شركة للموسيقى تغير نظرة الفنانين الأجانب عن لبنان

اقرأ بهذه اللغة

أنطوني سمعان هو من بطل من ساحة الموسيقى في لبنان، ولكن لا يتمّ تقديره بما فيه الكفاية. فشركته الناشئة "بيروت جام سيشونز" Beirut Jam Sessions قدّمَت للموسيقيين المحليّين أكثر من ممّا قدّمه أيّ احتفال موسيقى نُظّم في هذا البلد.

منذ أن أطلق كلٌّ مِن سمعان وجيسيكا نعيمة وتاليا سوكي شركة "بيروت جام سيشونز" في عام 2012، نجحَت هذه الأخيرة في إحضار عشرات الفنانين العالميين إلى بيروت مثل "هاي مون شايكر" Heymoonshaker و"وي وير إيفرجرين" We Were Evergreen ليعرضوا أعمالهم إلى جانب موسيقيين لبنانيين.

كما باتت الشركة أيضاً تمثّل 10 فرق موسيقيّة محليّة، ومنها "بوستكاردز" Postcards وكريم خنيصر Karim Khneisser و"تشينو" Chyno، بالإضافة إلى تنظيمها أكثر من 100 حفلٍ موسيقيّ للفنانين اللبنانيين في الخارج.

 
"بوستكاردز" خلال حفل موسيقي في بيروت (الصور من "بيروت جام سيشونز")

ولكن تنظّيم الحفلات الموسيقيّة وإدارة أعمال الفرق المحليّة أمر ثانويّ بالنسبة للمؤسسين. فهؤلاء يركّزون بشكلٍ أساسيّ على قناتهم على "يوتيوب"، حيث يقدّمون في الفيديوهات المختلفة "جلسات عزفٍ مرتجلة" بين فانين عالميين ومحليّن في مواقع مختلفة في كلّ أنحاء لبنان. وبحسب سمعان، هنا يكمن السحر الحقيقي.

تضمّ أحدث فيديوهاتهم الفنان الأوروبي "روسيوس" Roscius الذي صورّوه في مرآب مقفل في منطقة برج حمّود في بيروت. كما تمّ تصوير فيديو آخر (أدناه) في حلبة ملاكمة في خارج بيروت، حيث التقى الثنائي الأوروبي  "هاي مونشايكر" مع مغنّي الراب السوري الفيليبيني "تشينو" و"إف زي" FZ من "فريق الأطرش" Fareeq El Atrash.

 

جمعت قناتهم على "يوتيوب" حوالي مليون و500 ألف مشاهدة من المنطقة والخارج. وفي مدوّنةٍ له على الإنترنت، تحدّث جوي أيّوب عن الفريق قائلاً إنّه "مع كلّ الأغاني الرديئة التي يطلق عليها اسم موسيقى في هذه الأيام، من المفرح أن تكتشف فنانين يلعبون الموسيقى لأنّهم يحبّونها لا غير. وإنّه لمن المفرح أكثر أن تكتشف أنّ لبنانيين آخرين يعملون على تنمية ثقافتنا بتنوّعهم وجرأتهم الموسيقيّة."

رائد أعمال في مجال الموسيقى

تعدّ "بيروت جام سيشونز" فريدة من نوعها في لبنان، غير أنّ قصة رائد الأعمال التي أسّسها هي قصّة تقليدية وتشبه قصص أغلب الروّاد: وظيفة جيدة، ودافع غائب.

شغل سمعان الذي حتّى عام 2012 وظيفةً في قطاع الاتصالات في مدريد، وكان يكتب الأفكار عن مشروعه الموسيقي لسنوات طويلة. يقول عم هذا الأمر "إنّني أردتُ أن أقوم بشيءٍ أفتخر به في صباح كلّ يومٍ عندما استيقظ، ولكن [من أجل تحقيق ذلك] كان عليّ أن أتخلّى عن وظيفتي الجيدة وأن أتخلّى عن كلّ دخلٍ كنتُ أجنيه".

نظّم الفريق أوّل حفل موسيقي لهم في حزيران/يونيو 2012، عندما جاء بمغنية وكاتبة الأغاني الأسترالية إيميلي جاسين إلى بيروت في حضور حوالي 450 شخصاً. منذ ذلك الحين، عمل الفريق مع فنانين مشهورين عالميّاً ومنهم جوس ستون التي سجّلت أغنية خنيصر، "واللهِ" Walahi.

 

السلامة والأمن والبيروقراطية

إحضار الفنانين العالميّين إلى لبنان لا يخلو من المشاكل.

أوّلاً، عليك إقناعهم بالمجيء وبالتالي "في كلّ مرّة أعمل على إحضار فنّان [إلى لبنان]، عليّ أن أبرّر الحالة الأمنية ووضع النفايات في البلد". يشرح سمعان ذلك، مضيفاً أنّ "ثلاثة فنانين اضطرّوا إلى إلغاء حفلاتهم بسبب تفجير في لبنان، وآخرين ألغوها بسبب أزمة النفايات، وذلك بعد أن وافقوا على الحضور".

وثانيّاً، ينبغي أن يحصل الفنّانون على تأشيرةٍ خاصّة بالفنّانين من الأمن العام اللبناني، من أجل أن يقدّموا حفلاتهم بشكلٍ قانونيّ في لبنان. ولكنّ سمعان لا يتمتّع بدعمٍ مادي كبير أو شهرة أو "واسطة"، ما يضطرّه إلى التقيّد بالإجراءات القانونية اللبنانية والانتظار في صفٍ طويل في مركز الأمن العام لأكثر من ست ساعات في اليوم الذي يسبق حضور الفنان الأجنبي. ومن ثمّ عليه إحضار الفنان إلى الأمن العام قبل عودته إلى بلاده.

 
الفرقة الإنجليزية "إز تروبيكال" IS Tropical تعزف في بيروت.  

بالإضافة إلى وقت الانتظار إلى جانب الفنان العالمي لأكثر من 5 ساعات، عليه أيضاً أن يدفع مبلغ 350 دولار مقابل كلّ تأشيرة، وهذا المبلغ يتجاوز أحياناً سعر تذكرة الطائرة التي جاء بها الفنان.

يلفت سمعان إلى أنّ "الأمر محرج ومخجل أيضاً". فهو يضطر أحياناً إلى الوصول إلى مركز الأمن العام في الساعة السادسة صباحاً ليكون في الصفوف الأماميّة من صفّ الانتظار.

أمّاالاحتفالات الكبرى فهي معفاة من هذا كلّه بسبب إمكانياتها المالية، وفقاً لسمعان الذي يضيف أنّها "تنظّم كافة الحفلات في مواقع صنفتها اليونيسكو UNESCO ضمن قائمة مواقع التراث العالمي، وبالتالي تعفى أكثر فأكثر. هذا لا يعني أنّ منظّمي هذه الحفلات لا يدفعون رسوم تأشيرات الدخول للفنانين، لكنّهم لا يمرّون بالجحيم الذي نمرّ به نحن".

 
الفنان الكندي "سون أوف دايف" Son of Dave يغنّي في بيروت.       

ثقافة وسياحة

يقدّم سمعان للفنانين جولة سياحيّة في لبنان للتعويض عن البيروقراطية وغياب الأمن ورائحة النفايات التي تفحّ في المدينة. وبالإضافة إلى مرافقتهم إلى مرافق السهر في بيروت التي تضجّ بالحياة، تصطحب "بيروت جام سيشونز" الفنانين إلى أماكن سياحيّة مثل جبيل ومغارة جعيتا ومعالم أخرى في هذا البلد الصغير.

"أعرف تفاصيل معالم هذا البلد أكثر من وزارة السياحة، وأروّج له من خلال الفيديوهات وما يقوله الفنانون عنه بعد عودتهم إلى بلادهم،" يقول سمعان.

 

بالإضافة إلى كلّ ما سبق، تواجه الشركة تحدّياً آخر يتمثّل في  إيجاد راعين للفعاليات، لأنّ الكثيرين في لبنان يتردّدون في رعاية حفلٍ محلّي قد لا يجذب الآلاف من المشاهدين أو في رعاية قناة "يوتيوب" قد لا تحصل على ملايين المشاهدات.  وحتّى الآن، تحظى "بيروت جام سيشونز" براعٍ واحدٍ دائمٍ هو "ريد بول" Red Bull.

شغف مثالي

نموذج عمل "بيروت جام سيشونز" ليس مثالياً، إلّا أنّه لا يمكن إنكار سعيها نحو الأفضل.
 
هذه الشركة التي تحقّق الأرباح من الحفلات ومن عملها كوكيلٍ للفنانين المحليين، "هي العمل الذي كنتُ أحلم به، وقد أنشأته بنفسي ولن أتخلّى عنه قبل أن يصبح ناجحاً بالكامل ويساعد الفنانين المحليين قدر الإمكان"، يقول سمعان.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة