هكذا تغلبت هذه الشركة المغربية على متلازمة إخفاق المتميزين

اقرأ بهذه اللغة

ماذا تفعل إذا كان فريق العمل في شركتك بارعاً للغاية، لدرجة أنّ تكلفة الاحتفاظ به لا تناسب الظروف في بلادك؟

قرّرت وكالة "هاينس" Highness المغربية لتصميم تجربة الاستخدام UX، التوجّه نحو الغرب بحثًا عن العملاء الأمريكيين.

وهي شركةٌ أسّسها كلٌّ من حمزة برنسي، بعد أن ترك الجامعة وعمل مصمّم ويب وعلى عدّة مهام لحسابه الخاصّ؛ وشقيقه ياسر برنسي، مطوّر البرامج؛ وذلك عندما عاد ياسر إلى المغرب بعد أن أتمّ دراسته في كندا، في كانون الأول/ديسمبر عام 2011.

تهدف وكالة "هاينس" إلى تقديم تصميماتٍ بجودة متميزة مع التركيز على تجربة المستخدم، وذلك استنادًا إلى عمل مؤسّسَيها السابق وعلاقاتهم. وفيما كان المقرّ الرئيسي للشركة في بلدة القنيطرة المغربية، حيث عاش ياسر، استقرّ حمزة في دبي.

إخفاق المتميزين

حمزة وياسر برنسي، (الصور من وكالة "هاينس")

بعد نجاح الشركة ونموّها على مدى عامين، أراد الفريق توسيع نطاق العمل، إلّا أنّ ذلك لم يكن ممكنًا في المغرب.

"يعمل لدينا مدير تصميم جيّدٌ للغاية، بالإضافة إلى فريقٍ رائع من المطورين"، كما يقول بدر نصر الله، "مسؤول تطوير الأعمال والتسويق في الشركة، ما يعني أن تكلفة توظيفهم أعلى من المعتاد في السوق المغربية، "لذا فنحن عادة ما نخسر في المنافسة السوقية."

ومع ذلك، كانت أسعار "هاينس" أقلّ من نظيراتها في أمريكا الشمالية، فاقتنصت الشركة هذه الفرص وبدأت تستجيب للعروض.

يمكن للمغرب أن تقدم أعمالًا على قدرٍ عالٍ من الجودة

إقناع العملاء في أمريكا الشمالية لم يكن أمرًا سهلًا. فبحسب نصر الله، "لقد أحبّ [الأميركيون] عملنا، إلا أنّ بعدنا المكاني كان غير مريحًا بالنسبة إليهم"، إذ كان العملاء يخشون فارق التوقيت ومشكلات الفواتير.

"وقد أدى ذلك إلى تنحيتنا جانبًا بعد إجراء بضع محادثات."

من جهةٍ ثانية، تأتي شركة "جرين سكرين أنيمالز" Greenscreen Animals، المتخصّصة في صور الحيوانات، ضمن أوّل عملاء الشركة في الولايات المتحدة الأمريكية. هذه الشركة التي كانت ترغب في إعادة تصميم موقعها على الإنترنت، لم يكن يهمّها مقرّ الشركة طالما أنّ نوعية العمل جيدة، حسبما يقول المنتج جيمس ناب.

"كنا نشعر بالتردّد لأنها شركة جديدة وموظفيها من الشباب، وعلى الرغم من أن عملهم يبدو رائعاً لم نكن متأكّدين من أنهم يمتلكون الخبرة الكافية،" يضيف ناب متبعاً أنّ "هذه الشكوك تبدّدت سريعًا بمجرّد أن بدأنا في الحديث مع حمزة برنسي وفريقه."

بدوره، في كانون الثاني/يناير 2015، قرّر حمزة برنسي وقف جميع الأنشطة في دبي وافتتاح مكتبٍ في كندا للاقتراب من عملاء "هاينس" في أميركا الشمالية، وبناء هيكل فواتير مناسبٍ في مكتب المغرب.

في مكتب المغرب.

ويقول ريان بلاد، مسؤول التسويق في شركة المكملات البروتينية "صن واريور" Sun Warrior، الذي عمل مع "هاينس" مرتين بالفعل: "[لم نكن قلقين] لأنّ مسؤول الاتصال الذي كنا نتعامل معه كان في كندا و[كان يتحدث الإنجليزية]."

في الوقت الراهن، يعمل لدى "هاينس" حوالي عشرون موظّفًا، جميعهم من مواطني المغرب، من بينهم خمسة أشخاصٍ يُقيمون في كندا بعدما درسوا في أميركا الشمالية، فيما أصبح من بين عملائها شركتا "ريد بول" Red Bull و"أبل" Apple.

الاتجاه إلى التنويع

منذ افتتاح الفرع الكندي، بدأت الشركة بالعمل مع مؤسّسي الشركات الناشئة غير التقنية لمساعدتهم على وضع النموذج الأوّلي لأفكارهم، وهي خدمةٌ تشبه كثيرًا ما كان يفعله المؤسِّسون في المغرب.

لكنّ الشركة تتطلّع في الوقت نفسه إلى النموّ في السوق المغربية. ففي حين "يميل الناس إلى الاعتقاد بأنّ المغرب هي فقط مكانٌ لتوفير المصادر الخارجية، جاء دورنا لتغيير تلك الصورة وإثبات أنّ المغرب مليئة بالمهارات،" على حدّ قول نصرالله.

بالرغم من أنّ 70% من قائمة عملاء الوكالة الحاليين يتركّزون في أمريكا الشمالية، قرّر الفريق البحث عن عملاء في المغرب كذلك.

وعن هذا الأمر يذكر نصرالله أنّهم يريدون "رفع جودة الخدمات الرقمية في المغرب. فعندما نشاهد الإعلانات والمواقع الإلكترونية وتطبيقات الجوال في السوق المغربية، نجد أن نوعيتها متواضعةٌ للغاية."

يرى مؤسّسو وكالة "هاينس" أنّهم يستطيعون الاستفادة من الميزانيات الكبيرة التي تقدّمها الشركات والتي تُستخدَم حاليًا لتمويل أعمال متوسّطة الجودة. ولا يخفون رغبتهم في المنافسة مع هذه الوكالات، حتّى وإن اضطرّهم الأمر إلى خفض أتعابهم في البداية.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة