هل تعد السنوات الجديدة بولادة شبكة لرائدات الأعمال في مصر؟

اقرأ بهذه اللغة

أعلن "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" في مصر، في آذار/مارس الماضي، أنّ العدد التقديري للإناث في بلد الـ 95 مليون نسمة، بلغ  44.1 مليون نسمة في العام 2015، أي ما نسبته 49% من إجمالي عدد السكان.

ولكن هذا لم يمنع من ألاّ تتجاوز المرأة 23.5% من اليد العاملة، بحسب "الجهاز المركزي" أيضاً، في الوقت الذي ترتفع نسبة الأمية بين الإناث إلى 33.5%. ويعود انخفاض معدلات مشاركة المرأة في سوق العمل إلى أسباب اجتماعية واقتصادية ترتبط بانتشار البطالة بينهنّ وزيادة معدّلات التحرش، وامتناع ثلثي الفتيات عن استكمال تعليمهنّ الجامعي عقب تخرجهنّ من المرحلة الثانوية، بحسب بعض الدراسات.

لعلّ تلك الأوضاع هي المحفز الرئيسي للنساء المصريات لخوض غمار ريادة الأعمال (غير القائمة على التكنولوجيا في الكثير من الأحيان) باعتبارها المخرج الآمن من النقص في فرص العمل.

ومن بين هؤلاء الرائدات اللاتي يحلمن بشبكة ريادة أعمال نسائية في مصر، رشا أبو السعود، رائدة الأعمال المجتمعية والمرشدة في هذا المجال والحاصلة على دبلوم في إدارة الأعمال من "المعهد الإقليمي لتكنولوجيا المعلومات" RITI العام 2008.

مساعي حثيثة

تعمل أبو السعود منذ ثلاث سنوات على تحقيق حلمها، لكنّها مثل غيرها من الرياديات تواجه الكثير من التحدّيات، أهمها انخفاض مستوى التعليم في مصر، وهو ما تعمل على تحسينه. لذلك، نظّمت يوماً لرائدات الأعمال على هامش فعالية "أسبوع الريادة العالمي" GEW في مصر، العام 2014.

بعد نجاح التجربة، أطلقت أبو السعود "شبكة رائدات الأعمال في مصر"  Women Entrepreneurs of Egypt في العام 2015 كمنصّةٍ متخصّصة في رصد الفعاليات الريادية وحملات التمويل الجماعي، والفعاليات الخاصة بالمشاريع النسائية.

   رائدة الأعمال رشا أبو السعود (الصورة لـرشا أبو السعود) 

باتت الشبكة تضمّ الآن 1200 ريادية وأصبح لديها فعالية سنوية مستقلّة، في محاولةٍ من أبو السعود لحشد أكبر عدد ممكن من الرياديات من مختلف القطاعات تحت سقف واحد، وفتح المجال أمامهنّ للاستفادة من خبرات بعضهنّ البعض.

ويشمل ذلك سيداتٍ اتجهنّ لإطلاق مشروعات خاصّة في الغزل والنسيج، وخدمات الطهي المنزلي، والحرف اليدوية، والتجارة الإلكترونية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وما إلى ذلك من مشاريع صغيرة النطاق لا تتضمن العنصر التقني.


قصص نجاح تقنية صنعتها مصريات

في موازاة ذلك، اتجهت سيدات أخريات إلى قطاع التكنولوجيا، وتمكّنّ من تحقيق نجاحاتٍ ملفتة.

فنجحَت رنا القليوبي مثلاً في جذب استثمار بقيمة 14 مليون دولار، في أيار/مايو الماضي، لصالح تطبيقها "أفكتيفا" Affectiva القائم على تطوير تقنية التعرّف على مشاعر المستخدم.

كما حاز مشروع إنشاء وحدات الغاز الحيوي "الخضيري بايوجاز"، لمؤسِّسته منى الخضيري، على إعجاب حاضنة الأعمال الخضراء "ساستينكيبايتور" Sustaincubator، وكانت ضمن أوائل الشركات التي انضمت لبرنامج الاحتضان هناك.

ونجحَت أميرة عزوز في تحقيق الاستدامة لموقعها الإلكتروني "فستاني" Fustany عبر بيع الإعلانات على الموقع. وتمكّنت ياسمين المهيري من تحويل موقعها "سوبر ماما" Supermama من موقع متخصص بالمحتوى الذي يهمّ الأمهات إلى شركةٍ تبلغ قيمتها 3.5 مليون دولار، وذلك بعدما استثمرَت فيها شركة "إم بي سي فينتشرز" MBC Ventures.

ومن نجاح هؤلاء الرائدات، تشحذ أبو السعود طاقتها وتعزز إصرارها على بلورة كيانٍ واحدٍ يعمل على تشبيك رائدات الأعمال من مختلف الشرائح وتحت شعار تمكين المرأة المصرية.

ياسمين المهيري مؤسسة "سوبر ماما"
(الصورة من "أم بي أي ألومناي اسوسياشن")

تغيير مسار

وفي مطلع العام 2014، أسّست أبو السعود بالشراكة مع محمد الجوهري منصّة "مكتبي"  Maktaby لمساعدة السيدات في العثور على فرص عمل حر محلية وعالمية، حيث يدربهنّ على كيفية العثور على الفرص ومن ثم على آليات الوفاء بمتطلباتها، مقابل عمولة متغيرة عن كل مشروع يوكل إلى العضوات.

بعد أشهر من إطلاق "مكتبي"، قرّرت أبو السعود تغيير مسار المشروع إلى شركةٍ توفّر ثلاثة أنشطة تخدم بعضها البعض، وهي التدريب وتزويد الشركات بمحتوى باللغتيّن العربيّة والانجليزية عبر منصة "كونتنتك" Contentak، بالإضافة إلى تنظيم الفعاليات، وتصميم المواقع الإلكترونية للأفراد والشركات.

اتّخذت الريادية المصرية هذا القرار نظراً إلى عدم تمكّن شريحة كبير من النساء في مصر من الاتصال بشبكة الإنترنت، لاسيما في المناطق النائية والقرى والمحافظات الصغيرة. وتوضح أنّ "تدريب السيدات على الأرض بات أحد أنشطة المشروع وهو ضمن المسؤولية المجتمعية التي لا تستهدف الربح. أمّا الأنشطة الأخرى فهي تخدم النشاط الأساسي وتدعم نموذج العمل العام للشركة والقائم على نشاطي تزويد المحتوى للشركات وتنظيم الفعاليات".

نجاح سابق

جاءت "مكتبي" كمحطةٍ تلت مشروع أبو السعود الأول الذي أطلقته مطلع العام 2013، وهو أكاديمية "ذا وركشوبس" The Workshops للتدريب على مختلف فروع الفن والثقافة ثم ريادة الأعمال في مرحلة متأخرة من المشروع.

ولمّا كانت استجابة السيدات أكبر، قرّرت أبو السعود التحوّل إلى مشروعٍ يقدّم خدمات متكاملة للمرأة تشمل التدريب والتطوير والتشبيك، فأسّست "مكتبي". ثمّ في نيسان/أبريل الماضي، باعت مشروعها لمساحة العمل المشتركة "المقر" AlMaqarr، في صفقةٍ غير مُعلنة التفاصيل لتتفرغ كلياً لإطلاق "مكتبي".

بالأرقام

تشير أبو السعود إلى أنّ إحصاءات "مكتبي" أظهر حصول ألف سيدةٍ حتى الآن على فرص تدريب لإدارة أعمالهنّ الحرة إلكترونياً، أو للعمل الحر على منصّات متخصصة، أو لإطلاق مشاريع تجارية صغيرة.

وأصبح 15% من هؤلاء يدرنَ مشاريعهنّ التي تغطي مجالات مختلفة فعلياً من المنزل. وفيما لم يكمل 35% من المتدرّبات مسيرتهنّ بعد الحصول على التدريب، اتجه 50% منهنّ إلى العثور على فرص توظيف حرّ عبر الشبكة العنكبوتية.

ترى أبو السعود أنّ التدريب الجيد هو مفتاح النجاح للبدء في أيّ مشروع، لأنّ تجربتها الشخصية أثبتت ذلك. وتشرح أنّه "عندما أطلقتُ ’ذا وركشوبس‘ لم يكن لدي فكرة جيدة عن كيفية إدارة المشاريع. ولكن بعد الانضمام إلى مسابقة ’كأس الشركات الناشئة في القاهرة‘ Cairo Startup Cup في نهاية العام 2013، منحتني تجربة التواصل مع الخبراء والرواد على مدار ثلاثة أشهر خبرةً  كبيرة حفزت أداء الشركة وحققت زيادة في عدد العملاء بنسبة 80%".

بعد ذلك افتتحَت فرعاً آخر في الغردقة من دون الاعتماد على أيّ تمويل خارجي، على ما تقول أبو السعود التي تضيف أنّها "أمور ساعدتني على بيع الشركة فيما بعد ودفعتني إلى أن أنقل تلك الخبرة للآخرين".

هاجس التمويل

لم تسعَ أبو السعود لاستقطاب تمويل أو برامج رعاية لصالح "مكتبي" حتى الآن، إذ تفضل الانتظار لحين نموّ أرقامها بشكلٍ يكفل لها "استثماراً مفيداً من جهة سليمة". وذلك لأنّها ترى أنّ بعض جولات الاستثمار "قد تأتي في الوقت الخطأ من الجهات الخطأ، ما قد يلحق ضرراً بنموذج العمل ومستقبل المشروع ككل".

وتتطلع رائدة الأعمال إلى أن تطلق الحكومة المصرية برامج تمويل مخصّصة لدعم المرأة في العمل الريادي، لما لذلك من أثرٍ حتميّ على تحفيز الاقتصاد المصري حالياً.

وتقول "إنّنا بحاجةٍ لشحذ طاقات النساء لأنّ بإمكانهنّ تغيير العالم، ولن يتسنى ذلك إلا بدعمهنّ بالعلم والمال، وأحلم باليوم الذي تلتفت فيه برامج التمويل المصرفية إلى ذلك".

الصورة الرئيسيّة من "كايرو سين" Cairoscene. 

 

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة