العلامة التجارية أساسية لنجاح أعمالك، وهكذا تصمّمها‎

اقرأ بهذه اللغة

إذا كنتَ رائد أعمالٍ تكافح في محاولةٍ لإدارة ميزانيةٍ محدودة، عليك أن تلقي نظرةً على جدول البيانات الخاصّ بك. أين هو التصميم من قائمة نفقاتك؟ إذا كنتَ لا تخصّص له الكثير من المال، فقد حان الوقت للعب لعبة المدى الطويل. فالشركة المربحة وذات المصداقية، كجزءٍ من نجاحها، تقوم ببناء العلامة التجارية التي تعكس تلك الخصائص؛ وهذه أسرع طريقةٍ كي تصبح شركتك كذلك.

عادةً ما تكون صياغة العلامة التجارية في آخر قائمة أولويات الشركات الناشئة، ونتيجةً لذلك، يلجأ بعضها إلى الموارد منخفضة التكلفة مثل "99 ديزاينز" 99 Designs لإنشاء شعارها الخاصّ في أقلّ من ساعةٍ وتسمّيه علامةً تجارية.

ولكنّ العلامة التجارية هي أكثر من مجرّد اسمٍ للشركة يضعها في خطٍّ معيّن، والعلامة التجارية القوية يمكن أن تكون أداةً قويةً لتحقيق أهداف الأنشطة التجارية، وفقاً لعددٍ من المصمّمين، ويستحقّ ذلك المزيد من التفكير والوقت والمال كذلك.

متى يجب أن تبدأ التفكير في التصميم؟

يجب أن تبدأ بصياغة العلامة التجارية في مرحلةٍ مبكرةٍ من التنفيذ، إلى حدٍّ ما، وفقاً للمصمّمة ورائدة الأعمال اللبنانية لين صادر.

تشير صادر إلى أنّه "كلّما بدأتَ ببناء علامتك التجارية باكراً، كلّما كانت عملية إرسال الرسائل الصحيحة إلى جمهورك أسرع". وتضيف أنّه "بدلاً من إدراكك في مرحلةٍ متأخّرة أنّ علامتك التجارية لا تؤدّي مهمّة التواصل بفعالية، ما يضطرّك إلى مراجعتها وإعادة النظر فيها، عليك البدء ببناء علامتك التجارية في الوقت نفسه الذي تقوم فيه ببناء منتَجك، لأنّ الأمرَين يسيران بالتوازي".

يساعدك التفكير في العلامة التجارية باكراً على إيضاح رؤيتك وتحديد هويتك. فمِن خلال التفكير التصميميّ ووضع التصوّرات المرئية، يمكن للمصمّمين في العادة أن يساعدوا روّاد الأعمال على اكتشاف ماهيّة المنتَج، وما الذي يجب أن يكون عليه الأسلوب، وما الذي يجب أن تكون عليه الرسائل، ومَن ينبغي على عملك أن يجذب. وبالتالي، مِن خلال تحديد هذه العناصر منذ البداية، يمكن للعلامة التجارية أن تسرّع تشكيل فكرةٍ قويةٍ ومتماسكةٍ أكثر.

 الشعار الجيد يمكن أن يعزّز ولاء العملاء ونجاح الشركة بشكلٍ عام. (الصورة من "بيكسلز.كوم"pexels.com)

ما هي العلامة التجارية؟

العلامة التجارية هي الوعد الذي تقطعه شركتك لعملائها من حيث التجربة التي يمكن أن يتوقّعوها جرّاء استخدام أو شراء منتَجك أو خدمتك، وفقاً لمصمّمة تجربة الاستخدام UX وواجهة المستخدِم UI، سامية قليدس، التي تذكر أنّ العلامة التجارية هي "القصّة أو النموذج الأصليّ الذي يرتبط ويقترن به العملاء مع منتَجك أو خدمتك".

وبحسب تقريرٍ نشرته في عام 2013 مجلّة "سلون ماناجمنت ريفيو"Sloan Management Review التابعة لـ"معهد ماساشوستس للتكنولوجيا" MIT، يمكن للشعار القويّ أن يحسّن ولاء العملاء للعلامة التجارية ما يؤدّي إلى تحسين أداء الشركة. كما يمكن للشعار أن يكون رسولاً "لتحديد ماهية الشركة وتميّزها والعلاقة الإيجابية" مع العملاء.

ما هي استراتيجية العلامة التجارية؟

استراتيجية العلامة التجارية هي أساس بناء علامةٍ تجاريةٍ قويةٍ وناجحة. وقبل التفكير في العناصر البصرية مثل الشعار، أو الطباعة، أو نظام الألوان، فإنّ الاستراتيجية تبدأ مع تحديد ما الذي تريده علامتك التجارية.

ما هي شخصيتها وقيمها؟ ما الذي ينبغي أن توصله؟ كيف تَبرُز بين منافسيها؟ أيّ أسلوب ولغة تستخدم لجذب انتباه جمهورك؟

نؤكّد صادر على أنّه بعد تحديد الاستراتيجية الشاملة، يمكن عندئذٍ ترجمتها إلى عناصر بصرية تشكّل هوية العلامة التجارية.

ولكنّ الاستراتيجية القوية للعلامة التجارية لا تساوي شيئاً من دون التنفيذ الجادّ، خصوصاً وأنّ الأخير هو ما يميّز العلامات التجارية الناجحة عن تلك العادية. وفي حين يرتبط معظم الناس بالعلامة التجارية من خلال تصميم الشعار، فإنّ الشعار في العادة ليس إلّا جزءاً من نظامٍ أكبر.

تكمن الخلطة السرّية لبناء هويةٍ قوية للعلامة التجارية في التأكّد من أنّ كلّ جزءٍ من العلامة التجارية نفسها يوفّر الاتّساق نفسه، ونمط توصيل الرسائل نفسه، والأسلوب الرمزيّ نفسه، في الوقت الذي يكون فيه حيوياً بما فيه الكفاية للتكيّف مع مختلف عمليات التنفيذ.

من المهمّ بالطبع أن يكون لديك شعارٌ قويّ أو رمزٌ قويّ، ولكنّ العناصر الأخرى مثل أسلوب الطباعة والألوان والصورة واللغة، تلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على مصداقيتك. كيف ستختلف علامتك التجارية عبر الإنترنت عمّا تبدو عليه على المطبوعات؟ كيف ستعكس منشوراتك على وسائل التواصل الاجتماعيّ هوية علامتك التجارية؟ هل سيكون بمقدور عملائك أن يميّزوك من دون أن يروا شعارك؟

في هذا الإطار، تذكر قليدس أنّها قرأت في مكانٍ ما أنّ "إرادة الارتباط بفكرةٍ والانتماء إلى الجماعة أمرٌ أساسيّ بين البشر، لأنّنا جميعاً نريد الانتماء إلى شيءٍ يمكنه أن يرتبط برسالةٍ أو هدف. هنا يكمن سرّ قوّة بعض العلامات التجارية مثل ’آبل‘ Apple و’نايكي‘ Nike، فهي تمتلك استراتيجيةً قويةً للعلامة التجارية وتَعرف تماماً إلى مَن تتحدّث ولماذا وكيف".

أين يمكن العثور على مصمّمٍ جيد؟

يشكّل الكلام المتداوَل عن بعض الأشخاص الطريقةَ الشائعة بين روّاد الأعمال للعثور على مصمّمين، ولكن هناك بعض الموارد التي يمكن أن يستفيد منها أولئك الذين لا يعرفون من أين يبدؤون.

 يمكن البدء مع منصّة "بيهانس" Behance التي تضمّ الآلاف من المصمّمين، والتي يمكن من خلالها لروّاد الأعمال الاطّلاع على التصاميم وتحديد أنواع المصمّمين الذين يحتاجونهم وفقاً للمرحلة: بناء العلامة التجارية، أو تصميم تجربة الاستخدام، أو إنشاء الصور المتحرّكة، إلخ.

كذلك تُعتبَر منصّة "لينكدإن" Linkedin من الموارد الواضحة الأخرى والمفيدة. وفي الآونة الخيرة، بات يمكن للبحث عن المصمّمين الذين يقفون وراء تحديد هويات العلامات التجارية للشركات التي تفضّلها أو ترتبط بها، أن يساعد في العثور على المصمّم المناسب لعلامتك التجارية.

ما هي الميزانية التي يجب أن تخصّصها؟

لتحديد هوية العلامة التجارية، يمكن أن يكلّفك الأمر بين 500 و10 آلاف دولار أميركي، وذلك يختلف بحسب التعامل مع موظّفٍ بدوامٍ حرّ أو وكالة تصميم. بالإضافة إلى ذلك، تختلف الأسعار بناءً على المجال الذي تريده، مثل عدد مرّات تحسين وتعديل هوية العلامة التجارية، وعدد مرّات التنفيذ المضمونة، والإطار الزمنيّ. قد يبدو صياغة العلامة التجارية وكأنّه عنصرٌ "من الجميل أن تمتلكه"، ولكنّ الاستثمار فيه منذ البداية هو استثمارٌ على المدى الطويل في مصداقية أعمالك ونجاحها.

نصيحة: في المنطقة العربية، تأكّد من التفكير في علامتك التجارية باللغتين الإنجليزية والعربية، لجذب جمهورٍ أكبر والحفاظ على الانسياب بين اللغات التي تعتمدها علامتك التجارية.


[الصورة الأساسية من "بيكسلز.كوم"]

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

شارك

مقالات ذات صِلة