'إنديفور السعودية': حان وقت الإرشاد

مع بدء الحكومة والشركات السعودية بالالتفات إلى مسألة التمويل وتشجيع الاستثمار بالشركات الناشئة، أصبح من الضروري توفير الإرشاد في مراحل متقدمة.

لهذا نظّمت "إنديفور السعودية " Endeavor Saudi Arabia برنامج "إنديفور لتطوير الأعمال القائمة" Endeavor Fast Forward، لمساعدة الشركات سريعة النموّ عبر برنامج تدريبي وجلسات حوارية مع خبراء ومتخصّصين، بين 19 و22 آذار/مارس في "مدينة الملك عبدالله الاقتصادية" في الرياض.

وجاء إلى الفعالية متحدّثون من شركات بارزة، مثل "لوميا كابيتال" Lumia Capital، و"بين أند كومباني" Bain&company و"إنديفور" العالمية، وكذلك شخصيات من المشهد الريادي والأكاديمي والرسمي.

بيئة ريادية نامية

يقول بدر الزهراني، المدير العام لـ"إنديفور السعودية"، لـ"ومضة"، إنّ "التمويل مسألة، تعالجها الحكومة من خلال الكثير من المبادرات مثل ’مشاركة‘ Musharakah، كما أنّ الكثير من رواد الأعمال  يعتمدون على التمويل الذاتي في بداياتهم وينجحون".

وبالتالي، يرى أنّ ما يجب فعله مع الشركات سريعة النموّ هو مساعدتها للوصول إلى الأسواق ودعمها من قبل الشركات والمنظمات، وهذا ما تريده "إنديفور" من خلال فعاليتها.

تشهد البيئة الريادية السعودية تطورات ملحوظة على صعيد ريادة الأعمال، مثل بدء انتشار الثقافة الريادية وازدياد مشاركة النساء (39% تقريباً)، بحسب "مرصد ريادة الأعمال العالمي" Global Entrepreneurship Monitor الذي نشر تقريراً عن السعودية قبل أيام.

ويرى وليد فزع، الشريك في "ومضة كابيتال"، أنّ البيئة الريادية السعودية تمرّ في نقطة تحول هامة، ويمكن أن نستنتج أن هناك الكثير من الاهتمام وأيضاً الكثير من الأمور التي يجب العمل عليها بسرعة، مثل العمل على تحفيز رواد الأعمال وصناديق التمويل والحكومة".

يمكن ملاحظة هذا التطوّر بحسب الزهراني من خلال ثلاثة أمور: العدد الكبير للشركات الصغيرة والمتوسطة، وانتشار الثقافة الريادية والجهات الداعمة، إضافة إلى امتلاك الشباب المليء بالطاقة للكثير من الطموح. ويضيف أنّه "إذا اجتمعت كلّ هذه العوامل يمكن أن نصل إلى بيئة حاضنة مستدامة".

تشبيك العلاقات والإرشاد أبرز ما  تحتاج إليه البيئة الريادية السعودية. (الصور من "إنديفور السعودية")

ولكن يبدو أنّه ينبغي إجراء بعض الخطوات لتحقيق ذلك مثل إيجاد مرشدين مناسبين لمساعدة الرواد، وفقاً لمديرة اختيار وتنمية الرياديين، هنوف العجمي، التي عزت السبب إلى حداثة نشأة البيئة الريادية السعودية.

أمّا بالنسبة إلى الرواد، فتشرح العجمي لـ"ومضة" أنّ هناك الكثير من الشركات الناشئة في السعودية ولكنّ الرواد يحتاجون إلى خبرةٍ تساعدهم على المنافسة في أسواق أخرى، وإلى صقل نموذج العمل، وكذلك حلّ مسألة إيجاد أصحاب المهارات وتوظيفهم.

وبالتالي تنصحهم بأن يعملوا على وجود نموذج عمل واضح وفعال لشركاتهم، والتواصل مع المرشدين أو الأقران، كما وأن يفكّروا على صعيد إقليمي وعالمي لأنّ "لدينا الكثير من الشركات التي يمكن أن تنافس في الخارج"

برنامج "إنديفور"

انعقد "برنامج إنديفور لتطوير الأعمال القائمة" على مرحلتين، برنامج تدريبي للشركات الناشئة سريعة النمو ومنتدى لتطوير الأعمال. وهدف البرنامج إلى ربط صناع القرار في قطاع الاستثمار المخاطر والمستثمرين والشركات الاستثمارية، بالرياديين وأصحاب الشركات سريعة النمو.

وانعقد مؤتمر "منتدى تطوير الأعمال" Investor Day في 22 آذار/مارس، بهدف ربط الشركات سريعة النمو بالمستثمرين، إضافة إلى طرح مواضيع مثل معايير ممارسات قطاع الاستثمار في المنطقة.

سبق المنتدى برنامجٌ تدريبيٌّ من ثلاثة أيام، بالتعاون مع "مركز بابسون العالمي لريادة الأعمال" Babson Global Center for Entrepreneurial Leadership في "كلية الأمير محمد بن سلمان للأعمال وريادة الأعمال".

رواد الأعمال الذين شاركوا في المعسكر التدريبي.

بعد المرور في عدّة لجان، اختير الرياديون المؤهّلون ثمّ تلقّوا التدريب وحضروا ورش عمل حول التخطيط لنموذج العمل، واستقصاء الأعمال، والبيانات الضخمة، والتسويق، وبناء الفريق. كما استفادوا من خبرات الموجودين وحظوا بفرصة تشبيك العلاقات مع مستثمرين ورواد أعمال آخرين.

يعتبر فزع أنّ هذه الفعالية "أظهرَت وجود علاقة جيدة بين وادي السيليكون والمنطقة، وحضور صناديق تمويل رئيسية ومجموعة متنوّعة من المتحدثين جعل الأمر مفيداً للجمهور".

ويوافق الزهراني على أنّ الحضور الكثيف لشركات الاستثمار في فعالية "إنديفور" يعتبر دليل ثقة بالبيئة الريادية في السعودية النامية. ويعتبر أنّ نوعية رواد الأعمال في المملكة تتحسّن، وأنّ البلاد تشهد مزيداً من المبادرات والمشاريع الريادية إضافةً إلى ظهور نماذج أعمال مبتكرة، مثل الشركات التي تعمل في تحليل بيانات الإعلام الاجتماعي وغيرها.

الصورة الرئيسية من "إنديفور السعودية": (من اليسار) نواف الصحاف، الرئيس التنفيذي لبرنامج "بادر"؛ وفارس الراشد، رئيس مجلس الإدارة ومؤسس "مجموعة عقال"؛ وهاني عناية، مدير الاستثمارات في "تقنية"؛ وكريستوس ماستوراس، مؤسّس "إلياد بارتنرز" يدير الحوار.

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة