز رئيسية وثانوية في هذه المنطقة.

ووفقاً للتقرير، قامَ مركز الابتكار "إن5" In5 بتسريع 70 شركةً ناشئةً، و"تورن8" Turn8 بتسريع 20 منها، في عام 2015. وفي لبنان، قام من "المركز البريطاني اللبناني للتبادل التقني" UK Lebanon Tech Hub بدعم 45 شركة ناشئة، و"سبيد" Speed BDD بدعم 6 منها.

"فلات6لابز" Flat6Labs في مصر والسعودية دعمَت 44 شركةً ناشئة، و"أويسيس500" Oasis500 في الأردن أطلقت 26 شركةً ناشئة، و"سكاي جيكس" Sky Geeks في غزة ساعدَت 5 شركاتٍ ناشئة من دون أن تستثمر فيها.

وفي تركيا، فإنّ مسرّعات الأعمال الأربعة التي شملها المسح، "تورك تيليكوم بايلوت" Türk Telekom Pilot، و"ستارتب بوتكامب" Startup Bootcamp، و"هاك كورترز" Hackquarters،  و"إسطنبول ستارتب لابز" Istanbul Startup Labs، أطلقت مجتمعةً 30 شركةً ناشئة خلال عام 2015.

نظراً لتأخّر وصول قطاع تسريع الأعمال إلى المنطقة، فإنّ تخلّف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا عن بقية دول العالم قد يدلّ على أنّه ينبغي التعويض والاستفادة من الدروس المستقاة من البيئات الأكثر نضجاً.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة