إصلاحات صندوق النقد الدولي في مصر وما تعنيه للشركات الناشئة ‎‎

اقرأ بهذه اللغة

يطال عبء الإصلاحات الاقتصاديّة مصر بأكملها، ولكنّ وقعه يختلف من رائد أعمال إلى آخر.

في الأسبوع الماضي، أصدر "صندوق النقد الدولي" International Monetary Fund IMF تقريراً حدد فيه التغييرات المطلوبة من الحكومة المصرية ليمنحها قرضاً بقيمة 12 مليار دولار والمهلة المحددة لتطبيقها.

تضمّ لائحة التغييرات، اقتراحات لإصلاح قانون الضرائب الخاص بالأعمال الصغيرة وتراخيص العمل وقوانين الإفلاس وقطاع الطاقة. وقد وصلت أغلب هذه التعديلات إلى المرحلة التشريعيّة، علماً أنّه سوف يتمّ تقييم تقدّم العمل كلّ ستة أشهر في السنوات الثلاثة المقبلة.

غير أنّ ما لم تشمله هذه اللائحة هو الاستثمار في القطاع الرقمي، سواء على مستوى البنى التحتية أو على مستوى القوانين.

هذا ما عليك متابعته

تكمن أهمّ التغييرات في إلغاء تجريم العجز عن تسديد الديون وتبسيط عمليّة إشهار الإفلاس، ومن المتوقّع أن ينفّذ هذا التغيير بحلول 30 حزيران/يونيو من هذا العام.

ينصّ القانون المصري في الوقت الحالي على أنّه يمكن زجّ مدين أعلن إفلاسه في السجن أو وضعه قيد الإقامة الجبرية أو منعه من السفر لمدّة لا تقلّ عن ثلاث سنوات. ولكنه لن يخرج حراً من السجن بل تلاحقه أمور مثل منعه من التصويت أو شغل وظيفة ماليّة أو إداريّة.

يشرح المستثمر والمحامي في مكتب "شحاتة"  Shehata Law، لؤي الشواربي، أنّ قانون الإفلاس الجديد لن يؤثّر كثيراً على روّاد الأعمال التقنيّة. وفي حين يسمح التعديل المقترح لروّاد الأعمال بالعودة إلى المجال حتّى بعد فشل مشروعهم، تتجنّب الشركات الناشئة التقنية الدائنين وتعتمد على مستثمرين يعرفون المخاطر.

"يجب أن تكون الشركات الناشئة في مكانة مناسبة لتحسين أعمالها" حسبما يقول الشواربي. ويضيف أنّ عوامل مثل زيادة الضريبة على بيع الأسهم في البورصة تدفع المستثمرين إلى البحث عن فرص جديدة، وقد تكون الشركات الناشئة من بين هذه الفرص.

يجدر أيضاً مراقبة التغييرات في قانون الضرائب الخاص بالأعمال الصغيرة. فمن المفترض أن تسهّل هذه التغييرات النزاعات المرتبطة بالضرائب، بالإضافة إلى تحديد معدّل ضريبي ثابت أكثر تدنيّاً لدافعي الضرائب الصغار.

ولكن تأسيس محطّة واحدة تجري فيها الشركة المملوكة من شخص واحد كافة المعاملات لن يؤثّر كثيراً على الشركات الناشئة التي لديها عدة مؤسسين. وبالفعل، شهدت مصر محاولة مشابهة لذلك من قبل عبر تأسيس "الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرّة"  General Authority For Investment and Free Zones GAFI.

من جهته، يقول مدير العمليات في بنك الاستثمار "فاروس" Pharos، أنجوس بلير، إنّ التركيز على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تقود عملية استحداث الوظائف والنموّ الاقتصادي، أمر أساسي؛ غير أنّ الإصلاحات التي تمّ تسليط الضوء عليها لم تذكر البيروقراطيّة الثقيلة المتعبة.

ويلفت إلى أنّ "هذه البيئة لم تكن يوماً خفيفة وسهلة، فلطالما تدخّلت وزارات عدّة في هذا الإطار وهو أمر متعب". ويضيف في حديثه إلى "ومضة" أنّه "على هذه الإصلاحات أن تتمّ بسرعة، وبسرعة أكبر من الوتيرة الحاليّة؛ فبعد تعويم الجنيه المصري، اعتقد الناس أنّ أموراً أخرى ستحصل، ولكنّ ذلك لم يتحقق".

ويعتبر بلير أنّه يجب الإشادة بهذه الإصلاحات، غير أنّ مصر تحتاج إلى نظام يريد التغيير ويمكنه التأقلم معه من أجل أن تنجح الاصلاحات. ورغم أن الحكومة المصريّة تقبلّت وجود حاجة ماسة لتطبيق هذه التغييرات، قد لا تشعر بيروقراطيتها الهائلة المؤلفة من 7 ملايين فرد بالحماسة نفسها.

التقنية النظيفة تتقدّم في مصر

تعدّ مصر رائدة إقليمياً كبيئة حاضنة للشركات الناشئة في مجال التقنية النظيفة. وقد تكون هذه الشركات أكثر من يستفيد من إصلاحات "صندوق النقد الدولي".

جددت الحكومة المصريّة التزامها بخطّتها لرفع الدعم عن المحروقات بحلول العام 2019 ، على أن تستمر التعرفة الكهربائية في الارتفاع.

تشرح الحكومة المصرية أنّ "التعرفة الحالية التي لا تصل إلى الكلفة في كلّ هذه المجالات (باستثناء الغاز الطبيعي) غير كافية اقتصاديّاً ولا تحقق أهدافها بنجاح. في المقابل، تشجّع هذه التعرفة استهلاك الطاقة بشكل مفرط وتشجّع النشاطات الاستهلاكية عوضاً عن النشاطات المجهدة. كما أنها تحدّ من الاستثمارات الخاصة في هذا القطاع وتؤدّي إلى عبء مالي ثقيل".

بالرغم من أنّ روّاد الأعمال في قطاع الطاقة في مصر أعربوا عن دعم هذه الإصلاحات، وذلك بدخول شركات مثل مؤسسة "فيوتشر إينرجي"  Future Energy Corporation و"كايرو سولر"  Cairo Solar في مشاريع جديدة، من المطمئن إدراجها في خطّة "صندوق النقد الدولي".

كذلك، تعد الحكومة بإلغاء التراخيص الصناعيّة في مصر، ما قد يؤثّر على قطاع التكنولوجيا الزراعيّة النامي.

في الوقت الحالي، تعاني قطاعات مثل الزراعة السمكية المائية aquaponics، التي تجمع بين تربية الأسماك والزراعة، من النقص في الأراضي الكافية للحصول على التراخيص المطلوبة. وفي مقابلة سابقة مع "ومضة" في العام 2014، ذكر مؤسس "أجريماتيك فارمز" Agrimatic Farms، مصطفى حسنين، أنّ جمع الزراعتين في أرض مخصصة لواحدة منهما قد يؤدي إلى مصاعب بيروقراطيّة كبيرة.  

أمام القاهرة أربع سنوات لتطبيق هذه الإصلاحات، ولكنّ كثيرين ومنهم بلير يقولون إنّ هذه المدّة طويلة جدّاً. فالوقت حان لكي تبرهن الحكومة أنّ بوسعها إجراء هذه الإصلاحات التي تعد بها، وفي المدّة المحددة التي التزمت بها.

الصورة الرئيسيّة من "بيكسيلز".

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة