هل يمكنك التوسع من دون أموال؟

اقرأ بهذه اللغة

أن تُحوِّل شركة ناشئة إلى شركة صغيرة أو متوسّطة SME هو أمرٌ مختلفٌ كلّياً عن تأسيسها، من دون أن ننسى أهمّية الأموال والمدراء.

هذا ما بدا أساسيّاً في جلسة نقاشٍ شارك فيها مدير "مركز سميح دروزة لإدارة الابتكار وريادة الأعمال"  Samih Darwazah Centre of Innovation Management and Entrepreneurship، بيجان آزاد خلال "مؤتمر مصرف لبنان لتسريع الأعمال 2016" BDL Accelerate في بيروت. تناول آزاد مع مشاركين آخرين اختبروا عن قرب موضوع تحويل الشركة الناشئة الفتيّة إلى شركة صغيرة أو متوسّطة مرموقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وبالنسبة إليه، تعود أهميّة الأموال إلى أنّ العائدات قد تبدو كبيرة نظريّاً ولكنّها لا تكون دائماً كذلك، حسبما قال شارحاً أنّ "الدراسات تدلّ على أنّ 4 % من الشركات فقط تحقق عائدات تتخطّى المليون دولار وذلك في البلدان الغربية؛ أمّا هنا فالوضع أسوأ بعد".

ولذلك، تحتاج الشركات الناشئة الساعية إلى التوسّع إلى اعتماد استراتيجيّات لتسريع عمليّة الحصول على الأموال.

تتطلّب الخطوة هذه تغييرات جذريّة في الاستراتيجيّة، خصوصاً وأنّ التمويل اللازم للانتقال من مرحلة نموّ إلى أخرى غير موجود تقريباً، وما من أملٍ كبير للشركات التي انتقلت من "مرحلة الشركات الناشئة" إلى مرحلة "الشركة الناضجة".

لا شكّ في أنّ روّاد الأعمال تنتظرهم طريق وعرة مليئة بالمطبّات. فبحسب آزاد، 2 % فقط من الشركات في الغرب ستحقق عائدات قدرها 5 ملايين دولار، في حيت 0.4 %  فقط ستحقق 10 ملايين؛ ولكنّ "ومضة" لم تتمكن من التحقق في هذه الأرقام.

كافة التحدّيات التي يذكرها روّاد الأعمال أدناه في تحويل شركتهم الناشئة إلى شركة صغيرة أو متوسّطة ترتبط، وفقاً لهم، بشكل مباشر بالأموال – إيجادها، ومراقبتها، والحرص على عدم خسارتها.

ما يمكن للناس فعله

شاركت لينا تنير، التي تعمل كمدرّسة اقتصاد ومالية في "الجامعة الأمريكية في بيروت"، في تأسيس "لاش ليبانون" Lush Lebanon. وهي الآن تساعد الشركات على تقييم "دورة تحويل النقد" cash conversion cycle  الخاصة بها (الفواتير والمدفوعات) والعمل على تقليص وقتها ومراحلها.

هل ترسل الشركة الفواتير في الوقت المناسب؟ هل تجمع الأموال في الوقت المناسب؟ تبدو هذه الأمور من أسس الأعمال، غير أنّ الشركات قد تنساها عندما تطلق تكنولوجيا أو مشاريع جديدة.

من أجل أن يفكّر المؤسسون بكيفيّة زيادة فعاليّة عملهم، عليهم أوّلاً الحرص على نجاح ومتانة استراتيجيّة جني الأموال في شركتهم، حسبما شرحت تنير.  

الوقت قيّمٌ كالمال

استثمر المدير التنفيذي لـ"إنفنتيس" Inventis، سامر الدادا، في شركة ناشئة في الولايات المتحدّة عالقةٍ في دوّامة من المستحقّات الضائعة أو المنسيّة  lost-and-forgotten receivables.

علِق المؤسسون في جولة تمويل محددة إذ أنّهم احتاجوا مبلغاً بين مليون وخمسة ملايين دولار للانتقال من مرحلة إلى أخرى. لكنّ هذه المرحلة الانتقالية كان تتطلّب وقتاً طويلاً لدرجة أنّها منعتهم من التركيز على الشركة.

وعندما نظر الدادا وشركاؤه المستثمرون إلى دفاتر حسابات الشركة، وجدوا 1.5 مليون دولار من المستحقات التي لم يتسنّ للمؤسسين وقتاً لمتابعتها.

وقال الدادا إنّ رائد الأعمال الجديد لا يحتاج إلى مجلس إدارة لأنّ العمليات الصغيرة يمكن أن يتابعها فريق من شخصين فقط. ولكنّ شركة صغيرة أو متوسّطة بحاجةٍ لذلك إذ أنّ في المراحل الأكثر تقدّمها، يحتاج المؤسسون إلى "أشخاصٍ أذكياء" لمساعدتهم في تنمية أعمال من وجهة نظر خارجيّة.  

ما ينجح على الورق قد لا ينجح في الواقع

قد تؤدّي الانحرافات إلى فقدان الأموال، وكذلك تفعل الخطط التي تفشل.
 
ذكر الرئيس التنفيذي لـ"نات هيلث"  Nathealth، أحمد التيجاني، أنّهم بعدما بنوا برمجيّة لمعالجة بيانات التأمين الصحي في عام 1997، أرادوا تحديثها بحلول نهاية عام 2009، فكانت البرمجيّة الجديدة خارقة والتصميم الجديد جميل جدّاً.
 
ولكن من حيث التطبيق، كانت البرمجيّة متقدّمة لدرجة أنّ البنى التحتية للإنترنت في الأردن لم تحتمل التعامل معها، ناهيك عن مشاكل الاتّصال بالإنترنت التي أدّت إلى إيقاف هذا النظام الجديد.
 
شرح التيجاني أنّ ذلك "عرقل عملنا وأخّره.. وتحديداً في جني الأموال، لانّ دورة الإنتاج تأخّرت وكذلك تسليم المنتج  ؛ وتفاقُمُ هذه العوامل يؤدّي إلى مشكلة كبيرة". فبسبب هذه التأخيرات التكنولوجيّة، اكتشف التيجاني أنّ هوامش الربح التي يحققها تضمحلّ لأنّ فريق المبيعات كان يقدّم منتجات مجانية لتعويض العملاء عن التأخير.
 
وأضاف التيجاني أنّه " عندما واجهنا هذه المشكلة، علمنا أنّه علينا التصرّف بسرعة وألا نولي اهتماماً كبيراً لمشكلةٍ ما على حساب مشكلة أخرى". كانوا بحاجة إلى أن يعمل المنتج وعلموا أنّه ليس بإمكانهم صرف النظر عن مشاكل عمليّة البيع حتّى يتحقق ذلك.  

حظوظك بالنجاح قليلة

لطالما استهزأت البرامج التلفزيونيّة مثل "ذا أوفيس" The Office بالإدارة المركزية في الشركة.ومشكلة التيجاني لم تكن مرتبطة بالإدارة بشكل خاص، غير أنّها تدلّ على أنّ الشركة التي تسعى إلى التوسّع يجب أن تضمّ مدراء كفوئين قادرين على تحقيق الأهداف المالية كونهم على اطلاع على حاجات الشركة بشكل عام.
 
"فوو" Foo هي شركة تكنولوجيّة لبنانيّة تعمل الآن من الولايات المتحدة، وقد كان بإمكانها أن تؤسس "واتس آب" Whatsapp (لكنّها دعمت التكنولوجيا الخاطئة وبنت تطبيقها لهواتف ’نوكيا‘ قبيل أنطلاق الـ’آي فون‘ واجتياحه للعالم).
 
شرح غدي الريّس، المدير العام لـ"فوو"، أنّه فيما راحَت شركتهما تنمو، احتاج هو وشريكه المؤسس إيلي نصر إلى إيجاد طرقٍ للإشراف على المشاريع الفرديّة، من دون أن يضطرّا إلى إدارة كلّ مشروعٍ على حدة. ومن أجل القيام بذلك، كان عليهما إيجاد مدراء كفوئين.

وبحسب الريّس، فإنّه "عندما يكون في الشركة شخصان فقط يمكن القيام بكلّ ذلك شخصياً. ولكن عندما يكون فيها 40 شخصاً في الشركة، فإنّك تحتاج إلى الأشخاص المناسبين لتوكيل المهام إليهم".   

عندما يريد روّاد الأعمال الانتقال من عالم الشركات الناشئة إلى عالم الشركات الصغيرة والمتوسطة، يواجهون مجموعة من المشاكل النابعة من الشركة بحدّ ذاتها. لذلك، أن تدرك أنكّ جديدٌ على هذا العالم سيزيد حظوظك في النجاح.
 
[الصورة الرئيسيّة من "أورانت بلاس"]
 

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

شارك

مقالات ذات صِلة