كن مديراً تنفيذياً وليس مدير عمليات: خصّص مساحةً للرؤية

اقرأ بهذه اللغة

يقول عددٌ كبيرٌ من روّاد الأعمال في المنطقة يصل إلى 70.6%، إنّه من الصعب تحقيق التوازن بين العمل التنفيذيّ وأولوّيات العمل الاستراتيجيّ - ونصفهم يعتبر أنّه صعبٌ للغاية.

هذا ما حصلتُ عليه بعد استطلاع روّاد أعمال مخضرمين (3 سنوات وما فوق) حول خبراتهم.

إدارة الشركة ليس لضعاف القلوب، فعلى الرغم من الانزلاق إلى دوامةٍ من التفاصيل اليومية ينبغي عليك أن تحافظ على الاستراتيجية.

"العمليات هي ما يغذّيك اليوم والاستراتيجية هي ما يغذّيك في الغد، لذا يكمن التحدّي الرئيسي في حاجتك إلى الاثنين معاً"؛ هذا ما قاله لي الشريك المؤسس في "روبوستا ستوديو" Robusta Studio، حسين محيي الدين أمان الله.

تحدّيات العمل على الاستراتيجية

في حين يوجد عنصران اثنان لتحقيق الاستراتيجية هما تخصيص وقتٍ لها وتكريس نفسك للعمل عليها، وجدتُ في حديثي مع 17 رائد أعمال مخضرَم أنّ ’الوقت‘ كان التحدّي الأكثر انتشاراً.

فبحسب مؤسس "كالت ارك" Cultark، معنزّ قطب، "يتطلّب التفكير الاستراتيجي الكثير من التركيز والتأمّل ووقتاً لترشيد واستهلاك البيانات المتاحة التي من شأنها أن تمكّنني من اتّخاذ القرارات المناسبة لتقدُّم الشركة. ولكنّ إيجاد وقتٍ للقيام بكلّ ذلك وإيلاءه التركيز الضروريّ أمرٌ صعب، لأنّني مشغولٌ دائماً بقضايا يومية عليّ متابعتها".

ما يقودنا إلى التحدّي الثاني هو العثور على الموظّف المناسب لتفويضه بالمهام اليومية، وهي مسألةٌ يواجهها روّاد الأعمال بشكلٍ كبيرٍ، بحسب الاستطلاع الذي أجريتُه.

ندرة الكفاءات، وهجرة المواهب والطبيعة المتغيّرة للعمليات في الشركات الناشئة، تجعل من الصعب جداً جذب الأشخاص المناسبين والقادرين والمرنين بما يكفي لتحمّل أعباء شركتك معك.

بالإضافة إلى ذلك، يظهر تحدٍّ آخر يمتثّل في التواصل، "أي إيصال الاستراتيجية بشكل ٍمستمرّ [إلى فريقك] والتأكّد [من أنّ كل شخصٍ] يمتلك تصوّراً وثيقاً [عنها]،" كما يقول الشريك المؤسس لـ"إس بلاس" لاستراتيجيات التسويقSplus Marketing Strategies، كريم طه.

عليك التأكّد من أنّ الجميع يتّفقون عند رعاية وتنفيذ استراتيجية شركتك.

كرئيسٍ للشركة، يكمن عملك في إدارة استراتيجية، وإنشائها، وتنفيذها. (الصورة من "ڤو فو استوديو" Voofoo Studio)

كيف تتجنّب النقاط الأساسية وتركّز على صياغة الرؤية

 يوجد عددٌ من التقنيات للمساعدة في التغلّب على هذه التحدّيات، ولكن أياً منها ليس ضربةً قاضية. استخدام ما يصلح لك، واستغنِ عمّا لا يصلح.

1. خصِّص وقتاً للاستراتيجية

قم بالأمر على أساسٍ أسبوعيٍّ في المكتب من الساعة السابعة حتى التاسعة صباحاً، أو في عطلة نهاية الأسبوع، أو قم بإجراء كلّ أعمال التحليل والاستراتيجية ليلاً بعدما تهدأ رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية، أو ربما من أثناء الخلوات العادية. يتوقّف الأمر حقّاً على كيفية التعامل مع القضايا الكبرى في حياتك: خصّص وقتاً ضمن روتينك اليومي، أو اتركه ينمو عضوياً من خلال دمجه في وقت ’فراغك‘.

على الصعيد الشخصيّ، أنفّذ طريقةً هجينة.

أترك الأمور تتطوّر عضوياً ولا شعورياً في ذهني.

  • عندما تصبح حية بما فيه الكفاية، أبدأ التفكير بنشاط عنها ومناقشتها مع الآخرين.
  • عندما تصبح قوّيةً بما فيه الكفاية، أبدأ بالتفكير فيها ومناقشتها مع الآخرين.
  • بمجرّد أن تصبح قابلةً للتنفيذ، أعمل على تأمين التركيز اللازم حتّى أنتهي.

2. ’مَشرِع‘ عملك الاستراتيجي

قسّم "استراتيجيتك إلى مهام قصيرة الأجل للتأكّد من إتمام الأمور، بحيث كّلما أنجزتَ شيئاً تشعر بمكافأةٍ ذهنيةٍ وتمضي قدُماً،" كما يقول مصطفى عاشور، الشريك المؤسس في "خيال" Khayal و"تريفن" Tryvin.

كنتُ أنجح أكثر في إنجاز العمل الاستراتيجي عند تحويله إلى مشاريع مع مخرجات متميزة: شرائح العرض، وجداول البيانات، والتصاميم، الخ. بعبارةٍ أخرى، أحدّد بعض نواتج المشروعات المذكورة. على سبيل المثال، هذا المنشور حول التعمّق في تحليل بيانات المنتَج، مثل الوصول إلى لحظة الاكتشاف المفاجئ، هنا وهنا.

3. قدِّم نتائجك لفريقك أو للمساهمين لديك

لا تقلّل أبداً من قوّة الضغط الاجتماعي والأقران، خاصّةً إذا كنت تحاول الحفاظ على صورة القيادة مع فريقك.

إذا كنتَ من الذين يعملون وفق المواعيد النهائية أو الذين يعملون بعجلة، فإنّ عقد الاجتماعات لعرض أفكار الاستراتيجية يجب أن يعمل معك. يمكنك أيضا إشراك أعضاء الفريق الآخرين وتكليفهم بالواجبات التي تغذّي المخرجات الخاصة بك.

4. ’قدِّس‘ الاجتماعات وورش العمل الدورية.

يفضّل الشريك المؤسس في "إنتجريبت"، عمرو صالح، "الاجتماعات الشهرية للتركيز على الصور [الأكبر]، والاجتماعات الأسبوعية لمعرفة آخر مستجدّاتها." هذه ليسَت إلّا واحدةً من الطرق المتعدّدة لإدارة تطوير وتنفيذ وإيصال الاستراتيجية الحية داخل الفريق.

خصِّص الاجتماعات وورش العمل الأطول والأقّل تواتراً للتفكير والتأمّل. أمّا الاجتماعات الأقصر والأكثر تواتراً، فينبغي أن تركّز على إدارة التنفيذ. ويشكّل الاجتماع الأسبوعيّ للعمليات أداةً رهيبة يجب على الجميع أن يستخدموها، وذلك إلى جانب الاجتماعات الشهرية أو النصف فصلية لمعالجة الصورة الكبيرة ما يجعل من الصعب إيقافك.

5. قم بأعمالك الاستراتيجية بعيداً.

من الحيل التي دائماً ما استخدمها عندما أكون غارقاً في المهمة التي تكون أمامي وتتطلّب العزلة والتركيز، هي العمل عليها في مكانٍ جديد. مع وفرة المقاهي الصديقة للعمل ومع انتشار مساحات العمل الجماعي، بات من السهل العثور على هذه الأماكن في الوقت الحاضر.

تغيير مكان العمل يساعد على إخراجك من الروتين اليومي، لذا تأكّد من التخلّص من الأمور التشغيلية التي تلهيك من مكان عملك، وإلّا لن تكون قد غيّرتَ سوى المشهد.

6. فوِّض.

على النحو الأمثل، ضمن فريقٍ من المؤسسين، الرئيس التنفيذي هو مَن يحدّد الاستراتيجية، في مجال تطوير الأعمال وتحسينها وتسليمها. وهذا جزءٌ من كونه رأس الشركة الخاصّة بك، وليس فقط مديرها.

": "إنّها عملية: تبدأ بتحسين العمليات من خلال تمكين الناس [لديك]، ومن ثمّ الخروج رويداً رويداً من العمليات للتركيز أكثر على الاستراتيجية،" وفقاً للشريك المؤسّس في "أكسير استوديو" Axeer Studio، عبد الرحمن خضر.

أنصحك بالاطّلاع على الفنّ القديم من القيادة الظرفية situational leadership، فقد جرّبتُه عدّة مرات على مر السنين، وهو يعمل.

وأخيرا، أفضل وصفٍ للأمر يقدّمه صديقي عاشور من "تريفن": "لقد لاحظتُ أنّ الفرق المتوسّطة نسبياً مع استراتيجيةٍ قسرية قوية، عادةً ما تتفوّق على فرق الموهوبين التي يقودها قادة [أقوياء ولكن تكتيكيّون. أن تفهم أين أنت ذاهب وأن تتحقّق باستمرار من صحّة وجهتك، هو أمر بالغ الأهمّية".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة