ديبي ووسكو: هذا ما أعرفه عن أعمال الاقتصاد التشاركي

اقرأ بهذه اللغة

أسّست ديبي ووسكو أوّل عملٍ خاصّ بها في سنّ الخامسة والعشرين من العمر، ثمّ أعقبته بصفقتَي تخارج (بيع أو استحواذ) ناجحتين أيضًا. وذلك ليس بغريبٍ إذا عرفنا أنّها تتحدر من عائلة من رواد الأعمال، وخصوصاً السيدات.

في عام 2011 وبعد مشاهدتها للفيلم الكوميدي الرومانسي "ذا هوليداي" The Holiday على متن رحلةٍ جوية عائدةً إلى بلادها من إجازة، أسّسَتْ شركة "لوف هوم سواب" Love Home Swap، وهي منتدى لتبادل المنازل يضم بين قوائمه حاليًا أكثر من 150 ألف منزل.

تُعرِّف ووسكو الاقتصاد التشاركي على أنّه نموذج يمكّن الناس من كسب المال وادخاره عن طريق ممتلكاتهم الخاصّة، كالمنزل أو السيارة أو الغرف الإضافية أو القوارب أو المهارات أو حتى الكلاب.

عندما تأسّست شركة "لوف هوم سواب" كان الاقتصاد التشاركي في بداياته ولم يكن قد ترسخ بعد. أمّا في الوقت الحالي، فقد توقّع تقريرٌ لشركة "برايس ووترهاوس كوبرز" PwC أنّ العائدات العالمية ستبلغ 325 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025 في قطاعات السفر ومشاركة السيارات والتمويل والتوظيف وبث الموسيقى والفيديو.

وفي حين تواصل حكومة الإمارات العربية المتحدة العمل لإيجاد حلول للعراقيل التي ترافق تنظيم مثل هذه الأعمال، فإنّ بعض الشركات في هذا المجال تحظى بالفعل بقاعدةٍ عريضة من العملاء مثل "أوبر" Uber، و"ديليفرو" Deliveroo، و"إر بي إن بي"Airbnb، و"كريم" Careem.

إلى جانب شركة "لوف هوم سواب"، شاركَت ووسكو في تأسيس شركة "شير ستايل" Sharestyle، وهي سوق عبر الهواتف تختصّ بخدمات العناية الشخصية وديكور المنازل. وإلى جانب ذلك، شاركَت أيضاً في تأسيس "أولبرايت" Allbright، وهي مؤسّسة تركز جهودها على تمويل الإناث.

التقت "ومضة" مع ووسكو لمعرفة المزيد حول هذا القطاع المتنامي والمطلوب لتأسيس شركة قائمة على الاقتصاد التشاركي.

بدأ الأمر من الأزمة الاقتصادية في عام 2008. قد كانت هذه البيئة مثاليةً لدفع الناس نحو التفكير مليًا بالأموال التي يملكونها وكيفية استغلال ممتلكاتهم. وإلى جانب هذا، كان موقع "إي باي" eBay هو مَن عرّفنا على عصب الاقتصاد التشاركي: مراجعات المستخدمين. فقد أصبح رأي الشخص الغريب على قدر أهمية رأي الشخص الذي تعرفه جيدًا. كذلك كان أوّل من سمح بتطوير بوابة الدفع بالحصول على دفعة فورية في أي مكان بالعالم ضمن معاملات الاقتصاد التشاركي.

التوريد هو بيت القصيد. "لوف هوم سواب" هي شركة تجارية، أي تعتمد على العرض والطلب، ولكن إن لم يكن لديك منازل في كفة العرض فلن يأتي الناس إليك لتبادل منازلهم. وهنا البائع هو المشتري، لذلك عليك جذب الأشخاص الذي يريدون الاستبدال أو المقايضة، فالأمر مختلف عما يحدث عندما تقود سيارة أجرة ويشير لك أحدهم وتتوقّف له لتوصله. فكلما زاد الزخم، تمكّنتَ من التوسّع أكثر.

تحديد الخيارات. إن الشعار الحقيقي لمنصة الاقتصاد التشاركي هو "كلما ازداد الحجم، كلّما كان ذلك أفضل". يطلب العملاء المزيد من الخيارات ولكنهم لا يريدونها مبعثرة هنا وهناك، بل ينتظرون منك أن تحدّد الخيارات لهم وأن تتفهمهم بناءً على الأماكن التي يذهبون إليها والأشياء التي يبحثون عنها والأشياء المفضلة لديهم.

بثّ الثقة لدى العملاء. إنّ أول ما يميز شركة "لوف هوم سواب" هو اختلاف تجربة تبادل المنزل عن استئجاره أو تأجيره، لأنّ الطرفين يشتركان في الموضوع عينه. وبما أننا الآن نثق برأي الغرباء، سنتفحّص الممتلكات محلّ الاهتمام ونتفقد التقييمات التي حصلت عليها. التكنولوجيا المتعلّقة بالتأكّد من الهوية والأمان تجعلك مطمئنًا ووائقًا. وفي شركة "لوف هوم سواب" يجب التأكد من هوية الشخص، كما عليه إدراج منزله تحت طلبه، وذلك لكي يتمكّن المستخدِم من التعرّف على الشخص الذي سيتبادل منزله معه. فجوهر العمل في الشركة يكمن في تشكيل مجتمعٍ مؤلّفٍ من الأشخاص المتشابهين في الميول والأفكار والذين يريدون تبادل منازلهم حول العالم.

أربعة أعمال ناجحة في الاقتصاد التشاركي. وهي تتضمن الأعمال التي تركز على حماية البيئة مثل تشارك السيارات؛ وتلك التي تعمل على استغلال أفضل للمساحات كمباني المكاتب وساحات انتظار السيارات؛ ورواد الأعمال الصغيرة (كالذين يديرون أعمالًا متناهية الصغر أو يديرون شؤونًا لا تعتبر أعمالًا تجارية)؛ والأعمال المبنية على المهارات مثل "تاسك رابيت" Taskrabbit.

تأسيس أعمال الاقتصاد التشاركي أصبح أقلّ تكلفة الآن وخاصة مع وجود الأدوات التكنولوجية القابلة للتخصيص.

دبي سوقٌ مثيرة للاهتمام تتفوّق على غيرها. يقوم الاقتصاد التشاركي على الحصول على سلعة أو خدمةٍ ما بدلًا من امتلاكها. وتتميز دبي بقوتها الشرائية وبكونها وجهة لقضاء العطلات إضافة إلى إمكانية التملك فيها. وبفضل معدّلات الإقامة القصيرة فيها، فإنّ عدد المستأجرين يزداد ويتّجه ليفوق عدد المالكين. إذا نظرنا إلى جماهير الاقتصاد التشاركي، سنجد أنّهم أناس يرغبون في الاستهلاك ولكنهم لا يهتمون كثيرًا بالتملك مما يجعل من دبي مكانًا مميزًا لهذه الأمور.

الصورة من "لوف هوم سواب".

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

شارك

مقالات ذات صِلة