شركة تونسية تصنع روبوتات لكلّ الناس

اقرأ بهذه اللغة

عندما قرر أنيس صحباني ترك عمله كمحاضر في جامعة فرنسية ليطلق شركة ناشئة للروبوتات في تونس، رأى بعض أصدقائه أنه مجنون فيما ظن البعض الآخر أنه يصنع آلة لإعداد الطعام.

ولكن ابن الأربعين عاماً لم يأبه لكل ذلك، فترك عمله الجامعي ليطلق شركته "إنوفا روبوتيكس" Enova Robotics وبدأ منذ عام 2014 بالعمل على هذه الأفكار.

يشرح الأمر بالقول إنه "خلال عملي البحثي قرأت الكثير من النقاشات حول الانسجام بين الروبوتات والبشر، فقررت أن أعمل على تصنيع روبوتات تساعد الناس ولا تستبدلهم".

روبوت "ذا بيرل جارد" لمراقبة الأمن. (الصورة من "إنوفا روبوتيكس")

مسيرة طويلة لتأسيس الشركة الناشئة

حصل صحباني على خمسة شركاء ماليين وتمويلاً من 50 آلف يورو (53 ألف دولار أميركي تقريباً)، واختار العمل من بلده الأم كون الأسعار فيها أرخص من فرنسا لكنه لم يتوقع أن يواجه ما وجده من عقبات وصعوبات على مستوى الإدارات العامة والبيروقراطية.

بعد إنشاء الشركة واستئجار مكتب، لم يكن باستطاعة هذا الريادي أن يقوم بأي شيء لستة أشهر، "وذلك إما بسبب ورقة ناقصة أو بسبب رفض البنك لأمر ما، وإما لإنّ إحدى الوزارات لا تتعاون مع الأخرى"، كما يقول. فالشركة على حد تعبيره كان يمكن أن تغلق لولا المال الذي كان معه وساعده على تخطي الأمر.

يواجه رواد الأعمال في تونس عادة صعوبات بيروقراطية، ولكن صحباني الذي غادر البلاد من أجل دراسة الماجستير في الذكاء الاصطناعي شكّل الأمر له درساً جدياً: "لقد تعلمتُ الكثير كرائد أعمال ما ساعدني على النجاح، وأنا لست نادماً على ذلك".

والآن، يعمل صحباني على شركته التي تضم الآن 15 موظفاً من مكتب في حاضنة أعمال، في مدينة سوسة الساحلية.

روبوتات للناس العاديين

أطلقت الشركة على روبوتها الأول اسم "أوجي" Ogy، وهو مصمّم لمساعدة الناس على تنفيذ مهامهم اليومية مثل تذكيرهم بتناول الأدوية. يشبه "أوجي" روبوتاً في فيلم "حرب النجوم"Star Wars، وقد أطلق بعد شهرين على بدء الشركة بممارسة نشاطاتها ثمّ أصبح في هذا العام منتجاً حقيقياً.

روبوت "أوجي" الذي يجول البيت. (الصورة من "إنوفا")

لا يخفي صحباني إعجابه بفكرة أن تصبح الروبوتات صديقة البشر، مشيراً إلى اهتمامه "بالنقاش المستمر حول العلاقة بين الروبوتات والبشر. على سبيل المثال، اختارت شركتنا ألا تنتج روبوتات تشبه بشكلها البشر".

استثنت الشركة أحدث نموذج من "أوجي" فجعلته على شكل قطة، وذلك كونه يستهدف السوق اليابانية. فبحسب صحباني، "الجمهور الياباني يألف الروبوتات أكثر من غيره ولديه ثقافة أكثر تقبلاً النماذج الأولية الجديدة".

أنتجت الشركة روبوتاً آخر باسم "ميني لاب" Mini Lab يساعد الأساتذة على تعليم أسس علوم الروبوتات والذكاء الاصطناعي، بحيث يتم الأمر بشكل مباشر ويكون الروبوت بديلاً عن الحاسوب. ومن الروبوتات الأخرى "بيرل جارد" Pearl Guard للمواقع الصناعية؛ و"إي تاتش بوت" E Touch Boot لمساعدة كبار السن على تنفيذ بعض المهام المنزلية مثل التذكير بتناول الأدوية.

باعت الشركة قرابة 30 روبوتاً من فئة "ميني لاب" لجامعات ومراكز أبحاث في أوروبا. وبالنسبة إلى "بيرل جارد"، فإن "أكثر العملاء الذين يشترونه هم من شركات الأمن والحماية"، وفقاً لصحباني الذي يضيف أن "الروبوت الأول بيع لشركة ’بانتيرا جروب‘ Panthera Group ومن ثم وقعنا عقداً لتأمين 30 وحدة منه للشركة في العامين المقبلين".

حققت "إنوفا" أرباحاً بقيمة 300 ألف يورو (318 ألف دولار)، جاء معظمها من الولايات المتحدة وأوروبا كونه لا يوجد سوق للروبوتات في تونس.

وفي حديث مع "ومضة"، تحّدث رجا شاتيلا، أستاذ علوم الروبوت ومدير "معهد الأنظمة الذكية والروبوتات" Institute of Intelligent Systems and Robotics في فرنسا، عن سبب عدم تطوير روبوتات في بلدان منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا حتى الآن.

وشرح ذلك بالقول: "أولاً، لأنها سوق حديثة نامية [في المنطقة]، ويمكن القول إنها كذلك حتى في الولايات المتحدة وأوروبا إذ أن عمر هذه السوق لا يزيد عن 20 عاماً. الأمر الثاني أن قطاع الروبوتات الصناعية يحتاج الكثير من المال لتطويره، كما أنّ هناك عدداً من البلدان التي تحتل الصدارة في هذا المجال مثل اليابان".

الصورة الرئيسية من "إنوفا روبوتيكس".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Challenge22

شارك

مقالات ذات صِلة