هل هناك من يستثمر في مصر اليوم؟

اقرأ بهذه اللغة

يمرّ الاقتصاد المصري الآن في حالة صعبة وسيّئة، فمَن سيستثمر في الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة في ظلّ هذه الأوضاع؟

طارق فهيم، المدير العام لشركة الاستثمار المخاطر "إندور كابيتال" Endure Capital، يقلل من أهميّة كلّ الأخبار التي تدّعي أنّ المخاوف الاقتصاديّة سوف تضيق الخناق على الشركات الناشئة الصاعدة. ويشرح  ذلك قائلاً إنّه "يكفي إقامة تعديلٍ بسيطٍ في مصادر الدخل وفي نموذج العمل للتصدّي لذلك؛ وإذا ركّزت على العمل في أسواق إقليميّة مختلفة بدلاً من سوق محليّة واحدة، سيكون كلّ شيءٍ على ما يرام".  

ويضيف أنّ المرحلة المقبلة من التحدّيات الاقتصاديّة، شئنا أم أبينا، سوف تقوم بغربلة غير المتحمّسين وكثيري التفاؤل من روّاد الأعمال في مصر وإزالتهم من الساحة الرياديّة المصريّة.

طارف فهيم (الصورة من "تويتر")

هل السوق غير مستقرّة لهذه الدرجة؟

قرّرت مصر تعويم عملتها في أواخر شهر تشرين الثاني/أكتوبر، ما أدّى إلى انخفاض سعر صرف الجنيه من 8.88 جنيهات للدولار الواحد إلى 17.70 جنيهات للدولار بحلول آخر تشرين الثاني/نوفمبر.

هذا التعويم عاد بمشاكل كبيرة للمستوردين التي ارتفعت تكاليفهم جدّاً، ولكنّه من ناحية أخرى سمح للمصارف بتخفيف القيود على التبادلات بالعملة الأجنبية. نتيجة لذلك، بات يمكن للشركات التكنولوجيّة التي تستخدم خدمات أجنبية مثل "سلاك" Slack و"آسانا" Asana أن تدفع مقابلها بالعملة المحددة وهي الدولار.

تلا ذلك شكل آخر من المساعدات للشركات الناشئة قدّمت في كانون الثاني/يناير حيث طلب "البنك المركزي المصري" Central Bank of Egypt من المصارف زيادة محفظة القروض والتسهيلات الائتمانية للشركات الصغيرة والمتوسطة لتصل إلى نسبةٍ لا تقلّ عن 20% من إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانيّة للبنك. وذلك في محاولة لدعم الأعمال الصغيرة وتحريك احتياطي المصارف الكبيرة.

وفي هذا الإطار، يقول الرئيس التنفيذي للتجزئة المصرفية في "البنك الأهلي المصري"، حازم حجازى، لـ"ومضة" إنّ تمويلهم للشركات ازداد من إقراض ألف شركة في الشهر إلى 1300 شركة؛ غير أنّ المصرف لم يحدد من منها تنتمي إلى فئة الشركات الناشئة التكنولوجيّة ومن تعدّ شركات صغيرة أو متوسطة.  

من جهته، يرى فهيم إمكانيات كبيرة لروّاد الأعمال المصريين حتّى في ظلّ الأوضاع الحاليّة مشدّداً على أنّها ستطلق شرارة التنوّع والإصرار والابتكار لدى المؤسسين.

أمّا طارق نصر، المؤسس والمدير العام لـ"جوس لابز" Juicelabs، فيعبّر عن قلقه من أن تحبط التحدّيات والصعوبات الآتية عزيمة روّاد ورائدات الأعمال الكفؤين. ويشرح ذلك بالإشارة إلى إن "ريادة الأعمال ليست بالأمر السهل وقد يميل البعض للتخلّي عنها بالكامل؛ وهذه العقليّة ستؤدّي إلى خطأ جسيمٍ". 

لا مكان للأخطاء الآن

يعتبر نصر أنّ الشركات الناشئة التي لا تخدم أسواق إقليمية وعالميّة لا تنجح على المدى البعيد، بخاصةٍ وأنّ هذا يعدّ عاملاً أساسيّاً بنظر المستثمرين العالميين. ويشرح أنّه "من الصعب جدّاً أن تنجح وتحقق أرباحاً من شركة تعمل في مصر فقط بسبب قوانين المصارف وقيمة صرف الجنيه المصري مقابل الدولار". ويتابع لافتاً إلى أنّ "تقديم منتجٍ محليٍّ بالكامل قد تكون مهمّة شاقة وصعبة للغاية إلاً إذا كان منتجاً هائلاً وخارقاً، وهذا أمر لم أره من قبل".

يعتقد نصر أنّ أعمال الشركات الناشئة الإعلاميّة الجديدة مثل "كيمنجي" Kijami و"سرمدي"Sarmady  تزدهر بفضل حبّ المصريين لوسائل التواصل الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، قد تحقق روبوتات الدردشة على منصّة "فايسوك" نجاحاً في مصر بفضل هيمنة هذه المنصّة على استخدام المصريين لمنصّات التواصل الاجتماعي

طارق نصر. (الصورة لـطارق فهيم)

نصر الذي استثمر في شركات ناشئة مختلفة منها "موفي بيجز" Moviepigs، ينبّه من أكبر خطأ يقترفه المستثمرون في مصر وهو الاستثمار في مجال لا يعرفون شيئاً عنه. ففي أوقات صعبة كهذه، يرى أنّه يتوجّب على المستثمرين أن يتدخّلوا شخصيّاً في أعمال الشركة الناشئة لمساعدتها على تلبية توقّعات السوق.

يجب على المستثمرين أيضاً التركيز على تجربة روّاد الأعمال عوضاً عن الأرقام والعائد على الاستثمار. كما يجدر بهم التركيز على قدراتهم في توفير الموارد والدعم اليومي عند الاستثمار في شركة ناشئة في مصر.

"في هذه الأيّام، بات المستثمر أقرب إلى شريكٍ مؤسسٍ مما هو إلى مستثمرٍ، وعليه استيعاب ذلك. أرى يوميّاً مستثمرين ينظرون إلى الأرقام وليس إلى المنتج، ويفشلون في استثمارهم لأنّهم لم يعملوا عن قرب في هذا المجال من قبل. فإذا لم يكن للمستثمر خبرة عمليّة حقيقيّة في مجالٍ ما، فما الذي يميزه عن مصرف بكلّ بساطة،" يضيف نصر.

ويجدر بالذكر أنّ "موفي بيجز" مثلاً استفادت من الخدمات التي تقدّمها "جوس لابز"، كالإرشاد وخدمات التواصل الاجتماعي والتسويق وبناء قنوات البيع.

ينهي فهيم حديثه ذاكراً أنّه لا يزال يستثمر ’وقته‘ للقاء روّاد الأعمال الطموحين في مراحل مبكرة. كما يشدد على أنّ الجنيه المصري الضعيف وغياب قوانين الاستثمار المناسبة هي من العقبات التي تحول دون دخول السوق، ولكنّ الشركات الناشئة الفعّالة الملمّة بالتكنولوجيا سوف تحقق النجاح رغم ذلك.

الصورة الرئيسيّة من "فليكر".  

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة