أيها الروّاد اللبنانيون أخرجوا من العاصمة

اقرأ بهذه اللغة

زحمة السير الخانقة ليست أمراً جديداً على الذين يعيشون أو يعملون في بيروت. وتعتبر الوفيات الناجمة عن حوادث السير التي بلغ عددها 1088 في العام 2015، إضافة إلى الضغط اليومي، من العوامل التي يمكن أن تدفع رواد الأعمال إلى الخروج من المدينة. يُضاف إلى هذه العوامل عدم القدرة على توفير قيمة مضافة في سوق مشبعة، وعدم القدرة على تلبية الرواتب المرتفعة في المدينة.

يقول طارق مطر، مؤسّس "نيو برينير" Neopreneur، إنّ مبادرته تشكل امتداداً للبيئة الحاضنة. ويضيف أنّ "مدينة بيروت لم تعد تستوعب المزيد من المبادرات الجديدة، لذلك اخترت البقاء في جبيل لأنّنا نريد تشجيع اللامركزية".

يرى مطر أنّه لا حاجة للبقاء في بيروت، لذلك تهدف المبادرة التي أطلقها في العام 2014 إلى دعم رواد الأعمال في جبيل، شمال لبنان، من خلال برنامجين رئيسيين: "الطريق إلى ريادة الأعمال" The Road to Entrepreneurship  و"سلم النجاح" Stairway to Success.

تتخذ "نيو برينير" من الأسواق القديمة في المدينة الشمالية مقرّاً رئيسياً لها لتقدّم خدمات للرواد مثل مساحة عمل مشتركة لدعم الأعمال، والإرشاد، والتدريب، والحصول على التمويل مع توفير دعم لتأمين التراخيص اللازمة.

ومع ذلك، فإنّ مطر ليس وحده من يفكر بهذه الطريقة.

مكتب "نيو برينير" في أسواق جبيل القديمة. (الصورة من "نيو برينير")

الجبال تناديكم

على بعد بضع ساعات من بيروت، تقع منطقة الشوف الجميلة التي تضم بعضاً من أقدم أشجار الأرز في محمية طبيعية مدهشة. وهناك أسّس هيثم صعب  مبادرة "رواد أعمال الشوف" Shouf Entrepreneur غير الربحية. ومنذ العام 2015، يعمل صعب على بناء قدرات الشباب، ودعم ريادة الأعمال في المناطق الريفية وتنفيذ الأفكار، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تمكين المرأة.

بدأ صعب أول نشاطاته في قريته كحلونية، ولم يستطع أن يجذب إليه أكثر من خمسة أشخاص من معارفه لتقديم الدعم.

ولكن مؤسّس "تك جينيز" Techgenies ورئيسها التنفيذي، استطاع منذ ذلك الحين أن ينظّم أكثر من 30 فعالية في 20 قرية، كما تمكّن من تجنيد حوالي 100 مندوب من منطقة الشوف.

تضمّنت هذه الفعاليات نشاطات مثل معسكر تدريبي للابتكار في المكتبة الوطنية في بعقلين، وورشة عمل ريادية في "جامعة سيدة اللويزة" NDU في الشوف، وورشة عمل أخرى حول العقلية السائدة في وادي السيليكون. أمّا الجهات التي تشارك معها، فمن بينها "المركز البريطاني اللبناني للتبادل التقني" UK Lebanon Tech Hub، ومنظمة "إنجاز" Injaz لتمكين الشباب، و"بنك الموارد" Al-Mawarid Bank، و"بيريتك" Berytech.

خلال إطلاق "برنامج تمكين المرأة" في بعقلين، الشوف. (الفيديو من "رواد أعمال الشوف")

عمل صعب كذلك على ربط خرّيجي الجامعات في الشوف بأصحاب العمل، وأنشأ لهذا الهدف مجموعة على "فايسبوك" في العام 2015 لربط الباحثين عن عمل بالفرص الوظيفية المتوافرة في المنطقة. تضمّ المجموعة حالياً أكثر من 4 آلاف عضو، ويأمل صعب أن يكرّر هذا النموذج في مناطق ريفية أخرى في لبنان، مثل منطقة البقاع.

إلى الساحل الشمالي

إلى الشمال وتحديداً في مدينة طرابلس الساحلية التي تُعدّ ثاني أكبر مدينة في لبنان، ثمة عدد من المبادرات التي تدعم رواد الأعمال.

أطلق فادي ميقاتي "نادي طرابلس لرّواد الأعمال" Tripoli Entrepreneurs Club في العام 2013 لدعم رواد الأعمال في المدينة. ومنذ بدايته، نظّم النادي عدّة فعاليات من بينها معسكرات تدريبية في الهواء الطلق، وبرنامج تسريع الأعمال Startup Seeds Acceleration Program، وبرنامج المهارات الريادية Startup Skills Program الذي يستمر لخمسة أيام ويستهدف الطلاب والخرّيجين.

يشارك ميقاتي كعضو في "جماعة المشكّلين العالمية" Global Shapers Community وهي شبكة مراكز يقودها شباب يسهمون في مجتمعاتهم. وفي شهر كانون الثاني/يناير، شارك ميقاتي في "المنتدى الاقتصادي العالمي" The World Economic Forum في دافوس حيث قدّم جلسة تحت عنوان "جيل التغيير" Generation Changes.

فادي ميقاتي على جبال دافوس. (الصورة من فادي ميقاتي)

وفي حديثه مع "ومضة"، يقول ميقاتي إنّه ركّز في رحلته إلى سويسرا على "كيفية تحويل التحديات إلى فرص، وكيف يمكننا توسيع نطاق هذا النموذج ليصبح أكثر تأثيراً، وكيف يمكن للشبكات الاجتماعية أن تساعد المنظّمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية".

رد الجميل للسكان المحليين

رغبت ريان الذهب، وهي رائدة أعمال تستقر في طرابلس، في كسر الصورة النمطية عن لبنان والشرق الأوسط بشكل عام، وذلك من خلال مشاركتها في منتدى "تك وومن" Tech Women في سان فرنسيسكو.

بعد تقديم طلب إلى هذه المبادرة التي أطلقها "مكتب الشؤون التربوية الثقافية" في وزارة الخارجية الأميركية، وقبولها للمشاركة، سافرت الذهب إلى الولايات المتحدة لتمثل لبنان مع شركتها الناشئة "بامبو جيكس" Bamboo Geeks. تقدّم الشركة ورش عمل في الترميز coding للطلاب والخريجين منذ انطلاقها في تموز/يوليو 2016. بالإضافة إلى ذلك، كان من أهداف الفعالية أن يخضع المشاركون للتدريب لدى الشركات الكبرى في وادي السيليكون.

ريان الذهب مع بعض المشاركات في منتدى "تك وومن". (الصورة من ريان الذهب)

تلفت الذهب إلى أنّ هذه التجربة فتحت عينيها على أمور جديدة، ما دفعها إلى إطلاق "مجموعة مطوري جوجل" Google Developers Group في لبنان، في شهر شباط/فبراير الماضي.

وكانت مؤسِّسة "بامبو جيكس" قد نظّمت أولى فعالياتها في صيف العام 2016، في "الجامعة اللبنانية الدولية" في عكار، شمال لبنان. وشارك فيها 12 طالباً تعلّموا كيفية تطوير تطبيقات المحمول وتطوير قاعدة بيانات، بالإضافة إلى تعلّم كيفية توثيق الأعمال والعمل ضمن فريق.

وعلى الرغم من أنّها موّلت ورشة العمل الأولى بنفسها، تأمل الذهب في الحصول على جولة تمويل من منظمة غير حكومية لمساعدتها على تنظيم الفعاليات المقبلة. وفي المستقبل، تخطط هذه الريادية لربط المتدرّبين مع أصحاب العمل والشركات المحتملة في طرابلس.

تكرار المبادرة في أماكن أخرى

تساعد هذه المبادرات الجيل الشاب على النظر إلى الأمور بمنظور مختلف، كما أنّ وجود أكثر من نصف الجامعات في البلاد خارج العاصمة يوفّر فرصاً جمّة للخريّجين الجدد والشركات الناشئة التي تريد التوظيف.

يرى ميقاتي أنّ تكرار النجاح ممكن حقاً ولا يتطلّب أكثر من خبراء على استعداد للتطوّع، في حين تعتقد نجوى شمراني، الشريكة المؤسسة في "نادي طرابلس لرواد الأعمال"، أنّ الأمر يتعلق ببناء المجتمع. أمّا صعب، فيعتبر أنّ المسألة تكمن في جذب الجهات الداعمة، كاشفاً أنّ منظمة "اليونيسيف" تحدثت معه بشأن تحويل "رواد أعمال الشوف" - التي لا تمتلك صفة قانونية بعد - إلى منظمة غير حكومية لكي تتمكن من دعمه.

قد يستغرق تغيير العقليات السائدة وتطوير البيئات الريادية في المناطق الريفية سنوات طويلة، ولكن هذه المبادرات ستكون بمثابة حجر أساس للأجيال والمبادرات المقبلة.

الضورة الرئيسية من Beirut.com.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة