الإنترنت والإعلام والتجارة الإلكترونية في المنطقة العربية بالأرقام

اقرأ بهذه اللغة

انتشار الإنترنت والاستهلاك الإعلامي ومعدّلات الإنفاق في التجارة الإلكترونيّة يخبرون جزءاً صغيراً من قصّة واسعة تتحدّث عن استخدام الإنترنت في بلد ما.

في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبدو هذه التفاصيل غريبة في بعض الأحيان، بخاصةٍ فيما تتفوق البلدان المغمورة بالحرب عن البلدان الأخرى فيما يتعلّق بتحسينات انتشار الإنترنت، أو فيما يغلب لاعب خارجي مفاجئ ذلك المحلّي بسبب عدد السكان فقط.

في الإجمال، تكشف هذه الأرقام عن أنوع الفرص الناشئة المحتملة وعن السوق المقبلة القابلة للازدهار.

أين تنتشر الإنترنت؟

في الجدول أدناه، تظهر نسبة انتشار الإنترنت وفقاً للنسبة المئويّة للسكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عامي 2011 و2016 من الأكثر نموّاً إلى الأقل نموّاً في تلك الفترة (البيانات من "إنترنت لايف ستاتس" Internet Live Stats).

يغلب العراق واليمن كلّ البلدان الأخرى في المنطقة في هذا السباق، وذلك بالرغم من النزاعات المستمرّة المحيطة بالبلدين إذ أنّهما ينطلقان من قاعدتين سكّانيتين صغيرتين جدّاً.

أمّا إذا كنت تبحث عن السوق التي تتمتع بأكبر عدد من مستخدمي الإنترنت والملمين بها، لا شكّ في أنّه عليك التوجه إلى الخليج، أو لبنان، أو حتّى فلسطين (أو إلى الولايات المتحدة أو أوروبا إذا أقنعتك الصورة أدناه).

كثافة الإنترنت في العالم. (الصورة من كريس هاريسون، "هيومن كمبيوتر إنتراكشن إنستيتوت" Human Computer Interaction Institute، "جامعة كارنيغي ميلون" Carnegie Mellon University).

في المقابل، إذا كنت تبحث عن الأسواق حيث الأشخاص يتمتّعون بنفاذ أكبر إلى الإنترنت، يجب التركيز على مصر والسعوديّة والبلاد ذات الإمكانيات الكبيرة السريّة، المغرب.

على الورق، يبدو وكأنّ مصر تتمتع بأكبر عدد من السكّان المتمتّعين بنفاذٍ إلى شبكة الإنترنت.

جنون الإعلام

لا يخفى على أحد أنّ الأفراد من كافة الأعمار، في كلّ مكان تقريباً، يمضون وقتاً أكبر في استخدام هواتفها ومشاهدة البرامج على الإنترنت.

وقد أنشأت "بيفورت" Payfort رسم بياني أو ما يعرف بإنفوجرافيك يشرح بيانات "مؤشّر الويب العالمي" Global Web Index حيال توجّهات المستهلك نحو الإعلام الرقمي مقابل ذلك التقليدي، وقد وجد هذا الإنفوجرافيك أنّ السعوديين والإماراتيين يتمتّعون بنفاذٍ جيد إلى الإنترنت ويفضّلون الإعلام عبر الإنترنت على الإعلام من دونها.

بالفعل، شهدت السعوديّة والإمارات، التي قام التقرير بتغطيتهما، مستويات عالية من استهلاك الإعلام الرقمي بالمقارنة مع نظرائهم العالميين، بخاصة بالمقارنة مع أوروبا الغربية، والولايات المتحدة وأستراليا التي تفضّل برامج التلفاز الصباحيّة والصحيفة مع القهوة بدلاً من الموقع الإلكتروني.

وعندما تضاف هذه المعلومات إلى العدد المتزايد من مستخدمي الإنترنت في المنطقة، تشكّل خبراً سعيداً للعدد المتزايد من الشركات الناشئة العاملة في مجال المحتوى باللغة العربية مثل "يوتيرن" Uturn و"تك بالعربي" Tech Bel3arabi.

من بين 34 بلداً، 7 بلدان فقط يستخدمون الإعلام التقليدي عوضاً عن الإعلام الرقمي (الصورة من "مؤشر الويب العالمي")

متعة التسوّق

كلّ هذه الأرقام تخبر قصّة عن التجارة الإلكترونيّة.

تنتقل الشركات مثل "سوق" Souq إلى "إنشاء المحتوى" لجذب العملاء إلى عالمها الرقمي وإبقائهم هناك معتمدةً على معدلات الاستهلاك المرتفعة للإعلام الرقمي.

لكن بحسب "تقرير المدفوعات" State of Payments لعام 2016 من "بيفورت"، يجب التركيز على الإمارات والسعودية والكويت ولبنان وقطر، إذ أنّ نسبة انتشار الإنترنت واستخدام الهواتف الذكيّة مرتفعة فيها؛ وذلك ناهيك عن عملاقي المنطقة مصر والأردن حيث ولدت التكنولوجيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسبة الاتصال بالإنترنت عبر الهواتف الذكيّة في الربع الثاني من عام 2015. (الصورة من GSMA Intelligence).

لم يشمل التقرير فلسطين والبحرين وعمان رغم عدد سكّانها المشابه لقطر والكويت ونسبة انتشار الإنترنت العالية المماثلة لها. كما أنّه لم يأت على ذكر المغرب بالرغم من أنّها ثالث أكثر بلد متصل بالإنترنت في المنطقة العربية من حيث عدد السكان.

وفي حين أنّ العراق واليمن هما الأكثر تحسّناً والسعوديّة هي أكبر مستخدم للأجهزة المحمولة ومصر هي أكبر سوق بفارق 10 ملايين شخصٍ، إلا أنّ الإمارات لا تزال تفوز بسباق التجارة الإلكترونية عن سوقٍ تساوي 8.24 مليار دولار في عام 2015، وفقاً لـ"بيفورت".

تظهر البيانات أنّ المستخدمين الرقميين والسوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينموان بخطى ثابتة، سواء كان في دبي الغنيّة أو صنعاء الملبّدة بالحروب. ومن الواضح أنّ انتشار الإنترنت والهواتف الذكيّة تحدد إمكانيات التجارة الإلكترونية في بعض المناطق، في حين أنّ عدد السكّان يفتح أبواب الفرص لمصر وليس للمغرب.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة