التجّار اللبنانيون سفراء من نوع آخر

اقرأ بهذه اللغة

يصعب تمييز الكثير من المنتجات اللبنانية عن غيرها من المنتجات العالمية، في مجالات التكنولوجيا والخدمات وحتى المواد الغذائية. ولكن الطابع اللبناني يبدو على بعضها بشكل واضح وهي تنتشر في أنحاء العالم.

يقول طارق سعدي، المدير الإداري لـ"إنديفور لبنان" المنظمة غير الحكومية التي تدعم ريادة الأعمال ذات التأثير القوي إن "هناك الآن الكثير من المنتجات التي صممّت في الأساس لاستهداف أسواق الغرب. قد تبدو إثنية ولكنها جديدة ومبتكرة".

من المواد الغذائية والنبيذ وحتى التوابل ومنتجات التجميل الطبيعية، والمعروفة بجودتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وبين أوساط اللبنانيين المنتشرين بكثافة حول العالم، تشق هذه المنتجات والمفاهيم طريقها إلى المتاجر الرئيسية والمنازل والأحياء حول العالم.

من الكروم المحلية إلى الأنخاب حول العالم

يعتبر النبيذ أكثر الصادرات اللبنانية نجاحاً وأسرعها نمواً حيث يصدّر لبنان تسعة ملايين زجاجة منه سنوياً. وساهمت معارض النبيذ الدولية واللبنانية في مدن العالم في إعطاء دفعة للنبيذ اللبناني نقلته من متاجر ومطاعم إثنية صغيرة إلى متاجر كبرى مثل "ماركس آند سبنسر" Marks and Spencer’s في المملكة المتحدة.

ويرى سعدي أن التغليف والتسليم هي مفاتيح الانتقال بالسلع الإثنية التقليدية المحلية إلى السوق الرئيسية العالمية التي تشهد طلباً متزايداً على السلع الاستهلاكية الأجنبية الفريدة. ويشبّه ذلك "بالمنافسة بين متاجر عالمية كبرى مثل 'هول فودس' Whole Foods و'دين أند ديلوكا' Dean and Deluca والمتجر اللبناني الصغير في حي 'تشيفي تشايس' Chevy Chase".

ويضيف أن "الناس اليوم يسافرون أكثر ويختبرون أكثر. وقد تركت برامج السفر التلفزيونية مثل عرض أنتوني بوردين 'أماكن غير معروفة' Parts Unknown أثرها على تقديرات الناس. ونحن نجني ثمار نجاح مثل هذه البرامج. فالناس يرغبون في الحصول على الأشياء التي يشاهدونها في البرامج من بيئتها الأصلية".

بالنسبة للبنان، يعني ذلك أيضاً التخلّص من صورته النمطية كبلدٍ مزقته الحرب اوهي صورة ما زال يعاني منها رغم مضي أكثر من 25 عاماً على نهاية الحرب الأهلية.

ويرى مايكل كرم، خبير النبيذ اللبناني وأحد منظمي حملات الترويج له أن "ذلك يعطي صورة إيجابية عن بلد لديه صورة سلبية. فالتجارة يمكنها أن تقدم الكثير للبلد. انظر إلى ما حققه النبيذ لجنوب أفريقيا وتشيلي. هذا أفضل بكثير من التفكير في النزاعات".

يبدو أن هذا التوجه ليس مجرد بداية للمهمة الصعبة لجعل لبنان مصدِّراً عالمياً جدّياً، ليس للنبيذ فقط، وإنما له كعلامة تجارية أيضاً. ولا يزال القطاع يواجه معركة شاقة للوصول بإمكانياته إلى مستويات الشهرة الدولية لجارتيه الإقليميتين اليونان وقبرص اللتين تبلغ صادراتهما من النبيذ أكثر من ضعفي صادرات لبنان وقد تجاوزتا السوق الإثنية منذ أمد بعيد.

ويقول إيلي معماري، خبير النبيذ ومدير التصدير في كسارة، أقدم وأكبر مصنع نبيذ في لبنان: "كانت خطوتنا الأولى دخول المطاعم اللبنانية. ولكن حان الوقت الآن للتقدم والتوجه إلى الأسواق الخارجية".

بموازاة ذلك بدأ الناس حول العالم يكتشفون صابون زيت الزيتون اللبناني بفضل رياديين من أمثال بدر حسّون مع مشروعه "خان الصابون" حيث بدأ صابون طرابلس القديمة يظهر على الأرفف في أركنساس، وشركة "زيتون" Zeetoon لميشال شامية في سان فرانسيسكو وصولاً إلى أرفف متجر "هارودز" (Harrods) الشهير في لندن.

تروي زينة الناظر التي أسست مع شقيقاتها الثلاثة في طرابلس شركة الصابون "جاردين ديدين" (Jardins D'Eden) (جنات عدن) على أسس شركة والدهنّ الراحل لصابون زيت الزيتون، "حين طلبت مسؤولة المبيعات في 'هارودز' لقاءنا، ذهبنا، نحن الشقيقات الثلاثة إلى هناك جاهزات لعرض شركتنا. ولكن فوجئنا بأن طلبت منّا ألاّ نعذّب أنفسنا لأنّها تعرف علامتنا التجارية مسبقاً. وقالت إنها تحب ما نفعله كشركة عائلية تديرها ثلاث نساء وهو إنتاج صابون فاخر طبيعي مئة في المئة ومعدّ بشكل يدوي له أشكال جميلة ورائحته طيّبة. وأكدت أنّ هذا ما كانت تبحث عن بيعه في قسم حمام الجسم Body Bath في المتجر".

"مذاق لبنان"

في المقابل، تحظى المطاعم اللبنانية بإقبال من زبائن أوفياء في الخارج، لا سيما في الولايات المتحدة، حيث جاءت المطاعم الراقية وشركات الامتياز سريعة النمو بالمأكولات اللبنانية إلى بعض أكثر الشوارع والميادين اكتظاظاً وحيوية في العالم.

يُظهر مطعم إيليلي Ilili restaurant الفاخر في وسط مانهاتن الجانب الراقي من لبنان، في حين تعمل سلاسل المطاعم مثل سمسم Semsom وعلاء الدين Aladdin، ونايا Naya، على جعلِ الشاورما أكلة شعبية بقدر التاكوس والسوشي.

وعلى نحو مماثل، فقد وجد يوسف فارس الذي يبيع زيت زيتون اللبناني عالي الجودة Zejd في مختلف أنحاء العالم، اهتماماً بين أوساط غير اللبنانيين المهتمين بالتوابل الجيدة وبالطعم السلس الذي تضيفه إلى الزيت المعبأ في زجاجات أنيقة مغلفة بشكل فاخر.

ويقول كرم إن الصورة المكوّنة لدى الناس عن بلد ما، تلعب دوراً كبيراً في مجال التجارة فالفرنسيون يعرفون اللبنانيين جيداً، في حين أن الكثير من الألمان والأميركيين الذين التقى بهم بالكاد سمعوا بلبنان، وهذا شيء يحاول هو تغييره من خلال شركته.

ويرى أن على الحكومة "أن تربط بين الصادرات اللبنانية وبناء علامة تجارية للبلد. يجب أن يكون هناك نوع من الحافز للتسويق للبنان من خلال صادراته".

لحسن حظه، وبفضل بعض رواد أعماله المستقلين ومع الطلب المتزايد على منتجاته في الغرب، بدأ لبنان تدريجيا يحقق سمعةً طيبة بفضل بعض مميزاته.

ويخلص سعدي إلى أن "جميع هذه المنتجات تجعلنا نبدو بمظهرٍ مشرّف. وهذا أمرٌ هام لنا، لأنه يجب علينا جميعنا أن نكون سفراء للبنان في الخارج. يراودنا شعور عظيم بالفخر كوننا لبنانيين ونرغب في إظهار أفضل ما يمكن أن يقدمه البلد للعالم". 

الصورة الرئيسية من "فليكر" insatiablemunch.

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة